English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

  الدرس "6 / 9"  من تفسير سورة  الرعد (013) : الآيات  : 17 – 21  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

      الحمد لله العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة المؤمنون ... وصلنا في الدرس الماضي في سورة الرعد إلى قوله تعالى :

      

الواحد القهَّار هو الذي ..

       

الأودية هي السيول ، والأودية مَجْرَى السيول ، ربنا سبحانه وتعالى حكيمٌ عليم ، الأمطار بقَدَر ، والأنهار بقدر ، والينابيع بقدر ..

إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ(49)

( سورة القمر )

       ما من شيءٍ في الأرض إلا لو زاد عن حدِّه انقلب إلى ضدِّه ؛  بُعْدُ الأرض عن الشمس، بُعْدُ الأرض عن القمر ، بُعْدُ الشمس عن بقيَّة المجرَّات ، نِسَبُ الهواء ، طبيعة الماء ، عتبة الحواس ، نِسَبُ الأغذية في الفواكه والثمار ، ما من شيءٍ إلا والله سبحانه وتعالى يخلقه بقدر ..

إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ(49)

       فهذه الأمطار تنزل من السماء بِقَدْرِ الأودية التي تسيل فيها ..

      

        مَنْ فاعل أنزل ؟ الواحد القهَّار . أنت كمؤمن حينما ترى المطرَ تنهمر كيف تفهم المطر ؟ أن هناك منخفضاً جوياً متمركزاً فوق قبرص ؟ توجَّه نحو الشرق الأدنى ؟ أم ترى أن الله سبحانه وتعالى أنزل من السماء ماءً ؟ لا يتعارض التفسير العلمي والتفسير الديني للظواهر الطبيعيَّة ، لا يتعارضان ولكنَّهما يتكاملان ، إذا فَهِمْتَ أن المطر بفعل المنخفضات الجويَّة فهذا شركٌ بالله عزَّ وجل ، أما إذا رأيت أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أنزل المطر عن طريق هذه الأسباب ، وهو مُسَبِّب الأسباب فهذا هو التوحيد ، أن ترى أن الله سبحانه وتعالى أنزل ، الواحد القهَّار أنزل من السماء ماءً ، ماءً طهورا .

       الماء لا لون له ، ولا طعم له ، ولا رائحة له ، سريع التبخُّر ، سريع الذوبان بمعنى أن أي شيءٍ يوضع فيه يذوب عدا بعض العناصر ، أي أن قابليَّته لذوبان المواد فيه ، هذه كلُّها خصائص لو ألغيت واحدةً منها، لو أن للماء طعماً لأصبحت جميع المأكولات بهذا الطعم ، لكرهت الماء وكرهت كل شيء ، لو أن للماء رائحةً لما احتملت الماء ، لو أن له لوناً لأصبح كل شيءٍ بهذا اللون لأن الماء داخلٌ في كل شيء ..

وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ(30)

( سورة الأنبياء )

      ما دام الماء أحمر اللون وهو داخلٌ في تركيب الفواكه كلِّها إذاً جميع الفواكه ترونها حمراء اللون ، لو أن للماء رائحةً وهو داخلٌ في جميع المواد الحيويَّة لرأيت هذه الرائحة مشتركة ، لكرهت الماء ، لو أن له طعماً، لا لون له ، ولا طعم له ، ولا رائحة له . لو أن الماء يتبخَّر بدرجة مائة ، إذا نظَّفت البيت بالماء فإن هذا البيت لا يجفُّ أبداً إلا إذا سَلَّطت عليه ناراً ، لكنَّ الماء يتبخَّر بدرجة أربع عشرة فقط ، سريع التبخُّر ، سريع الانسياب ، يدخل الماء في أدقِّ المَسام ، لو لم يكن كذلك أي لو أنه لزج كالقطر مثلاً كيف ننظِّف به ؟ كيف يكون هذا الماءُ ماءً طهوراً ؟ مستحيل، يجب أن تنظِّف الأشياء من الماء عندئذٍ .

      

       بهذه الخواص ، لا لون له ، لا طعم له ، لا رائحة له ، سريع التبخُّر ، قابليَّته لذوبان العناصر فيه ، انسيابه في أَدَقِّ المسامات ، هذه كلُّه من خواص الماء ..

      

      أي على وجه السيل زبدٌ ، حشائش ، أشياء كثيرة تعلو وتكبر حتى تحجب عن الناظر منظر الماء ، قال عليه الصلاة والسلام :

" يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ : حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ "*

( أبي داود : عن " ثوبان " )

       فهذا الشيء الذي يعلو سطح السيل هو الزبد ، أو هو الغثاء ، في هذه الآية سمَّاه الله سبحانه وتعالى :

      

      يعني عالياً ، نامياً ، كثيراً ، كبيراً قد يحجُب عنك منظر الماء ، وسمَّاه النبي عليه الصلاة السلام : غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ " .. لا قيمة له ، لا وزن له ، لا ثمن له ، لا ينفع الناس ، لا يستخدمه الناس ، لا يعبأ به الناس ، لا يُعْنَوْنَ به ..

      

       أي فلزات الذهب وفلزات الفضَّة إذا وُضِعَت في الأفران العالية من أجل أن تتميَّز الشوائب عن الذهب الخالص ، وكذلك ابتغاء حليةٍ أي الذهب والفضَّة ..

      

         أي الحديد ، أي أن هذه المعادن لو أن الله سبحانه وتعالى جعلها على شكل سبائك صافية، لو أن جبلاً من الحديد تصوَّر أنه يستحيل استخدام هذا الحديد ، لكنَّ الله سبحانه وتعالى لحكمةٍ بالغة جعل الحديد على شكل فلذات مع التُراب ، تحفر التراب ، وتنقل التراب ، تضع التراب في الأفران العالية ، ينصهر الحديد ، يرسو في قعر الفرن ويبقى الزبد في الأعلى ، بهذه الطريقة يمكن استخدام هذه المعادن النافعة التي أوجدها الله على شكل فِلْزات مختلطة بالتراب ..

      

        لو نظرت إلى الفرن العالي لرأيت الشوائب ، والتراب ، والأجسام الغريبة التي لا علاقة لها بالحديد تعلو ، وقد تنتفخ ، وقد تربو حتى لتحجب عنك منظر الحديد نفسه ، أو منظر الذهب نفسه ، أو منظر الفضَّة نفسها ..

      

زبد السيل وزبد المعادن الثمينة ..

      

      الحقُّ كالماء ، الحقُّ كالذهب ، الحقُّ كالفضَّة ، الحقُّ كالحديد ، والباطل كالزبد الذي يعلو الماء ، وكالزبد الذي يعلو الحديد والفضَّة والذهب..

      

يُلْقَى ، يزهد الناس فيه ، لا ينتبهون له ، لا يُباع ولا يُشترى ، لا قيمة له ، لا ثمن له ..

      

       يبقى الماء الذي يُنْبِتُ النبات . يبقى الحديد الذي فيه منافع للناس . يبقى الذهب كوسيلةٍ لتقييم المواد . أي يبقى الذهب والفضَّة نقدان تُقَيَّمُ بهما المواد . ولحكمةٍ بالغة الله سبحانه وتعالى جعل الحديد كثيراً ، وجعل الذهب والفضَّة قليلاً ! فلو عُكِسَتْ الآية لاختلَّ الأمر ، هذا الذي يُستخدم كنقدٍ يجب أن يكون قليلاً ، ولو أنه كان كثيراً لما كان صالحاً أن يُستخدم نقداً أو حليةً ، له صفاتٌ عالية .

        أما الحديد فلأنَّ استعماله كثير يدخل في كل شيءٍ إذاً كان كثيراً ، والحديد يصدأ وصدأه نعمةٌ كبرى ، لأن الحديد لولا أنه يصدأ لما عشنا نحن ، الحديد يدخل في تركيبنا ، يدخل في تركيب الكُريات الحمراء في دمنا ، كيف يدخل ؟ أملاح الحديد ، لولا أنه يتفاعل مع الأكسجين لما كان للحديد أي فائدة لجسم الإنسان ، الحديد داخلٌ في مجموعةٌ كبيرة من المواد الغذائيَّة ، فالعَدَسُ غنيٌّ بالحديد ، التفَّاح والسفرجل غنيَّان بالحديد والدليل : أنك لو قطعت تفَّاحةً وعرَّضتها للهواء تفاعل أكسجين الهواء مع الحديد في التفَّاحة فاسودَّت ، اسودادها واسوداد السفرجل واسوداد أي فاكهةٍ فيها حديد دليل وجود الحديد . وكذلك بعض الخضراوات ، إذاً تأكسده  نعمةٌ كبرى من نعم الله سبحانه وتعالى .

      

       أي أن الباطل له جولةٌ ثمَّ يضمَحِل ، الباطل موقَّت ، الباطل طارئ، الباطل عارض ، الباطل يأتي ويذهب ، لكنَّ الحق مستقر ومستمر ، الحقُّ يأخذ صفة الديمومة ، الحق يأخذ صفة الاستمرار ، الحق لا يتبدَّل ، ولا يتغيَّر ، ولا يقبل التعديل ، ولا الحذف ، ولا الإضافة ، ولا التبديل ، من علامات الحق أنه يَحِقُّ أي ؛ يستقر .

      

      هنيئاً لمن كان مع الحق ، والويل لمن كان مع الباطل ، لأنك إذا ربطت نفسك بالحق فالحقُّ أبديٌّ سرمدي ، وإذا ربطت نفسك بالباطل فالباطل موقَّتٌ زائل ..

إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا(81)

( سورة الإسراء )

       من صفاته الأساسية المُلازمة له التي إذا فُقدت أُلغي الباطل أنه سريع الزُهوق ، سريع الزوال ، وشيك التحوُّل ، سرعان ما ينكشف خلله، سرعان ما ينكشف خَطَلُهُ . آيةٌ ثانية :

      

         يا الله ، الذي استجاب لله ، سارع إلى تطبيق أمره ، سارع إلى تنفيذ شرعه ، الذي قرأ القرآن فعمل به ، الذي سمع الحق فوعاه ، الذي التزم الحق ، الذي سمع مُنادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمن ، هؤلاء الذين استجابوا ، دعاهم الله فاستجابوا ، دعاهم إلى ما ينفعهم فاستجابوا، دعاهم إلى ما يسعدهم فاستجابوا ..

      

       ما تعريف الحُسنى ؟ قال بعض المفسِّرين : " خير الدنيا والآخرة ، السعادة في الدنيا والآخرة " . الحسنى هكذا على إطلاقها ، الحسنى في صحَّتك ، الحسنى في بيتك ، الحسنى في عملك ، الحسنى في نفسيَّتك ؛ طمأنينة ، واستقرار ، وثقة ، وتفاؤل ، الحسنى في دخلك ، الحسنى في سمعتك ، الحسنى في كرامتك ، الحسنى في عزَّتك ..

      

      والحُسنى في الدنيا قبل الآخرة ، وعلامة صدق إيمانك ، دقَّة استقامتك ، ومن نتائج استقامتك سعادتك في دنياك ..

مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً

 ( سورة النحل : من آية " 97 " ) 

وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124)

( سورة طه )

فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ(213)

( سورة الشعراء )

فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ(79)

( سورة النمل )

وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا

 ( سورة الطور : من آية " 48 " ) 

إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا

 ( سورة الحج : من آية " 38 " ) 

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا(96)

( سورة مريم )

       هكذا ..

قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا

 ( سورة التوبة : من آية " 51 " ) 

وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(128)

( سورة الأعراف )

وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ(47)

 

( سورة الروم )

وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ(88)

( سورة الأنبياء )

فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ(87)فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ(88)

( سورة الأنبياء )

فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ(55)إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(56)

( سورة هود )

       هذه الآيات ومدلولاتها إذا آمنت بها فهي في حدِّ ذاتها صحَّة ، صحَّةٌ لجسدك لأن أحدث البحوث الطبيَّة أن معظم أمراض القلب ، وأمراض الشرايين ، وأمراض الكليتين ، وأمراض الجهاز الهضمي ، وأمراض الجهاز العصبي معظم هذه الأمراض سببها نفسي ، القلق ، الخوف ، الهَم ، الحَزَن ، التشتُّت ، التبعثر ، الخوف .. " أنت من خوف الفقر في فقر . أنت من خوف المرض في مرض ، توقُّع المصيبة مصيبةٌ أكبر منها " ..

       هذا الخوف المدمِّر الذي دمَّر حياة إنسان القرن العشرين ، هذا القلق المدمِّر علاجه الإيمان بالله عزَّ وجل ، تستقر ، الإيمان بالله بحدِّ ذاته صحَّة .. قال لي طبيبٌ في هذا الأسبوع: إن ضغط الدم يجب أن يسمَّى ضغط الهم لا ضغط الدم .. ارتفاع ضغط الدم يعني على رأي الأطبَّاء أن عمر الإنسان يتناقص ، لابدَّ من استعمال أدويةٍ بشكلٍ مستمر. أما أحدث الكشوف أن الاسترخاء والراحة النفسيَّة ، والثقة والتفاؤل هذه الحالات النفسيَّة كافيةٌ وحدها أن تعيد ضغط الدم إلى مستواه الطبيعي ، وأن تعيد ضربات القلب السريعة إلى وضعها المُعتدل .

       أيها الإخوة الأكارم ... الإيمان بالله صحَّة ، صحَّةٌ لهذا الجسم لأن ضغط الهموم ، ضغط المُقْلِقَات ، الخوف ، الشرك بالله ، الرغبة في إرضاء الناس كلِّهم ، هذا بحدِّ ذاته يسبِّب قلقاً ، وحزناً ، وهمَّاً يضغط على الأجهزة فيصيبها بالعطب والعطل . لذلك الزُهد راحة ، والتوكُّل راحة، والاستسلام لله راحة ، والثقة برضاء الله راحة ، والراحة صحَّة ، أي لو أن الإنسان آمن إيماناً صحيحاً لَصَحَّ جسده ..

فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ(213)

( سورة الشعراء )

       والعذاب سببٌ لمجموعةٍ كبيرةٍ من الأمراض الوبيلة .

      

       يكفي أن تؤمن أن لك عند الله أجلاً لا ينقُص ولا يزيد ، هذا الإيمان يَهَبُكَ راحةً ما بعدها راحة . لي عند الله أجل لن يتقدَّم ثانيةً واحدة ، ولن يتأخَّر ثانيةً واحدة . الإمام مالك رأى في المنام ملك الموت فقال : " يا ملك الموت كم بقي لي في حياتي ؟ " فقال ملك الموت : " وأشار له بهكذا .. أي خمسة .. " فلمَّا أفاق زادت حيرته أهي خمس سنوات ؟ أم خمسة أشهر ؟ أم خمسة أسابيع ؟ أم خمسة أيَّام ؟ أم خمس ساعات ؟ أم خمس دقائق ؟ فلمَّا سأل الإمام ابن سيرين عن تفسير هذه الرؤيا قال له : " يا إمام إن سؤالك هذا من خمسة أشياءٍ لا يعلمها إلا الله " . إن لك عند الله أجلاً لا يزيد ولا ينقص ، هذا يريح الإنسان .. " كلمة الحق لا تقطع رزقاً ولا تقرِّب أجلاً  "  الآمر هو الضامن ..

مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(56)

( سورة هود )

      

       يجب أن تُحِسَّ بالحُسنى ، يجب أن تشعر بالحسنى ، يجب أن تذوق الحسنى ، ذاق طعم الإيمان ، الإيمان له طعم ..

      

       أعرضوا عنه ، أعرضوا عن الدين ، أعرضوا عن كتاب الله ، رفضوا هذا الشرع جملةً أو رفضوه تفصيلاً ، أو رفضوه جملةً وتفصيلاً. هؤلاء الذين لم يستجيبوا له ، قالوا : هذا الدين لا يصلُحُ لهذه الأيَّام . قالوا: هذا الدين يطرح طُروحاتٍ غيبيَّة . قالوا : هذا الدين لا يتناسب مع عصر العلم ، هؤلاء الذين لم يستجيبوا له ..

      

        لو أنَّ واحداً يملك مائة مليون وقال : ادفعوها كلَّها وأنقذوني من هذه الورطة ، كم هي الورطة كبيرة ؟ كم هي كبيرة لو قال لك واحد : خذ ثروتي كلَّها وأنقذني من هذه الورطة ؟ يجب أن تعلم أنت علم اليقين أنه في ورطةٍ كبيرة ، لو أن لهؤلاء الذين لم يستجيبوا لله عزَّ وجل ..

      

        شركات الأرض التجارية الرابحة كلها له ، والأسواق الرائجة في العواصم الكبرى كلها له . والفنادق الكبرى في الأرض كلها له . وكل البيوت له .. تصوَّر لو أن للإنسان شارعاً بأكمله على الصفين ، كم هو غني ! لو أنه يملك مائة شركة في العالم من الشركات الرائجة التي تبيع بضاعتها في كل أنحاء العالَم ، كم هي ثروته ! ..

      

      ثروات البحار كلِّها ، ثروات النفط كلِّها ، ثروات المعادن كلِّها ، شركات الطيران كلها ، الفنادق كلُّها ، الأراضي كلها ، القصور كلها ، البيوت كلها ، الذهب والفضَّة كلها ، المعادن الثمينة كلها ، الماس كلُّه ، قطعة ماسٍ واحدة ثمنها مائة ألف ، لو أن ماس العالَم كله له ..

      

ضرب اثنين ..

 

       لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه وافتدوا به لن يُقْبَل منهم ذلك ، فكم هم في ورطة !! " إن أهل النار يبكون ، وإنهم ليبكون الدم ، ولو أن السفن جرت في دموعهم لجَرَتْ فيها " . أي أن السفن تجري في دموعهم ، هذا العذاب ألا يُتَّقى ، نعيش للدنيا فقط ؟ نعيش لسنواتٍ معدودة تمضي سِراعاً ؟ نعيش ليومنا ؟ نعيش لحظتنا ، كما قال الوجوديّون : " نعيش لحظتنا فقط " . هذا هو الحُمْقُ بعينه ، هذا هو الغباء بعينه ، أنت تعيش من دون أن تنظر إلى الأمام ، ما العقل ؟ أن تصل إلى الشيء قبل أن تصل إليه .

       هذه السمكات الثلاث التي في الغدير ، مرَّ بها صيَّادان فتواعدا أن يرجعا ومعهما شباكهما ليصيدا ما فيه من السمك ، فسمع السمكات قولهما ، أما أكيسهن فإنها ارتابت وتخوَّفت وقالت : " العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها " ، ثم إنها لم تَعْرُج على شيءٍ حتى خرجت من المكان الذي يدخل منه الماء من النهر إلى الغدير فَنَجَتْ ، وأما الكيِّسة .. الأقلُّ عقلاً ، الأقلُّ ذكاءً .. فبقيت في مكانها حتى عاد الصيادان ، فذهبت لتخرج من حيث خرجت رفيقتها فإذا بالمكان قد سُدْ فقالت : " فرَّطت وهذه عاقبة التفريط "، غير أن العاقل لا يقنط من منافع الرأي ، ثم إنها تماوتت فطَفَتْ على وجه الماء فأخذها الصياد ووضعها على الأرض بين النهر والغدير ، فوثبت في النهر فَنَجَتْ، وأما العاجزة فلم تزل في إقبالٍ إدبارٍ حتى صيدت .

       الناس كَيِّسٌ ، وكَيِّسٌ جداً ، وعاجز ، فالكَيِّس العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها ، والأقل عقلاً يحتاط لها في أثناء وقوعها ، والغبي لا يحتاط لها لا قبل وقوعها ولا في أثناء وقوعها ، فلم تزل تخطو يمنةً ويسرةً حتى أخذها الصيادان وأكلاها ..

      

       يجب أن تذوق طعم الإيمان ، يجب أن تقول لمن سألك : الحمد لله أنا من أسعد الناس ز والله قال لي رجل كان في الحج وسعد بحجَّته ، قال لي : والله الذي لا إله إلا هو ليس في الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني .

       وأنتم أيها الإخوة الأكارم ... إذا استقمتم على أمره ، واتجهتُم إليه ، وجلستم في مجالس العلِم ، وقرأتم كتابه ، واتصلتم به ، وذقتم حلاوة القرب، وحلاوة المناجاة ، وحلاوة الشعور بأن الله معكم ، وحلاوة الشعور بأن الله يدافع عنكم ، وحلاوة الشعور بأن لكم عنده مقعد صدق ، هذه المشاعر إذا ذقتموها تماماً تقولون كما قال بعض العارفين : " والله لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف " . علامة إيمانك أنك سعيدٌ بإيمانك ، علامة إيمانك أنك تحس أنك سبقت الناس جميعاً إن لم يؤمنوا ..

وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا

 ( سورة القصص : من آية " 80 " ) 

      

بعذابها المادي ، بحريقها ، لا يخفَّف عنهم العذاب ، لا يُفَتَّر عنهم العذاب ..

فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ(10)

( سورة البروج )

كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا(56)

( سورة النساء )

      

فأحياناً تخيَّر بين شيئين متقاربين ، بين سيَّارتين ، أو بين بيتين متقاربين في السعر فتقع في حيرةٍ من أمرك ، لكنَّك إذا خُيِّرت أن يُهدى لك سيارةٌ أم درَّاجة ، هل تقع في حيرةٍ من أمرك ؟ هل تبقى طوال الليل ساهراً أيهما أختار ؟ هذا غير معقول ، إذا خيرت بين شيئين متقاربين لابدَّ من الحيرة ، لكنك إذا خيرت بين شيءٍ زهيد الثمن وشيءٍ باهظ الثمن ما أن ينتهي الذي يخيرك من كلامه حتى تقول: سيَّارة ـ بديهي ـ إذا خُيِّرْتَ بين الشقاء الأبدي والسعادة الأبديَّة ، بين أن تسعد إلى أبد الآبدين ، وبين أن يكون الإنسان في جهنَّم وبئس المصير ..

لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنظَرُونَ(162)

( سورة البقرة )

وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ(77)

( سورة الزخرف )

       رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ(107)قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ(108)إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(109)فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي

( سورة المؤمنون )

تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ(104)أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ(105)قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ(106)رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ(107)قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ(108)

( سورة المؤمنون )

      

       آلةٌ ثمينة معها نشرة استعمال ، هذا الذي يقرأ النشرة ويستعمل هذه الآلة ِوْفَق تعليمات الشركة ، فاستعملها ، واستفاد منها ، وربح منها أرباحاً طائلةً ، وبقيت هي هي يصونها ويعتني بها ، كمن يستعمل هذه الآلة من دون تعليمات فأعطبها ؟ وخسر ثمنها ؟ وفات عليه ربحها ؟ هذا كهذا ؟ .

       أخٌ كريم قال لي : صفقةٌ عُقِدَت مع شركةٌ أجنبيَّة لتوريد بعض الآلات الدقيقة العالية المستوى ، الآلات وردت ولم ترد معها نشرات الاستعمال ، إلى أن وردت النشرات عُدَّت الشركة متخلِّفَةً عن تسليم الأجهزة في وقتها المناسب ، لأن الأجهزة لا قيمة لها من دون هذه التعليمات ، والإنسان لا قيمة له من دون هذه التعليمات . دفعت الشركة غراماتٍ طائلة لأن التسليم باطل ، وصلت الآلات في الوقت المحدَّد ولكن التعليمات لم تصل ، واستخدام هذه الآلات من دون التعليمات مستحيل ، إن استخدمناها من دون التعليمات عطبناها ، فعُدَّت الشركة متخلِّفةً عن تسليم الآلات ..

        هذا الإنسان من أعقد الآلات ، يسعد أو يشقى ، ينفع أو يؤذي ، يكون مصدر خير أو مصدر شر ، إن طَبَّق التعليمات يصبح مصدر خير ، وإن خالفها يصبح مصدر شر ، هذه التعليمات ألا ينبغي أن تُقْرَأ ؟ هذه هي بين أيديكم ، كتابٌ كريم ..

لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ

 ( سورة فصلت : من آية " 42 " ) 

لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2)

( سورة السجدة )

      

معنى هذا أن الذي يعلم مبصر ، وأن الذي لا يعلم أعمى ..

وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ( 19 ) وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ(20)وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ(21)وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ

( سورة فاطر )

       آيةٌ دقيقةٌ جداً ..

وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ(19)

       المؤمن بصير ، والكافر أعمى ..

وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ(20)

       الحق نور ، والباطل ظلمات بعضها فوق بعض ..

وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ( 21 )

       الحق مُسْعِد لأنه ظلٌ ظليل ، والباطل مشقي كأنه نارٌ ملتهبة ..

وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ

       في النهاية المؤمن حي ، والكافر ميِّت ..

أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ

 ( سورة النحل : من آية " 21 " ) 

وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ(22)

( سورة فاطر )

مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا

 ( سورة الجمعة : من آية " 5 " ) 

       " يا كُمَيْل العلم خيرٌ من المال لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تُنْقِصُهُ النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق ، يا كُمَيْل مات خزَّان المال وهم أحياء " . وهم في أوج حياتهم ميِّتون ، وهم في شبابهم وقوَّتهم ، وغناهم ، وفي شأنهم العالي في المجتمع ، أموات لأنهم ما عرفوا الله سبحانه وتعالى ..

" ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإذا فتُّك فاتك كل شيء ، وأنا أحبُّ إليك من كل شيء " .

       " .. مات خزَّان المال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة " . هذا هو العلم يحي القلب، ما من رتبةٍ في الأرض أعلى من رتبة العلم ، رتبة العلم أعلى الرُتَب ..

        " إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم " .. " إن الله عالمٌ يحبُّ كل عالم " .. " ما اتخذ الله وليَّاً جاهلاً لو اتخذه لعلَّمه " .. " يظل المرء عالماً ما طلب العلم فإذا ظنَّ أنه قد علِم فقد جهِل " .. " العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلَّك فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً " .. " علماء حكماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء " ..

 وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(14)

( سورة القصص )

       هذا عطاء الأنبياء حُكماً وعلماً ، ماذا أوتي فلان ؟ بيتاً ومالاً زائلان، مالك ما لك ، المال سمي مالاً لأنه ما لك أي ليس لك ..

      

أصحاب العقول الراجحة ، هؤلاء :

      

       عهد الله في هذه الآية أي يلتزمون أوامره وينتهون عن نواهيه ، عهد الله هذا الكتاب الذي بين أيدينا ، شرع الله عَهِدَ إلينا به أن نطبِّقه ، أوامر الله عهد إلينا بها أن نطبِّقها ، هذا هو عهد الله، فالذي يطيع الله عزَّ وجل يلتزم عهد الله أي ينفِّذ هذا العهد .

      وهناك معنى آخر : أن عهد الله هو العهد الذي وثَّقته مع أي جهةٍ وكان وَفْقَ الشرع ، حُسْن العهد من الإيمان ..

" لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ *

( مسند أحمد : عن " أنس بن مالك " )

       هؤلاء أولوا الألباب الذين يوفون بعهد الله من دون إكراه ، يؤدُّون ما عليهم من دون حكم قضائي ، يفي بعهد الله ، الوفاء بعهد الله من صفات المؤمن ، والذي يُخِلُّ بعهد الله يدخل في شعبةٍ من شُعَبِ النِفاق .

" آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ *

( صحيح البخاري : عن " أبي هريرة " )

       من كان فيه خصلةٌ من هذه الخصال كان فيه شعبةٌ من شُعَب النِفاق، كان السلف الصالح يقول له : " اسمح لي أن أذهب إلى البيت لأودِّع أهلي وأولادي ، وأكتب وصيَّتي ، ولك عهد الله أن أرجع " . يرجع إلى الموت ليفي بعهد الله !!! هكذا كانوا ، هكذا كان المؤمنون الصادقون ، المؤمن إذا عاهد وفى ..

      

      الميثاق الذي واثقنا الله به ، الميثاق أن نأتي إلى الدنيا فنستقيم على أمر الله ، الميثاق أن نعتصم بحبل الله ، الميثاق أن نقتفي أثر النبي عليه الصلاة والسلام ، الميثاق أن نلتزم حدود الشرع ..