English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

  الدرس "2 / 9"  من تفسير سورة  إبراهيم (014) :  الآيات  : 5 – 12  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

     الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة المؤمنون ... وصلنا في سورة إبراهيم إلى قوله تعالى :

              

       بَيَّنْتُ في الدرس الماضي أن مهمة الأنبياء ومهمة العلماء من بعد الأنبياء أن يخرجوا الناس من الظلمات إلى النور ، من ظلمات المعاصي إلى نور الطاعات ، من ظلمات البُعْدِ إلى نور القُرْب ، من ظلمات الشقاء إلى نور السعادة ..

      

        وذكرت أن لبني إسرائيل مع ربهم أياماً ، منها ؛ كيف نجَّاهم الله من فرعون ، كيف أورثهم الله الأرض من بعد فرعون ، هذه من أيام الله، لكنَّ لكل مؤمنٍ يوماً أو أياماً من أيام الله ، فحيثُما وقع المؤمن في ضائقةٍ ، ودعا الله عزَّ وجل واستجاب الله له ، فهذا يومٌ من أيام الله ، ضائقة مالية، ضائقة أسرية ، مشكلة اجتماعية ، مرض عضال ، حاجة ..

      

        وتمنَّيت عليكم في الدرس الماضي أن تسجلوا على دفترٍ خاص بعض أيام الله ، كلما ألقيتَ على هذا الدفتر نظرةً زادت محبتك لله عزَّ وجل ، كيف أنقذك ؟ كيف اختار لك هذه الزوجة ؟ كيف يسَّر لك شراء البيت ؟ هذه نعمٌ بمقياس الناس ، ولكن أكبر نعمةٍ : كيف سَهَّلَ لك طريق معرفته ؟ كيف عرفته ؟ كيف جمعك مع أهل الحق ؟ كيف أسمعك الحق ؟ كيف اهتديت إليه ؟ كيف طَبَّقْتَ أمره ؟ هذه من أيام الله .

       

      الصبَّار على وزن فَعَّال ، صيغة مبالغة لاسم الفاعل ، أي كثير الصبر ، هناك صبرٌ على الطاعة ، هناك صبرٌ عن المعصية ، هناك صبرٌ عن الشهوة ، هناك صبرٌ عمَّا لا يرضي الله ، هناك صبرٌ على أمر الله ، فالصبر أنواع والله سبحانه وتعالى يقول :

إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ(10)

( سورة الزمر )

" الإيمان نصفٌ صبرٌ ونصفٌ شكرٌ " .

" الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان " .

" الصبر معرفة " .

       إذا ذهبت إلى الطبيب ، طبيب الأسنان وجلست على الكرسي ووضع لك إبرةً في اللثَّة تشعر بألمٍ شديد لكنك تصبر ، لماذا تصبر ؟ لأنك موقنٌ أن هذا لمصلحتك ، وأن هذا الألم موقَّت وتتبعه راحة طويلة ، إذاً تصبر وتشُدَّ بيدك على طرفي الكرسي ولا تنبس ببنت شَفَة ، بينما الطفل الصغير يصرخ ويبكي ويرفع صوته ، فالصبر معرفة ، إذا عرفت الله صبرت على أحكامه ، والله سبحانه وتعالى يقول :

وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ

( سورة الطور: من آية " 48 " )

       لو أن حكم الله وفق ما تريد ، وفق ما ترتاح له ، لا حاجة لأن يقول الله عزَّ وجل :

وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ

       لكن حكم الله أحياناً لا ترضاه النفس ، أو لا تقبله النفس الجاهلة ، لكن المؤمن يقبل أمر الله ، ويصبر عليه ، ويرضى به ، " وإذا أحب الله عبده ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، فإن شكر اقتناه " .. علامة معرفتك بالله عزَّ وجل أنك تصبر على حكمه .. وأنك ترى كما قال الإمام الغزالي : " أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان " ، وأن هذا الواقع الذي تعيش فيه هو أنسب وأحكم واقعٍ لك ، وأن نفسك لا تسير إلى الله إلا بهذه الوسائل ، فلذلك الصبر معرفة ، إذا عرفت الله صبرت على أحكامه ، فإن لم تعرفه لَجَجْت .

     

وشكور أيضاً من صِيَغِ مبالغة اسم الفاعل ، أي كثير الشكر .

" أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه ، وأحبوني لحب الله ، وأحبوا آل بيتي لحبي ، قالوا : من هم آل البيت ؟ قال : كل تقيٍ من آل البيت " .

       فالشكر كما جاء في كتاب الله عمل ، قال تعالى :

اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ(13)

( سورة سبأ )

       آيةٌ أخرى :

مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ

( سورة النساء : من آية " 147 " )

       اتضح من هذه الآية أن الإيمان وحده لا يكفي ، لابدَّ من أن يكون مع الإيمان شكرٌ حتى تكون في مَنْجَاةٍ من عذاب الله ، لأن الشكر دليل رؤية النعمة ، قال : " يا ربي كيف شكرك ابن آدم ؟ " ، قال : " عَلِمَ أنه مني فكان ذلك شكره " ، فإذا أردنا أن نوزِّع الشكر في درجات فإنَّ أقلَّ هذه الدرجات أنْ تعرف أنَّ هذه النعمة مِن الله عزَّ وجل ، وليست من جهدك ، ولا من علمك ، ولا من ذكائك ، ولا من خبرتك ، ولا من طول باعك في هذا الموضوع ، الشيطانُ يقول : أنا ، وأمَّا قارون فقد قال :

قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي

( سورة القصص : من آية " 78 " )

       لكن المؤمن ، هذه العبارة لا تفارق لسانه أبداً ، "هذا من فضل الله عليّ " من فضل الله عليّ أنني فعلت كذا وكذا ، من فضل الله عليّ أنه مكَّنني من أن أعمل صالحاً ، من فضل الله عليّ أنه هداني ، كلمة : من فضل الله عليّ يجب ألاَّ تفارق لسانك البَتَّة ، لو فارقت لسانك ونسبت هذا الفضل إليك فهذا أحد أنواع الشرك .

" ومَن اتكل على نفسه أوكله الله لها " .

       إذاً :

      

    فالصبر نصف الإيمان ، والشكر نصف الإيمان والصوم نصف الصبر .. إذاً صوم رمضان ربع الإيمان ..

"وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ "

(من سنن الترمذي : عن " جُرَيٍّ النهدي عن رجل من بني سليم " )

" الإيمان نصف صبرٌ ونصفٌ شكرٌ " .

" والصبر من الإيمان كالرأس من الجسد فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان" .

       لكن أقول لك ، أو تسألني : كيف أصبر ؟ أريد الطريق ، أقول لك: الصبر معرفة ، إذا عرفت الله تصبر ، كيف ؟ إن هذا المريض الراشد يصبر على ألم طبيب الأسنان لأنه يعلم أن هذا لمصلحته ، والمؤمن من علامة إيمانه أنه يعلم أنه لا يقعُ شيءٌ إلا لمصلحته ، إما أن تكون هذه المصلحة ظاهرةً أو خفيةً ، لذلك بعض العلماء قال عند تفسير هذه الآية :

وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً

( سورة لقمان : من آية " 20 " )  

       النعم الباطنة هي المصائب ، أنت بالمصيبة تعرف الله ، بالمصيبة تستقيم على أمر الله ، بالمصيبة تتوب إلى الله ، ما كان لك أن تتوب لولا هذه المصيبة ، ما كان لك أن تستقيم لولا هذه المصيبة ، ما كان لك أن ترجع إلى الله لولا هذه المصيبة ، لكن الأرقى من ذلك أن تعرفه في الرخاء من دون مصيبة ، أن تعرفه وأنت قوي ، وأنت شاب ، وأنت في أوج نجاحك في الحياة ، أن تعرفه وتستقيم على أمره .

"... تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ ... " *

(من مسند أحمد : عن " ابن عباس " )

                  

       فرعون حينما قَتَّلَ أبناء بني إسرائيل واستحيا نساءهم أي أبقاهم أحياءً للخدمة ، حينما ذَبَّحَ أبناء بني إسرائيل واستحيا نساءهم كان بهذا مُسَلَّطَاً عليهم من قبل الله تعالى ، " فإذا عصاني مَن يعرفني سَلَّطت عليه مَن لا يعرفني " .

" أنا ملك الملوك ومالك الملوك ؛ قلوب الملوك بيدي ، فإنِ العبادُ أطاعوني حوَّلت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة ، وإنِ العبادُ عَصَوْني حولت قلوب ملكوهم عليهم بالسُخْطَةِ والنِقْمَة ، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك وادعوا لهم بالصلاح فإن صلاحهم بصلاحكم " .

       ولو شاء لسلطَّهم عليكم ، إذاً هذا تسليطٌ من قبل الله عزَّ وجل .

قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ

( سورة الأنعام : من آية " 65 " )

       الصواعق ، البراكين ، الأمطار الشديدة ..

أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ

( سورة الأنعام : من آية " 65 " )

       الزلازل ، الإنهدامات ..

أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ

( سورة الأنعام : من آية " 65 " )

       هذا من تسليط الله عزَّ وجل ..

      

      لولا أن الإنسان عنده إمكانية الهدى وهو على وجه الأرض لكانت كل هذه المصائب التي يسوقها الله سبحانه وتعالى للعباد منذ أن خلق الأرض وحتى يوم القيامة ، لكانت هذه المصائب عبثاً لا جدوى منها ، وحاشى لله أن يسوق للعباد مصيبةً من دون هدف ، لعلهم يضَّرَّعون ، لعلهم يذَّكرون ، لعلهم يرجعون ، إذاً هذه المصائب كلها هادفة ، اللهم أرنا نعمك بكثرتها لا بزوالها ، يغفل الناس عن النعم فتقل هذه النعم ، تقل مياه الأمطار ، تَجِفُّ الآبار ، تغيضُ الينابيع ، يموت الزَرْع ، هذا كلُّه تذكيرٌ وتحذير .

      

         فهذه الآية أصلٌ في أن الشكر يستدعي المزيد من النِعَم ، فإذا أردت أن تزيد النعم التي لله عليك فاشكرها ، وقد قلتُ قبل قليل : أن الشكر درجات أقلها أن تعرف أن هذه النعمة من الله ، وأوسطها أن تقابل هذه النعمة بعملٍ صالح تخدم به عباد الله ، وأرْقاها أن ترى أن الشكر على النعمة في حد ذاته نعمةٌ تستوجب الشكر عليها .. اللهم ألهمنا الشُكر "شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ " فسيُدنا إبراهيم وصفه الله تعالى بقوله :

شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(121)

( سورةالنحل )

وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى(37)

( سورة النجم )

       هل تشكر الله عزَّ وجل ؟ كان عليه الصلاة والسلام تَعْظُمُ عنده النعمة مهما دَقَّت ، لو شربتَ كأس ماءٍ ورُويتَ به ثم خرج هذا الكأسُ من دون عمليَّات جراحية ، من دون آلام ، فهذه نعمةٌ لا يعرفها إلا من فقدها ، نعمة شرب الماء ، إذا وجدت في بيتك كأس ماءٍ عذبٍ فراتٍ باردٍ فهذه نعمةٌ سوف تُسْأَل عنها ، إذا دخلت إلى بيتك وأويت إليه هذه نعمةٌ لا يعرفها إلا مَن فقدها ، إذا كانت لك زوجةٌ صالحة هذه نعمةٌ لا تعرفها إلا إذا فقدَّتها، فالأغبياء يرون النعم عندما تزول ، والمؤمنون يرونها وهي موجودة ، من دون أن تزول .

      

أي أعلمكم ربكم ..

      

       عَوِّد نفسك أن تشكر الله عزَّ وجل على كل شيء ، على نعمة الصحة ، على نعمة البيت ، على نعمة الزوجة ، على نعمة الأولاد ، على نعمة العقل ، لك عقلٌ راجح تعيش به في الناس ، على نعمة القوة ، كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل الخلاء ثم خرج منه قال :

 " الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني "

       لو أنَّ رجل شلَّت لديه عضلة المستقيم ، كيف يخرج ؟ لا يستطيع ، لابدَّ من إنسانٍ يأتي ليعينه على إخراج هذه الفضلات ، مَن يرضى ، كم مِن المبالغ يرضى كي يزيل هذه الفضلات ؟ هذه نعمة ، نعمة عضلة المستقيم ، التي تعينك على إخراج الفضلات ، هذه نعمة لا يعرفها إلا من فقدها ، نعمة أن الرئة تتحرُّك بشكلٍ آلي ، لو أن الله سبحانه وتعالى أوكلها إليك فلن تستطيع النوم أبداً ، إذا نام هذا الإنسان فإنه يموت ، يجب أن يبقى يقظان لتشغيل الرئة .

       طبيبٌ في هذه البلدة ، أصيب بهذا المرض .. هاتان الرئتان تخفقان بسبب مركزٍ في المُخَيْخْ ، يأتيه غاز الفحم في الدم الراجع إلى الرئتين فينبِّه هذا المكان تنبيهاً نَوْبِيَّاً ، لذلك هناك حركة للرئتين عفوية لا إرادية ، هذه الحركة لو تعطَّلت ! هناك حركة إرادية وهي الشهيق والزفير ، لو تعطل هذا التحريك اللا إرادي لوجب أن تبقى يقظان طوال الليل ، يقال مثلاً : إن هناك دواءً حديثاً جداً تأخذه كل ساعة ، مفعوله ساعة ، تأخذه الساعة ثمانية عند النوم ، ثم تفيق الساعة التاسعة لتأخذَه ، ثم عند العاشرة تفيق لتأخذه ، إحدى عشرة ، اثنتا عشرة ، الواحدة ، وهكذا دواليك إلى أن تصير الساعة السادسة فتستيقظ .. وقد أصيب طبيب بهذا المرض ، مرض نادر ، فاشترى أربعة منبهات ، وإذا لم يفق يموت ، إذا لم يستيقظ ويأخذ الدواء يموت ، وكان ابنه مسافراً فلمَّا حضر سهر سهرة طويلة معه ، ونام أهل البيت بما فيهم ابنه ، ورغم أنه ربط المنبهات الأربعة فلم يفق على رنينها ، ولمَّا استيقظوا صباحاً وجدوه ميتاً .

        هذه نعمة أن الرئتين تخفقان من دون إرادةٍ منك ، نعمة المثانة ، نعمة الكليتين ..

( سورة إبراهيم : من آية " 34 " )

       لِمَ لمْ يقل الله عزَّ وجل : وإن تعدوا نعم الله لا تحصوها ، نِعَم لم يأتِ بها بصيغة الجمع، ولكن لماذا نعمة ؟ النعمة الواحدة لو أمضيت حياتك كلَّها في معرفة فروعها لما كفت مدة حياتك لمعرفتها ، فروع النعمة الواحدة لن تحصيها ، فكيف بالنِعَمِ كلِّها ؟

      

كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا دخل الخلاء ثم خرج يقول :

" الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني وأبقى لي ما ينفعني " .

       وكان يقول إذا أكل الطعام :

" الحمد لله الذي أذاقني لذته .. أي الطعام .. وأبقى فيَّ قوته ، وأذهب عني أذاه " .

       إذاً الخروج نعمة كبرى ، الحركة ، نعمة ثانية لا يعرفها إلا من فقدها ، هناك نعم كثيرة لا تعرفونها أنتم ، في بالدم كريات حمراء ، كريات بيضاء ، وفيه صفائح ، وهناك بكل ميليمتر مكعب سبعمائة ألف صفيحة دموية ، هذه الصفائح إذا حدث جرحٌ في مكانٍ ما تأتي وتسُدُّ هذا الجرح ، لو فُقدتْ هذه الصفائح لمات الإنسان مِن ثقب إبرة ، لو ثقب بعض شرايينه بإبرة ينزف دمه كله .. أعرف شخصاً تعطَّلت معامل نِقْيِ الدم عن تصنيع الصفائح الدموية ، فلما ذهبتُ لعيادته وجدت على أنفه أربطة يكاد ثُخنها يبلغ عشرة سنتيمترا هكذا ، قلت : لماذا هذا كله ؟ قال : نزيف ، رعاف مستمر ، ليس عنده صفائح دموية ، ومات بهذا المرض .. حينما تتعطل معامل نِقْيِ الدم عن تصنيع الصفائح الدموية يموت الإنسان ، وهناك أمراضٌ كثيرة لا نعرفها ، فقر الدم اللامُصَنِّع ، يتعطل تصنيع كريات الدم الحمراء فيموت الإنسان ، إذا استيقظت صباحاً وأنت متمتِّعٌ بقوتك فهناك مليون شرط متوافر في هذا الجسد .


      

      الله سبحانه وتعالى لا ينتقم لذاته ؟ لا ، بل يحرص على سعادتنا ، فلذلك حينما نكفر يسوق الله لنا العذاب ، سَوْقُ العذاب من أجل أن نشكره ، فإذا شكرناه سعدنا بقربه ، فشتان بين أن تظن أن الله يعذبنا إذا لم نشكره؟ لا ، بل يعذبنا كي نشكره من أجل أن نسعد بقربه .

      

ربنا عزَّ وجل في حديثٍ قدسيٍ طويل يقول :

" يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلا تَظَالَمُوا يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ " *

( من صحيح مسلم : عن " أبي ذر" )

... يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ...

      

        هو غني ، غنيٌ عن عباده ، واحدٌ أحد ، فردٌ صمد ، وجوده ذاتي ليس متعلقاً بجهةٍ خارجةٍ عنه ، غني أما نحن لسنا أغنياء ، نحن مفتقرون إلى الهواء ، فلو مُنْعَ منا ثلاث دقائق لانتهت حياتنا ، مفتقرون إلى الماء ، إلى الطعام ، إلى الشراب ، هناك حاجاتٌ كثيرة نفتقر إليها ، فوجودنا ليس ذاتياً ، فربنا عزَّ وجل غني ، وأما حميد أفعاله كلها يحمد عليها ، نَعَم أفعاله كلها ، فما من فعل أياً كان إلا ويحمد عليه ، ومعنى ذلك أنك إن سمعت عن زلزالٍ ، أو عن كارثةٍ ، أو عن وباءٍ ، أو عن مرضٍ ، أو عن بركانٍ ، أو عن حربٍ فقل : الحمد لله ، هذا كله بتقدير الله ولو كُشف الغطاءُ لاخترتم الواقع ..

وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(10)

( سورة يونس )

       والإمام علي كرم الله وجهه يقول : " والله لو كُشِفَ الغطاء ما ازدت يقيناً " ، يقينه برحمة الله قبل كشف الغطاء كيقينه برحمة الله بعد كشف الغطاء .

       الآن ربنا عزَّ وجل غني وحميد ، الآن اجتماع هذين الاسمين معاً..

      

      أي هو غنيٌ عنكم ومع أنه غنيٌ عنكم لا يعاملكم إلا معاملةً تحمدونه عليها ، صار لدينا معنىً ثالث مأخوذ من اجتماع الاثنين معاً ، غنيٌ عنا وحميد ، وغنيٌ حميد أي غنيٌ عنا ، ومع أنه غنيٌ عنا يعاملنا معاملةً نحمده عليها .

      

الحق بَيِّن ، واضح كالشمس ..

" تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا ضال " .

قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ(108)

( سورة يوسف )

       فمن علامات الحق أنه بيِّنٌ ظاهر ، أَبْلَج كالشمس في رابعة النهار ، هذا هو الحق ، والباطل مِعْوَج ، الباطل له مداخل ومخارج ، فيه تُرُّهات ، فيه أغاليط ، فيه تدليس ، فيه إيهام، أما الحق واضحٌ كالشمس ..

      

        بعضهم قال : ردّوا أيديهم في أفواههم بمعنى أنهم أشاروا إلى الأنبياء أن يسكتوا ، لا نريد هذا الكلام ، لا نتأثِّر به ، لا يعنينا ، لا يهمنا، لا نسمح لكم بالكلام به .

      

       أي أن أيدي الكفار رُدَّت إلى أفواه الأنبياء كناية عن أنهم رفضوا هذه الدعوة ، أعرضوا عنها ، استخفّوا بها ، أداروا لها ظهورهم ، لم يعبئوا بها ..

       

      قال الكفار :نحن نشك بنواياكم ، فأنتم تريدون أن تتفضلوا علينا ، تريدون أن تكونوا زعماء لنا ، الكفار إذا سمعوا الحق ردّوه على الشكل التالي : اتهموا الداعية بتهمٍ هو بريئ منها ، اتهموه بالتسلُّط ، اتهموه بابتغاء الرفعة بين الناس وبالغوا باتهامه ، ولو كان كذلك لأسكته الله عزَّ وجل ، لمنعه من أن يتكلم بكلمةٍ واحدة .

      

نشك في حقيقة هذه الدعوة ، نشك في جدِّيتها ، نشك في دلالاتها .

      

       أدعوكم لمن ؟ لخالق هذا الكون ، هذا الكون كله يشهد له بالعظمة ، هذا الكون كله ينطق لكم بعظمة الله ، ينطق لكم برحمته ، ينطق بعلمه ، ينطق بخبرته ، ينطق بغِناه ، ينطق بقدرته ، فالعلماء الفلك : هناك ثقب أسود في الفضاء الخارجي .. وهذا الثقب اكتشفوه من فترة قريبة ، منذ أقل من سنة .. الثقوب السوداء في الفضاء أماكنُ ضغطٍ عالٍ جداً ، لو أن الأرض بكاملها دخلت في هذا الثقب لأصبح حجمها كحجم البيضة تماماً ، بالوزن نفسه ، تصور الأرض كم وزنها ؟ عشرة آلاف مليون مليون مليون طن ، هذا الرقم الكبير يصِّوُره رقم عشرة وفوقها ثمانيةٌ وعشرونَ صفراً ، هذه الأرض إذا دخلت في هذا الثقب تصبح كالبيضة تماماً في حجمها مع بقاء وزن الأرض على حالِهِ .

       بعض المجرات سرعتها مائتان وأربعون ألف كيلو متر في الثانية ، فهذه المجرات تقترب سرعتها من سرعة الضوء .

       بعض المجرات كشفت حديثاً ، بعدها عنا ثمانيةَ عشرَ ألف مليون سنة ضوئية ، مع أن القمر يبعد عنا ثانية ضوئية واحدة ، والشمس ثماني دقائق ، والمجموعة الشمسية ثلاثَ عشرةَ ساعة ، والمجرة درب التبان طولها مائة وخمسون ألف سنة ضوئية ، نجم القطب أربعة آلاف سنة ضوئية بعده عنا ، هذه المجرة ثمانية عشر ألف مليون سنة ضوئية ، هذا الكون ينطق بعظمة الخالق وبوجوده .

       الماء الذي نشربه ، ماء ، من منكم يصدِّق أنك لو وضعت ماءً في مكان مُحْكَم الإغلاق وضغطت هذا الماء ووضعت فوق الماء مليون طن ، الماء غير قابل للانضغاط ، لو وضعت فوق الماء مليون طن لا ينضغط ولا ميليمتر ، وإذا أراد الماء أن يتمدد لا شيء يستطيع أن يقف في وجهه ، أشد أنواع المعادن تنشطر عند تمدد المياه ، فكيف هذه الأرض تدخل في هذا الثقب الأسود فتصبح كالبيضة ؟ .

     

      هذا الحيوان .. الخروف الذي نأكل لحمه ، مَن فطره هذه الفطرة ،   فهو وديع ، مسالم، لا نخاف منه ، مستأنس ، مذلل ، هكذا خلق ؟ أليس الله سبحانه وتعالى هو الذي فطره؟ .. مَن فطر الطفل الصغير على صفاتٍ معينة نحبه بها ؟ صفاؤه ، ذاتيَّتُهُ ، سرعة نسيانه ، انفعاله السريع ، براءته، لولا هذه الصفات لانعكس الأمر عنده ،و لو أن طباع الكبار مركبةٌ في الصغار لما أحب أبٌ ابنه ، ولا ربَّاه أساساً .

 

      

       مَن فطر هذه السماوات والأرض على هذا الشكل ؟ من أعطى هذه الشمس تلك الحرارة المعتدلة ؟ لو أنك في القمر لوجدت العَجَبَ العجاب ، في النهار تصل درجة الحرارة إلى ثلاثمائة وخمسين درجة مئوية ، في الليل تنخفض إلى مائتين وخمسين درجة تحت الصفر، ثلاثمائة وخمسون فوق الصفر في النهار ، أيعاش على القمر؟ مستحيل، مَن جعل هذه الأرض بهذا الشكل ؟ من أخرج ماءها ومرعاها ؟ مَن جعل الجبال أوتاداً ؟ وجعل الجبال رواسي لئلا تميد بنا ؟ الله سبحانه وتعالى .

      

      فلو كان شيء يحتاج إلى دليل وتوفَّرَ عليه دليلان لكانَ أقوى ، وإذا توفَّر ثلاثة أدلَّة كان أقوى ، فكيفَ إذا عندك مليار مليار مليار مليار دليل إلى الأبد فهي أدلةٌ على عظمة الله عزَّ وجل ، وعلى أنه خالقنا ، ومربينا ، ومسيِّرنا ، وإلَهُنا ، رحمنٌ رحيم ، ملكٌ ، قدوسٌ ، سلامٌ ، مؤمنٌ ، مهيمنٌ ، عزيزٌ ، جبارٌ ، متكبِّر ..

      

      يدعوكم لماذا ؟ ما لكم عنده ؟ ليس لكم عنده شيء ، يدعوكم ليسعدكم ، ليشفيكم من أمراضكم ، ليطهِّركم من ذنوبكم ، ليسعدكم في الدنيا والآخرة ، ليمتِّعَكُم في الدنيا متاعاً حسناً، ويؤتي كل ذي فضل فضله ، لماذا يدعوكم  ؟ .

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ

( سورة الأنفال : من آية " 24 " )

       أيْ أنَّ الكافر ميِّت حسبَ نص هذه الآية ..

وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ(22)

( سورة فاطر )

أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ

( سورة النحل : من آية " 21 " )

كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ

( سورة المنافقين : من آية " 4 " )

إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا(44)

( سورة الفرقان )

مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا

( سورة الجمعة : من آية " 5 " )

كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ(50)فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ(51)

( سورة المدثر )

فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ

(سورة الأعراف : من آية " 176 " )

      هذا هو الكافر ؛ تارةً كالخَشَب المُسَنَّدة ، تارةً كالبهائم ، تارةً كالأنعام ، تارةً كالحمار ، تارةً كالكلب ، عديم الإحساس ، عديم القِيَم .

      

 لينقلكم من مرتبة الحيوان إلى مرتبة الإنسان ، من الشقاء إلى السعادة ، أمَّا :

     

      هذه مِنْ للتبعيض ، أيْ أنَّ الله سبحانه وتعالى يغفر لكم الذنوب التي بينكم وبينه ، أما الذنوب التي بينكم وبين العباد فلا تغفر هذه الذنوب إلا إذا سُوِّيَتْ مع العباد ، إلا إذا صالحتَ عليها مع العباد ، سوَّيتها مع العباد عندئذٍ يغفرها رب العباد ، الذنب الذي بينك وبين الله عزَّ وجل يغفره الله مباشرةً ، وأما ما بينك وبين العباد فلا يغفرها الله عزَّ وجل إلا إذا سُوَّيت العلاقة بينك وبين العباد .

      

       طبعاً ما كان للنبي إلا أن يكون بشراً مثلنا ، لو كان ملكاً لقلت : أنت مَلك يا أخي وأنا بشر ، أول كلمة يقولها الإنسان إذا دعاه النبي إلى الهُدى وطلب إليه أن يغض بصره عن النساء فيجيبه قائلاً : أخي أنت مَلك وأنا بشر ، أنا أوْدَعَ الله فيَّ هذه الشهوة أمَّا أنت فملك . لذا لا يمكن أن يكون النبي إلا بشراً يحس بما نحس ، ويغضب لما نغضب ، ويرضى لما نرضى ، ويشتهي ما نشتهي ، ويكره ما نكره ، ما قيمة النبي لو أن له جِبِلَّةً خاصة ؟ ..

 

قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ

( سورة الكهف : من آية " 110 " )

" إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ "*

( من صحيح مسلم : عن " أم أنس " )

      

أي ائتونا بحجةٍ قاهرة ، حجةٍ قاطعة ، غَيِّروا معالم الأرض ، فَجِّروا الأنهار ، الكفارُ دعوا هؤلاء الرسل إلى تغيير خلق الله إثباتاً لرسالاتهم ..

      

      أي أن هذا لا نملكه ، فنحن بشر ، إذا أعطانا الله سلطاناً أيْ معجزةً فهذا مِن فضل الله علينا ، هذا بإذن الله ، ومِن صنع الله ، وفيه بيانٌ لقدرة الله ، أما نحن فلا نستطيع أن نفعل شيئاً .

                

كن عن همومك معرضاً

                                 وكِلِ الأمور إلى القضا

                 وأَبشرْ بخيرٍ عاجلٍ ...

                                 .. تنسَ به ما قد مضى