English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

  الدرس "12 / 21"  من تفسير سورة النحل (016) :  الآيات  : 45 – 55 عن الموعظة الحسنة ،  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

      الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة ، وأتم التسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

    أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس الثاني عشر من سورة النحل ، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى :

    الحقيقة أن نعمة الأمن لا تعدلها نعمة ، أن تطمئن إلى أنه لا يصيبك مكروه ، هذه النعمة لا يعرفها إلا المؤمن ، قال تعالى :

( سورة الأنعام : 81 ـ82)

    السلامة ألا يقع الشر ، ولكن الأمن ألا تتوقع حدوث الشر ، وشتان بين السلامة والأمن ، قد يكون الإنسان في أقصى درجات السلامة ، ولكن قلبه يكاد ينخلع قلقاً ، مرض العصر هو القلق .

    ثمة كتابٌ حديث عنوانه : ( خوف الموت ) ، يذكر فيه المؤلف أن في حياتنا أشياء نحبها ، وأشخاص نحبهم ، وأوقاتاً نألفها ، وأماكن نتوق إليها ، وفي حياتنا أشياء ، وأشخاص ، وأوقات ، وأماكن نخاف منها ، ونكرهها ، قال مؤلف هذا الكتاب : لو جمعت كل المخاوف ، وكل المقلقات ، وكل الأشياء التي تبعث في النفس الذعر ، لو جمعتها كلها لا تعدل ذرة من قلق الموت ، لماذا ؟ لأن المرض قد ينتهي بالشفاء ، وأن هذه الورطة قد تنتهي بالسلامة ، وأن دخول السجن قد ينتهي بإطلاق سراح السجين ، وأيّ مصيبة تحيط بالإنسان لا بد من فرجة ينفذ منها إلى الطمأنينة ، ولكن الموت إذا أصاب الإنسان انتهى كل شيء ، لذلك في الساعة التي يتيقن الإنسان أنه سيغادر الدنيا يتسرب إلى قلبه من الحزن ما لو وزع على أهل بلد لكفاهم ، ولكن هذا الكتاب الذي ألِّف تحت عنوان : ( قلق الموت ) أعجبني فيه شيء واحد ، أن المؤلف لم ينس أن يستثني المؤمن من قلق الموت ، إنه يقول : إلا المؤمن ، فإن الموت يعد بالنسبة إليه مصدر سعادة وطمأنينة .

    تروى وهذه قصة رمزية ، أن ملك الموت حينما أتى إبراهيم عليه السلام ، وعرف إبراهيم هذا النبي العظيم أنه لا شك ميت ، فقال لملَك الموت : أيمكن أن يميت الحبيب حبيبه ؟ فأوحى الله له : أن يا إبراهيم أيكره المحب لقاء حبيبه ؟ الموت بالنسبة للمؤمن مصدر سعادة وطمأنينة ، لأن كل حياته بما فيها من طاعة ، وبذل وتضحية ، واستقامة ، وانضباط  هذه كلها سوف يلقى نتائجها عند الموت .

    أحد أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو سعد بن الربيع تفقده النبي e فلم يجده ، فكلف صحابياً جليلاً للبحث عنه ، وكان هذا في أعقاب معركة أحد ، فعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : (( لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَطُوفُ بَيْنَ الْقَتْلَى ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : بَعَثَنِي إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِآتِيَهُ بِخَبَرِكَ ، قَالَ : فَاذْهَبْ إِلَيْهِ ، فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً ، وَأَنِّي قَدْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلِي ، وَأَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ حَيٌّ )) .

[مالك في الموطأ]

    ما هذه السعادة التي انغمس فيها هذا الصحابي الجليل ؟ لذلك خوف الموت لا يصيب المؤمن ، إن الموت عرسه ، وإن الموت تحفة المؤمن ، وفي الموت يسعد الإنسان بلقاء الله عز وجل .

    فلذلك :

    هل أنت مطمئن ؟ أغلب الظن أن أهل الدنيا لا يطمئنون ، ولو كانوا في أوج نجاحهم ، وفي أوج قوتهم ، وفي أوج غناهم ، إن القلق يأكل قلوبهم ، قال بعضهم : " توقع المصيبة مصيبة أكبر منها ، وأنت من خوف المرض في مرض ، وأنت من خوف الفقر في فقر " ، وإن المرض الذي يعاني منه العالم أجمع المنقطع عن الله عز وجل هو القلق ، شبح السرطان في أمريكا وأوربة يأكل القلوب ، شبح مرض الإيدز يخيف الناس ، شبح أمراض القلب ، شبح الحوادث ، شبح الحريق ، إن حياة الناس من دون إيمان حياة مشحونة بالمقلقات ، لذلك الكتب التي تؤلف حول موضوع القلق يباع منها مئات الملايين ، هناك قلق عميق ، فهؤلاء الذين يمكرون السيئات هل يأمنون ؟ هل يطمئنون ؟ هذا الذي يفكر كيف يؤذي زيداً ، أو كيف يؤذي عبيداً ، أو كيف يأكل مال فلان ، هذا الذي يضع أمام إنسان عراقيل كي يبتز ماله ، هذا الإنسان هل يدري ما سيكون ؟ هل يدري بماذا سيفاجأ بعد حين ، هذا الذي يفكر كيف يؤذي ، وكيف يأخذ ما ليس له ، وكيف يفعل ، ويفعل ، وكيف يبني مجده على أنقاض الناس ، وكيف يأخذ مما عندهم من دون حق ، هذا الذي يمكر السيئات هل يدري ما سيكون ؟ هل يدري بماذا سيفاجأ بعد أيام ؟ أو بعد أسابيع ؟ أو بعد أشهر ؟ أو بعد سنوات ؟

( سورة الأنعام : 11)

    رب السماوات والأرض ، رافع السماوات بغير عمد يقول :

   مدن من أجمل مدن العالم تستقبل السياح الأجانب ، وهذه المدن على سواحل البحار ، وفيها المنتجعات ، وفيها الفنادق ، وفيها الغرف المفروشة ، وفيها المتنزهات ، وفيها الشواطئ والنوادي ، هذه المدن في ثلاث دقائق أصبحت أثراً بعد عين ، مدينة أغادير في ثلاث دقائق ، فندق ارتفاعه ثلاثون طابقا خسف به ، ولم يبق على وجه الأرض إلا الطابق الأخير ، وعليه لافتة كتب عليها اسم الفندق ،

 

    بعض البلاد سمعنا عنها في الأخبار في كولومبيا ضربها زلزال ، أو ثار فيها بركان ، زاد في الثلوج مع ثورة البركان ، وانهمرت السيول ، فأغرقت المدينة ، وجاء بعدها السحاب البركاني فأحرقها ، أغرقها ، ثم أحرقها ، في سويعات كان عدد الضحايا يزيد على خمسة وثلاثين ألفاً .

    في بعض البلاد حصل زلزال ، قضى على عشرات الألوف ، بل مئات الألوف ، قيل وقتها : إنهم لا يملكون وسائل علمية لمعرفة وقت الزلزال ، فبقي الناس ينتظرون أخباراً دقيقةً عن الهزة الثانية ، قبعوا في منازلهم ، أو قبعوا في الطرقات ، وفي الحدائق العامة حتى يئسوا من وقوع الهزة الثانية ، فلما دخلوا إلى بيوتهم جاءت الهزة الثانية ، فقضي على عشرات ، بل مئات الألوف الأخرى .

    إنسان يسكن في بيت اشتراه بمليون ليرة ، هذا البيت بقاؤه منوط برحمة الله ، لو أن هزةً طفيفة أصابت القشرة الأرضية لأصبحت كل هذه البيوت قاعاً صفصفاً.

( سورة طه : 106 )

    تقول : أنا أملك هذا البيت ، الملك لله ، هذا البيت قائم برحمة الله ، لو أن هزة أرضية أصابت أي مكانٍ لتداعت البيوت ، ولأصبحت فوق بعضها ، قس على هذه الحالة أن الإنسان إذا ركب مركبة ، إذا ركب باخرة ، إذا ركب طائرة ، ما لذي يضمن له أن يصل ؟ ألم نسمع دائماً أن هذه الطائرة احترقت ، ومات جميع ركابها ، ألا نقرأ في أكثر النعي إثر حادث أليم ، فهذا الذي يمكر السيئات هل يدري كيف يموت ؟ أيموت في حادث ؟ أيموت حريقاً ؟ هناك وسائل كثيرة ، هذه الآية طبقها على كل الحالات :

    قد يقول قائل : لمْ نر أن الأرض قد خسفت فيما حولنا ، وهناك حوادث فردية ، إن لم تر حادثاً جماعياً  فهناك حوادث فردية ، فالذي يمكر السيئات لابد من أن يهلكه الله ، أو لابد من أن يقصمه الله عز وجل  .

    لذلك نعمة الأمن لا يعرفها إلا من ذاقها ،

( سورة قريش : 4)

    وقال تعالى :

( سورة النحل : 112)

    فإذا عرفت الله ، واستقمت على أمره ، وكان عملك طيباً ، أذاقك الله عز وجل طعم الأمن ، وهذا الطعم لا يوصف ، لكن من ذاقه يعرفه ، في قلبك طمأنينة لو وزعت على العالم لكفتهم .

وإذا العناية لاحظتك عيونها         نم فالمخاوف كلهن أمان

***

   تشعر  بالراحة والطمأنينة ، تقرأ قول الله تعالى :

( سورة الطور : 48)

    لا تسعك الأرض ، خالق الكون يتعهدك بالرعاية .

( سورة الحج : 38)

( سورة مريم : 96)

    هل تخشى أحداً ؟ لا تخشى إلا الله ، فهؤلاء الذين مكروا السيئات ، هؤلاء الذين يفكرون أن يوقعوا الأذى بالآخرين ، هؤلاء الذين يفكرون في اغتصاب أموال الناس ، توفي الأب ، وترك مالاً طائلاً ، كبير الإخوة أراد أن يغتصب مال إخوته ، هذا الأخ الأكبر ، وهو يفكر في اغتصاب مال إخوته هل يضمن أنه سيعيش كي يستفيد من هذا المال ؟ الله سبحانه وتعالى قد يقصمه ،

    مصادر العذاب لا تعد ولا تحصى .

    أعرف شاباً في ريعان الشباب بدأ يحس بآلام مبرحة في مفاصله ، ذهب إلى الأطباء ، توقعوا أن معه فقر دم ، لأن آلام المفاصل من أعراض فقر الدم ، فحص دمه فإذا النسبة منخفضة ، ما السبب ؟ قصة طويلة ، ملخصها أن الطحال الذي هو مقبرة لكريات الدم الحمراء بدل أن يأخذ الكرة الحمراء الميتة فيحللها إلى هيموغلوبين ، وإلى حديد ، صار يأخذ الكرة الميتة ، والكرة الحية ، أخذت خزعة منه إلى بلاد غربية لفحصها ، فرط نشاط في الطحال ، ليس ورماً خبيثاً ، لا ، ليس كفًّا عن العمل ، لا ، فرط نشاط في الطحال ، وانتهى به الأمر إلى الوفاة ، أي خطر ؟ يوجد مليار خطر ، إذا توقف الطحال عن العمل مشكلة ، وإذا عمل عملاً فوق الحد المعقول مشكلة الطحال والبنكرياس مشكلة ، والمعدة مشكلة ، والأمعاء مشكلة ، والكبد مشكلة الطحال والجملة العصبية ، والمخ ، والمخيخ ، والبصلة السيسائية ، والنخاع الشوكي ، والجملة الودية ، ونظيرة الودية ، والشرايين والأوردة ، والأجهزة ، والقلب  والدماغ ، يوجد مليون خطر بالجسم ، وبالعمل ، وبالحركة ، وبعلاقتك مع الآخرين ، لولا الإيمان بالله عز وجل ، لولا الطمأنينة إلى عدالة الله ، وإلى حفظ الله ، وإلى توفيق الله ، وإلى أن الله يدافع عن الذين آمنوا ، لولا هذه التطمينات لانقلبت حياة الناس إلى جحيم ، ولكن المؤمن مستسلم لله عز وجل ، راضٍ بحكمه متوكل عليه ،

    أعرف رجلاً أعماله سيئة جداً ، يحب كسب المال من أي طريق ، من طريق حلال ، من طريق حرام ، بشكل مشروع ، بشكل غير مشروع ، وهو تاجر كبير ، ويزداد غنىً ، وعنده أموال طائلة ، حادث طفيف في البيت وقف على كرسي ، فانزلق به الكرسي ، أحدث في مقعده جرحاً بليغاً ، انتهى به الأمر إلى الموت خلال ثلاثة أيام ، ما كان هذا الخطر خاطراً بباله ،

    تكون النهاية على أتفه سبب بسبب تافه جداً بسبب طارئ ،

    هذا الذي يمكر السيئات ، هذا الذي يفكر كيف يؤذي الناس ، كيف يأخذ أموالهم ، كيف يعتدي على أعراضهم ، كيف يستغلهم ، كيف يفعل بهم ما يفعل ، هل يأمن مكر الله عز وجل ؟

    فجأة ، العوام يستعيذون من ساعة الغفلة ، ويظنون أن ساعة الغفلة هي الساعة التي يأتي بها العذاب من حيث لا يشعر الإنسان ، ولها معنى آخر ، ساعة الغفلة عن الله تسبب خبراً يأتيك على غفلة ، ساعة الغفلة تسبب مصيبة تأتي على غفلة ، فلذلك :

    الإنسان بين بيته وعمله ، ومتجره ، ودائرته ، في أثناء البيع ، في أثناء الشراء ، في أثناء عقد صفقة ، في أثناء دفع الثمن ، في أثناء قبض الثمن ، قبل بيع الأرض ، بعد بيع الأرض ، وهو في الطريق ، وهو في النزهة ، وهو على ساحل البحر ، وهو في فندق ، وهو في مكتبه الفخم ، وهو في بيته ،

    الإنسان لا يعرف ، إذا كان منحرفاً ، أو معتدياً ، أو عمله سيئ ، كيف يأخذه الله ؟ يأخذه وهو نائم ، يأخذه وهو مسافر ، يأخذه وهو في متجره ، يأخذه وهو يعقد صفقة ، وهو يقبض الثمن ،

    وهم في نشاطهم اليومي ، وهم في أوج نشاطهم  ،

كن فيكون .

    عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ : (( يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ، يَا عِبَادِي ، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ )) .

[أخرجه مسلم]

    أنا أردت أن أعيد هذه الآية مؤكداً لكم أن أيّ عمل سيئ ، أيّ انحراف عن الطريق الصحيح ، أيّ أكل للأموال بالباطل ، أيّ عدوان على الأعراض ، أيّ إيقاع بين الناس ، أيّ انحراف ، هذا ثمنه باهظ ، فالله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل .

    هذه قصة رمزية ، شوحة التقت بسيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام ، قال له يا نبي الله ، اسأل ربك أهو مهول أم عجول ؟ فلما سأل هذا النبي الكريم ربه قال : يا رب ، إنها تسألني ، أمهول أنت أم عجول ؟ فقال الله عز وجل : قل لها : إني مهول ، يعني على الإمهال ، اطمأنت هذه الشوحة ، انقضت على قطعة لحم تشوى على جمر ، أخذتها وطارت بها  اغتصاباً ، علق بقطعة اللحم بصيص من الفحم المشتعل ، لما وضعت قطعة اللحم في عشها احترق العش ، فعادت إلى سيدنا سليمان ، قالت له : يا نبي الله ، ألم أسألك بأن الله مهول أم عجول ؟ فقلت لي : إنه مهول ، هاهو ذا قد احرق العش تواً ، هكذا القصة ، قصة رمزية ، فقال الله عز وجل لهذا النبي : قل لها : هذا حساب قديم ، كل شيء مسجل ، " ما من عثرة ولا اختلاج عرق ، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم ، وما يعفو الله أكثر " .

[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من قول أبي بن كعب]

( سورة الشورى : 30 )

    إذاً :

    هذه حالة ثالثة .

الأولى : خسف الأرض .

الثانية : أن يأخذهم من جهة لا يتوقعونها .

والثالثة : أن يأخذهم وهم في نشاطهم اليومي .

والرابعة :

   أي : وهم هم خائفون ، يتوقعون هذه المصيبة ، يتوقعونها ثم تقع ، يموتون مئة موتة قبل أن تقع ، إلى أن تأتي فتأخذهم ، هذه أصعب حالة ، يتوقعون المصيبة ، وينتظرونها ، ثم تأتي .

   وقال بعض المفسرين : التخوف هو النقص ، قد تقلّ المواد ، يغلو سعر الطعام ، كل شيء ينحسر ، ويرتفع سعره ، إلى أن يصيب الناس بلاء عظيم ، هذا هو التخوف .

    هنا آخر فقرة في الآية دقيقة جداً ، لماذا لم يفعل الله عز وجل هذا ؟ لأنه رؤوف رحيم ، هو يعطيكم مهلة كي تتوبوا ، فإذا فعل الإنسان ذنباً ، ورأى الله عز وجل قد تركه وشأنه ، لم يعاقبه ، لا يطمع ، لقد أعطاه الله فرصة .

    لكن هناك قصة أخرى في حق المؤمنين ، يروى أن مؤمناً تعلم من أساتذته أن لكل سيئة عقاباً ، ولكل معصية جزاء ، في ساعة غفلة وقع في معصية ، فحسب ما سمع من أساتذته بدأ ينتظر العقاب ، مضى يوم ويومان أو ثلاثة ، ولم يحدث شيء ، فناجى ربه : أن يا رب ، قد عصيتك ، ولم تعاقبني ، فوقع في قلبه : أن يا عبدي ، قد عاقبتك ، ولم تدرِ ، ألم أحرمك لذة مناجاتي ؟ ألا تكفيك هذه العقوبة ، أتطمع وأنت المحب بعقوبة أكبر منها ، فالذي له مع الله صلة فإن انقطاع هذه الصلة وحدها أكبر عقوبة ، الابن الذي بينه وبين أبيه مودة بالغة أيطمع أن يكون عقاب الأب له أكثر من إعراضه عنه ، إذا كان ذو حساسية فهذا يكفي ، أيا عبدي ، قد عاقبتك ، ولم تدرِ ، ألم أحرمك لذة مناجاتي ؟ ألم تبق في نار البعد ثلاثة أيام ؟ ألم تحترق في نار الجفاء ؟ لقد عاقبتك ولم تَدْرِ .

    لماذا هؤلاء ينكرون السيئات ؟ هنا سؤال دقيق ، ما العلاقة بين الآيتين ؟ يبدو أنه ليس هناك علاقة .

    هؤلاء الذين يمكرون السيئات لم يتفكروا في خلق الأرض والسماوات ، لو تفكروا في خلق الأرض والسماوات لم يمكروا السيئات ، ولعرفوا أن لهذا الكون إلهاً ، عادلاًً ، لا تضيع عنده الحقوق ، فهذا الذي يمكر السيئات لا يعرف رب الأرض والسماوات ، لو أنهم فكروا في هذه الآيات لعرفوا الله .

    حيثما وردت هذه العبارة في القرآن الكريم :

فليكن معلومًا لديكم أن هذه الآيات تحت سمع الناس وبصرهم ، آيات دالة على عظمة الله ،

    الجبال لها ظلال ، الأشجار لها ظلال ، أي شيء ثابت له ظلال ، من أقامه ؟ من نصبه ؟ من خلقه ؟ من أمده بهذه القوة ؟ وكأن الله عز وجل يقول : تفكروا في هذه الجمادات ، تجد مقلع رمل في جبل عمره ثلاثون عاماً ، ولم يؤثر في شكل الجبل ، كم في الجبال من ؟ مواد كم فيها من صخور ؟

    هذه الجبال الشامخة ، جبال همالايا ، جبال الألب في أوروبة ، جبال طوروس في تركيا ، الجبال في سوريا ، هذه الجبال الشامخة من نصبها ؟ من جعلها مستودعات للمياه ؟ هذه الجبال من خلقها ؟

    المفسرون تساءلوا : لماذا اليمين مفرد ، والشمائل جمع ؟ لأن الشمس إذا شرقت ، أو إذا أشرقت وظهرت من الشرق فإن الأشياء لها ظل ، هذا الظل في طريقه إلى التلاشي إلى أن تصل الشمس إلى كبد السماء ، فالظل في تناقص ، لكنها إذا زالت عن كبد السماء فالظل في ازدياد ، إلى أن يبلغ الظل أقصى طول له قبيل الغروب ، فالظلال من الزوال إلى الغروب تزداد ، والظلال من الشروق إلى الزوال تتناقص ، لذلك عبر الله عز وجل عن هذه الحقيقة بإفراد اليمين ، وجمع الشمائل ،

    شيء آخر ، الظلال بحد ذاتها آية من آيات الله ، الظل يمشي ، ما الذي يجعله يمشي ؟ أن هناك حركة لا ندري ما هي ، الشمس أو الأرض تتحرك إحداهما ، اجلس في غرفة ، ترى أشعة الشمس في منتصفها ، أَدِرْ مع صديق لك حديثاً خلال دقائق تجدها زاحت عشرة سنتيمترات ، ربع ساعة انحسر الظل ، أو ازداد الظل ، تحرك الظل ، أليس هو آية من آيات الله عز وجل ومن آياته الدالة على عظمته ؟ هناك شمس ، هناك أرض ، هناك حركة ، ما الذي يثبت لك حركة الأرض ؟ تنقل الظل من جهة إلى جهة ،

   هذه ( ما ) في قوله :

هذه في كتاب الله تشمل العاقل وغير العاقل ، أي شيء يشكل حيزاً مادياً له ظل ، وهذا الظل متحرك ، وحركته دليل حركة الأرض ، ما الذي يؤكد لك حركة الأرض ؟ تنقل الظل من مكان إلى آخر ، هذه من آيات الله الدالة على عظمته ، أما :

    هذا السجود على نوعين ، الأشياء كلها تسجد لله عز وجل سجود افتقار ، بينما الإنسان يسجد لله عز وجل سجود العبودية ، وشتان بين سجود الافتقار وسجود العبودية ، لكن بشكل أو بآخر كل شيء له حيز مادي تتفيأ أيها الإنسان ظلاله ساجدًا لله عز وجل ، مفتقرًا إلى إمداده ، مفتقرًا إلى فضله ، فالنبات مفتقر إلى الهواء ، من دون هواء يموت النبات ، مفتقر إلى الضوء ، من دون ضوء يموت ، مفتقر إلى الماء ، من دون ماء يموت ، فسجود النبات لله عز وجل أي حاجته المستمرة إلى الهواء ، وإلى الماء ، وإلى النور ، الضوء ،

أي : صاغرون ، والله سبحانه وتعالى بيده ملكوت السماوات والأرض ، وكل شيء خاضع له سبحانه .

    خطر في بالي مرة أن للسقوط قانوناً ، فلو أن إنساناً ركب طائرة ، وأعطي أمراً أن ينزل من الطائرة وهي في السماء ، للسقوط قانون ، إذا آمن به أو لم يؤمن ، إذا عرفه أو لم يعرفه ، إذا تأدب معه أو استخف به ، إذا صدقه أو كذبه ، إذا أخذ به أو لم يأخذ فالقانون مطبق ، فإن صدقه يستخدم المظلة ، فيصل إلى الأرض سالماً ، وإن استخف بهذا القانون فالقانون مطبق ، إذا استخف الإنسان بقانون فلا يعني إلغاء القانون ،  الفكرة دقيقة ، إذا استخف الإنسان بأمر إلهي فلا يعني أن استخفافه يعطل هذا الأمر ، الأمر مطبق ، فإما أن تعرفه ، وتأخذ العدة لتطبيقه ، وإما أن ينفذ عليك ، لأن لله عز وجل :

السنن التي سنها الله عز وجل مطبقة دائماً وأبداً ، في كل مكان ، وفي كل زمان ، لا تتعطل ، ولا تلغى ، ولا تعدل ، ولا تتوقف ، فما عليك إلا أن تعرفها ، كي لا تنطبق عليك ،  

 ( مِن ) لاستغراق أفراد النوع ، فأيّ شيء يدبّ على وجه الأرض ، بدءًا من النملة ، بدءًا من الدويببة ، أحياناً ترى على الكتاب أو على الدفتر نقطة تتحرك ، هذا أصغر مخلوق تقع عينك عليه ، دويبية ، بدءًا من هذه الدويبية إلى أكبر فيل ، أو إلى أكبر حوت ، أي شيء يدب على وجه الأرض .

واللهُ من ورائهم ومن فوقهم ، من ورائهم محيط ، تدبيره يحيط بتدبيرهم ، ومكره يطوق مكرهم ، وهو من فوقهم ، مشرف عليهم ، بيده نواصيهم ، إليه يرجع الأمر كله  .

    إذا أطعت زوجتك ، وعصيت ربك فقد اتخذته إلهين اثنين ، صليت له ، وعصيته إرضاء لزوجتك ، إذا أرضيت شريكك في بيع مخالف للشرع طمعاً بالمال فقد اتخذت إلهين اثنين ، وأنت لا تدري ،

    إذا أطعت إنساناً ، وعصيت الله عز وجل فقد اتخذت إلهين اثنين ، وهو إله واحد ، فهذا الإله الذي اتخذت من دون الله لن ينفعك ، ولم يمنع عنك شراً ، ولم يجلب لك نفعاً ، لكنك أغضبت الله من أجله ، فخسرت الدنيا والآخرة ،  كنت أقول دائماً : بين أن تقرأ الآية ، وبين أن تفهمها ، وبين أن تكون في مستواها بون شاسع ، قل الآن : ألف مليون ليرة ، هذه كلمة ، شتان بين من يلفظ هذه الكلمة ، وبين من يملك هذا الرقم ، فرق كبير جداً ، أيّ واحد منكم بإمكانه أن يقول : ألف مليون ليرة ، ألف أَلف مليون ليرة ، مَليار مليار مليون ، سهل ، لكن بين أن تملك الرقم وبين أن تلفظه بون شاسع ، كذلك بين أن تقول : هذه الآية معناها دقيق :

وبين أن تكون موحداً ، بون شاسع ، فرق كبير بين أن تنطق بكلمة التوحيد وبين أن تكون مع الموحدين ، ما من مسلم على وجه الأرض إلا وينطق بكلمة التوحيد مئات المرات في اليوم الواحد ، وهو غارق في الشرك إلى رأسه ،

    فإذا خوفك إنسان فمنعك من أن تصلي فقد اتخذته إلهاً ، وأنت قد اتخذت إلهين اثنين ، إذا خوفك إنسان على أن يمنع عنك رزقك ، وصدقته فقد اتخذته إلهاً ، وأنت قد اتخذت إلهين اثنين ، فهذا هو الشرك ، كلمة الحق لا تقطع رزقاً ، ولا تقرِّب أجلاً .

( سورة هود : 123 )

    هذا هو الدين ، الدين كله توحيد ، ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، لكن الذي أتمناه عليكم أن يكون واضحاً لديكم ، هو أن النطق بكلمة التوحيد لا يكفي ، فعن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مُخْلِصًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، قِيلَ : وَمَا إِخْلاَصُهَا ؟ قَالَ : أَنْ تَحْجُزَهُ عَنْ مَحَارِمِ الله )) .

[الطبراني في الأوسط]

    لو أنك نطقت بلا إله إلا الله مليار مرة ، وعصيت خالقك من أجل إرضاء مخلوق فأنت لم تقلها ولا مرة ، لو قلت : الله أكبر يوم العيد ألف مرة ، منذ طلعت الشمس بدأت بالتكبير ، ثم انطلقت إلى المسجد وأنت تكبر ، وعدت منه وأنت تكبر ، وفي صلاة الظهر ، كبرت والعصر كبرت ، أول يوم ، وثاني يوم ، وثالث يوم ، وأرضيت زوجتك بسهرة مختلطة ، أو وليمة مختلطة ، وعصيت الله عز وجل فأنت لم تكبر ولا مرة ، لأنك رأيت إرضاءها أثمن من إرضاء الله ، لم تقل : الله أكبر ، هي عندك أكبر من الله ، وليس الله عز وجل ، فهذه الكلمات كلمات الدين ، الحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، وسبحان الله ، والحمد لله ، هذه الكلمات ينطق بها المسلمون جميعاً ، وشتان بين النطق بها وبين أن يكون في مستواها ، كمن ينطق بكلمة مئة مليون ، ولا يملك أجرة الحافلة ، شتان بين من يملكها وبين من يلفظها .

    كل ما في السماوات والأرض له ، خَلقاً ، وملكاً  وتدبيراً ، ومصيراً له ، لذلك : (( ... إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ ، وَلَهُ مَا أَعْطَى ... )) .

[متفق عليه عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ]

    والذي أخذه له ، سألوا إعرابياً يقود قطيعاً من الإبل : لمن هذه ؟ قال : لله في يدي ، هل هذه العين لك ؟ لا هي لله ، والدليل : في ثانية واحدة تفقد البصر .

( سورة الواقعة : 86 ـ 87 )

أنت مدين لله بروحك ، بحواسك ، بقلبك ، بأجهزتك ، بدماغك ، بعقلك ، بتوازنك ،

أي : واجباً ، والدين لله وحده ، وليس في الأرض جهة تستحق أن يدان لها إلا الله ، هذه الجهة أيّ جهة كانت ، لا تملك نفعاً ولا ضراً ، ولا موتًا ولا حياة ، ولا نشوراً ، ولا تعلم ، ولا تسمع ، ولا ترى ، ولا تحاسب ، فأيّ جهة لا تملك لك شيئًا ، كيف تعبدها من دون الله ،

أي الدين يجب لله وحده  .

أتضع إمكاناتك ، فكرك ، ثقافتك لمصلحة جهة غير الله عز وجل ؟ أليس هذا امتهانًا لمكانتك ؟ أليس هذا احتقارًا لذاتك ؟ أنت مؤهل أن تعرف الله ، وأن تخضع له وحده ، وأن تعبده وحده ، وفي الأثر : " خلقت السماوات والأرض ولم أعيّ بخلقهن ، أفيعييني رغيف أسوقه لك  ، خلقت السماوات والأرض من أجلك ، وخلقتك من أجلي ، خلقت السماوات والأرض من أجلك فلا تتعب ، وخلقتك من أجلي فلا تلعب ، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنت لك عما افترضته عليك  " .

    الدين لله وحده عز وجل ، أنت أن تكون خاضعاً لإنسان ، لامرأة ، لزوجة ، لصديق ، لإنسان أعلى منك ، تقدم له كل شيء ، وهو لا يملك لك شيئاً ، لا نفعاً ، ولا ضراً ، ولا موتاً ، ولا حياة ، ولا نشوراً ، ويتخلى عنك يوم القيامة ، ويشمت بك ، وعلى رأسهم الشيطان .

( سورة إبراهيم : 22 )

هذا هو الشيطان .

    قال سيدنا موسى : " يا رب كيف أشكرك ؟  قال : يا موسى ، تذكرني ولا تنسني ، إنك إذا ذكرتني شكرتني ، وإذا نسيتني كفرتني " ، لا تقل : أنا بذكائي حصلت هذه المكانة ، لا تقل : أنا تعبت على نفسي كثيراً حتى حصلت هذه الشهادة ،

    حدثني آخ يركب سيارة عامة ، قبل أسابيع رجل من ركاب الحافلة خلع ثيابه كلها أمام الركاب قطعة قِطعةً ، مجنون ، يقول : أخي فلان قوي الشخصية من الله ، إذا أخذ ما وهب أسقط ما أوجب ، ما قيمة المال إذا فقد الإنسان عقله ؟

    نعمة العقل ، نعمة التفكير ، نعمة الحركة نعمة السمع ، نعمة البصر ، نعمة الهضم ، نعمة الدوران ، نعمة الأجهزة ، نعمة جهاز تصفية البول ،

 

    تقرأ أحيانا في الجريدة إعلانًا ، فلان الفلاني يطلب ممن يرغب كلية من كليتيه ، وله جائزة كبيرة ، يرى هذا المصاب أن كل الدنيا لا تعدل كلية تعمل بانتظام ، فالذي تعمل كليتاه بانتظام هذه نعمة كبيرة ، الذي يعمل قلبه بانتظام نعمة كبيرة ، الذي يملك محاكمة صحيحة نعمة كبيرة ،

    قال لي أحدُهم ركب من دمشق إلى القامشلي بطائرة ، يظهر أنها طائرة من نوع قديم  ، مروحتين ، القصة قديمة ، الآن كل الطائرة نفاثة ، فأحد المحركين تعطل ، فعرف الركاب ذلك ، بعد تعطل المحرك صادفت جيباً هوائياً ، فكان راكباً بجانبه شخص جرى بينهما نقاش في أثناء الطريق ، يقول هذا الراكب : إنه ليس هناك إله ، الدنيا مادة ، الإنسان مادة معقدة ، ولا شيء بعد الموت ، والإله خرافة وأكذوبة ، هذا النقاش في الطائرة ، قبل تعطل أحد المحركين ، وقبل الجيب الهوائي ، فلما تعطل أحد المحركين ، وهبطت الطائرة في هذا الجيب الهوائي ، قال لي : أقسم بالله ، يقول : الله ، الله ، الله  يضع يديه على ركبتيه ويقول : الله ، الله ، قبل قليل كنتَ تقول : ليس هناك إله ،

    هذا لا يعرفه إلا ركاب الطائرات في الأحوال الجوية السيئة ، في الجيوب الهوائية ، في بعض الأزمات ، تجد الوجوه كلها صفراء ، وكلهم يقولون : يا الله ،

أي : ترفعون الصوت بالدعاء .

    واللهِ طيار أعصابه قوية ، لولا هذا الطيار لمتنا جميعاً ، على الأرض يقولها ، وفي الجو يقول : يا الله ، في الأرض صار أعصاب قوية .

( سورة إبراهيم : 30 )

( سورة القصص : 61 )

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi