English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس "4 / 9" من تفسير سورة  طه (020) : الآيات 43 – 70  :   لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

       الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الرابع من سورة طه ، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى :

      

       أذكِّركم أيها الإخوة بقوله تعالى :[وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ] .

( سورة المائدة : من آية " 12 " )

       نريد أن نخرج من هذه الآية إلى قاعدة ، هي أن معيَّة الله سبحانه وتعالى معية نصرٍ ، وتأييدٍ ، ودفاعٍ ، ومعونة ، وهذه المعيَّة لكل مؤمن ، لكن لها ثمناً توضح الآية الكريمة :[وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ] .

       لأنه إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ ما من شيءٍ على وجه الأرض أعظم منالاً من أن يكون الله معك ، هل في الأرض كلها ، بل هل في الكون كله جهةٌ تستطيع أن تنال منك إذا كان الله معك ؟ إذا كان الله معك فأنت أقوى الأقوياء ، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكَّل على الله ، وإذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك .

        يوضح لنا ربنا سبحانه وتعالى في آيةٍ أخرى ثمن هذه المعية ، الخلق كلهم سواء عند الله عزَّ وجل ، لا تنسوا أن سيدنا عمر رضي الله عنه ، حينما أرسل سيدنا سعداً بن أبي وقاص قال له : " يا سعد لا يغرَّنك أنه قد قيل : خال رسول الله ، فالخلق كلهم عند الله سواسية ، ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له " ، الذي يرفعك عند الله طاعتك ، حجمك عند الله بحجم عملك .

((أنا جد كل تقي ولو كان عبداً حبشياً))... ((سلمان منا أهل البيت)) ... ((نِعم العبد صهيب)).

        وقف أبو سفيان بباب الخليفة عمر رضي الله عنه ساعاتٍ طويلة فلم يؤذن له ، وكان يرى صهيباً وبلال يدخلان ويخرجان من دون استئذان، آلمه ذلك ، فلما دخل على الخليفة عمر رضي الله عنه قال : " زعيم قريش يقف في بابك ساعاتٍ طويلة ، وصهيب وبلال يدخلان بلا استئذان !! " قال : " أأنت مثلهما ؟! " ، عظمة الإسلام أن الناس كلهم سواسية كأسنان المشط ، قال تعالى : [إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ] .

( سورة الحجرات : من آية " 13 " )

((اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ)) .

( من صحيح البخاري : عن " أنس بن مالك " )

((أنا جد كل تقي ولو كان عبداً حبشياً)) .

       هذه مبادئ الإسلام ، فإذا أردت معية الله عزَّ وجل ، إذا أردت نصره ، تأييده ، معونته ، توفيقه ، أن ينصرك على من عاداك فهذا هو الثمن فادفعه ، واقبض النتيجة ، [وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ] بشرط [لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلاةَ] .

( سورة المائدة : من آية " 12 " )

       هؤلاء الذين جاؤوا بعد عصور التألُّق والازدهار وصفهم عزَّ وجل فقال :[فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا(59)] .

( سورة مريم )

       غياً أي شراً ، أي قهرا .. [وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا(141)] .

( سورة النساء )

       إذا كنت معه ، وقد أقمت الصلاة ، وآتيت الزكاة ، وآمنت برسله ، ونصرتهم أيتخلَّى عنك ؟! والله الذي لا إله إلا هو زوال الكون أهون على الله من أن يكون ذلك .

[وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا] .

( سورة المائدة : من آية " 12 " )

       هذا هو الثمن ادفعه واقبض النتيجة .

[هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(1)] .

( سورة الإسراء )

[وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ] .

( سورة الحديد : من آية " 4 " )

       ((يا موسى أتحب أن أسكن معك - صعق هذا النبي الكريم - وكيف ذلك يا رب ؟ " قال : أما علمت أنني جليس من ذكرني ، وحيثما التمسني عبدي وجدني].

       

هذا حال المراقبة ، يتحدَّث عنه بعض الصوفيين ، أن تشعر أن الله معك دائماً ، اعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فهو يراك .

      

التلطُّف في الدعوة إلى الله ألاّ تواجه الإنسان بأخطائه ، استخدم ضمير الغائب ، هكذا فعل هذا النبي العظيم .

      

يا فرعون :

      

هذا الذي يواجه الناس بأخطائهم يقول له : أنت فاسق ، أنت كافر ، هذا أسلوبٌ لا يرضاه الله عزَّ وجل ، لأنه من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف ، [وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ] .

( سورة آل عمران : من آية " 159 " )

       قل لـه : من يعصِ الله عزَّ وجل فسوف يحاسبه في الدنيا والآخرة، استخدام ضمير الغائب ، ولا تستخدم الضمير المخاطب .

      

من ربكما يا موسى ؟ جاء الجواب بإيجازٍ رائع :

[لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4)] .

( سورة التين )

        خلق له عينين ليرى بهما كل شيء ، ليرى الأشياء بأحجامها ، وألوانها ، وأبعادها ، الطولية ، والعرضية ، والعُمْقية ، يرى الإنسان بعينيه بالأبعاد الثلاث ، ولساناً وشفتين ، وباللسان ينطق ويعبِّر عن آرائه ، وعن أفكاره ، وعن مشاعره ، وبالشفتين يلتقم ثدي أمه ، خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن تقويم ، جعل له هيكلاً عظمياً ، وجعل له عضلاتٍ تحرِّك العظام ، وجعل لهذه العضلات أوتاراً ، وجعل الشرايين والأوردة ، وجعل القلب والرئتين ، وجعل المعدة والأمعاء ، وجعل جهاز الإفراز ، وبَثَّ في هذا الجسم الأعصاب والغدد الصماء ، حيث يُعدُّ الإنسان أعقد آلةٍ على وجه الأرض ، وأكثر الأعضاء تعمل ليلاً نهاراً بلا كلل ولا ملل ، تنام أنت والدماغ يقظان ، يقلبك في الليل ذات اليمين وذات الشمال ، الهضم يعمل وأنت نائم ، والتنفُّس يعمل وأنت نائم ، والقلب يضخ وأنت نائم ، وأعمالٌ معقدةٌ لا يعلمها إلا الله ، كلها تكون وأنت نائم .

       [مَنْ َرُّبُكَما يَا مُوسَى] ؟ من جعل هذه العين ترى ثمانمئة ألف درجة من اللون الواحد ؟ عين الإنسان تستطيع أن تميز بين درجتين من ثمانمئة ألف درجة من اللون الواحد بدقة بالغة ، عين الإنسان ترى الشيء بحجمه الطبيعي ، أذن الإنسان تلتقط أدَقَّ الأصوات ، لك ذاكرةٌ سمعية تعرف بها أصوات كل من حولك ، تسمع هذه المكالمة الهاتفية فتقول لأول وهلةٍ : إنه فلان ، كيف عرفت أنه فلان ؟ لولا أن لك ذاكرةً سمعيةً ، وذاكرةً شميةً ، وذاكرةً بصريةً ، وذاكرة أسماء ، وذاكرة أرقام ، وذاكرة طعوم .

      

لماذا لم يجعل الله عزَّ وجل في الشعر أعصاباً ؟ لو كان في الشعر أعصابٌ حسية لكان الإنسان بشكلٍ مخيف ، لأنه لن يستطيع أن يحلق شعره، يحتاج إلى عمليه جراحية وإلى تخدير ، [أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ(8)] .

( سورة البلد )

[قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ(17)مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ(18)مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ(19)ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ(20)] .

( سورة عبس )

       لـو اطلعتم إلى آلية الولادة لرأيتُم أعظم آيةٍ من آيات الله عزَّ وجل ، هذا الرحم الذي جعله الله في قرارٍ مكين ، وجعله يتمدد من ( 7 سم3 إلى 3500 سم3 ) ، أي مئات ، بل ألوف الحجوم الكبيرة كي يتسع لهذا الجنين ، ثم يتقلَّص تقلُّصاً لطيفاً ليدفعه إلى خارج الجسم في الوقت المحدود ، فإذا خرج الجنين إلى خارج الرحم انقبض هذا الرحم انقباضاً شديداً ليسُدَّ الشرايين المفتوحة ، التي لولا انقباضه لماتت الأم من شدة النزيف ، من رَتَّبَ هذا ؟ من هيَّأ هذا ؟ من سيَّر هذا الجنين ؟ من جعل اللبن يخرج لهذا الطفل في الوقت المناسب ؟ معيراً في كل يومٍ من أيام نموه ، بارداً في الصيف دافئاً في الشتاء ، معقَّماً وفيه كل مناعة الأم ، [أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ(8)وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ(9)وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(10)] .

( سورة البلد )

       لو أمضيت الحياة كلها في الوقوف على دقائق خلق الإنسان لما انتهيت منها ، أليس خلقك أنت معجزة ؟ أليس خلق ابنك الذي تعرف كيف كان أكبر آيةٍ دالةٍ على عظمة الله عزَّ وجل ؟ .

      

ربنا عزَّ وجل يقول : [إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ(49)] .

( سورة القمر )

       هذه العين لها عتبةٌ تقف عندها ، لو أن هذه العتبة ارتفعت لرأيت في هذا الكأس من الماء ألوف الألوف من الكائنات الحية ، ولعزفت نفسك عن شربه ، لكن الله عزَّ وجل لحكمته البالغة جعل البصر يقف عند حد ، وجعل السمع يقف عند حد ، لو أنه أسمعك كل شيء لسمعت حركات الأحشاء فلا تنام الليل ، [مَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى] ؟ الأعصاب جعلها بحساسيةٍ معينة ، فلو زادت لاختل نظام الحياة ، هذا خلق الله للإنسان ، فماذا عن خلقه للحيوان ؟

       الجمل .. [أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17)] .

( سورة الغاشية )

       مَن جعل له هذا الخف ليستعين به على السير على الرمال ؟ من جعل لعينيه جفنين ، جفناً يقيه دقائق الرمل إذا ثارت ؟ مَن جعل لأذنه ساتراً أيضاً يقيه ثورة الرمال إذا ثارت ؟ مَن جعل الجمل يتحمَّل العطش أشهراً طويلة ؟ [أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17)] ، من جعل الجمل يستطيع أن يحيا سنواتٍ من دون طعام ؟ يستهلك سنامه كلَّه ، شيءٌ يأخذ بالألباب .

       أنظر إلى الطائر كيف يكون ؟ [أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلا الرَّحْمَانُ] .

( سورة الملك )

       انظر إلى الأسماك كيف تسبح في الماء ؟ لماذا خلق الله لها هذه الزعانف ؟ إنها أدوات توجيه ، وأدوات توازن ، وأدوات تحريك ، تحريك وتوجيه وتوازن ، من جعل لهذه السمكة مقياس ضغطٍ تعرف موقعها في الماء ، هل هي نحو السطح أقرب أم إلى القاع أقرب ؟ يقدر علماء الأحياء أن في البحر مليون نوع من السمك ، ألف ألْف ، لو اطلعتم على بعض كتب البحار ، أو على بعض المصوَّرات لرأيتم العجب العُجاب ، سمكٌ لطيف ، سمكٌ للزينة ، سمكٌ كبير ، حوتٌ ضخم يزن مئةً وخمسين طناً ، هو الحوت الأزرق ، أرقام خيالية ، يوجد خمسون طناً من الدهن في هذا الحوت ، يعطينا تسعين برميل زيتاً  .

      

الطير ، السمك ، هذه الحيوانات الأليفة ، من جعلها مذللة ؟ [وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ] .

( سورة يس : من آية " 72 " )

       لو أن الله عزَّ وجل ركَّب في الغنمة أخلاق الضَبع ، هل بإمكان الناس أن يرعوا الغنم ؟ من جعل هذه الغنمة مذللة ، وجعل هذا الجمل مذللاً ؟ من جعل للجمل له عينين تُريانه الصغير كبيراً ، والبعيد قريباً ؟ إنه الله سبحانه وتعالى ، ولو أمضينا الحياة كلها في الوقوف على آيات الله التي بثها في الأرض لما انتهينا من آيةٍ واحدة ، أليست هذه الآيات كلها دليلاً قطعياً على وجود الله وعلى ربوبيته ، وعلى ألوهيته ، وعلى عظمته ، وعلى أسمائه الحسنى ؟ إن الكون كله ما هو إلا تجسيدٌ لأسماء الله الحسنى ، وصفاته الفضلى ، فماذا أقول حول هذه الآية ؟ إن الساعات الطوال لا تكفي لشرح هذه الآية من الوجهة العلمية ..

      

السمع له درجة ، البصر له درجة ، الحِس له درجة ، من خلق آلية النطق ؟ كيف تتكلم ، وكل حرفٍ يحتاج إلى سبعة عشر عضلة تأخذ وضعاً مُعَيَّنَاً حتى يخرج هذا الحرف ؟ إذا كانت الكلمة خمسة أحرف فهل بإمكان الإنسان المتكلم أن يضبط أمره هو ، أم أن الله سبحانه وتعالى هو الذي ينطقه ؟ ولولا أن الله تولى عنه تحريك هذه العضلات لما أمكنه أن ينطق بكلمةٍ واحدة ؟ .

      

أي أن الله جَهَّز كل مخلوقٍ ببنيةٍ ، وطبيعةٍ ، ونفسيةٍ ، وأجهزةٍ ، وأعضاء تناسب مهمته في الحياة ، الله ببنية كل مخلوقٍ من دون استثناء جهزٍ وطبيعةٍ ونفسيةٍ وقدراتٍ ، وإمكاناتٍ وأجهزة وأعضاء تتناسب مع مهمته تماماً ..

       

وبعدئذٍ هداه إلى تحقيق مهمته على وجه الأرض ، زَوَّدَ الله الإنسان بهذا العقل الذي هو القوة الإدراكية ليهتدي به إلى الله عزَّ وجل ، وجهز الحيوان الله بهذه الغريزة ، وهي من أعقد الأفعال ، لكنها مجهَّزة تجهيزاً تاماً من دون جهدٍ أو تعلُّم .

       من جعل سمك السلمون مثلاً ينطلق من أعالي الأنهار في أمريكا ، ويسير باتجاه المحيط الأطلسي ، ثم يتَّجه نحو غرب أوروبا وهنا يفرخ صغاراً ، هذه الصغار بعد وقتٍ معلوم تتجه إلى مسقط رأس أمها ، من دل هذه السمكة العَجْماء إلى الطريق المؤدِّي إلى مصب الأمزون مثلاً ؟ شيءٌ فوق إدراك البشر ، تجد قبطاناً يحمل شهادة عُليا في علم البحار ، وتدرب في مدارس عالية المستوى ، وقد يضل الطريق ، وهذه سمكةٌ تحت الماء تتجه من غرب أوروبا إلى مَصَب الأمازون ، لو أضافت إلى زاوية اتجاهها درجة واحدة لجاءت في أمريكا الشمالية ، من هدى هذه السمكة إلى منابع الأنهار ؟

        يخرج ثعبان الماء من ينابيع النيل ، ويتجه نحو البحر المتوسط ، ثم يتجه غرباً إلى مضيق جبل طارق ، ثم يتجه شمالاً على سواحل إسبانيا وفرنسا ، ثم يدخل في بحر المنش ليستقر في بحر الشمال ، ثعبان ماءٍ يستطيع أن ينتقل هذه الانتقالات من دون دليل ؟! من دون بوصلة ؟! من دون خرائط ؟! .

      

        هذه الطيور تهاجر عشرات الألوف من الكيلو مترات ، بعض أنواع الطيور يهاجر إلى منطقةٍ تبعد عن مستقره سبعة عشر ألف كيلو متر، يطير طيراناً متواصلاً يزيد عن ستٍ وثمانين ساعة ، من دون توقف ، هل في الأرض كلها طائرة تستطيع أن تطير ستاً وثمانين ساعة من دون توقُّف ؟ من دَل هذه الطيور إلى طريقها ؟ حـار العلماء في ذلك ، يا تُرى معالم الأرض ؟ فوجدوها تطير في ليلةٍ ظلماء ، يا ترى الشمس ؟ طارت في أيامٍ تحتجب فيها الشمس بفعل الغيوم ، بأي شيءٍ تطير ؟ أحدث نظرية أنها تطير وفق ساحةٍ مغناطيسية ، فلما وضعت في أماكن ذات ساحة مغنطيسية أخرى تشوَّشت ، هذه بعض النظريات ، لكن الجواب الشافي غير معروفٍ تماماً حتى الآن .

      

هدى الإنسان إلى علة خلقه ، وهدى الحيوان إلى طعامه ، وإلى استطبابه ، وإلى قضاء حاجاته ، وإلى البحث عن طعامه .

      ثم قال فرعون :

      

فالآية الأولى :

      

هذه آيةٌ لو أمضينا فيها دروساً طويلة إلى آخر هذا العام لا تنتهي ، لأنها بحثٌ في خلق كل شيء ، بدءاً من الإنسان ، مروراً بالحيوان ، انتهاءً بالنبات ، ثم إلى الكون ، كل شيءٍ مخلوقٌ في أبدع صورة ، وفي أدق ترتيب ، وقد هُديَ هذا المخلوقُ إما بالغريزة ، وإما بالفكر ، وإما بالكشف ، وإما بالإلهام ، وإما بوسائل عديدة ، إلى هدفه ، وحاجته ، وسُبل معاشه ، وعلَّة وجوده ، والإنسان أرقى هذه المخلوقات هداه الله إليه ، لذلك أنعم عليه بنعمة الإيجاد ، وبنعمة الإمداد ، وبنعمة الإرشاد ، نقف عند هذا الحد في هذه الآية ، ونتابع الآيات الأخرى ..

      

أراد فرعون أن يصرف هذا النبي العظيم عن موضوع الدعوة ، فشغله بموضوعٍ جانبي ..

      

أو أنه أراد أن يستنبئه الغيب ، لأنه يظن أن النبي يعلم الغيب ، أو أراد أن يؤكِّد له أن هؤلاء القرون الأولى كانوا على ضلالٍ مثلي مثلاً ، على كلٍ جاء الجواب الشافي :

      

أي علمٌ يقيني ..

    

فسر بعض العلماء [لاَ يَضِلُّ] بمعنى لا يخطئ ، أو لا يغيب عنه شيء ، فحكمته مطلقة ، هذا لا يضل ، [وَلاَ يَنْسَى] أي الله سبحانه وتعالى ، فكلُّ شيءٍ محفوظ عنده ، وكلمة [كِتَابٍ] تطمينٌ لنا ، فالله عزَّ وجل غنيٌ عن الكتاب ، ولكن هذا بحسب تصوراتنا ، فإنه تكون المعلومات عندنا مثبَّتة في الكتاب .

      

جعل هذه الأرض منبسطة ، كيف نعيش عليها لو جعلها منحدرات حادة ؟ فقد يعاني الإنسان أحياناً مشقةً بالغة في زرع سفوح الجبال ، يحتاج إلى مدرجات ، ويحتاج إلى مصاطب ، وتأتي الأمطار فتجرف التربة ، لو أن الأرض كلها سفوح مائلة ، هذه الأرض ليست مهداً ..

      

والأرض لها تربة ، لو أن سطح الأرض كلَّه صخري كيف نزرعها؟ كيف نعيش ؟ كيف نأكل ؟ ماذا نأكل ؟ جعلها مُمَهَّدة بأن جعلها منبسطة ، وجعلها ممهدة بأن جعلها ذات تربة ، والتربة أنواع ، هذه التربة كلسية ، وهذه لحقية ، وهذه غُضارية ، وهذه تصلح لهذا الثمر ، وهذه تصلح لهذا الثمر ، نوَّع الله أنواع التُرَب ، ونوَّع النبات ، قال :

      

أي أنه جعل الطرق ، هناك طرق بين البلاد ، هناك طرق بين الجبال ، هناك طرق في الوديان ، هناك طرق بحسب سلاسل الجبال ، وجعل الأنهار طُرقاً أحياناً ، وجعل البحار طرقاً ، فالسُبل مطلق الطرق ، فالبحر طريق ، البحر كما يقولون : همزة اتصالٍ بين القارَّات ، لو أن البحر أرضٌ صلبةٌ لاحتجنا إلى تعبيد هذه الطرق ، ولدفعنا مئات ألوف الملايين ، ولكن البحر كله طريق ، تأتي هذه السفينة ، وتحمل ألف مليون طن ، الآن هناك سفن حمولتها مليون مليُون طن ، تسير في البحر كأنها جبلٌ شامخ لتبتغي من فضله ..

      

الطعام نبات ، القمح نبات ، القمح ، والحمِّص ، والعدس ، والبقول، والمحاصيل ، والخضروات بجميع أنواعها ، والفواكه بجميع أنواعها ، هذه كلها قوتٌ وطعام ، القوت الشيء الأساسي ، والطعام الشيء الثانوي ، لأن الله عزَّ وجل كرم بني آدم ..[وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ] .

( سورة الإسراء : من آية " 70 " )

       رزقنا هذه الفواكه ، والثمار ، وهذه الخضروات ، فنحن يمكننا أن نعيش دون بعض الخضروات ، ودون بعض الفواكه ، ولكنها إكرامٌ لنا .

       اللباس .. القطن نبات تصنع منه بعض المنسوجات ، تحتاج إلى خشب لبناء السقف ، هناك نباتٌ مختصٌّ للأعمدة الطويلة ، تحتاج إلى خشب لصنع الأثاث ، تحتاج إلى خشب لصنع الأبواب والنوافذ ، تحتاج إلى شيءٍ تنظِّف به بدنك ، فالليف نبات ، تحتاج إلى شيءٍ تنظف به أسنانك ، السواك نبات ، تحتاج إلى شيءٍ تخلل به ما بين أسنانك ، نبات الخلَّة ، تحتاج إلى نبات يكون حاجزاً بينك وبين جارك ، نبات حدودي ، تحتاج إلى نبات للزينة لتمتع به النظر ، تحتاج إلى شجر يكون لك مظلة دائمة الخضرة ، شكلها جميلٍ جداً ، لو تأمَّلت في الأشجار وحدها ، هناك أشجار زينة ، هناك أشجار غابات ، هناك أشجار ثمار ، أشجار أخشاب ، حدثني بعض الإخوة النجارين قال : نتعامل نحن النجارين تقريباً مع مئة نوعٍ من الخشب ، هذا الخشب لا يتأثر بالماء ، بالمطر ، والبرد ، والحرارة ، هذا الخشب قاسٍ جداً لصنع الأثاث ، هذا الخشب طريٌ جداً لصنع بعض الحاجات ، الأخشاب أنواع منوعة .

        هناك أخشاب ذات منظر رائع لصنع الأبواب الخارجية ، أخشابٌ ذات قسوةٍ بالغة للأثاث ، أخشابٌ ذات ليونةٍ عجيبة ، حدثني بعض الإخوة أن معملاً اشترى بعض الآلات ، فلما وضعها على قاعدة من الإسمنت تقطَّعت الخيوط ، الآلات جديدة ، استقدموا خبيراً من دولةٍ أجنبية ، فماذا فعل ؟ جاء بأخشـاب التوت ، وجعلها قواعد لهذه الآلة ، قال : خشب التوت له أليافٌ متينةٌ مرنةٌ في وقتٍ واحد ، تمتصُّ هذه القواعد صدمة المكوك ، هكذا درس في ألمانيا ؛ أن قواعد آلات النسيج تفضل أن تكون من خشب التوت ، السِندان له خشب خاص يمتص الضربة القاسية ، المعاول لها أخشاب خاصة ، فإذا ذهبت إلى أنواع الخشب شـيءٌ يأخذ بالألباب ، إذا ذهبت إلى أنواع النبات [مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى] ، الأصبغة أصلها نباتات ، الورود والرياحين أشياء جميلة محضة نباتات ، الغذاء الأساسي نبات ، الدواء نبات ، يكاد يكون النبات أكبر ظاهرةٍ في الأرض دالةٍ على عظمة الله عزَّ وجل ..

      

[أَزْوَاجًا] .. لو أن الله سبحانه وتعالى خلق النباتات مرةً واحدة لفَنِيَت ولمات الناس جوعاً ، [أَزْوَاجًا]  هذا النبات له بذر ، وهذا البذر يُزْرَع ، وليس هناك حدود لإمكانية التوالد ، في الإنسان ، والحيوان ، والنبات ، دائماً نستقدم الأشتال ، نستقدم الفسائل نزرعها ، بقدر جهد الإنسان يزرع هذه الأرض ، فإذا رأيتم أرضاً قاحلةً فهذا دليل كسل الإنسان ، الإنسان كسول ، لكن الله سبحانه وتعالى جَهَّزَ كل نبات بشيءٍ يكون استمراراً له ، كذلك الحيوان يتوالد ، الأبقار تتوالد ، الدجاج يتوالد ، الأغنام تتوالد ، وكل شيءٍ يتوالد .

      

من أجل أن تأكلوا ، وأن تشكروا الله عزَّ وجل على هذا النبات الذي زوَّدكم به .

      

تتعلق حياتك بهذا الحيوان الذي تأكله ، وتتعلق حياة الحيوان بهذا الكلأ الذي ينْبُت ، أَلِفَ الناس أن يقولوا : ارتفعت أسعار مشتقات الحليب لجَدَبِ البادية ، فإذا جاءت الأمطار وفيرة في البادية تهبط أسعار هذه المشتقات من سمنٍ وجبنٍ لوجود الكلأ .

      

حاجة الإنسان إلى الكلأ لا إليه بالذات ، ولكن إلى الحيوان الذي يعتمد عليه في غذائه ..

      

لأصحاب العقول ، وسُمَّيَت العقول نُهى لأنها تنهى أصحابها عن فعل المنكرات ، من هو العاقل ؟ هو الذي يملك عقلاً يحجزه عن المعاصي ، يحجزه عن السقوط ، يحجزه عن أن ينحرف ، يحجزه عن أن يعصي الله ، يحجزه عن أن يأخذ ما ليس له .

      

أصحاب العقول ، فهذا الذي يرى كل هذه النعم ، وكل هذه الآيات ، ولا يفكر فيها ، هذا إنسانٌ ليس من أولي النُهَى ، وليس من أولي الألباب ، وليس من أصحاب العقول .. [إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ(18)فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(19)ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(20)] .

( سورة المدثر )

       أي أنه من احتقار العقل أن تستخدمه في أغراض دنيئة ، أن تستخدمه في الإيقاع بين الناس ، أن تستخدمه في جَمع الدِرهم والدينار ، ولكنك تُشَرِّفُ العقل إذا عرفت الله به ..

      

من هذه الأرض :

      

أولاً على سبيل المثال التاريخي سيدنا آدم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام خُلِقَ من تراب ، فإذا قال الله عزَّ وجل :

      

أي منها خلقنا آباكم آدم ، وأنت من ذُرِّيَتِهِ ، هذا معنى أول ، وهذه النطفة التي يتخلَّق منها الإنسان إذا لقحت البويضة أساسها من التراب ، من الغذاء ، لولا أن الأب تغذَّى بكل أنواع الثمرات والمحاصيل ، والبقول ، والخضروات ، والفواكه ، لما تشكَّل هذا الحيوان المنوي ، هذا الغذاء أصله من التراب ، هذا المعنى الثاني ، إما أنا خلقنا أباكم آدم من التراب ، أو أن الحوين المنوي الذي هو أصل الحياة إنما أصله من التراب .

      


 

كل الطموح تنتهي في القبر ، كل الثروات تنتهي في القبر ، كل الآمال تنتهي في القبر .. " عش ما شئت فإنَّك ميت ، وأحبب ما شئت فإنك مفارق ، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌ به " .

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته     يوماً على آلةً حدباء محمولُ

فـإذا حملت إلى القبور جنازةً      فاعلم بأنك بعـدها محمـولُ

*  *  *

      

وحينما يوضع الإنسان في قبره أول مرة يقول الله عزَّ وجل : ((عبدِي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك ، ولم يبقَ لك إلا أنا ، وأنا الحي الذي لا يموت)) ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول : ((إن أكيسكم أكثركم للموت ذكراً ، وأحزمكم أشدكم استعداداً له ، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والتزوُّد لسكنى القبور ، والتأهُّب ليوم النشور)) .

      

هذا يوم البعث والنشور .

      

[أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا] لفرعون ، العصا ، واليد البيضاء ، وكيف أن هذه العصا أكلت كل الحيَّات التي صنعها سحرة فرعون ، بل هذه الآيات رآها فرعون ، وسمع البيان :

       

طبعاً هذه الآية ملخَّص لبيان طويل ، سمع البيان من سيدنا موسى.

      

آيات بيانية ، وآيات إعجازية ..

     

هذا هو الكفر ، تكذيب وإعراض ، والإيمان هـو التصديق والإقبال..

      

طبعاً كل إنسان عندما يتكلم يتخذ كلاماً عليه مسحة منطق ، أو مسحةٌ من القيم ، لأن الإنسان لا يتكلَّم الحقيقة غالباً ، يخفي أغراضه الدنيئة تحت ستارٍ من بعض القيم الزائفة ..

      

هذا سحر ، هذه ليست معجزات ، هذا سحر تعلَّمته أنت ، ونحن عندنا سحرة يقفون في وجهك ، أنت لست نبيًّا ، وهذه ليست آيات دالة على نبوَّتك ، إنما هي ألعاب سحرية قُمت بها أمامنا ، ونحن قادرون على أن نرد عليك بسحرٍ مثله ، هكذا قال فرعون ..

      

أي مكان متوسِّط يأتيه جميع الناس ، و[سُوًى] بمعني مستوٍ ، مكان منبسط ، فهو متوسط من حيث الموقع ، ومنبسط من حيث الطبيعة ، يا موسى أنت ساحر ، وأنا عندي سحرة مهرة سوف يقفون في وجهك ، وسوف يردُّون عليك ، لذلك اجعل بيننا وبينك موعداً ، الموعد أي وعداً ، بعضهم قال : الموعد اسم من الزمان ..

      

الموعد إما أن يأتي مصدراً ميمياً ، أي وعداً ، وإما أن يأتي اسم زمان ، قال:[مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ] .

( سورة هود : من آية " 81 " )

       وإما أن يأتي اسم مكان ، موعدهم جَهَنَّم ، اسم مكان ، أو اسم زمان، أو مصدر ميمي ، يرجِّح علماء التفسير هنا أن تكون مصدراً ، لأن كلمة [لاَ نُخْلِفُهُ] قرينةٌ دالةٌ عليه ، إذاً :

      

مكان مستوٍ ومتوسِّط ..

      

إما يوم العطلة الرسمية ، أو يوم السوق ، كان يوجد في كل بلد يومٌ للتبادل التجاري ، كما هي العادة في معظم الأرياف ، سوق الأربعاء مثلاً ، سوق الأحد ، سوق الجمعة الذي بجوارنا ، فهذا يوم الزينة إما أنه يوم السوق ، أو يوم العطلة ، حيث الناس يتزيَّنون ، ويرتدون أجمل ثيابهم ..

      

وأنسب وقتٍ وقتُ الضُحى ، حيث الشمس ساطعة ، والأمور واضحة ، والناس مرتاحون .

      

جمع السحرة من أطراف البلاد ، ومنَّاهم ، وأغراهم بعطاءاتٍ لا حدود لها ، وأغراهم أن يقرِّبَهُم منه فيجعلهم من وزرائه .

      

إنه نبيٌ مرسل ، ومعه معجزة ..

      

يسحقَكُم بالعذاب ..

      

وهذه آية عامة ، يجب على الإنسان ألاّ يفتري ، لا يتهم اتهامات باطلة ، لا يزوِّر الحقائق ، لا يتكلم بشيء وهو غير مقتنع به ، لا يردد الأقوال الباطلة .

      

أي فرعون والسحرة :

      

أي عقدوا الاجتماعات ، واتفقوا فيما بينهم على خطط معيَّنة من أجل إحباط هذه الرسالة ..

      

اتفقوا واستقر رأيهم مجتمعين على هذه المَقولة ..

      

موسى وهارون ..