English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

تفسير سورة الحج ( 22 ) التاريخ : 17/ 06/ 1988- الدرس [1/7] - الآيات : 1 - 6 – لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

       الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس الأول من سورة الحج .

بسم الله الرحمن الرحيم

الخطاب بـ  : يَا أَيُّهَا النَّاسُ :

      أيها الإخوة الأكارم ، يوجِّه ربنا سبحانه وتعالى الخطاب إلى الناس كافَّة ، لأن الناس جميعاً مدعوُّون إلى الإيمان به ، ومعرفته ، والاستقامة على أمره ، والدين الإسلامي رحمةٌ للعالمين ، وهو دين البشريَّة، لذلك تكثُرُ كلمة .. يا أيها الناس ..

] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ [ .

 ( سورة البقرة : من آية " 21 " )

معنى الربوبية ولوازمها :

      أمّا كلمة " ربّ " فهذا اسم من أسماء الله ، الربُّ ، وفي معنى الرب تتلخَّص الربوبيَّة ، والرب هو الذي يُمِدُّ المخلوق بما يحتاج إليه من أشياء مادية تعينه على حياته ، ومن تربيةٍ نفسية ، فإذا قُلت : ] الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [ .

( سورة الفاتحة )

      أي أن هذه العوالم جميعاً ربُّها الله الذي يمدُّها ، هذا الهواء الذي نستنشقه هو من عند ربِّ العالمين ، هذا الماء الذي نشربه ، هذا الماء العَذْبُ الذي صفَّاه الله لنا عن طريق الشمس ، والسُحب ، والأمطار ، والينابيع ، هو من عند الله رب العالمين ، هذا القمح الذي نأكله ، وهذه الخضراوات التي نأكلها ، وتلك الفواكه التي نأكلها ، وهذه الحاجات ، هذه المعادن التي أودعها الله في الأرض ، وهذه المخلوقات التي سُخِّرَت لنا ، إنها كلَّها من عند الله رب العالمين ، لذلك أوَّل آيات الفاتحة ..

] الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [ .

    المُربي الذي يربِّي أجسادنا ، والذي يربي مشاعرنا ، والذي يربي عقولنا ، والذي يربي نفوسنا ، والذي يؤهِّلنا كي نسعد في الدنيا والآخرة ، إن معنى التربية واضحٌ في كلمة الرب .

الذي خلقكم ، والذي ربَّاكم ، والذي يسيِّركم ..

معنى التقوى ولوازمها :

       ما معنى اتقوا ؟ اتقوا ، مِن فعل وَقَى ، أي قوا أنفسكم عذابه بطاعته ، قوا أنفسكم شقاء الدنيا بالاستقامة على أمره ، قوا أنفسكم نار جهنَّم بالإيمان به ، فهذه التقوى بعض العلماء عبَّروا عنها تعبيراً لطيفاً فقالوا : " هو أن يُذْكَر فلا يُنْسَى ، وأن يُشْكَر فلا يُكْفَر ، وأن يُطَاع فلا يُعصَى " .

       ولها تعريفٌ آخر : الإنسان متى يتقي الخطر ؟ إذا رآه ، كيف نتقي الأخطار ؟ إنسان يمشي في غابة في ظلامٍ دامس ، وفيها حفر ، وفيها أكمات ، وفيها حشرات ، وفيها أفاعٍ ، وقد يكون فيها ثمرات ، كيف يتَّقي الخطر؟ كيف يتقي الوقوع في الحفر ؟ كيف يتقي الأكمات ؟ كيف ينجو من الأفاعي والحشرات ؟ هذا يكون بمصباحٍ كشَّاف يرى به الحفرة فيحيد عنها ، يرى بهذا المصباح الحشرة فيقتُلها ، يرى الثمرة فيأكلها ، فأصل التقوى أن تقي نفسك الخطر بطاعة ربِّك ، هذا الأصل .

       ولكن السؤال الآخر : كيف تتقي هذا الخطر ؟ أن تستنير بنوره ، بنور الله ترى الخير خيراً والشر شراً ، بنور الله ترى الحقَّ حقَّاً والباطل باطلاً ، بنور الله ترى ما يجوز ، وما لا يجوز ، ما يُسعدك ، وما يشقيك ، بنور الله تهتدي ، بنور الله تُبْصِر .

        كيف أن العين على عظمتها ، وعلى دقَّة تكوينها لا قيمة لها من دون أنوار ، لو أن الإنسان يملك عينين حادَّتين ، أعلى درجة في الرؤية ، وجلس في بيتٍ مظلم ما قيمة العَينين ؟ لا قيمة لهما إلا بضياء الشمس ، أو بضياءٍ آخر ، قيمة العين بالنور الذي يسقط على الأشياء فتراه العين ، وقيمة العقل بنور الله عزَّ وجل ، العقل من دون نور الله عزَّ وجل يتيهُ، ويضلُّ ، ويكفر .

] إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20)[ .

( سورة المدثر )

       فلذلك :

       أي اتقوا عذابه في الدنيا ، اتقوا بأسه ، اتقوا ناره ، اتقوا غضبه ، اتقوا معصيته ، مُطْلَقَة ، الفعل إذا لم يُذْكَر مفعوله أُطْلِقَ معناه ، اتقوا ماذا ؟ اتقوا معصيته ، اتقوا البعد عنه ، اتقوا عذابه في الدنيا ، واتقوا عذابه في الآخرة ، كيف ؟ بمعرفته ، بمعرفة أمره ، بطاعته ، بالتقرُّب إليه ، باستغفاره ، بالتوبة إليه ، بالإنابة إليه .

       الآن السؤال اللاحق : كيف نعرفه ؟ لابدَّ أن تستقيم على أمره ، لأنَّك إذا استقمت على أمره تُقْبِلُ عليه ، فإذا أقبلت عليه ألقى الله في قلبك نوراً يهديك إلى سواء السبيل .

] اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [ .

( سورة النور : من آية " 35 " )

       بنور الله عزَّ وجل تهتدي ..

      

      فليس العاقل هو الذي يعرف الحقيقة بعد فوات الأوان ، والله الذي لا إله إلا هو لابدَّ أن نعرف الحقيقة جميعاً ، ولكنَّ البطل منَّا من يعرفُها في الوقت المناسب ، والخاسر مَن يعرفها بعد فوات الأوان ، ألم يعرف فرعونُ الحقيقة ؟ نعم عرفها ولكن بعد أن أدركه الغرق قال : ] آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ(90) [ .

( سورة يونس )

       هل نفعه إسلامُهُ ؟ لم ينفعه إسلامه ، هل نفعته معرفته ؟ لم تنفعه معرفته ، فلذلك :

     وأنتم في الدنيا ، وأنتم أصحَّاء ، وأنتم أشدَّاء ، وأنتم في أَوْجِ نشاطكم اتقوا ربكم ، اعرفوا أمره أولاً كي تطيعوه ثانياً ، كي تنجوا من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، ولا يكون معرفة أمر الله عزَّ وجل إلا بمعرفة كتابه وبالإقبال عليه .

        والله سبحانه وتعالى بعد هذا الأمر يأتي بالمؤيِّد القانوني ، ما من نظامٍ ، ولا قرارٍ ، ولا مرسومٍ إلا ويُذَيَّل بالعقوبات التي تنزل بساحة المُخالِف ، فربنا سبحانه وتعالى يبيِّن أنكم إذا لم تتقوا الله عزَّ وجل ، إذا لم تتقوا ربكم .

 

حقيقة الزلزلة العظمى :

إذا كان العظيم يقول عن هذه الزلزلة :

     فما هي هذه الزلزلة ؟ العظيم يقول لك : إنه شيء عظيم ، لو قال لك طفلٌ صغير : معي مبلغٌ كبير ، قد يكون هذا المبلغ صغيراً جداً ، ولكن بالنسبة إليه رآه كبيراً ، ولكن إذا قال لك رجلٌ من أغنى أغنياء العالَم : معي مبلغٌ كبير ، فكلمة كبير إذا لفظ بها إنسانٌ غنيٌ جداً فلها معنىً كبير ، فإذا قال الله عزَّ وجل ، ولله المثل الأعلى ، إذا قال :

         ونحن في الدنيا نسمع ببعض الكوارث ، ببعض الفيضانات ، ببعض البراكين ، ببعض الزلازل ، الأخبار التي نستمع إليها لشدَّة هولها لا تُصَدَّق ، ونحن في الدنيا نسمع هذه الأنباء ، فما بالك بالأخبار التي يخبرنا الله عنها يوم تقوم الساعة ؟! ..

      الزلزلة الاهتزاز الشديد الذي يغيِّر كل شيءٍ عن موقعه ، فعل زَلَّ فعل ثلاثي مضعَّف ، أما فعل زَلْزَلَ ففيه مبالغة ، وفيه تكرار ، قلَّ وقلقل ، دمَّ ودمدم ، جرَّ وجرجر ، عسَّ وعسعس ، هذا الثلاثي المُضَعَّف فيه معنى المبالغة ، طبعاً زلَّ الشيء عن مكانه أيْ ابتعد عن مكانه ، أما زلزله أي لمرَّاتٍ كثيرة حدثت الزلزلة ..

        يبدو أن هناك زلزلة تهزُّ أركان الدنيا ؛ تهزُّ الجبال ، تهزُّ الأبنية ، تهزَّ كل شيء ، تَهُزُّ النفوس .

 

يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ

جميعاً ..

] حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا [ .

 ( سورة يونس : من آية " 24 " )

      ليلاً على أناس ، ونهاراً على أناس ، أي أن هذا الأمر يَعُمُّ الكرة الأرضيَّة ، وهذه إشارةٌ لطيفة إلى كرويَّة الأرض ، ليلاً أو نهاراً ..

الفرق بين مرضِع ومرضِعة :

       السؤال الآن : لِمَ لَمْ يقل الله عزَّ وجل : يوم ترونها تذهل كل مرضعٍ ؟ لأن الصفات الخاصَّة بالنساء لا تؤَنَّث ، تقول : امرأةٌ طالق ، وامرأةٌ ثيِّب ، وامرأةٌ بِكر ، وامرأةٌ مُرضع ، وامرأةٌ حامل ، أما إذا قلت : امرأةٌ حاملةٌ أي على ظهرها ، إذا قلت : امرأةٌ حامل أي في بطنها ، إذا قلت : امرأةٌ مُرضع أي أنها في طور الإرضاع ، ولو أنها الآن لا ترضع طفلها ، هذه امرأةٌ مرضع ، يعني منذ فترةٍ قد ولَدَتْ ، وهي في طور إرضاع صغيرها ، أما إذا قلت : امرأةٌ مرضعةٌ أي أنها تضع صغيرها على ثديها ، هذه أبلغ ، كلَ امرأةٍ في طور الإرضاع اسمها مرضع ، أما المرأة التي تضع صغيرها على ثديها ، وهو يرضع من ثديها يقال لهذه المرأة الآن : امرأةٌ مرضعةٌ ، هذا هو الفرق بين مُرضع ومرضعة ، و..

أيها الناس ترونها جميعاً ..

      تنصرف عنه ، وليس من دافعٍ على وجه الأرض أقوى من دافع الأمومة ، هناك دافعُ الطعام والشراب ، هذا الدافع الأوَّل ، وهناك دافع الجنس ، وكذلك دافعُ الأمومة ، أقوى الدوافع التي خلقها الله في الجِنْسِ البشري هو دافع الأمومة ، ومع ذلك :

تذهل عن وليدها ، تلقيه جانباً لهول ما ترى ، وفي الآية لفتةٌ لطيفة :

     هنا ترونها ، وهنا ترى ، هؤلاء الناس رأوا زلزلة الساعة ، ثم أغمي عليهم جميعاً ، والخطاب الآن للمؤمن ، يوم ترونها أيها الناس جميعاً ، حينما تبدأ فإنَّ جميع الناس يرونها ، ولكن بعد قليل :

      في هذه الآية لفتةٌ بلاغيَّة ، كونُ فعل ترونها بالجَمْعِ ، ثم أن يأتي هذا الفعل بالمُفرد ، فهذه المرضعة والرضيع على ثديها تلقيه جانباً لهول ما ترى ..

      

 

وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا

      الحِمْل الشيء المادي ، وأما الحَمْل هو الشيء الذي في بطن المرأة ، أو الثمرُ الذي على رؤوس الأشجار ، يقال له : حَمْل ، فأيضاً لشدَّة الهول ربما يحدث الإسقاط ، وهذا معروف في الطب ، أن هَزَّةً عنيفةً جداً تودي بالجنين ، ويصبح سِقطاً ، ويسقط لهول الفاجعة ، وبعضهم يفسِّر هذه الآية : أن كل نفسٍ تحمل شيئاً من الشهوات ، فإذا رأت هذا الفزع الأكبر ألقت ما فيها من شهواتٍ ، ومطامح ، وآمال ؛ والتفتت تبحثُ عن طريقٍ للنجاةِ من هذا الخطر ..

لذلك يا أيها الناس اتقوا ربَّكم ، هذا هو المؤيِّد القانوني ، اتقوا ربكم لئلا تقعوا في هذه الورطة ، لئلا تصيبكم هذه الزلزلة التي عندها..

حقيقةً أم مجازاً ؟ ..

وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى :

       من علامات المَجاز أنه يَصْدُقُ عليه ضِدُّه ، فلانٌ بهيمةٌ ، وليس بهيمةً ، يعني فلانٌ في تفكيره كالبهيمة ، هذا مجاز وليس حقيقة ، لو قلنا : هذه بهيمةٌ ، وأشرنا إلى دابَّة ، فهذه حقيقة ، أما إذا أشرنا إلى إنسان بأنه بهيمة ، ثم قلنا : وليس ببهيمة ، أي أنه يفكِّر ، ويتصرَّف كما لو أنه بهيمة ، لذلك :

      ليسوا سُكارى ، ولكنَّ هول الفاجعة ، وهول الزلزلة جعلتهم كالسكارى ، وقلت لكم مرَّةً : إن طائرةً كانت على وَشَكِ الوقوع ، وكان احتمال سقوطها تسعين في المئة ، أراد قائد هذه الطائرة أن يُبَلِّغ الرُكَّاب بضرورة وضع الأحزمة ، كلَّف أحد المضيفين أن يبلغ الركَّاب ، لا أحد يستمع ، هؤلاء الذين أمامه كأنهم لا آذان لهم ، خاطبهم أول مرَّة ، ثاني مرَّة ، ثالث مرَّة لا أحد يستمع إلى قوله ، إنهم غارقون في همومهم ، هذا يتصوَّر نفسه ، وقد خلَّف أولاداً أيتاماً ، وهذا يذكر امرأته ، وهذا يذكر ثروته ، وهذا يندب حظَّه ، وهذا يلطِمُ وجهه ، وهذا ، وهذا ، هذا المضيف توسَّم خيراً في أحد الرُكَّاب الهادئين قال : هذا الراكب لعلَّه بإمكانه أن يقنع الركَّاب بوضع الأحزمة ، فتوجَّه إليه فإذا هو مُغْمَى عليه ..

      فهذا في الدنيا ، فرُكَّاب سفينة إذا هاج البحر ، وركَّاب طائرة إذا واجهت مَطَبَّاتٍ في الجو ، وسُكَّان بناء إذا احترق البناء ، فهذا شأنهم ..

     فيكف بهذه الزلزلة التي لابدَّ واقعة ؟! فيا أيها الناس اتقوا ربكم ، فهذا الفكر لا ينبغي أن يُعطَّل ، هو أثمن هديةٍ أهدانا الله إيَّاها ، يجب أن يعمل، إذا أعملنا فكرنا عرفنا ربنا ، واستقمنا على أمره ، وسعدنا في الدنيا والآخرة ..

      أيْ اتقوا غضبه ، اتقوا معصيته ، اتقوا عذابه ، اتقوا هذه الزلزلة بطاعته ، بمعرفته ، بالاستقامة على أمره ، بالائتمار بما أمر ، بترك ما نهى عنه ..

وقوله تعالى : وترى ، وكأن المؤمن ينجو من هذا العذاب ، يُخَاطَب الآن : يا أيها المؤمن ..

       أنت في صحو ، ولست في سُكر ، أنت مخَاطَب ..

وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ

        إذا أخذ ربنا عزَّ وجل القرى وهي ظالمة ، فإنَّ أخذه أليمٌ شديد ، فهذه الآية لا تحتاج إلى برهان ، أخبار الفيضانات ، والزلازل ، والبراكين ، والأوبئة ، هذا المرض الذي انخلعت له القلوب في أوروبا وأمريكا .. مرض الإيدز ، شبحٌ مخيف خيَّم على الناس ، هذا عذاب الله في الدنيا ، وعذاب الله في الآخرة أشد ، فإذا عرفنا شِدَّة العذاب التجأنا إليه من عذابه ، لأنه لا ملجأ منه إلا إليه ..

 

 

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ

        الإنسان أحياناً يُقْحِم نفسه في موضوعات لا علم له بها ، يتحدَّث عن ذات الله ، وعن أفعاله ، وكأنَّه هو نِدٌ له ، يتحدث عن ذات الله ، وعن أفعاله ، وهو ليس أهلاً أن يعرف بُنْيَة جسمه ..

        يقول : لا بعث بعد الموت ، تقول هذا الكلام ، فما الدليل ؟ من قال لك : إنه لا بعث بعد الموت ؟ يقول لك : إن الله لا يحاسب الناس كما تقول ، هل معك دليل ؟ أنا أقول لك آية قرآنيَّة ، هذا الكتاب قَطعي الثبوت قطعي الدلالة ، أنا آتيك ببرهان ، ببرهان عقلي ، وواقعي ، ونقلي ، أنت تقول : الله لا يحاسب الناس فأين الدليل ؟ قال أحدهم : إن الله لم يُحَرِّم الخَمْرَ ، كيف؟ قال : لأن الله عزَّ وجل قال :

]إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(90)[  .

 ( سورة المائدة )

       لم يقل : هو محرَّمٌ ، قال : بل فاجتنبوه ، أي اجتنابهُ خيرٌ لكم ، وهذا يعني أنه لم يحرِّم الخمر ، ونحن نقول : الاجتناب أشدُّ أنواع التحريم ، لأنك إذا أُمِرْتَ أن تجتنب شيئاً يجب أن تبقي بينك وبينه هامشَ أمان ، هذا الاجتناب ، وربنا عزَّ وجل في آيةٍ أخرى تحدَّث عن الأصنام فأمرنا أن نجتنب عبادتها ، فالأمر بالاجتناب من أعلى درجات النَهْي ، فقال تعالى :

] فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ(30) [ .

( سورة الحج )

    ليس لديه علمٌ ، وما تعلَّم حقائق ، بل يناقش بالهوى ، يناقش ليُثْبِت للناس أنه على حق بينما وهو على باطل ، يناقش بمنطق تبريري لا بمنطق تقريري ، بالتبرير ، يريد أن يؤكِّد لك أنه ليس مخطئاً ، هذا هو الأمر ، هو يدافع عن نفسه فقط ، يريد أن يجعل للباطل أرجلاً يقف عليها ، وما عَلِمَ أنَّ الباطلَ باطل وهو زاهق لا محالة ..

 

من نتائج موالاة الشيطان الضلال في الدنيا والجحيم في الآخرة :

     فهذا الشيطان الذي يتبعه تَمَرَّد على الله عزَّ وجل ، وهذا الشيطان الذي يتبعه .

      

      فمن الحقائق الثابتة القَطْعِيَّة أنَّ كل من تولى شيطاناً وسار بتوجيهه ، واتبعه ، فإن هذا الشيطان سيهدي صاحبه إلى العذاب في الدنيا والآخرة ، كُتِبَ عليه ، كلمة " كُتِبَ " في القرآن الكريم تعني الحقيقة الثابتة ، السمة الرئيسية ، القانون الذي لا يتبدَّل ولا يتغيَّر ولا يتحوَّل ..

       هذا الشيطان إذا اتبعه الإنسان يضلُّه عن هدفه ، يضله عن ربه ، يضله عن سعادته ، ويهديه لا إلى الجنَّة ، لا إلى السعادة ، يهديه إلى عذاب السعير ..

      

 

تقرير مسألة البعث والاستدلال عليها :

فالإيمان بالبعث بعد الموت حقٌ ، أي أن الإيمان باليوم الآخر من لوازم الإيمان ، بل من أركان الإيمان ، بل هو الركن الأول الذي يأتي بعد الإيمان بالله عزَّ وجل ، لأنك إن لم تؤمن أن هناك حياةً أبديَّة ، وأن فيها حساباً دقيقاً لكل ما يجري على وجه الأرض فإنك لن تستقيم على أمر الله ، لن تستقيم على أمر الله إلا إذا آمنت بحياةٍ بعد هذه الحياة ، تُوفَّى فيها كل نفسٍ ما عَمِلَت ، يُعطى كل ذي حقٍّ حقَّه ، يُؤخذ على يد الظالم ويُعطى المظلوم حقَّه من الظالم ، إن لم تؤمن بهذا اليوم بعد الموت فالإيمان باطل ، لأن أركان الإيمان أن تؤمن بالله ، وباليوم الآخر ، وبملائكته ، وكتبه ، ورسله، والقدر خيره وشرِّه من الله تعالى ..

أيْ إن كنتم في حالة شك ، وفي حالة ليس فيها تصديق كافِ ..

معنى : إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ

التفسير الأول :

      كل واحد له وزن ، ستون ، سبعون ، خمسة وسبعون ، ثمانون ، حينما وُلِد كان يزن ثلاثة كيلوات ، فمن أين جاء بهذا الوزن ؟ من الطعام والشراب ، وهذا الطعام والشراب من أين جاء ؟ من التراب ، يُسقى بماءٍ واحد ، هذه المحاصيل ، هذه الخضار ، هذه الفواكه ، هذا العُشب والكلأ الذي تأكله الأغنام فتُصبح سمينةً ، إن كل المخلوقات من بشرٍ ومن غير البشر أصلها من تراب ، و..

هذا بعض التفاسير .

التفسير الثاني :

      تفسيرٌ آخر ، سيدنا آدم الذي هو أبو البشر خُلِقَ من تراب ، ثم نفخ الله فيه من روحه فجعله بشراً سويًّا ، إذاً إمّا أنّ سيدنا آدم وهو أبو البشر خُلِقَ من تراب ، وإما أن هذا الماء الذي يُقْذَفُ في رحِم المرأة أصله من تراب ، وإما أن هذا الجسم الذي نما أصله من ترابٍ بمعنى أن الغذاء أصله من تراب ، وان الغذاء أصل هذا الجسم ، فالإنسان أصله من تراب ، كل هذه المعاني واضحة وجيِّدة ، و..

مراحل الجنين في بطن أمه :

1 - المرحلة الأولى : النطفة :

        هذه النطفة ، هذا الماء الذي يُخَلَّق في الخصيتين ، وهناك حكمةٌ بالغة من كون هاتين الخِصيتين خارج الجسم ، لأن حرارة الجسم تُفْسِدُ تصنيع هذه الحيوانات المنويَّة ، لو أن الحرارة في الخصيتين كانت كما هي في الجسم لما خُلِّقَت هذه الحوينات المنويَّة ، على كلٍ هناك حكمةٌ بالغة في هذا الخلق .

       شيءٌ آخر ، أن الله سبحانه وتعالى خلق هذه الحيوانات ، و يزيد عددها في اللقاء الواحد بين الزوجين عن ثلاثمئة مليون حيوان منوي ، لا يصل منها إلى البويضة التي سوف تلقَّح بأحدها إلا خمسمئة حيوان ، وأن هذه الحيوانات المنويَّة تُخْتَبَرُ قوَّتها في أثناء الطريق إلى لقاء البويضة ، البويضة تخرج من المبيض في أحد الأنبوبين اللذين يؤديان إلى الرحم ، هنا يتم اللقاء بين الحيوانات المنوية وبين البويضة ، من ثلاثمئة مليون حُوين منوي لا يصل إلى البويضة إلا خمسمئة ، وهذه الخمسمئة تختار البويضة واحداً منها هو أقواها .

        وفي رأس هذا الحُوين المنوي مادّة ، فحينما يتجه نحو البويضة تنفجر قلنسوة في رأسِهِ فيخرج منها سائلٌ يذيب جدار البويضة ، والبويضة تستجيب لهذا الدخول ، وبعد أن يدخل هذا الحيوان المنوي إلى البويضة تُغْلِق الطريق على جميع من كان حولها من هذه الحوينات الخمسمئة ، فهذه النطفة المكوَّنة من ثلاثمئة مليون تختار البويضة أقواها للتلقيح .

       أما مبيض المرأة فالله سبحانه وتعالى يخلق فيه ستة ملايين بويضة ، أيْ في مبيض الفتاة الصغيرة ما يزيد عن ستة ملايين بويضة فإذا بَلَغَت هذه الفتاة سنَّ المحيض لا يبقى في مبيضها إلا ثلاثين ألف بويضة ، والله سبحانه وتعالى لا يُنْضِجُ من هذه الثلاثين ألف إلا أربعمئة بويضة فقط ، وسبعٌ وثمانون بالمئة من هذه البويضات تَسْقُطُ في أثناء الدورة من دون أن تعلم المرأة أن هذه البويضة قد لُقِّحَت ، ولقد أُشير إلى هذا في بعض الآيات القرآنيَّة وبعض الأحاديث النبويَّة ، حين الحديث عن المضغة المخلَّقة وغير المخلَّقة ، أنه يقول عليه الصلاة والسلام أشار إلى الحقيقة العلمية الكُبرى ، أن هذه الحوينات البالغة ثلاثمئة مليون ، وأنَّ الجنين يُخْلَقُ من بويضةٍ ملقَّحةٍ بحوينٍ منويٍّ واحد ، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الإمام مسلم :

(( مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ )) .

( من صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري )

       هذه الحقيقة لم يُتح من قبل أن تُكشَف بالمخابر ، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام ] وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (4) [ .

 ( سورة النجم )

      (( مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ )) ، من بعضه القليل ، من أقلَّ من بعضه، ويقول عليه الصلاة والسلام مشيراً إلى الحقيقة الثانية :

(( إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكاً فقال : يا رب مخلَّقةً أو غير مخلَّقة ؟ فإن قال الله عزَّ وجل : غير مخلَّقة مجَّتها الأرحام دماً فكان المَحيض )) .

(فتح الباري [1/419] عن ابن مسعود موقوفا)

       أيْ أن هذا الحيض هو مضغةٌ غير مخلَّقة ، والشيء الذي يلفت النظر أن المجرى بحسب التحاليل الطبيَّة حامضي القِوام ، والمجرى الحامضي هدفه أن يقتُل كل جرثوم ، بينما الحوين المنوي يسبح في سائلٍ قلوي ، والقلوي لا يتأثَّر بالحامضي ، وهذه من حكمة الله سبحانه وتعالى ، لو أن المجرى حامضي ، والماء الذي تسبح فيه الحوينات حامضي لهلَكَت هذه الحوينات ، ولكنَّ السائل الحامضي يتناسب مع السائل القُلوي ..

       شيءٌ آخر عجيبٌ جداً ، وهو أن كل خليةٍ في الإنسان في نواتها ستة وأربعون موَرِّثًا صبغيًا ، كل خليَّةٍ ؛ خلايا العظام ، وخلايا الشعر، وخلايا النسيج ، وخلايا الجلد ، أية خليَّةٍ على الإطلاق مؤلَّفة من غشاء خارجي ، ومن هيولي ، ومن نُويَّة ، والنوية فيها مورِّثات ، كروموزومات ، إلا المبيض والحُوين المنوي ، هاتان خليَّتان ، بل إن البويضة أكبر خليَّةٍ في الجنس البشري ، البويضة فيها ثلاثة وعشرون مورِّثاً بدل ستة وأربعين ، وكذلك الحُوين فيه ثلاثة وعشرون مورِّثًا ، فإذا التقت البويضة بالحوين ، واتحدا أصبحت خليةً فيها ستة وأربعون مورِّثاً ، هذه قاعدة لا تشُذ أبداً إلا في البويضة وفي الحوين .

        أساساً في الخصية مجرى يزيد طوله على نصف كيلو متر تُصَنَّع فيه الحوينات ، وهذه الحوينات يجري تصنيعها في ثماني عشرة مرحلةً ، فهذا الماء الذي يُقْذَف كان قد صُنِّعَ قبل ثماني عشرة مرحلةً حتى أصبح جاهزاً للقذف ، شيءٌ يأخذ بالألباب ، شيءٌ لا يُصَدَّق ..

    فنطفة الذَكَر الحيوان المنوي ، ونطفة المرأة البويضة .

    وأما النطفة الأمشاج فقال تعالى : ] هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ [ .

( سورة الإنسان )

       قال العلماء : " النطفة الأمشاج هي البويضة الملقَّحة " ، فمورِّثات الحيوان المنوي التقت مع مورِّثات البويضة فشكَّلت ستةً وأربعين زوجاً ، لذلك عُقِدَ في دمشق قبل سنواتٍ عدَّةٍ أسبوعٌ للعلم ، وقد أُلْقِيَت فيه محاضراتٌ من شَتَّى أنحاء العالم حول تحسين النسل ، فما كان من أحد الأطبَّاء رحمه الله إلا أن وقف وقال : " إنَّ فحوى كل هذه المحاضرات لخَّصها النبي عليه الصلاة والسلام في كلمات فقال :

(( اغربوا لا تضووا )) .

(تلخيص الحبير ، ابن حجر [3/146])

       فهذه المورِّثات إذا كان هناك قرابة فالضعف يُكَرَّس ، أما إذا كان هناك تباعد فالصفات الأقوى تغلب الصفات الأضعف ، فدائماً كلَّما تباعد الزوجان جاء النسلُ قوياً ، وكلَّما اقترب الزوجان جاء ضعيفاً ، فإذا كان هناك رضاعة جاء النسل مشوَّهاً ، لذلك ..

(( يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ )) .

 ( من صحيح مسلم عن السيدة عائشة )

         فلذلك حكمةٌ بالغة أن البويضة وحدها ، والحوين المنوي وحده فيه من المورِّثات ما يساوي نصف كل خليَّة ، حيث لو اتحدا لأصبحا خليَّةً كاملة ، هذه أوَّل مرحلة :

      

2 - المرحلة الثانية : العلقة

        قال العلماء : هذه البويضة الملقَّحة .. تصاحبُها حقائق مذهلة .. فهذه البويضة الملقَّحة بعد أربعين ساعة تصبح أربع خلايا ، وبعد ثمانين ساعة تصبح اثنتين وثلاثين خليَّة ، وبعد خمسة أيَّام تصبح كالتوتة تماماً ، تُسمَّى عند العلماء .. التوتة لشدَّة انقسامها ، أيْ أنها تنقسم إلى عشرة آلاف خليَّة ، من خليَّةٍ واحدة خلال خمسة أيَّام تنقسم إلى عشرة آلاف خليَّة ، يُسميها العلماء التوتة ، هذا الانقسام يجري في القناة ما بين المبيَض وبين الرحم .

       والشيء العجيب أن هذا الانقسام لو رافقه تَبَخُّر لعلق في الطريق ، لأن هذه القناة كالأنبوب ، لو كبُرت هذه البويضة في أثناء انقسامها لما أمكنها أن تتابع سيرها ، لذلك يجري هذا الانقسام الشديد إلى عشرة آلاف خليَّة دون أن يزداد الحجم من أجل أن تصل هذه البويضة إلى الرحم .

       الآن ربنا عزَّ وجل سمَّاها علقة ، العُلماء الٌقُدامى فسَّروا العلقة بأنه دمٌ مُتَجَمِّد ، ولكن البحوث الحديثة  تثبت أن التسمية لها علاقةٌ وشيجة بطبيعة العلقة ، إنها من التَعَلُّق .

       أولاً : هذه البويضة في سطحها الخارجي لها خمائل ، كيف ؟ إنَّ  بعض المحافظ الحديثة لها بدل القفل قطعة من القِماش عبارة عن خملات وخَملات أخرى تعلق عليها ، كذلك هذه البويضة لها خمائل ، لمجرَّد أن تصل إلى جدار الرحم ، وفي منطقةٍ خاصَّةٍ من جدار الرحم فإنها تَعْلَق ، وأما خلايا التوتة .. أو هذه البويضة الملقَّحة .. هي خلايا آكلة تأكل من جدار الرحم حتى تنغرس فيه ، وبعد ذلك تأتي المَشيمة وتُساعد على لصوق هذه البويضة في جدار الرحم ، وبعدها يأتي المِعْلاق ، وهو غشاءٌ يربط هذه البويضة بالرحم ربطاً كلياً .

       هذه أربعة أنواع من التَعْلِيق ، تعليق خميلة البويضة ، وتعليق خميلة المشيمة ، والخلايا الآكلة ، والمِعلاق ، هذه كلُّها من أجل أن تلتصق البويضة بجدار الرحم ، وجدار الرحم كأنه عاقل يعرف أن هناك ضيفاً عزيزاً ، طبيعة الجسم البشري تلفظ كل شيء إلا الرحم فإنه يستقبل هذه البويضة مع الترحيب ومع الضيافة ، فإن الدماء في هذه المنطقة التي تعلق فيها البويضة تزداد بشكلٍ غريب ، وما الدورة الشهريَّة إلا هذه الدماء التي أُعِدَّت ل