English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

تفسير سورة الحج ( 22 ) التاريخ : 24/ 06/ 1988- الدرس [2/7] - الآيات : 6 - 15 – لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

       الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس الثاني من سورة الحج ، يقول الله سبحانه وتعالى بعد قوله تعالى :


معنى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ     

المعنى الأول :

      معنى أن الله سبحانه وتعالى هو الحق ، أي أن الله سبحانه وتعالى واجب الوجود ، بينما ما سواه من المخلوقات فممكن الوجود ، أيّ شيءٍ غير الله سبحانه وتعالى يمكن أن يوجد ، ويمكن ألا يوجد ، هذا من جهة ، ومن جهةٍ ثانية فوجود الأشياء ليس بذاتها ، بل بقدرة الله .. ] اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ .

( سورة البقرة : من آية " 255 " )

       أيّ شيءٍ قائمٌ به ، فوجود الأشياء ليس ذاتياً ، إنما الوجود وجود الموجودات ، مستمدٌ من الله عزَّ وجل ، فوجودها ليس حقيقي ، وجودها متعلقٌ بوجود الله ، وجودها متوقفٌ على وجود الله إذاً :

      أيْ أن في الكون حقيقةً واحدة ألا وهي الله سبحانه وتعالى ، أول معنى أن الله هو الحق أي أنه أزليٌ أبديٌ سرمدي ، لا يتعلق وجوده بشيءٍ آخر ..

] قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1)اللَّهُ الصَّمَدُ(2)لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3)وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ(4) [ .

( سورة الإخلاص )

       معنى :

] اللَّهُ الصَّمَدُ(2) [ .

       أي ذاتي الوجود ، أما نحن مفتقرون إلى الهواء ، فإذا انقطع عنا الهواء نفقد الحياة ، مفتقرون إلى الماء ، مفتقرون إلى الطعام والشراب ، مفتقرون إلى جهاز القلب ، فلو تعطل هذا العضو الخطير لأصبحنا جثةً هامدة ، مفتقرون إلى أجهزة كثيرة جداً ؛ إلى أجهزة عصبية ، وأجهزة هضمية ، فحياة الإنسان مفتقرة إلى ما لا نهاية له من المقوِّمات ، بل إنها مفتقرةٌ إلى الروح التي هي قوة الله في الإنسان ، فوجود الكون وجود وهمي ، لأن هذا الكون ، كن فيكون ، زل فيزول ،

] إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(82) [ .

( سورة يس )

       إذاً وجود المخلوقات ليس وجوداً أصلياً ، بل هو وجود مبني على وجود الله عزَّ وجل ، فالحق هو الله ، هو الأبدي السرمدي ، أما الأرض كل من عليها فان .

] كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(88) [ .

( سورة القصص )

      لذلك من تعلَّق بالحق سَعِدَ إلى الأبد ، ومن تعلق بالباطل زال مع الباطل ، وزهق مع الباطل ..

] إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا(81) [ .

( سورة الإسراء)

       هذا هو المعنى الأول .

المعنى الثاني :

    أن الله سبحانه وتعالى هو حقٌ ومخلوقاته بالحق ، معنى بالحق أي بحكمةٍ بالغة ، كل شيءٍ خلقه الله عزَّ وجل بدرجةٍ ، وبحجمٍ ، وبشكلٍ ، وبنوعٍ وبتعقيدٍ ، وبإمكاناتٍ ، وبأجهزةٍ ، وبطباعٍ بحيث لو اختل بعضها لكان هذا نقصاً في حكمة الله عزَّ وجل ، إذاً فأول معنى :

      

أيْ هو الأبدي السرمدي ، كل شيءٍ سواه يفنى ، لا بقاء لشيءٍ سواه ، هو الحي الباقي .

المعنى الثالث :

       أن الله سبحانه وتعالى هو الحق بمعنى : أنه واجب الوجود ، بينما غيره ممكن الوجود ، إنه مصدر الوجود ، وقوام الوجود ، ولا وجود إلا وجوده.

المعنى الرابع :

      مخلوقات الله عزَّ وجل بالحق ، كل مخلوقٍ له شكل ، له حجم ، له خصائص ، له صفات ، له أجهزة ، له طباع ، إنها بالحق حيث لو زادت درجةً أو نقصت درجةً لكان هذا خللاً في خلق الله عزَّ وجل ، ] مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ [ .

 ( سورة الملك : من آية " 3 " )

       فهذا المعنى ينطبق على الكون كله ، بُعد الأرض عن الشمس بالحق ، لو زاد هذا البعد لاختل توازن الأرض ، لو قل هذا البعد لاحترق من على الأرض ، بعد القمر عن الشمس ، بعد الأرض عن القمر ، طبيعة الجبال ، طبيعة البحار ، أنواع النباتات ، أنواع الحيوانات ، أنواع الأسماك ، أنواع الأطيار ، كل مخلوقٍ ليس في الإمكان أبدع مما كان ، كل مخلوق ؛ كبيراً كان أو صغيراً ، جليلاً كان أو حقيراً ، هذا المعنى الثالث ، الله سبحانه وتعالى هو الحَق الأبدي السرمدي ، وهو الحق واجب الوجود ، وغيره ممكن الوجود ، وهو الحق قوام الوجود .

       الآن مخلوقاته بالحق ، أي بوضعٍ كاملٍ كمالاً مطلقاً.

       نظامه بالحق ، مخلوقاته ، أنواعها ، أعدادها ، أشكالها بالحق ، تسييره بالحق ، نظام المجرَّات بالحق ، نظام الكواكب بالحق ، المجموعة الشمسية بالحق ، خلق الإنسان بالحق ، خلق الجنين بالحق ، خلق النبات بالحق ، أي بوضعٍ كاملٍ لا يقبل تعديلاً ،

       هذا مثل ما بين أيديكم :

       هل علمتم أن خلق الإنسان طرأ عليه تعديلٌ ؟ لا ، ولكنّ صُنعَ الإنسان يطرأ عليه ألف تعديل وتعديل ، أنظر إلى مركبةٍ صنعت عام ألف وتسعمئة وعشرة ، وانظر إلى مركبةٍ صنعت عام ألف وتسعمئة وثمانين ، أو ثمانية وثمانين ، ترى أن بينهما بوناً شاسعاً ، بوناً كبيراً جداً ، إذاً خلقُ الإنسان يتكامل ، ولكنَ خلق الله عزَّ وجل كاملٌ كمالاً مطلقاً ، معنى بالحق: لا يمكن أن يطرأ عليه تعديل ، فمثلاً لن يقال : الإنسان الفلاني مولود عام ألف وسبعمئة وعشرة ، وكان في خلقه نقص كثير ، ليس هذا الكلام معقولاً ، وأن هناك تعديلات جوهرية أُجريت على أجهزته ، مستحيل هذا الكلام ، في حق الله هذا مستحيل ، خلقُ الإنسان خلقٌ كامل لم يطرأ عليه أي تعديل ..

كلمة بالحق من معانيها أيضاً ، نأخذ معناها من آيتين :

] وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً [ .

( سورة ص : من آية " 27 " )

       الباطل هو الزائل لا محالة ، والحق هو الثابت والدائم ، فربنا عزَّ وجل هو ثابت وخَلَق الكون ليبقى ، وما حياته الدنيا إلا طورٌ مِن أطواره ، الإنسان خلق ليبقى ، لأن الإنسان مخلوق بالحق ، ومعنى بالحق أي خلق ليسعد إلى الأبد في جوار الله عزَّ وجل ، وما الموت إلا ثوبٌ يخلعه ويرتدي ثوباً آخر ، فالخلق بالحق ، أي الخلق لم يكن خلقاً باطلاً أي زائلاً، بل خُلِقَ الإنسان ليبقى أبد الدهر ، إما في جنةٍ يدوم نعيمها ، أو في نارٍ لا ينفد عذابها .

       فمعنى الحق هو الشيء الهادف ، أيْ أنَّ ربنا عزَّ وجل خلق الإنسان لهدفٍ عظيم ، أمّا أن يقول بعض الناس : إن الإنسان خلق للشقاء ، فهذا ليس بالحق ، فأنت مثلاً حينما تبني بناءً ضخماً لابدَّ من هدفٍ كبير وراء هذا البناء ، تبني جامعة ، يُبنى هذا البناء ليبقى ، ويبنى لهدفٍ كبير، نقول : هذا البناء بالحق بمعنى أن أساساته متينة ، بناؤه يبقى إلى عشرات السنين ، وله هدفٌ كبير من بنائه ، لذلك معنى " الحق " أنه يعني مجموعة من المعاني ، فمن معاني الحق البقاء ، ومن معاني الحق الكمال ، من معاني الحق الدَيْمومة ، من معاني الحق أنه واجب الوجود ، من معاني الحق أنه أصل الوجود .

       الحق تأتي وصفاً ، وتأتي صِفَةً ، نقول مثلاً : هذا القرآن حقٌ ، نَصِف القرآن بأنه حق لأنه لا يوجد فيه باطل ، ولا تناقضٌ ، ولا خلل ، ولا رَيب ، ولا زَيغ ، ولا فيه آية تصادم حقيقة علمية ، هذا القرآن حقٌ وما دام حق إذاً ثابت ، دائماً الشيء الحق ثابت ، لو بني بناءٌ بشكلٍ صحيح ، لو بني الجدار بالحق ، أي على شاقول ، يبقى هذا البناء ، لو بُني الجدار من دون شاقول ، بُني مائلاً ، هذا البناء لابدَّ أن يسقط ، فالبناء الذي بُني على شاقول حق ، والجدار الذي بُني بلا شاقول باطل ، لابدَّ  أن يسقط ، فلذلك :

وإحياء الموتى حقٌّ

     فهذه الآية ما دام الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان :

       هذا الذي خلق الإنسان بهذه الأطوار قادرٌ على أن يخلقه خلقاً ثانياً ، لذلك:

      

        أيُّ شيءٍ ، ما من كلمةٍ في اللغة أشمل وأوسع من كلمة شيء ، لأن كلمة شيء تشمل كل شيء .

      قُدْرَةُ الله عزَّ وجل لا تُحَد ، بينما قدرة الإنسان محدودة ، أي أنك أيها الإنسان ؛ هل تأمَّلت في الكون ؟ هل أجَلْتَ فكرك في خلق السماوات والأرض ؟ هل فكَّرت في خلقك ؟ هل فكرت في خلق طعامك ؟ في خلق شرابك ؟ في خلق ما تأكله من حيوانات ؟ في خلق ما تستعين به من حيوانات ؟ هل فكرت في خلق الأطيار ؟ في خلق الأشجار ؟ في خلق الأسماك ؟ هل توصَّلت من هذه الجَوْلات إلى أن الله هو الحق ؟ فليس في الوجود حقيقةٌ إلا الله ، وما سوى ذلك صور وأخيلة لا تقدِّم ولا تؤخِّر ، هنيئاً لمن ربط مصيره بالحق ، والويل لمن ربط مصيره بالباطل ، فالباطل زاهق ، والباطل لابدَّ من أن يسقط .

والساعةُ حقُّ

     أيْ أنَّ الإنسان إذا فكَّر تفكيراً بسيطاً ، توصَّل من هذا التفكير إلى أن هذا الكون عظيم ، وخالقه عظيم ، وفي الحياة الدنيا حظوظ متفاوتة ، هذا مريض ، وهذا صحيح ، هذا قوي ، وهذا ضعيف ، هذا غني ، وهذا فقير، هل يعقل أن يستمتع الغني بالغنى ، ويموت ، وأن يشقى الفقير بالفقر ، ويموت ، وأن يسعد القوي بقوته ، ويموت ، وأن يشقى الضعيف بضعفه ، ويموت ، وينتهي كل شيء !! نقول : يا رب أين حق الفقير ؟ أين حق الضعيف ؟ أين حق المريض والعليل ؟ لابدَّ من يومٍ يحاسب فيه الإنسان على أعماله كلها ، لابدَّ من يومٍ يعاد فيه تقييم كل شيء ، لابدَّ من يومٍ ينال الإنسان جزاء عمله إن صغيراً أو كبيراً ، لابدَّ من يومٍ يعود الحق إلى نِصابه ، لابدَّ من يومٍ يأخذ كل ذيٍ حقٍ حقه ، إذاً :

       أيْ أنَّ مِن لوازم الإيمان بالله الإيمانُ باليوم الآخر ، من لوازم إيمانك بعظمة الله أن تؤمن بعدالته ، وعدالته لن تتحقق كاملةً إلا في يوم الدين ، يوم البعث والنشور ..

      لذلك يتوهَّم الإنسان أحياناً أن الموت نهاية الحياة ، والأصح من ذلك أن الموت بداية الحياة ، لهذا قيل : " الدنيا دار تكليف ، والآخرة دار تشريف ، الدنيا دار عمل ، والآخرة دار جزاء " ، ولذلك فالإنسان في الدنيا في دارِ عملٍ ولا جزاء ، وهو في الآخرة في دار جزاءٍ ولا عمل ، لا  عملَ بالآخرة ، لقد خُتم العمل ، وبقي الجزاء ، أمَّا الآن فالعملُ مفتحةٌ أبوابُه ، ولكنّ الجزاء يوم القيامة .

إذا أردت المناقشة والجدال فعليك بالعلم والهدى والقرآن

        العلماء وقفوا عند هذه الآية ، هذا الذي يجادل ، يماري ، يناقش ، من دون علمٍ يَسْتَنِدُ إليه ، ومن دون هدىً يهتدي به ، ومن دون كتابٍ يعلم تأويله ، لا علمٌ ولا هدىً ولا كتابٌ منير ، بعض العلماء قالوا : العلم هو علم أهل الأرض ، والهُدى سلامة التفكير ، والكتاب المنير هو الكلام الذي أوحاه الله عزَّ وجل إلى بعض أنبيائه ، فكأن الإنسان إذا أراد أن يناقش فَعَليه أن يستند إلى علمٍ قد تَعَلَّمه ، أو إلى هدىً يهتدي به ، أو إلى كتابٍ منير يُضئ له السبيل ، أمَا الذي يُناقش بلا علم فهو إنسانٌ أحمق ، إنسانٌ غبي ، إنسانٌ مبطل ، إنسانٌ مفترٍ ، والذي يناقش بلا منطقٍ سليم ، لا يستخدم وسائل المنطق الصحيحة ، في الوصول من المقدمات إلى النتائج ، هذا أيضاً مناقشته باطلة ، والذي لا يهتدي بكتاب الله عزَّ وجل ، ولا يأخذ آياته مأخذَ الجَد ، ولا يعتمدها في المناقشة ، هذا إنسان أيضاً مناقشته باطلة.

       فكأن الله سبحانه وتعالى يبيِّن لنا أنك إذا أردت أن تناقش فهل عندك علمٌ حَصَّلْتَهُ ؟ أو هل عندك منطقٌ سليم تدرَّبت عليه ؟ أو هل عندك آياتٌ بينات من قِبَلِ الله عزَّ وجل تهتدي بها ؟ فإن كان لا علمٌ ولا هدىً ولا كتابٌ منير ، فهو جدال مَن يسخر من نفسِهِ .

       بعضهم قال : العلم هو المُسَلَّمات : إن الجزء أصغر من الكُل ، هذه مسلمة ، وإن الجمع أكثر من الواحد هذه مسلمة ، هناك مجموعة مسلَّمات في المنطق ، وهذه لا برهان عليها ، لأن البرهان يعتمد عليها .

       بعضهم قال : العلم هو المسلمات والبديهيات ، والهدى هو إشراق الحقيقة في قلب الإنسان ، والكتاب المنير هو القرآن الكريم ، أو أي كتابٍ سماوي ، على كلٍ إذا أردت أن تناقش مهندساً فينبغي أن تكون مهندساً ، وإذا أردت أن تناقش طبيباً فينبغي أن تكون طبيباً ، الطبيب لا يسمح لك أن تناقشه ، وأنت جاهل ، والمهندس كذلك ، وإذا أردت أن تناقش لغوياً فلابدَّ أن تكون لغوياً مثله ، هذا العلم ، والهدى لابدَّ من قواعد منطقية في التعامل مع الأفكار ، هذه المقدمة تُغضي إلى هذه النتيجة ، أو أنْ تأتينا بآية ، أي أنه إمَا أن يكون لدينا دليل عقلي ، أو دليل نقلي ، أو دليل واقعي، العلماء قَسَّموا الأدلة إلى أنواع ثلاثة ، الدليل النقلي ما جاء عن الله عزَّ وجل في القرآن الكريم أو في السنة النبوية المطهرة ، هذا دليل نقلي ، أخي هذا الأمر حرام ، ما السبب ، قال الله عزَّ وجل :

] إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ [ .

 ( سورة المائدة : من آية " 90 " )

       الاستهزاء يا أخي حرام ..

] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ [ .

 ( سورة الحجرات : من آية " 11 " )

       شيء جميل ، إما أن تأتي بالدليل النقلي ، قرآن أو حديث ، النبي الكريم e قال :

(( لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ )) .

( من سنن الترمذي عن حكيم بن حزام )

       فإذا باعَ واحد بضاعة على المسطرة ، فهذه مخالفة في البيع ، فإذا وجدتَ تاجراً يبيع بضاعةً قبل أن يقتنيها فلك أن تنهاه عن ذلك ، يقول لك : والدليل ، تقول له : قال النبي عليه الصلاة والسلام :

(( لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ )) .

أنواع الأدلة :

    هذا دليل نقلي ، فإذا أردت أن تناقش الناس فأنت بحاجة إلى دليل ، والدليل ثلاثة أنواع ، دليل نقلي وعقلي وواقعيّ .

1 - الدليل نقلي :

     وهو أعلى أنواع الدليل من الكتاب الكريم ومن السنة المطهرة ، أو الأصح ما صح من السنة المطهرة ، يعني آية قرآنية ، أو حديث متواتر صحيح ، حديث حسن مقبول ، لكنَّ الحديث الضعيف مرفوض في الأحكام الشرعية ، لكنه مقبول في الفضائل ، في فضائل الأعمال ، وفي المكارم الأخلاقية ، هذا هو الدليل النقلي .

2 – الدليل العقلي :    

     وأمَّا الدليل العقلي فهو المنطقي ، تقول له : هذا المخدرات حرام أم حلال ؟ وتجيب من فورك : حرام ، يقول لك : هات لي آية ، فالله حرَّم الخمر فقط ، تقول له :

(( كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ )) .

( من صحيح البخاري عن أبي موسى الأشعري )

      بالمنطق ، لماذا حرَّم الله الخمر ؟ لأنها تسبب السُكْرَ ، فأي مادةٍ أخرى تنطبق عليه ، علَّة التحريم إذاً هي محرَّمة أيضاً ، هذا دليل عقلي ، بالقياس ، أي أننا قسنا كل أنواع المخدرات على الخمر ، فهي إذاً محرمة ، محرمة بالقياس ، أي بالدليل العقلي ، ما دامت العلة متحدة إذاً حُكِمَ الخمر ينسحب على كل مسكر آخر ، شيء جميل ، هذا دليل ثانٍ .

الدليل الواقعي :

       الدليل الثالث الواقعي ، من خلال العلوم الوضعية تكتشف أن تربة القمر ليست من طبيعة تربة الأرض ، فإذا أردت أن تذهب مع بعض العلماء من أنَّ السماوات كانت كتلةً واحدة ، ثم بفعل الدوران انفصلت بعض الكواكب عن بعضها ، وهذا يجب أن يَتْبَعَهُ أن تكون تربة القمر من نوع تربة الأرض ، فإذا كانت تُربة القمر من نوعيةٍ أخرى ، فهذه النظرية مرفوضة ، هذا دليل واقعي .

      إذاً نحن بالمناقشة نحتاج إلى دليل واقعي ، وإلى دليل عقلي ، وإلى دليل نقلي ، أعلى درجة في الأدلة للمسلمين الدليل النقلي ، أعلى درجة في الأدلة لغير المسلمين .. إنسان غير مؤمن بالأديان .. الدليل الواقعي والعقلي ، فالإنسان عليه أن يكون حكيماً إذا ناقش الناس ، إذا ناقشت إنساناً مسلماً يؤمن بكتاب الله وبسنة رسوله يكفيك أن تأتيه بالدليل النقلي ، آيةٌ قرآنية أو حديثٌ شريف ، أما إذا ناقشت إنساناً غير عابئٍ بكتاب الله ولا بالسنة المُطَهَّرة ، يجب أن تبدأه بالدليل العقلي أو الدليل الواقعي، فلو أن واحداً قال لك : هناك دواء يطيل العمر وهو مسلم ، تقول له : لا يا أخي ، لأنَّ الله سبحانه وتعالى في الكتاب الكريم يقول :

] فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ(34) [ .

( سورة الأعراف )

        فهذا الدواء لا تصدقه ، هذه دعاية إعلامية لا قيمة لها ، أما إذا خاطبت إنساناً آخر غير مؤمن بالقرآن والسُّنة فعليك أن تتبع الدليل العقلي أو الدليل الواقعي ، هذا معنى :

      إنه يجادلُ لا بالدليل الواقعي : العلمي ، ولا بالدليل العقلي : الهُدى ، ولا بالدليل النقلي : الكتاب المنير ، وأمَّا آداب المناقشة أن تتغير بهذه الأدلة الثلاثة .

معنى : ثَانِيَ عِطْفِهِ :

     العطف هو الجانب يثني جانبه كبراً ، كقوله تعالى :

] وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ [ .

 ( سورة لقمان : من آية " 18 " )

     تصعيرُ الوجه يعدّ كبراً ، وثنُي العطف كذلك يُعدّ كبراً ..

       حينما يناقش بغير علمٍ ولا هدى ولا كتابٍ منير ، فيقول لك : لابدَّ من الاختلاط ، تقول له : الأجانب حينما رأوا آلافاً مؤلفة من اللُقطاء في الحدائق جعلوا الجامعات هناك ذكوراً وإناثاً ، هؤلاء الذين لا يؤمنون بالأديان حفاظاً على بنية مجتمعهم جعلوا الأمر هكذا ، عندنا دليل واقعي .

لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ

      هو يريد الشهوة ، يريد أن يستمتع بالمرأة بطريقٍ مشروع أو بطريقٍ غير مشروع ، لذلك يحبذ الاختلاط ، يحبذ الانحلال ، يحبذ اختلاط الأنساب ، يحبذ التبذُّل ، يحبذ خروج المرأة بأبهى زينة ، من أجل أن يروي نهمته ، ويحقق شهوته بشكلٍ غير مشروع فلذلك :

      هو يريد أن يصُدَّ الناس عن سبيل الله ، يريد أن يبعدهم عن طريق الحق ، يريد أن يكون هؤلاء الناس مُنْحَلِّين .

مصير المضِلِّ عن سبيل الله في الآخرة :

       هذا وعدٌ إلهي ، كل إنسانٍ يريد أن يُضِلَّ الناس عن سبيل الله ، كل إنسانٍ يريد أن يصد الناس عن طريق الحق ، كل إنسانٍ يريد أن يضل الناس عن طريق سعادتهم لابدَّ أن يناله خزيٌ في الدنيا ، لابدَّ أن يفضح على رؤوس الأشهاد ، فضيحة مالية ، فضيحة أخلاقية ، فضيحة علمية في عمله ، لابدَّ أن يُشهَّر به عقاباً له على صده عن سبيل الله، هذا عقابٌ أليم ..

      إذاً :

أيْ كبراً ، هذه اللام لام التعليل ..

     هدفه إضلال الناس عن سبيل الله ..

       هذا الإنسان يقال له : ذُق عذاب الحريق ..

مصير الإنسان يحدّده ما قدمت يداه

     فالإنسان يوم القيامة يرى أنه لمُ يظلم ، وأن الله سبحانه وتعالى أعطاه حقَّه غير منقوص .. ذق إنك أنت العزيز الكريم ..

         

       بعضهم يقول : الله سبحانه وتعالى ينفي أن يكون ظَلاَّماً ، وظلاَّم على وزن فعَّال ، وهي صيغة مبالغة ، فهل هو ظالمٌ ، وأنه ينفي المبالغة في الظلم فقط ؟ فهل يليق بحق الله تعالى الظلم ؟ فهي صيغة لا لنفي المبالغة ، إن مجيء صيغة المبالغة ظلاَّم بعد النفي ليس لنفي المبالغة ، بل للمبالغة في النفي ، أي أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم مثقال ذرة وإن تكن حسنةً يضاعفها .

       الآن عندنا نمط آخر من الناس ، هؤلاء أيضاً خطرون ، هذا النمط:

نمط من الناس : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ

      الحرف هو الطَّرَف ، إن صح التشبيه ، وإن صح التمثيل ، هذه الطاولة مثلاً هناك من يعبد الله على هذا الحرف منها ، هو يقف على حرفٍ ، أي على طرفها ، فإذا هو على شف هاوية ، على وشك السقوط ، أيُّ شيءٍ يسقطه ، أية هزةٍ توقعه ، أية عاصفةٍ ترميه ، أية موجةٍ تسحبه ، موجة تسحبه ، عاصفة تسقطه ، دفعة قليلة تجعله يسقط .

       أحياناً يتصورُ الإنسانُ الدّينَ في أنه إذا استقام على أمر الله ستضاعف غَلَّته عشرة أضعاف ، سيشتري بيتاً بأرقى حي فوراً ، سيشتري مركبة فخمة ، سيتزوج امرأة كما تحلو له ، سيعيش حياة أين منها حياة الملوك ، هذا الوهم خطير ، هو يوظِّف الدين من أجل الدنيا ، هو يتاجر بالدين ، هو يجعل من الدين مَطِيَّةً للدنيا ، هو يعبد الله على حرف ، ما دام صحيح الجسم فهو يعبد الله ، يؤدِّي صلواته ، يصوم رمضان ، يحجُّ البيت، ما دام دخله وفيراً يعبد الله ، ما دامت أسرته سعيدةً يعبد الله ، ما دام يرقى في سلم الوظائف يعبد الله ، فإن أصابه خيرٌ اطمأن به ، هذا الإنسان الوصولي ، يريد أن يصل إلى الدنيا عن طريق الدين ، الحقيقة أن الإنسان لمَّا الإنسان يستقيم على أمر الله يسعدُه الله في الدنيا ، لكن لا ينبغي أن يكون هذا شرطاً ، فالله سبحانه وتعالى لا يُشارط ، ولا يجرب ، فيتوهَّم أن الإنسان إذا آمن واستقام وصلى يجب أن ينجح من دون دراسة ، يجب أن أنجح ، يجب أن يربح من دون جهد ، يختار بضاعة سيِّئة يقول لك : اتركها لسيدك يعني حسب تصوره أن الله يروّجها ، كلا ، فإنه إذا اختار بضاعة سيئة أسعارها مرتفعة يعرضها بالسوق فلا تباع معه ، ينصرف الناس من عنده ، فتجده يقول : أهكذا الدين ؟ بعد ما صليت ، وعبدت الله بارت بضاعتي وكسدت ، وربما ترك الصلاة سُخطاً على الله .

      إذا لم ينجح يترك الصلاة ، ولسان حاله يقول : لم نتفق هكذا . لم يتفق مع الله أن الله لا ينجحه ، هذا الإنسان إنسان واهم ساذج ، إنسان ضعيف التفكير ، يريد الدنيا بالدين ، يوظف الاستقامة لِيُتاجر بها ، لو تصورنا إنساناً استقام استقامة تامة ، وهو يطمع من هذه الاستقامة أن يزداد ربحه وأن تحل كل مشكلاته ، إذا استقام بهذه النية ، فربما على الرغم من استقامته لا يحصل ما يبتغي ، لأن هذه استقامة مشوبة ، كأن تصادق إنساناً كي يعطيك مالاً ، فإذا أعطاك المال تمدحه ، وإذا منع عنك المال تذمه ، هذه ليست صداقة ، هذه وصولية ، هذا انتفاع ، وهذا سلوك مغلوط ، لذلك ربنا عزَّ وجل قال :

      أنا أخشى من هؤلاء الناس كثيراً ، ما دامت تجارة رائجة تجده يحضر الدروس ، أين أنت ؟ حدثت معنا مشكلة بالتجارة ، هناك صفقة لم تربح ، فلماذا لا تأتي لحضور الدروس ؟ غضبان ، فانقطع عن الدروس ، هذا موقف ضعيف ، أنت تعامل خالق الأكوان ، الإيمان الصحيح أن تحبَّه ، وأن تعرفه في السراء والضراء ، في إقبال الدنيا وإدبارها ، في الصحة والمرض ..

فليتك تحلو والحياة مريرة    وليتك ترضى والأنام غضابُ

*  *  *

هم الأحبة إن جاروا وإن عدلوا        فليس لي عنهمُ معدلٌ و إن عدلوا

واللهِ إن فتتوا في حبـهم كبدي         باقٍ على حبـهم راضٍ لما فعلوا

*  *  *

       هنا البطولة ، البطولة أن تحبَّه في الضرَّاء ، أن تحبه في أثناء المصيبة ، أن تقول له : يا رب لك الحمد ، مشى على قدميه مئةً وستين كيلو متراً اللهم صلِّ عليه ، ليصل إلى الطائف ، أقام فيها أياماً عِدَّة يدعو أهلها إلى الإسلام ، ردُّوه رداً قبيحاً ، استهزؤوا به ، استهزؤوا برسالته ، قال بعضهم : " سأمزق أثواب الكعبة إن كنت رسولاً !! " ، وقال آخر : "لم يجد الله أحداً غيرك يجعله رسولاً ؟! " ، وقال ثالث ، وقال رابع ، أغرَوْا به سفهاءهم ، ألجؤوه إلى حائط ، قال صلى الله عليه وسلم :

(( رب إن لم يكن بك غضبٌ علي فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي )) .

( من الجامع الصغير )

       في السرَّاء والضرَّاء ، كان النبي الكريم راضياً ، ولذلك فإنَّ الله سبحانه وتعالى قال في حقه :

] لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ .

 ( سورة الأحزاب : من الآية " 21 " )

       فقد ذاق النبي الكريم الضرَّاء فصبر ، وذاق السرَّاء فشكر ، حينما فتح مكة طأطأ رأسه لله شكراً ، وحينما قُهِرَ بالطائف قال :

(( رب إن لم يكن بك غضبٌ علي فلا أبالي )) .

       ذاق الضعف البشري ، وذاق النصر ، وكان في الحالين إنساناً كاملاً ، كان صابراً راضياً ، وكان شاكراً محباً حامداً ، ذاق حياة الرخاء قال رجل : " لمن هذا الوادي ؟ ، قال عليه الصلاة والسلام : " هو لك " ، قال : " أشهد أنك تعطي عطاء مَن لا يخشى الفقر"، وذاق الفقر ..

(( هل عندكم شيء ؟ قالوا : لا ، قال : فإني صائم )) .

( مسلم عن السيدة عائشة )

        ذاق اليسر ، وذاق العسر ، ذاق الرخاء ، وذاق الشدة ، ذاق النَصر، وذاق الضعف ، ذاق مرارة أن تُطَلَّق بناته نكايةً به ، هكذا فعل بعض كفار مكة قُبَيْلَ البعثة ، حينما جاءته الرسالة طلقوا بناته من أجل أن يغيظوه ، وذاق وهو في المدينة أراجيف تُرجف في حق السيدة عائشة ، وشيءٌ لا يحتمله الإنسان ، ذاق هذه ، وذاق تلك .

       ذاق من الصحابة الأجلاَّء المودة الراقية ، وذاق من بعض الناس طباعاً جلفةً قاسية ، يا محمد اعدلْ ، قال له :

(( ويحك من يعدل إن لم أعدل ؟ )) .

( من تخريج أحاديث الإحياء )

      قال له : يا أعرابي ، هل أحسنت إليك ؟ قال : لا ولا أجملت ، ذاق غلظة أبناء البادية بعضهم ، وذاق نعومة أصحابه الكرام ورأفتهم ، وفي كل الأحوال كان إنساناً كاملاً ، ذاق ما ذاق ، فقد عاش مع زوجةٍ تكبُره بخمسة عشر عاماً وكان وفياً لها ، وعاش مع امرأةٍ في مِيْعَةِ الصبا ، تقول له السيدة عائشة : ألم يبدلك الله خيراً منها ؟ قال : لا والله ، لا والله ، لا والله ، عن السيدة خديجة ، ذاق كل الأحوال ، ذاق لذة النصر، وذاق مرارة الضعف في أحد وفي حنين ، لذلك جعله الله سبحانه وتعالى أسوةً حسنة ..

      أصيب رجلٌ بورم خبيث في أمعائه ، زاره إنسان في المستشفى ، فقال له : اشهدْ أنني راضٍ عن الله ، يا رب لك الحمد ، كلما زاره زائر يقول هذه الكلمة إلى أن توفاه الله عزَّ وجل ، مريض آخر على عكس ذلك .

المؤمن الصادق يوطِّن نفسه على أن يذوق حلو الحياة ومُرَّها ..

] مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا(23) [ .

( سورة الأحزاب )

       هذا الثبات على المبدأ ، عرضوا عليه امرأة جميلة ، وأن يكون زعيماً لقريش ، وأن يكون أغنى أغنيائها ، فقال :

(( والله يا عم ، لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته )) .

( السيرة النبوية )

       أحياناً أحدنا لسببٍ بسيطٍ بسيط ينتكس ، لسببٍ تافهٍ تافه يترك الصلاة ، يا أخي أنت عاهدت خالق الكون ، أنت فاوضت كف الرحمن في الحَج ، أنت تبت إلى الله توبةً نصوحا ، ببساطة ، بسهولة ، لسببٍ تافه ، لضغطٍ ضغط عليك به ، لمشكلةٍ ألمَّت بأسرتك ، لعقبةٍ نشأت في عملك ، لإنسان يضايقك تترك الدين ؟ أهكذا ؟ .

      على حرف ، هنا هذا المكان خطر ، يعني نفخةٌ توقعه ، موجةٌ تأخذه ، دفعة تُسقطه ، على حرف ، ولكن هناك مَنْ يعبُد الله في الأعماق ، أحدُ الرجال مِمَّن كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق قال : أيعدنا صاحبكم ، لم يقل : رسول الله ، قال : " أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى ، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته !! ".