English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

تفسير سورة  النور (24)  – الدرس 20 / 23 – الآيات 55 – 57  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

       الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقا ، وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا ، وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس العشرين من سورة النور ، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى :

Text Box: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ

 

     أيها الإخوة المؤمنون ، ] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ [ ، الوعد الإلهي محقق لا محالة ، لأن الإنسان إذا وعد الإنسان لم يملك وجوده ، فإذا كان موجودا لم يملك ما ينفذ به وعده ، وللإنسان طاقات محدودة ، وقدرات محدودة ، وعلم محدود ، وإمكانات محدودة ، أو إذا توافر الوفاء وهذا إذا كان الإنسان على مستوى رفيع جداً ، ولكن الله جل في علاه إذا وعد وعداً فإنه محقق لا محالة ، لقوله تعالى : ] وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ [ .

(سورة التوبة : الآية 111)

      تقولون بعد إقامة الصلاة : إنك لا تخلف الميعاد ، والله سبحانه وتعالى يقول : ] وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ  [ .

(سورة الحج : الآية 47)

     فوعد الله سبحانه وتعالى للمؤمن وعد قطعي محقق ، ووعد الله عز وجل واقع لا محالة ، ومن هنا قال الله عز وجل : ] أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْمُحْضَرِينَ [ .

(سورة القصص : الآية 61)

     وإذا وعدك الله عز وجل بالخير ، وبالسلامة ، والجنة ، فإن هذا الشيء واقع لا محالة ، ولذلك فالله سبحانه وتعالى يعبر عن تحقق وعده بالفعل الماضي ، وقد وعَدَ سبحانه وتعالى العباد أن يرزقهم ، وهو القائل في كتابه الكريم : ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ [ .

(سورة الروم : الآية 40)

     لأن وعد الله واقع لا محالة فهنيئا لمن وعده الله بالخير ، والويل لمن متعه الله متاع الحياة الدنيا ، وقد أوعده الله جهنم ، والنبي عليه الصلاة والسلام حينما دخل عليه عدي بن حاتم ، وكان ملكاً فقال : من الرجل ؟ قال : عدي بن حاتم ، فرحب به النبي عليه الصلاة والسلام ، وأخذه إلى بيته إكراما له ، وفي البيت قال له : لعله إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم ! أي ما ترى من فقر المسلمين ، وايم الله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ، لأن الله سبحانه وتعالى وعد المؤمنين أن يستخلفهم في الأرض ، وأن يمكن لهم دينهم ، قال e : وايم الله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ، ولعله إنما يمنعك من دخول في هذا الدين أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم ، وايم الله ليوشكن أن تسمع بالمرأة البابلية تحج هذا البيت على بعيرها لا تخاف ، لأن الله عز وجل ، ] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [ .

     ولعله إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم ، أو أن الملك والسلطان في غيرهم ، وايم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البابلية مفتحة للعرب ، ولقد عاش عدي بن حاتم حتى رأى القصور البابلية ، وقد فتحها المسلمون ، ولقد عاش عدي بن حاتم حتى رأى بعينه أن المرأة تحج البيت على بعيرها لا تخاف ، ولقد عاش عدي بن حاتم حتى رأى بعينه كيف أن المال فاض فيهم ، وقد ألقيت الغنائم أمام سيدنا عمر ، حيث إن أحد المسلمين لا يرى أخاه من الطرف الثاني ، ولا يرى رمحه الذي أمسكه ، عندئذ شعر سـيدنا عمر ـ هذا الخليفة العظيم ـ أن وعد الله حق ، ولذلك حينما يعدك من هو فوقك برتبة واحدة فأنت مجند ، وقد وعدك عريف بإجازة ، هذا الوعد علاقته بهذه الرتبة ، وقيمته من قيمة هذه الرتبة ، فلو ارتفعت الرتبة إلى أن وصلت إلى أعلى رتبة ، ولو ارتفع المقام إلى أن وصل إلى أعلى مقام ، فإن الوعد الأخير يختلف عن الوعد الأول ، الوعد قيمته من قيمة الذي يعد ، فكيف إذا كان الله سبحانه وتعالى هو الذي يعد ؟! ] وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ [ .

(سورة التوبة : الآية 111)

] وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ [ .

(سورة البقرة : الآية 80)

      ولذلك حينما قال الله عز وجل : [وَعَدَ اللَّهُ ] ، ( الله ) عَلَمٌ على الذات ، صاحب الأسماء الحسنى ، وصاحب الصفات الفضلى .

    وسيدنا عمر رضي الله عنه عزل سيدنا خالد بن الوليد عن إمارة الجيش ، وسيدنا خالد قلق ، وخاف أن يكون هذا العزل مبنيا على خطأ ارتكبه ، فلما أتى إلى المدينة قال : يا أمير المؤمنين ، لم عزلتني ؟ فقال سيدنا عمر : والله إني لأحبك يا أبا سليمان ، فأعاد عليه السؤال ، ولم عزلتني ؟ قال : والله إني لأحبك ، فأعاد عليه السؤال مرة ثالثة ، قال : لم عزلتني ؟ عندئذ قال له سيدنا عمر رضي الله عنه : والله ما عزلتك يا ابن الوليد إلا مخافة أن يفتتن الناس بك ، لكثرة ما أبليت في سبيل الله ، فسيدنا عمر موقن يقينا لا شك فيه أن الله وعد المؤمنين بالنصر ، فهذا النصر لابد أن يتم على يد سيدنا خالد ، أو على يد غيره ، لكنه عزله لئلا يفتتن الناس به ، ويظن أن النصر من عند خالد ، إن النصر من عند الله ، فكأن سيدنا عمر برؤية عميقة أصدر هذا الأمر لينقذ التوحيد ، لأن الله عز وجل وعد المؤمنين بالنصر ، فأي قائد يقود هذا الجيش لابد أن ينتصر ، فلو بدل المسلمون وغيّروا فعندئذ يتخلى الله عنهم ، وعندئذ لا تجديهم أية وسيلة يتخذونها للنصر .. ] وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ .

(سورة آل عمران: الآية 126)

] إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ [ .

(سورة آل عمران : الآية 160)

     هذه الآية تثبت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن الله سبحانه وتعالى وعد في كتابه الكريم المؤمنين بالنصر ، وقد نصرهم ، وأعزهم ، واستخلفهم ، ومكن لهم دينهم ، وأبدلهم من بعد خوفهم أمنا ، فهذا تنبؤ بالغيب ، ولا يعلم الغيب إلا الله ، وها قد وقع هذا الغيب ، إذًا هذا الكتاب من عند الله .

Text Box: أنواع الغيب في القرآن

 

    وبالمناسبة ، الغيب في القرآن على أنواع ثلاثة ؛ غيب الماضي ، وغيب الحاضر ، وغيب المستقبل ، فهذا من غيب المستقبل ، وعد الله المؤمنين بالنصر ، وبالاستخلاف ، وبالتمكين في الأرض ، وقد نفذ وعد الله عز وجل ، وأصبح رعاة الإبل قادة للأمم ، وأصبح هؤلاء الأصحاب الذين كانوا مسـتضعفين في الأرض قادة للأمم والشعوب ، تنفيذاً لوعد الله عز وجل ، وقد روى الإمام أحمد في مسنده عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( بَشِّرْ هَذِهِ الأمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالرِّفْعَةِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ فِي الأرْضِ ، فَمَنْ عَمِلَ عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ نَصِيبٌ )) .

                                                                 [رواه الإمام أحمد]

    وكأن هذه البشارة قد وقعت .

Text Box: معاني وعد الله للمؤمنين
 

 

   شيء آخر ، هو أن هذا الوعد الذي يشمل المؤمنين له معنيان ؛ له معنى عام ، ومعنى خاص ، له معنى كلي ، ومعنى فردي ، أو له معنى جماعي ، ومعنى فردي ، فإذا كان المؤمنون جميعا مؤهلين لنصر الله عز وجل ، ولأن يكونوا خلفاءه في الأرض ، ولأن يمكن الله لهم دينهم ، وعندئذ يتحقق وعده الثابت الذي لن يخلفه أبدا ، وبنص هذه الآية الكريمة إذا لم يكن مجموع المؤمنين في المستوى الذي يستحقون هذا التمكين ، وإذا لم يكن مجموع المؤمنين في المستوى الذي يستحقون هذا الاستخلاف ، عندئذ ينصرف هذا الوعد لآحاد المؤمنين ، فأنت أيها المؤمن إذا أهلت نفسك ، واستقمت على أمر ربك ، ونزهت دخلك ، ونزهت سلوكك ، عن كل مخالفة أو معصية فلابد أن يعطيك الله شيئا استثنائيا خاصا بك ، إذ تتحقق به هذه الآية ، فإما أن يكون التنفيذ على مستوى جميع المؤمنين إذا كانوا مؤهلين ، وإما أن يكون إنجاز هذا الوعد على مستوى آحاد المؤمنين إن لم يكن المجموع مؤهلا .

Text Box: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ 
 

 

     وشيء آخر ؛ ] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [ ، كلمة آمنوا منكم يعني أن هناك إيمانًا يرقى إلى مستوى تحقيق وعد الله ، وهناك إيمان آخر لا يرقى إلى هذا المستوى ، ولذلك فهو مؤمن ، لأن الله عز وجل يقول : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ [ .

(سورة الصف :  الآية 2)

      فالله سبحانه وتعالى خاطبهم بالإيمان ، وعاب عليهم أنهم يقولون ما لا يفعلون ، فهؤلاء الذين يقولون ما لا يفعلون وصفهم الله عز وجل بأنهم مؤمنون ، ومع ذلك فمستوى هذا الإيمان لا يؤهلهم لتحقيق وعد الله عز وجل ، فمن هنا جاءت كلمة : ] مِنْكُمْ [ ، وهي للتبعيض .

     فأيها المؤمنون ، إذا تحقق فيكم الإيمان الذي يؤهلكم لأن تكونوا خلفاءه في الأرض فإن وعده محقق ، فإن لم تكونوا في المستوى المطلوب فإن هذه الآية لن تتحقق ، وهذا شيء دقيق .

Text Box: دائرة المؤمن تضيق بكثرة الأوصاف
 

 

     هناك مثل آخر يدعم هذا المعنى ؛ وهو أن الله سبحانه وتعالى حينما قال : ] قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [ .

(سورة المؤمنون : الآية 1)

      كلمة ( مؤمنون ) تشمل كل المؤمنين ، لكن حينما وصف هؤلاء أنهم في صلاتهم خاشعون ، ضاقت الدائرة ، ولما زاد الله عز وجل ، وقال : [ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [ .

(سورة المؤمنون : الآية 1)

     ضاقت الدائرة أكثر .. ] وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [ .

(سورة المؤمنون : الآية 3)

     ضاقت الدائرة .. ] وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [ .

 (سورة المؤمنون : الآية 4)

     ضاقت الدائرة .. ] وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [ .

(سورة المؤمنون : الآية 5)

          ضاقت الدائرة ، فكلما وصف أهل الإيمان بصفات جديدة تضيق دائرة الشمول ، إذ ليس كل مؤمن تنطبق عليه هذه الآية ، وليست كل جماعة مؤمنة تنطبق عليها هذه الآية ، فلابد من مستوى معين من الإيمان حتى تتحقق هذه الآية ، فهناك من يتساءل : ألسنا مؤمنين ؟ فيأتي الجواب : بلى ، فلماذا لا تحقق هذه الآية ؟ الجواب : إنّ من الإيمان إيمانًا لا يرقى إلى هذا المستوى ، ومن الإيمان إيمانًا لا يؤهل صاحبه أن ينطبق عليه هذا الوعد الإلهي الكريم ، ولذلك فالوعد الإلهي الذي ينطبق على المؤمنين ينصرف إلى المؤمنين الذين في المستوى المطلوب .

Text Box: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ 
 

 

     وقال بعض علماء التفسير " إن الإيمان الذي يحتاجه المؤمن لتنطبق عليه هذه الآية ، أو ليتحقق عليه وعد الله عز وجل ، هو إيمان يستغرق نشاطه كله ، وهو إيمان يشبه إيمان السابقين ، وإيمان المقربين ، وإيمان الذين باعوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله ، وإيمان الذي دخل الإيمان في كل حجيرة من حجيراتهم ، وفي كل خليـة من خلاياهم ، والإيمان المطلوب هو أن تكون كل مشاعرك ، وكل اتجاهاتك وكل طاقاتك ، وكل قدراتك وكل نشاطاتك ، وكل إمكاناتك في سبيل الحق ، الإيمان المطلوب هو الذي يستغرق النشاط الإنساني كله ، الإيمان الذي تتحقق به هذه الآية ، أو يتحقق به وعد الله عز وجل هو إيمان من نوع رفيع جداً " ، فلذلك من أراد أن تناله هذه الآية ، أو من أراد أن يتحقق وعد الله له في هذه الآية ، فليرتفع بمستوى إيمانه ، وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ :

(( لَوْ أَنَّ عِبَادِي أَطَاعُونِي لأَسْقَيْتُهُمُ الْمَطَرَ بِاللَّيْلِ ، وَأَطْلَعْتُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ بِالنَّهَارِ ، وَلَمَا أَسْمَعْتُهُمْ صَوْتَ الرَّعْدِ )) .

[أحمد]

     وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( إِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ اللَّهِ )) .

[أحمد عن أبي هريرة]

    وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا ؟ قَالَ : أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ )) .

[أحمد]

     والله عز وجل يقول : ] لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ [ .

(سورة الفتح : الآية 4)

      فالإيمان يزيد وينقص ، فيبدو أن الإيمان إذا زاد ، وزاد حتى بلغ الدرجة التي تؤهل صاحبه لكي يتحقق به وعد الله عز وجل ، عندئذ يأتي وعد الله .

Text Box: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

 

] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [ .

     لو أن الله عز وجل قال : وعد الله الذين آمنوا ، لكان ذلك لكل مؤمن ، ولكن وعد الله الذين آمنوا منكم أيْ : آمنوا من بعضكم ، والله سبحانه وتعالى يخاطب في هذه الآية المؤمنين ، ويبدو أنه لا يصح الإيمان إلا بالعمل ، فالإيمان بلا عمل كالشجر بلا ثمر ، ومن هنا عطف الله سبحانه وتعالى على كلمة ] آمَنُوا [ بقوله : ] وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [ ، فلا يصح الإيمان إلا بالعمل الصالح ، والعمل الصالح اقترن بالإيمان في أكثر من مئتي آية في كتاب الله ، ] الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [ ، وكأن الدين في مجمله عقيدة وعمل ، إيمان وعمل ، فكر وسلوك ، نظر وتطبيق ، هذا هو الدين .

Text Box: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

 

    مثلا : لو أردنا أن نعيّن سفيرا في بلد نقول : على طالب الاكتتاب في مسابقة هذه الوظيفة أن يحمل شهادة عليا ، وهناك الآلاف يحملون شهادات عليا ، في الآداب ، وفي الحقوق ، وفي العلوم ، أصبح الشرط صعباً ، إذ لا نجد في 100 ألف إنسان واحداً معه ثلاث شهادات عليا ، فلو أضفنا إضافة ثانية ، وقلنا : أن يتقن اللغة الإنكليزية والفرنسية والعربية ، فكلما زادت الشروط ضاقت دائرة الشمول ، فهذا استخلاف في الأرض ، والله سبحانه وتعالى في الأساس يقول : ] إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ .

(سورة البقرة : الآية 30)

      وفي آية أخرى يخاطب بها أحد الأنبياء الكرام : [ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ .

(سورة ص : الآية 26)

Text Box: معنى الاستخلاف

 

 

     والخليفة عليه أن يخلف الله في حكمه للبشر ، فالاستخلاف شيء عظيم جداً ، أن تنوب عن خالق الكون في الحكم وفق مبادئ العدل ، والإنصاف ، وما إلى ذلك ، ] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ [ .

     والاستخلاف ليس معناه بالضرورة أن تكون قادرا على أن تفعل ما تشاء ، فليس هذا هو الاستخلاف ، فأنت حينما تدير دائرة ليس معنى ذلك أنك تملك أن تنفذ أمرك على كل من حولك ، بل لابد أن تحقق رسالة ، فالاستخلاف من معانيه أن تحقق شيئا ثمينا ، أيْ أن تسير بهذه الدائرة إلى الهدف المطلوب ، وأن تسير بهذه المدرسة إلى أن تحقق أهدافها .

      الاستخلاف لا يعني القوة وحدها ، الاستخلاف هو العلم ، والحكمة ، والرحمة ، والعدل ، فلذلك إذا كان الإنسان مديرَ مدرسة ، أو مدير مستشفى ، أو كان يرأس عشرة أشخاص فهو مستخلف ، فالأب مستخلف في بيته ، وليس معنى ذلك أن الأب هو الآمر الناهي فقط ، بل يجب أن يكون مع أمره ونهيه حكيما ، حتى يكون مستخلفا ، ويجب أن يكون مع أمره ونهيه رحيما عالما ، حتى يصح استخلافه ، وأن يأخذ بيد أفراد هذه الأسرة إلى بر الأمان ، وبالسعادة في الدنيا والآخرة .

      إذًا : ليست القوة وحدها تعني الاستخلاف ، بل القوة ، والرحمة ، والعلم ، وحمل الرسالة ، فالإنسان مستخلف في بيته على مستوى الأب ، والله عز وجل سلمك قياد هذه المرأة ، وهؤلاء الأولاد ، فأنت إذا كنت كاملا ، ودعوتهم إلى الفضيلة ، وعلمتهم ، وفقّهتهم ، وربيتهم التربية الجسمية ، والعقلية ، والخلقية ، فأنت خليفة الله في هذا البيت ، فمعنى الاستخلاف دقيق جداً ، إذ ليس معنى الاستخلاف أن في الأسرة رجلاً قويًا ! لا ، هذا الرجل القوي في الأسرة ليس مستخلفا ، ولن يكون مستخلفا إلا إذا كان عالما ، ورحيما ، وحكيما ، وإلا إذا رسم هدفا نبيلا ، لن يكون مستخلفا إلا إذا أخذ بيد هذه الأسرة إلى بر الأمان ، وإلى السعادة في الدنيا والآخرة ، فالاستخلاف في جوهره أن تملك القوة لتحقيق رسالة !

     في الحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ ، فَالأمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ )) .

[البخاري ، مسلم ]

    والمرأة مستخلفة في مال زوجها ، وفي أولادها ، ولذلك في الحديث :

(( اِنْصَرِفِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ ، وَأَعْلِمِي مَنْ خَلْفَكِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا تَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ ))  .

[البيهقي في شعب الإيمان عَنْ أَسمَاءَ بِنْتِ يزيد الأنصارية في حديث طويل]

      ومن معاني الاستخلاف التعمير ، والإصلاح ، عمارة الأشياء المادية ، وإصلاح النفوس ، فيجب أن تعمر الأرض ، وأن تزرع ، وأن تبنى فيها الأبنية التي يحتاجها الإنسان ، فهذه عمارة مادية ، ومع التعمير المادي صلاح النفوس ، ورقيها ، وتربيتها .

     ومن معاني الاستخلاف في الأرض أن يقام العدل والطمأنينة ، وأن يرتفع الإنسان إلى مرتبة الإنسان ، لا أن يهبط إلى مستوى الحيوان ، فالاستخلاف مهمة كبرى ينيطها الله سبحانه وتعالى بالأنبياء والمرسلين في حياتهم ، وبمن ينوب عنهم بعد مماتهم .

     ] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ [ ، الأصل أن الله عز وجل حينما خاطب آدم ، وقال للملائكة : [ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ .

(سورة البقرة : الآية 30)

     هذا اسـتخلاف ، فيجب أن يقيم هذا الخليفة العدل ، وأن يرحم الناس ، وأن يحقق مصالحهم ، سيدنا عمر حينما عيّن والياً قال له : << ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسـارق أو ناهب ؟ فقال هذا الوالي : أقطع يده ، فأجابه عمر : إذًا ، فإن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك ، إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسدّ جوعتهم ، ونستر عورتهم ، ونوفّر لهم حرفتهم ، فإذا وفّينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها ، وإن هذه الأيدي خلقت لتعمل ، فإذا لم تجد في الطاعة عملا التمست في المعصية أعمالا ، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية >> .

     وأن تنتبه لوجودهم في البيت ، وأن تنتبه إلى أخلاقهم ، وأن تنتبه إلى تربيتهم ، فالرعاية الكاملة من معاني الاستخلاف ، فليس كل إنسان يملك أن ينفذ أمره على الآخر ، وحتى على مستوى الأسرة يعد مستخلفا ، فالأب القاسي ليس مستخلفاً ، إذ يكون مستخلفا إذا كان رحيماً ، وحكيماً ، وعالماً ، وسعى إلى إصلاح هذه الأسرة ، وإلى نقلها من الشقاء إلى السعادة وهكذا ..

Text Box: لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ

 

      في كلمة : ] الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [ يشيع معنى الاستمرار ، وكأن هذا قانون إلهي كلما ارتفع الإنسان إلى المستوى المطلوب استخلفه الله عز وجل ، وكلما ارتفع إيمان المؤمن إلى المستوى الذي يؤهله أن يكون خليفة الله في الأرض ، استخلفه الله في الأرض كما استخلف الذين من قبله ، وكأن هذه الآية تشير إلى أن هذه سنة ثابتة من سنن الله عز وجل .

Text Box: وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ

 

] وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ [ ، وهو المنهج الإلهي الذي أنزله على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : ] الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [ .

(سورة الحج : الآية 41)

      فالأب في البيت أمره نافذ ، وبإمكانه أن يأمر ، وأن ينهى ، وأن يجبر ، وأن يسمح ، وأن يمنع ، وأن يغضب ، وألا يغضب ، فهو مستخلف كي يمكن دين الله في هذه الأسرة ، فأتبع الله الاستخلاف بقوله تعالى : ] وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ [ ، فما قيمة عظمة الدين من دون أن يكون مطبقاً ، وممكّناً ، وثابتاً ، ومسـتقراً ؟ ما قيمة هذا الدين ؟ وأنت إذا قرأت تعليمات دقيقة جدا لآلة ، ما قيمة هذه التعليمات إن لم تمكَّن من تنفيذها ؟ فلو أنك أمام آلة معقدة ، ومعك تعليمات دقيقة جدا ، وإذا طبقت هذه التعليمات أعطت هذه الآلة أفضل مردود ، فما قيمة هذه التعليمات إذا جاءك من يمنعك أن تنفذه ؟ فلا بد أن تكون طليق اليد في تنفيذها ، حتى تؤتي هذه التعليمات أكلها ، ومن هنا جاء قول الله تعالى : ] كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ [ .

     إذاً : كأن الاستخلاف أن يعطي الله القوة كي يمكن الدين ] الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا [ ، وحينما يؤدي الإنسان ما أمره الله به في جو مريح ، وحينما لا يخشى في الله لومة لائم ، وحينما يرتفع الناس جميعا إلى المستوى المطلوب ، وحينما يصلي جميع الناس لا يخاف المصلي ، وحينما يؤدي جميع الناس ما عليهم من زكاة ، فلا يخشى أن يؤدي الزكاة وحده ، حينما يصوم جميع الناس رمضان ، لا يخشى صائم رمضان وحده ، فمعنى التمكين في الأرض أن يكون هذا الدين ثابتا راسخا مطبقا بكل تفاصيله .

Text Box: وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا 
 

 

   يبدو أن الخوف لابد منه ، لأن فيه امتحانًا ، يمتحن الله سبحانه وتعالى المؤمن بأن يخيفه من عدوه ، فإذا ثبت ، وأصر على إيمانه ، ولم تهزه هذه الفتن عندئذ يستحق التمكين ، ولذل قيل لسيدنا الشافعي : أندعو الله بالتمكين أم بالابتلاء ؟ قال رضي الله عنه : " لن تمكن قبل أن تبتلى " ، وهذا القول دقيق جداً .

    ومن البلاء أن تخاف ، قال الله عز وجل : ] وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ*أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ [ .

(سورة البقرة : الآيات 155-157)

      سيدنا موسى .. ] فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ [ .

(سورة القصص : الآية 21) .

     الإنسان أحيانا يبتلى بأنه يخاف ، فيمتحن الله بهذا الخوف إيمانه ؛ هل ينقص عن عقيدته ؟ وهل يرتد عن دينه ؟ هل يبتعد عن طاعته لله عز وجل ؟ وهل يسقط في هذا الدرب ، أم يبقى ثابت الجأش ، واضح الهدف ، ثابت القدم ؟

] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا [  .

    بشكل أو بآخر ، كأن هذا عقد بين الله سبحانه وتعالى خالق العباد ، وبين العباد أنفسهم ، فعلى الله سبحانه وتعالى أن يستخلف هؤلاء في الأرض ، كما استخلف الذين من قبلهم ، وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ، ويبدلهم من بعد خوفهم أمنا .

    أما على الفريق الثاني ؛ وهم العباد فعليهم أن يعبدوه ، ولا يشركوا به شيئا ، فلو أن الفريق الثاني أخلّ بما عليه ، فالفريق الأول في حِلٍّ من وعوده الثلاثة .

    وشيء ثان : أن الله سبحانه وتعالى أضاف الدين إلى الناس .. فقال سبحانه : ] الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ .

 (سورة المائدة : الآية 3)

Text Box: وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ
 

 

     ] وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ [ ، إضافة الدين إلى الناس ، كما قال بعض علماء التفسير : هي إضافة تشريف ، فربنا سبحانه وتعالى شرفنا بأن أضاف هذا الدين إلينا .

 

Text Box: يَعْبُدُونَنِي
 

 

     الحقيقة أن تعبده هو ثمن الاستخلاف ، وأن تعبده ثمن تمكين دينك في الأرض ، وأن تعبده ثمن الطمأنينة التي تطمح إليها ، من أجل أن تكون مستخلفا ، وأن يكون دينك ثابتا ، وأن تكون مطمئنا فلا بد أن تعبده ، والعبادة أن تنصاع إليه في كل