English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

تفسير سورة العنكبوت ( 29 ) : 12/16 ـ 21/12/1990 ـ الآية [ 45 ] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

     الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً  وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

     أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس الثاني عشر من سورة العنكبوت ، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى :

[ سورة العنكبوت ]

Text Box: أهمية الصلاة في الإسلام :
 

     

هذه الآية ذات أهمية كبيرة جداً ، لأن الصلاة عماد الدين ، من أقامها فقد أقام الدين ، ومن هدمها فقد هدم الدين ، ولا خير في دين لا صلاة فيه ، إنها عماد الدين ، وعصام اليقين ، وغرة الطاعات ، ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماوات . الله سبحانه وتعالى يقول :

﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ ﴾ .

[ سورة العنكبوت ]

       الإنسان مخلوق ، وأسماء الله الحسنى تقتضي أن يرشده الله ، أن يعرفه ، أن يأمره ، أن ينهاه ، أن يبين له ، أين كان ، وما مهمته في الدنيا ، وإلى أين المصير ؟ وما قيمة الدنيا ، وما سر وجوده فيها ؟ وما أفضل شيء يفعله فيها ؟ الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ونوره  خلق الكون وأنزل هذا الكتاب .

 

Text Box: الأمر الموجَّه إلى النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثة أنواع :
 

 

إذاً : الله سبحانه وتعالى يأمر الناس من خلال أمره للنبي عليه الصلاة والسلام ، والأمر الموجه إلى النبي على أنواع ثلاثة :

1 – الأمر الخاص بالنبي :

      نوع موجه إلى النبي خاصةً ، وهذا ما اتفق عليه العلماء على أنه من خصوصيات النبي عليه الصلاة والسلام .

2 – الأمر الموجَّه إلى المؤمنين من خلال النبي :

وأمر موجه إلى المؤمنين من خلال أمر النبي ، قال تعالى :

[ سورة الأحزاب ]

     لا يوجد في الكون إنسان أشد تقوىً لله من النبي ، إذاً : هذا الأمر موجه إلى المؤمنين من خلال أمر النبي  .

3 – الأمر الموجَّه إلى النبي والمؤمنين معًا :

      وأمر موجه إلى المؤمنين والنبي معاً ، فحينما يقول الله عز وجل يخاطب رسول الله عليه وسلم :

﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ ﴾ .

إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، إذا كان هذا الأمر موجهاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام فهو موجه استناداً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ... )) .

[ مسلم عن أبي هريرة ]

Text Box: الأمر بتلاوة القرآن :
 

 

هذا الأمر موجه إلينا ، إذاً أنت مأمور أن تتلو هذا الكتاب ، لأن فيه تعريفاً لحقائق الكون والحياة وحقيقة الإنسان ، هذا الكتاب تعليمات الصانع ، هذا الكتاب نشرة إيضاحية لسر وجودك في الدنيا .

      إذاً : أيها المؤمن ، عليك أن تتلو هذا القرآن ، لأنه خطاب خالق الأكوان لهذا الإنسان ، شيء عجيب جداً أن يعرض الإنسان عن تلاوة القرآن قبل أن يفهم مضمونه ، هل تصدق أن إنساناً جاءته رسالة لم يفتحها ، ولم يقرأها ، بل نبذها ، المنطق يقول : اقرأ ما في الرسالة ، إن أعجبتك فخذ بها ، وإن لم يكن كذلك فانبذها ، أما أن تنبذها قبل أن تقرأها ، قبل أن تقف على حقائقها ، قبل أن تعرف مرسلها ، قبل أن تعرف سرها ، حكمتها ، فهذا موقف فيه غباء شديد .

 أنت إنسان خاطبك الله سبحانه وتعالى بهذا القرآن :

[ سورة البقرة : آية " 21 " ]

      يا أيها الذين آمنوا ، افعل لا تفعل ، أعطاك أمرا ، أعطاك نهياً ، ووعد وأوعد ، بيَّن و فصّل ، وذكّر الماضي والحاضر والمستقبل ، إذاً : نحن المؤمنين مأمورون أن نتلو هذا الكتاب من خلال أمر الله لنبيه عليه الصلاة والسلام أن يتلو ما أوحي إليه .

     يجب أن نتلوه كي نعرف الله عز وجل ، فإذا عرفناه فلابد من حركة ، لابد من موقف ، لابد من توجه ، لابد من اتجاه إلى الله عز وجل  .

أنت أولاً :تعرفه ، وثانياً : تتصل به ، أولاً : تعرفه ، وثانياً : تطيعه ، تعرفه ، تتقرب إليه ، تعرفه تسعد بقربه .

الآية منطقية :

﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ وَأَقِمْ الصَّلاةَ ﴾ .

لو تذوقنا معنى ﴿ وَأَقِمْ الصَّلاةَ ، إذا قلت : سأقيم بناءً في هذا المكان ، كلمة أقيم بناءً كلكم يعلم ماذا تعني هذه الكلمة ؟ إقامة البناء تحتاج إلى شراء أرض ، تحتاج إلى رخصة ، تحتاج إلى حفر أساسات ، تحتاج إلى مواد أولية ، تحتاج إلى منفذين ، تحتاج إلى صنعة ، تحتاج إلى وقت ، تحتاج إلى نضج ، تحتاج إلى عوامل معينة ، كسوة خارجية وكسوة داخلية  ، فكلمة : أقم بناءً في هذا المكان تعني عملاً جاداً ، عملاً كبيراً ، عملاً هادفاً ، عملاً ذا مراحل ، الله عز وجل يقول : ﴿ وَأَقِمْ الصَّلاةَ ﴾ ، فلابد من أن تصلي ، ولابد من أن تحدث مع الله صلة ، ولابد من حسن علاقة مع الله عز وجل حتى تكون هذه الصلة .

      Text Box: منزلة الصلاة في الإسلام :
 

 

1 – في الصلاة معاني العبادات الأخرى :

يا أيها الإخوة الأكارم ، الصلاة كلها سر الدين ، الصلاة وحدها ، لا تنسى أن في الصلاة معنى الحج ، وفي الصلاة معنى الصيام ، وفي الصلاة معنى الزكاة ، وفي الصلاة معنى الاتصال بالله عز وجل ، توجهك إلى بيت الله الحرام أخذت الصلاة من الحج ، التوجه نحو الكعبة ، وأخذت الصلاة من الصيام ، وأنت في الصلاة ممتنع عن الطعام والشراب ، وكل حركة خارجة عن حركات الصلاة ، وأخذت من الزكاة أن الوقت هو أصل المال ، فإذا أنفقت الوقت في سبيل الله صليت الظهر فرضاً وسنةً ، فكأنما أنفقت مالك ، لأن الوقت أصل المال ، ولن تحصّل المال إلا بالوقت ، وأخذت من الاتصال بالله جوهر هذه الصلة ، الصلاة عماد الدين ، من أقامها فقد أقام الدين ، ومن هدمها فقد هدم الدين ، ولا خير في دين لا صلاة فيه .

2 – الصلاة هو الفرض الوحيد المتكرر الذي لا يسقط بحالٍ :

     الشيء الثاني : هو أن الصلاة هي الفرض الوحيد المتكرر الذي لا يسقط بحال ، لا في سفر ولا في حضر ، ولا في صحة ، ولا في مرض ، ولا في قتال ، ولا في خوف ، ولا في شبع ، ولا في جوع ، الفرض الوحيد المتكرر الذي لا يسقط بحال ، إنها الصلاة ، الصيام يسقط عند السفر ، وعند المرض ، والحج يسقط عند عدم الاستطاعة ، والزكاة تسقط عند الفقر ، ولكن الصلاة هي الفرض المتكرر ، الله سبحانه وتعالى يقول :

[ سورة طه ]

3 – الصلاة ذِكرٌ :

     أقِمها من أجل الذكر ، أقمها من أجل أن تذكرني ، ذكر الله هو جوهر الصلاة ، وفي آية أخرى يقول الله عز وجل :

 [ سورة العلق ]

4 – الصلاة قُربٌ :

     الصلاة إذاً حالة قرب من الله عز وجل ، والصلاة حالة ذكر ، والصلاة حالة قرب ، قال تعالى :

[ سورة النساء ]

     الصلاة حالة وعي ، حالة قرب ، وحالة ذكر ، وحالة وعي .

2 – الصلاة حالةٌ أخلاقية :

يقول الله عز وجل :

﴿ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ .

[ سورة العنكبوت ]

     إذاً الصلاة حالة أخلاقية ، مستحيل أن يجتمع في الإنسان منكر أو فحشاء وهو يصلي ، مادمت متصلاً بالله فأنت طاهر ، لهذا قال عليه الصلاة والسلام :

((  من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً  )) .

[ الجامع الصغير عن ابن عباس بسند ضعيف ]

     الله سبحانه وتعالى يقول :

[ سورة المؤمنون ]

     قال بعض العلماء : الخشوع ليس من فضائل الصلاة ، بل من فرائضها ، لعظم الصلاة في الإسلام الله سبحانه وتعالى يقول :

[ سورة طه ]

      يعني من صلى في البيت فعليه أن يصلي مع أهله ، إذا صلى مع أهله ، وضمن صلاتهم فكأنما نفذ هذه الآية الكريمة .

والصلاة أيها الإخوة ، لا تعني أن تصلي خمس مرات ، وأن تشرد بين الصلوات كما يشرد البعير عن صاحبه ، قال تعالى :

[ سورة المعارج ]

(سورة البقرة )

     وفي بعض تفسيرات هذه الآية بين الصلاتين لتكون ملتفتاً إلى الله عز وجل .

Text Box: تاركُ الصلاة فيه ضعفٌ خُلقي : إنه الهَلع والجزع والمنع :
 

 

يجب أن تعلم علم اليقين أن كل إنسان لا يصلي فيه ضعف خلقي ، من هذا الضعف قوله تعالى :

[ سورة المعارج ]

     ما أن يلمح شبح مشكلة ، أو شبح مصيبة ، أو يلمح نازلةً ، أو رزيةً ، أو مرضاً حتى تنهار قواه ، من هو الهلوع ؟ إذا مسه الشر جزوع ، وإذا مسه الخير منوع ، جزوع على وزن فعول ، صيغة مبالغة ، يعني كثير الجزع ، وكثير الهلع ، وكثير المنع ، جزوع ومنوع ، قال تعالى :

[ سورة المعارج ]

     إلى آخر الآيات ، هؤلاء مستثنون من هذا الضعف الخُلقي  .

     إن الإنسان خلق هلوعا ، فلولا الصلاة لكان هلوعاً جزوعا منوعاً ، أما المصلي فاستثناه الله من هذا الضعف الخلقي .

Text Box: ضعف المسلمين وذلهم بسبب ترك الصلاة والتهاون فيها : 
 

   

شيء آخر ، هل تصدقون أن كل ما تعانيه الأمة الإسلامية من مصائب ، ومن رزايا ، ومن مشكلات ، ومن ضعف ، ومن تفكك ، ومن و من ، إلى ما لا نهاية بسبب تركهم الصلاة أو تهاونهم فيها ، قال تعالى  :

[ سورة مريم ]

      أضاعوا الصلاة ، فاتبعوا الشهوات ، أو اتبعوا الشهوات لأنهم أضاعوا الصلاة ، بين إضاعة الصلاة ، واتباع الشهوات علاقة ترابطية أضاعوا الصلاة فاتبعوا الشهوات ، اتبعوا الشهوات فأضاعوا الصلاة ، فسوف يلقون غيا ، ولقد لقي المسلمون ما لقوا بعد أن أضاعوا الصلاة ، وليست إضاعة الصلاة تركها ، يا ليت ، ولكن إضاعة الصلاة ترك موجباتها .

Text Box: مِن موجبات الصلاة :
 

 

ـ من موجبات الصلاة الاستقامة على أمر الله .

ـ من موجبات الصلاة تحرير الدخل .

ـ من موجبات الصلاة إنفاق المال في وجوهه .

ـ من موجبات الصلاة ضبط الجوارح ، وغض البصر .

ـ من موجبات الصلاة الكف عن سماع ما لا يرضي الله عز وجل ، إذا ضبطت جوارحك كلها وحررت دخلك ، ونفذت كل الأوامر التعاملية فيما بينك وبين نفسك ، وفي ما بينك وبين الناس عندئذٍ تشعر بطعم الصلاة ، وتذوق حلاوة الإيمان ، وتشعر بطعم القرب ، قال تعالى :

[ سورة مريم ]

Text Box: من خصائص الصلاة :
 

     

1 – الصلاة عقلٌ :

النبي عليه الصلاة والسلام وهو الصادق المصدوق هو حبيب رب العالمين ، سيد ولد آدم، هو المبلغ عن الله عز وجل يقول :

(( ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها )) .

[ ورد في الأثر ]

2 – الصلاة ميزان :

      ليس لك من هذه الصلاة إلا ما عقلت منها ، ويقول عليه الصلاة والسلام :

(( الصلاة ميزان )) .

[ الجامع الصغير عن ابن عباس بسند فيه ضعف ]

     ميزان لأعمالك إذا فعلت هذا العمل ، إن كنت تستطيع أن تصلي بعده صلاةً صحيحة تقبل بها على الله عز وجل ، فهذا دليل أن هذا العمل صحيح ، أما إذا أوقعك هذا العمل  في حالة خجل ، وصار هذا العمل حجاباً بينك وبين الله عز وجل هذا دليل أن صلاتك ، وأن هذا العمل لا يرضي الله عز وجل :

 (( الصلاة ميزان ، فمن وفى استوفى )) .

[ الجامع الصغير عن ابن عباس بسند فيه ضعف ]

      من وفى الاستقامة حقها استوفى من الصلاة ثمارها ، الصلاة ميزان فمن وفى استوفى ، وفِّها حقها تستوفِ ثمراتها ، وفِّها حقها تستوفِ ما أعد الله للمصلين من نعيم مقيم .

3 – الصلاة موعدٌ مع الله :

شيء آخر ، النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا حضرته الصلاة فكأنه لا يعرفنا ، ولا نعرفه لعظم هذا اللقاء  أنت على موعد مع الله عز وجل ، أنت على موعد مع خالق الكون وجعلت قرة عيني في الصلاة ، إذا حضرت الصلاة فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه إطلاقاً .

عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ ، قَالَ مِسْعَرٌ : أُرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ : لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ ، فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ ، فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

(( يَا بِلالُ ، أَقِمِ الصَّلاةَ أَرِحْنَا بِهَا )) .

[أحمد ]

     ولسان حال بعض المصلين : أرحنا منها ، صليت ؟ نعم ، الحمد لله ، ارتحنا أننا صلينا ، يجب أن ترتاح في الصلاة ، لا أن ترتاح منها .

4 – الصلاة مناجاة :

     شيء آخر ، لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل ، راقب نفسك وأنت عند عظيم في مكتبه هل تعبث بسبحة ؟ هل تقرأ جريدة ؟ هل تقرأ مجلةً ؟ هل تنظر إلى السقف أو إلى قطع الأثاث ، أو إلى بعض الأشياء ؟ هل تخرج دفتراً تتلهى به ؟ أما إذا كنت عند إنسان تظنه عظيماً كلك التفات إليه ، كلك توجه نحوه ، تجلس في غاية الأدب ، في غاية الإصغاء ، في غاية الاهتمام ، إذا كنت مع من تظنه عظيماً هكذا ، فكيف إذا كنت مع ملك الملوك ، ومالك الملوك ؟ لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:

(( لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل )) .  

[ الجامع الصغير عن الحسن مرسلا بسند ضعيف ]

     لا يلتفت لشيء آخر لو يعلم من يناجي .

5 – الصلاة نورٌ :

    و النبي عليه الصلاة و السلام يقول :

(( الصَّلاةُ نُورٌ  )) .

[ الترمذي عن أبي مالك الأشعري ]

       إذا صليت صلاة كما أراد الله ، إذا صليت الصلاة التي أمر بها رسول الله ، إذا صليت الصلاة التي وصفت في القرآن الكريم ألقى الله في قلبك نوراً فرّقت به بين الحق و الباطل ، رأيت الخير خيراً ، والشر شراً ، هل تصدقون أن كل المآسي التي يعانيها الإنسان هي بسبب خطأ في رؤيته ، يرى أن كسب هذا المال مغنماً كبيراً يكسبه حراماً فيذيقه الله ألوان العقاب ، ألوان العقاب سببها كسب هذا المال ، و كسب هذا المال سببه خطأ في الرؤية .

إذاً أعمالك كلها أيها الأخ الكبير أساسها رؤية ، إما أن تكون هذه الرؤيا صحيحة ، وإما أن تكون غير صحيحةً ، إن كانت صحيحةً وفقت وسعدت ، وإن لم تكن صحيحة دفعت الثمن باهظاً ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام : (( الصَّلاةُ نُورٌ )) .

       نور يقذفه الله في قلبك ، ولا يعرف هذه المعاني إلا من اتصل قلبه بالله عز وجل ، إلا من شعر أن الله جل في علاه مع كل مؤمن وإذا تجلى على المؤمن أسعده سعادة لا توصف ، (( الصَّلاةُ نُورٌ )) .

     وقال عليه الصلاة والسلام  :

(( الصلاة طهور )) .

[ ورد في الأثر ]

إنّ المصلي إذاً كان طاهراً من الحسد ، طاهراً من الغش ، طاهراً من الكبر طاهراً من البعد عن الله ، طاهراً من الأثرة ، طاهراً من الحقد ، طاهراً من الضغينة ، طاهراً من الكبر ، أبداً الصلاة طهور ، الصلاة نور والصلاة حضور ، أرحنا بها يا بلال ، ولو يعلم المصلي من يناجي ما التفت ، أو ما انفتل كما ورد في الحديث .

6 – الصلاة معراج المؤمن :

والصلاة معراج المؤمن إلى رب السماوات ، وليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها ، والصلاة ميزان فمن وفى استوفى ، والصلاة قرب ، قال تعالى :

[ سورة العلق ]

7 – الصلاة ذِكرٌ :

والصلاة ذكر ، قال تعالى :

[ سورة طه ]

8 – الصلاة وعيٌ :

والصلاة وعيٌ ، قال تعالى :

[ سورة النساء ]

     هذا الذي لا يعلم ما يقال حكمه حكم السكران ، الذي يصلي ، ولا يعلم ما قال في الصلاة ، ولا يقف على مدلولات الآيات في الصلاة حكمه حكم السكران في الصلاة ، وكل مصائب المسلمين منطوية في قوله تعالى :

[ سورة مريم ]

Text Box: نصيحة للآباء :
 

    

والآباء الذين يحرصون حرصاً لا حدود له على تقدم أبنائهم في الدراسة ، وعلى مذاكراتهم ، وعلى علاماتهم في المذاكرات ، يعطونهم الجوائز إذا تفوقوا ، ويعنفونهم إذا قصروا ، ويهملون أمرهم بالصلاة فهم مخالفون بهذا الأمر قول الله عز وجل :

[ سورة طه ]

أين هم من كتابهم ، من تطبيق دينهم ؟ وقوله تعالى :

[ سورة البقرة ]

لابد من أن يكون لك صلة بين الصلاتين ، وهذا مضمون قول الله عز وجل :

[ سورة المعارج ]

Text Box: عموم معنى : اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ وَأَقِمْ الصَّلاةَ

 

أيها الإخوة الأكارم ... آية اليوم :

﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ وَأَقِمْ الصَّلاةَ ﴾ .

[ سورة العنكبوت ]

      غض البصر من إقامة الصلاة ، ضبط اللسان من إقامة الصلاة تغتاب المسلمين وتزعم أنك مسلم ؟! ما قيمة هذه الصلاة ؟ قم وصلِّ إنك لم تصلِّ ، من إقامة الصلاة ضبط اللسان ، من إقامة الصلاة ضبط العين ، من إقامة اللسان ضبط الأذن عن سماع ما لا يرضي الله عز وجل  .

(( من استمع إلى صوت قينة ـ أي مغنية ـ صب في أذنيه الآنك يوم القيامة ، قيل : وما الآنك ؟ قال : الرصاص المذاب )) .

[ الجامع الصغير عن أنس بسند فيه ضعف ]

      ضبط اللسان عن الغيبة والنميمة ، والسخرية ، والاحتقار ، والبهتان ، والإيقاع بين المسلمين ، والتحريش بين المؤمنين ، ضبط العين عن عورات المسلمين ، ضبط الأذن عن استماع الغناء ، ضبط الفكر عن خواطر لا ترضي الله عز وجل ، ضبط اليد عن أن تبطش ضبط الرجل عن أن تسعى إلى ما لا يرضي الله عز وجل ، هذا كله من إقامة الصلاة ، تحرير الدخل من إقامة الصلاة ، التواضع من إقامة الصلاة ، الزهد من إقامة الصلاة ، أقم الصلاة ، يعني افعل أفعالاً كثيرةً جداً كلها حول محور واحد ، وهو حسن العلاقة مع الله ، حتى إذا وقفت لتصلي رأيت الطريق سالكاً إلى الله ، هذه معنى : ﴿ وَأَقِمْ الصَّلاةَ ﴾ .

     قد نفهم هذا الأمر فهماً ساذجاً جداً ، أخي أقم الصلاة ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، هذا من إقامة الصلاة ، أما إقامة الصلاة التي أرادها الله عز وجل بضبط كل جوارحك ، وضبط كل حركاتك وسكناتك ، وعلاقاتك وفق منهج الله عز وجل ، ما من شعور يشعره المصلي ، وقد وقف بين يدي الله عز وجل من أنه على منهج ربه ، مطيع لله عز وجل في كل شؤون حياته ، هذا الشعور هو الذي يعينك على الصلاة ، شعورك أنك على طاعة الله ، وفق منهج الله ، وفق أمر الله هذا الشعور الذي يعين على الصلاة .

 

Text Box: أقِم الصلاة كما أرادها الله :
 

 

إذاً هذا معنى قول الله عز وجل :

﴿ وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ .

[ سورة العنكبوت ]

      هذه الألف واللام في الصلاة ماذا تعرب ؟ يعني إن الصلاة المعهودة ، إن الصلاة التي أرادها الله عز وجل ، إن الصلاة التي تنجو بها ، إن الصلاة التي تجعلك على صلة مع الله حقيقية هذه الصلاة ، لماذا قال الله عز وجل  :

[ سورة التوبة ]

      معنى هذا أن هناك صلاة ما أرادها الله ، كذب وصلاة ، غش وصلاة ، احتيال وصلاة ، ظلم وصلاة ، كبر وصلاة ، هذه الصلاة التي معها الكبر ، والغش ، والحسد ، والضغينة ، والحقد   والاستعلاء ، وكسب المال الحرام ، هذه ليست صلاة .

Text Box: هل عرفتَ أيها المصلّي بين يدي مَن تقف ؟!
 

 

ورد في الحديث القدسي :