English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

تفسير سورة السجدة ( 32 ) : 1 /6  ـ 16/8/1991 ـ الآيات : [ 1 ـ 3 ] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي .

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس الأول من سورة السجدة .

Text Box: فضل سورة السجدة :
 

 

كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ سورة السجدة ، وسورة الدهر في فجر الجمعة .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

( سورة السجدة )

 

Text Box: أقوال المفسرين في الحروف المقطعة :
 

 

مرَّ بنا من قبل أن هذه الحروف التي بُدِئتْ بها بعض السور للمفسرين اتجاهاتٌ عديدة في تفسيرها ، فمن هذه الاتجاهات :

 

القول الأول :

 

 

الله أعلم بمرادها .

القول الثاني :

ومن هذه الاتجاهات أنها أوائل أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم .

القول الثالث :

ومن هذه الاتجاهات أنها أوائل أسماء الله عزَّ وجل .

القول الرابع :

ومن هذه الاتجاهات أن القرآن الكريم إنما أُنْزِلَ بلغة العرب ، وهذه الحروف هي الأساس في هذه اللغة ، والحروف بين أيدي هؤلاء العرب ، فهناك إعجازٌ في نظم القرآن ، من هذه الحروف نُظِّمَ القرآن ، ومن هذه الحروف أُنزل هذا القرآن ، والقرآن تحدَّى العربَ أن يأتوا بعشر سورٍ من مثله ، وتحدَّاهم بسورة ، وتحدَّاهم بأقل من ذلك ، معنى ذلك أن المادة الأولية لهذا القرآن بين أيدي الأُمَّة العربية ، والقرآن تحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن .

Text Box: خَلق الله فيه إعجاز :
 

 

نوضح هذا بمثلٍ آخر :

الإنسان مؤلفٌ من ماء ، ومن حديد ، يصنع مسماراً واحدا ، ومن فسفور ، ومن كِلس ، المواد التي يتألَّف منها جسم الإنسان أصبحت محددةً ومقننة ، هل بإمكان الإنسان أن يصنع إنساناً من هذه المواد التي بين أيدي البشر ؟ الطعام الذي تأكله بعض الأنعام بين أيدينا هل بإمكاننا أن نصنع الحليب من هذا الطعام الذي تأكله بعض الأنعام ؟ المواد التي تأْكُلها بعض الحيوانات الأهلية بين أيدينا ، هل بإمكان الإنسان أن يصنع بيضةً واحدة ؟ هل بإمكان الإنسان أن يصنع لتر حليبٍ واحدا ؟ هل بإمكان الإنسان أن يصنع خليةً ؟ لا أقول : بشراً سوياً ، خليةً ، شرياناً ، قطعةً من كبد ، إذاً لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل ، الموادُ الأولية التي خلق الله منها الإنسان وخلق الحيوان وخلق النبات متوافرةٌ بين أيدي الناس ، ومع ذلك كلُّ الخلق لو اجتمعوا لا يستطيعون أن يصنعوا ذبابةً واحدة ، ولو اجتمعوا .

من هذا القبيل ، وهذا كلام الله ، خلقه فيه إعجاز ، لا تزال الحياة سراً حتى الآن ، فهذا الكبد الذي يقوم بخمسة آلاف وظيفة ، إذا خرجت الروح من الإنسان لماذا يصبح قطعةً من اللحم الفاسد ؟ وكذا الشأن عند الحيوان ، وهو ما يقال له عند اللحام : سودة ، أريد نصف كيلو من السودة ، كان قبل أن يذبح الحيوان كبداً ، وكان يقوم بأدوار خطيرة جداً ، ما هذا السر ؟ فأي شيءٍ فيه حياة لا يزال سراً ..

(سورة الإسراء )

      بذرة التين أدقُّ من رأس دبوس ، هذه إذا زُرِعَت في ظروفٍ صحيحة تُنتج شجرة تينٍ كبيرة ، هذه التفصيلات ، هذه الخصائص ، هذه الطعوم هل هي كامنة في هذه البذرة ؟ لهذه الشجرة آلاف الخصائص ، آلاف الجُزئيات ، كلها مبرمجةٌ في هذه البذرة ، لا يزال سرُّ الحياة مجهولاً ..

( سورة الإسراء : آية " 85 " )

       هذه القوة التي تجعل المواد الأولية كائناً حياً ، الآن يدرِّسون في الجامعات الخلية في عامٍ بأكمله ، الخلية الحيوانية ، كل أنواع المخلوقات الحيَّة لها طبيعةٌ في الخلق واحدة ، وأنها تنطلق من خلية ، والخلية عالمٌ قائمٌ بذاته ؛ لها غشاء ، ولها سائل ، ولها نواة ، ولها نويَّة ، ولها مورثات تزيد على خمسة آلاف معلومة مبرمجة في أوقاتٍ محددة  .

أردت أن أنقلكم من ألف لام ميم إلى طبيعة الخلق ، المواد التي تأكلها البقرة بين أيدينا ، فهل بإمكان البشر جميعاً أن يصنعوا كأس حليب ؟ المواد التي تأكلها الدجاجة بين أيدينا فهل بإمكان البشر جميعاً أن يصنعوا بيضةً واحدة ؟ المواد التي يأكلها الإنسان بين أيدينا ، فهل بإمكان أعظم الدول تقدماً أن يصنعوا خليةً واحدةً حية ؟ ليس في الإمكان ، سرُّ الحياة بيد الله عزَّ وجل ، هناك إعجاز .

Text Box: عجز البشر جميعا عن إتيان بآية من مثل القرآن :
 

 

 

والقرآن الكريم نزل بلغة العرب ، بلسانٍ عربيٍ مبين ، وأصل هذه اللغة من هذه الحروف ، فهل بإمكان البشر لو اجتمعوا أن يأتوا بسورةٍ من مثل هذا القرآن ؟ إذاً الوحي الذي جاء به النبي فيه دليلٌ على أنه وحي ، حينما تحدى الله عزَّ وجل العرب كافةً عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، وبعضهم قال : " إذا تحدَّاك إنسان ، وأنت بالإمكان أن تَرُدَّ عليه التحدي ماذا تفعل ؟ " أغلب الظن أنك ترد عليه التحدي ، فإذا كان الذي تحداك من طبقتك ، وقد استعلى عليك ، وتحداك ، فهل تسكت ؟ إذا كان الذي تحداك من طبقتك ، ولم يُعرف قبل هذا التحدي بهذا التفوُّق ، هذا يدفعك أكثر إلى أن تقبل التحدي ، إذا كان الذي تحدَّاك من طبقتك ، ومن بلدتك ، ومن مستواك ، ولم يُعرف قبل هذا التحدي بالتفوق ، وفي تحديه لك منعك من حظوظ نفسك ، وقَيَّدك بقيودٍ كثيرة ، هل ترفض هذا التحدي ؟ لا شك أنك تندفع كثيراً إلى قبول هذا التحدي ، والقرآن تحدَّى العرب جميعاً على لسان النبي عليه الصلاة والسلام أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، أن يأتوا بعشر سورٍ من مثله ، أن يأتوا بسورةٍ واحدة ، أن يأتوا بآيات ، ومع ذلك وقف العرب عاجزين عن أن يُعارضوا هذا القرآن ، أو عن يأتوا بمثله ، لذلك ربنا عزَّ وجل لفت النظر إلى أن :

(سورة السجدة )

      حروفٌ بين أيديكم تنطقونها صباح مساء ، إن كنتم تزعمون أن هذا القرآن ليس كلام الله فأتوا بمثله .

Text Box: تنزيل الكتاب من رب العالمين :

 

الحقيقة في هذه السورة قضيةٌ دقيقة جداً ، هذه القضية متعلقةٌ بالعقيدة وهي ، يقول الله عزَّ وجل :

       أصل التركيب تنزيل الكتاب من رب العالمين ، التنزيل مصدر بمعنى مُنَزَّل ، أيْ كتابٌ منزلٌ من رب العالمين ، كلام البشرِ قاطبةً في كَفَّة ، وهذا الكلام في كفةٍ أخرى ، هو كلام الخالق ، وذاك كلام المخلوق ، والفرق بين كلام الخالق وكلام المخلوق كالفرق بين الخالق والمخلوق .

       أي أن الكتابُ المنزَّلُ على النبي عليه الصلاة والسلام المُعْجِزُ بنظمه ، المتعبَّد بتلاوته ، الذي نُقِل إلينا عن طريق التواتر هذا الكتاب من رب العالمين ، لا من زيدٍ أو عبيد ، قد تدخل إلى مكتبٍه ، وترى آلاف الكتب ، هذا من مؤلفه ؟ الدكتور فلان ، وهذا مؤلفه ؟ الفقيه الفلاني ، البشر يصيبون ، ويخطئون ، يتفوقون في ناحية ، ويتخلَّفون في ناحية ، يُبْدِعون في جهة ، ويقصِّرون في جهةٍ أخرى ، هذا شأن البشر ، ولكنك إذا وقعت عينك على القرآن الكريم فهو كتابٌ من نوعٍ آخر ، كتابٌ من خالق البشر ، لذلك الله عزَّ وجل يقول :

( سورة السجدة )

Text Box: مَن ربُّ العالَمين ؟
 

 

 

      ومن ربُّ العالمين ؟ رَبُّ العالمين الخالق ، المُسَيِّر ، الرب ، أي الذي خلقكم ، والذي يتعهدكم بحياتكم المادية والمعنوية ، والنفسية والعقلية والروحية ، هو الرب يُمِدُّ ويربي ، فأقرب اسمٍ من أسماء الله تعالى للإنسان كلمة ( رب ) ، اسم الرب ، لأنه الذي يُربي ، لأنه الذي يرحم ، لأنه الذي يداوي ، لأنه الذي يعطي ، لأنه الذي يمنع في الوقت المناسب ، لأنه الذي يرفع لحكمةٍ أرادها ، والذي يخفض ، والذي يبسط ، والذي يقبض ، والذي يُمد ، والذي يُحيي ، والذي يميت ، والذي يُلقي الخوف أحياناً ، أو يلقي الطمأنينة أحياناً أخرى ، هو رب العالمين .

Text Box: لاَ رَيْبَ فِيهِ 
 

 

 

لكن في قوله تعالى :

بين المبتدأ والخبر ، أو بين طَرَفَيّ الآية جاءت جملةٌ اعتراضية :

لا يوجد شك ، ولا خللٌ ، ولا شططٌ ، ولا مبالغةٌ ، ولا تقصيرٌ ، ولا زيادة ، ولا نقصانٌ .

Text Box: كلما تقدّم العلم أيّد آيات القرآن :
 

 

أي أنك كلما قرأت هذا الكتاب ، وهو القرآن ازددت يقيناً وثقة بمعلوماته وأخباره ، في حين أنه ليس من  كتابٍ على وجه الأرض ، ولا يوجد كتاب كُتِب وأُلِّف إلا مع مضي الزمن ظهر ما ينقض بعض فقراته ، حتى الكتب الدينية التي هي في الأَوْج ، هناك مؤلف كتاب شهيرٍ جداً من كِبار العلماء ، والمعلومات الطبية في وقتها كانت ضعيفة ، فذكر في هذا الكتاب الشهير الذي يُشار إليه بالبنان ، في هذا الكتاب أن الإنسان إذا أكل فإن بخار الطعام يتوَجَّه نحو الدماغ فيُعيق التفكير ، وكأن المعدة وعاءٌ مفتوح ، وكأن هذا الطعام بخارهُ يتصاعد نحو الأعلى إلى أن يصل إلى الدماغ ، طبعاً بعد تقدم الطب والتشريح ، وعلم وظائف الأعضاء ، الإنسان يضحك من هذه الفكرة ، إذاً أي كتابٍ من صنع البشر ، أي كتابٍ من تأليف البشر ، بمجرَّد أن يمضي عليه وقتٌ حتى يظهر الخلل فيه ، لكن القرآن الكريم مَضى على نزوله ألفٌ وأربعمائة عام ، وكلَّما تقدَّم العلم أشواطاً طويلة اتجه نحو تأييد آياته .

 

الظلام في الغلاف الخارجي بين سبق القرآن وإثبات العلم :

إن أحد العلماء العرب المتفوقين في علم الفضاء كان في قاعدة إطلاق الصواريخ في بلد غربي ، طبعاً هذه القاعدة على اتصال مع روَّاد الفضاء في مركبتهم ، أحد روَّاد الفضاء بعد أن تجاوزت مركبته الغلاف الجوي الأرضي ، صاح بأعلى صوته عبر جهاز اللاسلكي : لقد أصبحنا عُمْياً لا نَرى ، ما الذي حصل ؟ كان في جو الأرض ، وكان في جو الهواء ، والهواء يُحَقق ظاهرة في علم الفيزياء اسمها تناثر الضوء ، فأشعة الشمس تنعكس على ذرات الهواء ، وعلى ذرات الغبار فيتألَّق الجو ، ويصبح مضيئاً ، فلما خرجت المركبة من غلاف الأرض الجوي إلى أعماق الفضاء فجأةً انتقل رواد الفضاء بمركبتهم إلى ظلامٍ دامس ، والصور الملونة التي يلتقطها روَّاد الفضاء من مركباتهم تؤكِّد ذلك ، لونٌ أسودٌ داكن ، وفي هذا اللون الأسود تألُّقٌ لبعض النجوم ، ومنها الشمس ، هذا ما يراه روَّاد الفضاء في مركبتهم ، ربنا عزَّ وجل قال :

( سورة الحجر )

       هذه آية قرآنية أُنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم قبل ألف وأربعمائة عام ، ولم يكن يخطر في بال أحد أن الإنسان سيستطيع أن يصعد إلى القمر ، أو أن يتجاوز الغلاف الجوي .

( سورة الحجر : آية " 15 " )

       أي أنه لا يوجد كتاب يؤلفه إنسان إلا والزمن وحده يكشف بعض أغلاطه ، والحقيقة حتى في العلوم البحتة ، حتى في النظريَّات الجغرافية يقول لك : نواة الأرض سائلٌ مُلتهب ، بعدئذٍ يقال : لا ، بل مواد جامدة ، لكنَّها حارَّة ، كل حينٍ من الدهر يظهر علينا العلماء بنظرياتٍ جديدة تنقض ما قالوه من قبل ، إذاً الإنسان ليس عليماً ، يتكامل في علمه ، يكشف خطأه ويصوِّبه ، ثم يخطئ ، ويكشف الخطأ ويصوب ، هذا شأن البشر .

( سورة الإسراء )

( سورة البقرة : آية " 255 " )

       أما كتاب خالق البشر لو امتد بنا الزمان آلاف السنوات فلا يمكن أن يظهر اكتشافٌ علميٌ حقيقيٌ ، أن تظهر حقيقةٌ علمية تناقض كلام الله ، لأن الله هو خالق الكون ، الكون خلقه والقرآن كلامه ، ولا يُعقل أن يتناقض كلامه مع خلقه ، إذاً كلمة :

تعني اليقين الحقيقي .

Text Box: لابد من أن تعلم أن القرآن كلام الله حتى تستقيم :
 

 

      والإنسان أيها الإخوة ، إذا شعر أن هذا الكلام كلام الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه فإنه يستقيم معه ، لكن متى يستقيم على أمر الله ؟ قال بعض علماء التوحيد كلمةً رائعةً ، قال : " الإنسان لا يستقيم على أمر الله إلا إذا أيقن بوجوده ، وأيقن بأنه يعلم ، وأيقن بأنه سيُحاسب " موجود ، ويعلم ، وسيحاسب ، لو أيقنت بوجوده ، لكن يقينك بعلمه ضعيفٌ فلن تستقيم ، لو أيقنت بوجوده وأيقنت بعلمه ، لكن يقينك باليوم الآخر ضعيف فلن تستقيم ، لاحظ لا تستقيم على أمره إلا إذا أيقنت بوجوده ، وبعلمه ، وبحسابه .

       فأريد أن أوضح لكم هذا المثل ، لو فرضنا أن إنساناً ثرياً كبيراً من أثرياء العالم ، وله وكيل أعمال يُعطيه راتباً يفوق حدَّ الخيال ، يعيش في بحبوحةٍ كبيرة ، هذا الثري العظيم أرسل أمراً إلى وكيله : أن ادفع إلى فلان مليون ليرة ، فهذا الوكيل ، لو علم أن هذا الكتاب ، أو أن هذا التوقيع ، ليس توقيع هذا الثري ، وأعطى هذا الوكيل هذا المبلغ لزيد ، والثري لم يعترف على هذا الكتاب ، وقال : لا .. هذا ليس توقيعي ، أنت تسرَّعت ، وتورطت ، وعليك أن تدفعه ، ادفعه من جيبك ، إذاً لو لم يكن هذا التوقيع توقيعه لكان هذا المبلغ عليه ، ولو أن التوقيع توقيعه ، ولم ينفِّذ مضمون هذا الأمر لطرده من عمله ، إذاً حينما يأتي هذا الوكيل كتابٌ من هذا الثري يأمره أن يدفع هذا المبلغ لزَيْد ، أخطر شيءٍ في هذا الكتاب أن يتأكَّد الوكيل من صحة التوقيع ، فلو لم يتأكد ، ودفع ، ولم يكن التوقيع توقيعه لدفع هذا المبلغ من جيبه ، ولو كان التوقيع توقيعَه ، ولم يستجب له لطرده من عمله ، إذاً أخطر شيءٍ عند الوكيل التحقُق من نسبة هذا الكلام إلى هذا الثري ، هذا مثل للتقريب .

      فأنت كمسلم أخطر شيء في حياتك أن تتأكَّد أن هذا القرآن كلام الله ، إن لم تكن متأكداً فلن تستقيم على أمر الله ، لن تعبأ به ، إن كان من عند الله ، وعصيت أمر الله فقد أهلكت نفسك ، وإن لم يكن من عند الله وقيَّدت نفسك في الحياة بقيود لا معنى لها ضيَّعت حياتك ، إذاً قبل كل شيء يجب أن تؤمن بأن هذا القرآن كلامه .

       أيها الإخوة الأكارم ، في العالم الإسلامي لا يُطْرح إطلاقاً أن هذا القرآن ليس كلام الله ، ولكن هناك تصديق عفوي ، تصديق ساذج ، تصديق وراثي ، نحن نشأنا في بلاد إسلامية ، وبيننا خطباء ، ومدرسون يدرسون التربية الإسلامية ، وهذا القرآن كلام ربنا ، لكن حينما يأتيك إنسان ضال مُضل ، حينما يأتيك إنسان يريد أن يُطْفئ نور الله ، ويطرح عليك أن هذا القرآن ليس كلام الله ، هل عندك حجةٌ قوية على ذلك ؟ أنا أرى أنه لا شيء في الحياة أخطر من أن تؤمن بكل جارحةً من جوارحك ، وبكل خليةٍ من خلاياك أن هذا القرآن كلامُ الله ، وأنَّك سوف تحاسب في ضوء هذا القرآن ، وأنه أمرٌ ونهيٌ ، وأن في الأمر سعادةً ، وفيما نهى الله عنه شقاء ، من هنا جاء قوله تعالى :

( سورة السجدة )

أي هو كتابٌ يعجَز البشر مجتمعين عن الإتيان بمثله ، أو بسورة من مثله :

( سورة الإسراء )

فمن معاني :

      هذه الحروف بين أيديكم ، هذا القرآن أُنزل بلسان العرب ، وهذه الحروف تؤلِّف لسان العرب ، ائتونا بمثل هذا القرآن ، لذلك قال ربنا عزَّ وجل :

       الرب خالقكم ، ومربِّيكم ، ومسيركم ، خلق ، وربَّى ، فأقرب معنى للتربية : أنت لو تعهَّدت نبتةً ، تعهُّدُ النبتة بأن تسقيها ، وأن تعزق الأرض حولها ، وأن تنزع الأعشاب الضارة من حولها ، وأن تُعطيها السماد الكافي ، والمقويات والهرمونات ، وأن تقلِّمها ، وأن تكافح أمراضها ، هذه هي التربية ، وتربية الطفل الصغير بأن تُعنى بصحته ، وبطعامه ، ونومه ، وحاجاته ، ونظافته ، ثم أن تعنى بجسمه ، ثم أن تعنى بعقله ، ثم أن تُعنى بأخلاقه ، ثم أن تعنى بدينه ، هذه هي التربية ، هذا شيءٌ قريبٌ منا .

Text Box: من لوازم ربوبية الله أنه جعل لنا منهجا في الحياة :
 

 

       أي لأنه رب العالمين أنزل هذا الكتاب ، ولأن الله عزَّ وجل لا يُعقل أن يخلق الإنسان ، ويدَعه بلا منهج ، بلا إرشاد ، بلا تعليم ، بلا تنوير ، بلا توضيح ، بلا تبيين ، هذا بيان إلهي ، فالدولة إذا شقَّت طريقاً ، بعد أن تشق الطريق تضع لك الشاخصات ، هنا مُنعطف خطر ، انتبه ، هنا تقاطع خطر ، هنا جِسر ، أمامك تحويل ، فهل تقبل أنت من وزير المواصلات أن يشق الطريق ، وفي الطريق آلاف المفاجآت من دون شاخصات ؟ إنسان يشقُّ الطريق ، ويضع الشاخصات ؛ خالق الأكوان يخلق الإنسان ، وينزل على نبيِّه الكتاب ، فيه فلسفة الحياة ، فيه تفسيرٌ دقيقٌ من خالق الكون لحقيقة الكون ، وحقيقة الحياة ، وحقيقة الإنسان ، ولِما قبل الحياة ، وما بعد الحياة ، فيه تربيةٌ لجسمه ، ولنفسه ، ولأخلاقه ، ولدينه ، ولعقله ، فيه أمرٌ وفيه نهيٌ ، فيه حلال ، وفيه حرام ، فيه وعد ، وفيه وعيد ، فيه بشارة ، وفيه إنذار ، فيه آيات كونية دالَّة على عظمة الله عزَّ وجل ، ومع كل ذلك :

( سورة السجدة : آية  3)

 

الآن دعاة الإلحاد ، أو المشككون في الدين ، من أين يأتون بالشبهات على الدين ؟ يدعون أن هذا القرآن من عند محمد ، وأنه كان ذكياً جداً ، وكان عبقرياً ، وقد جمع العرب حوله بهذا الكتاب ، وهذه مرحلة انقضت وانتهت ، فالحد الفاصل بين الإيمان والكُفر أن تعتقد أن هذا القرآن من عند الله ، لا ريب فيه كلام خالق الكون ، منهجٌ دقيق .. ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ﴾ ، لا أن تعتقد أن هذا الكلام من عند محمد عليه الصلاة والسلام كما يدعي ذوو الشبهات .

Text Box: الإذعان التام لا الفلكلور والشكليات :
 

 

   فإذا كان لك رأي بموضوع غض البصر ، وتقول : يا أخي ، إنه صعب ، لأننا في زمن صعب ، ولك رأي آخر مغاير لكتاب الله في موضوع الربا ، لك رأي في الاختلاط ، لك رأي في حجاب المرأة ، لك آراء مخالفة لكتاب الله ، أي أنك ترتاب بهذا الكتاب ، فلا تراه حكيماً ، ولا تراه صحيحاً ، ولا تراه يُغَطِّي حاجات البشر الآن ، فالقضية ليس فيها حل وسط ، كلام دقيق ، وكلام مصيري ، وكلام خطير ، أي أنَّك يجب أن تأخذ موقفاً واضحاً صريحاً ، أما الوضع العفوي أنه يا الله ، هذا كلام الله ، تقبله من أول وجه ، ومن ثاني وجه ، ومن ثالث وجه ، ومن رابع وجه ، ومن خامس وجه ، وسادس وجه ، وبيتك غير إسلامي ، وعلاقاتك المالية غير إسلامية ، وعلاقاتك الاجتماعية غير إسلامية ، وكسب المال غير إسلامي ، وإنفاق المال غير إسلامي .. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ )) .

 ( من سنن الترمذي عن صهيب )

       رُبَّ تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه ، هذا الموقف الفلكلوري ، أنه كلام الله ، وتقبّله ، وتعلقه في غرفة النوم ببيت من قماشٍ مطَرَّز ، وأنت تعصي كلام الله عزَّ وجل ، القضية أخطر من ذلك ، بل أصبح القرآن عند بعض الناس كتاباً يُتلى على الأموات فقط ، فإذا سمعوا القرآن تشاءموا ، ظنوا أن هناك ميِّتا ، هذا القرآن كلام الحياة ، كلامٌ يُحيي القلب ، كلامٌ فيه منهجٌ للحياة ، فلذلك بين الإيمان والكفر ، أن تعتقد أن في القرآن ريباً ، وفيه شك ، وتناقض ، وتضارب ، هناك موضوعات لم يعالجها ، في موضوعات أغفلها ، بينما تجد موضوعات سكت عنها ، موضوعاتٍ فَصَّل فيها كثيراً وليته لم يُفَصِّل ، إذا كنت تملك هذا التفكير في كلام خالق الكون فالشوط أمامك طويلٌ جداً .

     إذا قال لك رجل : أنا طبيب .. تقول له : أهلاً وسهلاً ، فقال لك : الضغط كلما ارتفع كلما كان أحسن .. فأين أنت من الطب ؟! أنت تحتاج لتعلّم كثير معنا ، أيّ طبيب هذا ؟ فلان مُمَرِّض ، قلها لطالب ابتدائي : كلما ارتفع الضغط كان أحسن ؟ إنه يرفضها ، قال لك آخر : أنا مهندس ، الإسمنت لا يحتاج لحديد ، الإسمنت يتحمل قوى الشد ..  فهذا مهنته أدنى من أن يكون عاملاً ، لأن أبسط حقيقة بالبناء أن الإسمنت يتحمل قوى الضغط ، ولا يتحمل قوى الشد ، يحتاج إلى حديد يدعمه ، فإذا قال لك : أنا دكتور في الهندسة ، وأرى أنَّ الإسمنت يكفي ، ورأيه كرأي ذلك العاقل ، فارفضه ، ودعه وشأنه ، أو يقال : ليس لنا شأنٌ في آيات القرآن ، أو هناك تناقضات ، أو الموضوعات التي عالجها القرآن لا تُغَطِّي حاجات البشر الآن ، عندئذٍ نقول له بأدب : لا يزال الطريق أمامك طويلاً جداً ، هذا دين وهو قضية مصير ، هذا كلام خالق الكون ، اقرأه ، تدَبَّره ، تفهَّمه ، احضر مجالس العلم ، اعلم أبعاده ، اعلم حلاله وحرامه ، واعلم وعده ووعيده ..

( سورة السجدة : آية " 3 " )

Text Box: من معاني الحق :
 

 

 

المعنى الأول : الشيء الثابت :

 

 

        كلمة حق تهز أعماق الإنسان ، الشيء الثابت .

الآن مثلاً : دمشق لها ملامح ، فإن الذي عاش فيها قبل عشرين سنة يقول لك : لم يكن فيها كل هذا التوسع ، لم تكن مثلاً بهذه الأناقة ، بهذه النظافة ، فيها حدائق ، توسَّعت توسُّعاً كبيراً جداً ، كل إنسان عاش قبل عشرين سنة كان يرى هناك عربات في المَرْجة ، كانت الطرق كلها ترابية ، وكان منظف الطرقات يرش الماء بالقربة ، وبعد هذا يكنس ، كل وقت له ترتيبه ، أما جبل قاسيون فإنه لا يتغَيَّر ، هذا الجبل كما كان على عهد الرومان فهو نفس الجبل لم يتغير ، على عهد الأمويين كذلك نفس الجبل ، فهناك أشياء ثابتة ، وأشياء متغيِّرة ، فالجبل ثابت ، أما أنواع البيوت ، نمط البيوت ، الشوارع والحدائق تغيَّرت طبعاً ، فالحق هو : الشيء الثابت ، وهناك ثوابت على الدوام ، فالقرآن :

       أي كلام خالق الكون ، مع مرور الزمن لا يمكن أن تأتي حقيقةٌ ثابتة تنقضه ، ولا أن تأتي تجربةٌ تظهر نقصاً فيه ، ولا أن تأتي فرضيةٌ تُضعف مضمونه ، مستحيل لأنه هو الحق ..

Text Box: القرآن حق من رب العالمين :
 

 

لم يقل : من الله ، بل قال : من ربك الذي يربِّيك ، المربي أرسل توجيهات ، المربي أرسل هذا الخطاب ، المربي أنزل هذا القرآن ، انتبه يا إنسان ، أنظر إلى الأب ، قد ترى لسانه يُبْرى من كثرة التنبيهات ؛ يا ابني ادرس ، يا ابني كن صادقاً ، يا ابني اضبط أمورك ، سجِّل مصروفك ، مثلاً ، وفِّر من المال ، هذه النفقة لا جدوى منها ، تجد أن الأب بشكل عفوي ، بدافع محبته إلى ابنه ، بدافع حرصه على مستقبله ،  بدافع تجربته الطويلة ، بدافع معلوماته الغزيرة ، دائماً يُلقي على ابنه المواعظ والتوجيهات ، والحكم والحقائق ، هذه الأبوة ، وهذه التربية ، فلأن الله رب العالمين ، رب هذا الإنسان ، لئلا يضيع ، لئلا يتيه ، لئلا يضل ، لئلا يزل ، لئلا يشقى ، لئلا يهلك نفسه ، تنزيلٌ من رب العالمين ..

دائماً الحق هو الشيء الثابت ، فأحياناً نحن ننشئ جناحاً في المعرض خمسة عشر يوماً ، فقد يكون من كرتون ، أو من قماش ، السقف قماش ، الجدران كرتون ، هذا مكان مؤقَّت ، لكن دائرة ضخمة مثلاً ، رئاسة الوزراء يكون بناءه من حجر ، لأنه أُنشئ ليبقى ، تجد أساسات ، وجدر سميكة .. الخ ، فالحق هو : الشيء الثابت ، والباطل هو : الشيء المتغيِّر ، الأزياء كلها باطلة ، لماذا ؟ لأنها في تبدُّل مستمر ، أما الحق فثابت .

المعنى الثاني : الشيء السامي العظيم :

وهناك معنى آخر للحق ؛ الشيء الثابت والشيء السامي العظيم ، الهادف ..

      أي مهما تبدَّلت العصور ، مهما تبدلت الأزمان ، مهما تقدَّم العلم ، مهما تنوَّعت الحياة ، مهما ارتقى الإنسان ، مهما فعل فإن هذا القرآن كلام خالق الكون ، الحقائق فيه ثابتة ، والأوامر ثابتة ، والنواهي ثابتة ، والطريق إلى الله ثابت ، لا توجد مفاجآت .

إن الإنسان أحياناً يمشي مع الباطل ، يقضي حياته في الباطل ، يقضي شبابه ، يزهق حياته ، وبعد ذلك يكتشف بعد سبعين عاماً أن هذا المبدأ باطل ، تخلّى عنه أصحابه ، هذه مفاجأة كبيرة جداً ، هذه مفاجأة ساحقة أن إنسانا نذر نفسه لهذا المبدأ ، وضحَّى بشبابه ، وقدَّم كل شيء ، بعد هذا العُمر المديد إذا بالفكرة لا أصل لها ، وهي من صنع الأهواء والمصالح والأنانيَّات ، وانتهى الأمر ، و..

( سورة يوسف )

     هذه مفاجأة خطيرة ، أما إذا كنت دائماً مع الحق فليس هناك مفاجأة أبداً ، مهما تقدمت بك السن ، مهما قرأت ، مهما اطلعت ، لو سافرت ، أينما شئت فلتسافر ، القُرآن شامخٌ كالطود ، بالعكس كلما رأيت انحراف البشر ازددت إيماناً بأحقيَّة هذا القرآن ..

( سورة الإسراء )

       الآن المجتمع الغربي انتهى ، ليس في المجتمعات الغربية أسرة بالمعنى الدقيق ، هناك تفتت ، تشرُّد ، تبعثُر ، تشرذم ، شقاء ، لدى الغرب تقدم من جهة وتخلف كبير من جهات أخرى ، الإنسان انسحق لأنه ظن أن اللذَّة هي كل شيء ، غفل عن القيم ، غفل عن سر وجوده ، غفل عن هذا الانضباط الروحي الرائع ، هذا كله غفل عنه الغربيّون ، لذلك الدعوة إلى الله في بلاد الغرب ، تجد الآن قبولاً مُنقطع النظير ، لشقاء الإنسان ، لما يعانيه من قسوة المادة ، فالأطفال أحياناً يُسرقون لتباع دماؤهم في السوق السوداء ، في أرقى المجتمعات ، فهذا الشيء مخيف جداً ، أن الإنسان بلغ درجة صار عندها يسرق طفلاً ، ويصفي دمه ، ويبيعه في السوق السوداء !! هكذا يكون الإنسان إذا ترك الله عزّ وجل ، يصبح وحشاً كاسراً ، إذاً هذا المرض الشهير الذي قال عنه أحد المسؤولين الكبار في بلد متقدم قال : " إن القنبلة الذرية التي سوف تصيبنا هي مرض الإيدز " .

Text Box: ما هو الفساد ؟
 

 

     سنة ألفين وعشرة سيكون ضحايا الإيدز بمئات الملايين ، هذا هو الزنا ، أقول لكم ، وأنا أعني ما أقول : ما من مشكلةٍ تعاني منها البشرية إلا بسبب الخروج عن هذا المنهج ، ما هو تعريف الفساد ؟ هو حركة إنسان مخيَّر بلا منهج ، فلسفة الفساد في الأرض إنسان مخير يتحرَّك بغير منهج ، لأن كُلَّ شيءٍ مضبوطٌ بالحكمة والخير من عند الله ، أما الإنسان فمخير ، فإذا عرف الله عزّ وجل ، وسار على هذا المنهج سعِد وأَسعد ، وأصبحت الأرض صالحة ، وأما الفساد إخراج الشيء عن صلاحه .

متى يَفْسُد الملح ؟ يفسد إذا وضعته في الحلويات ، فإنك أخرجته عن صلاحه ، أفسدت المِلح وأفسدت الحلويات ، إذا وضعت السكَّر في الطعام ، أفسدته وأفسدت الطعام ، الشيء الذي تخرجه عن صلاحه هو الفساد ، إذاً  حركة الإنسان بلا منهج هي الفساد ، فلذلك :

إذا كنت مع القرآن فاطمئن ، لن تفاجأ مهما امتد بك العمر ، كلما نمت خبرتك وزاد اطلاعك ، وزادت ثقافتك ازددت يقيناً بأن هذا القرآن الكريم حقٌ من عند الله عزّ وجل .

لي صديق أطلعني على كتاب عن العسل ، مؤلف هذا الكتاب من بلدٍ عقيدته ( لا إله ) ، ليس: ( لا إله إلا الله ) ، بل لا إله ، عشرة فصول ، أو أحدَ عشر فصلاً عن فوائد العسل ، الأمراض الجلدية ، الأمراض الإنتانية ، علاقته بجهاز التنفس ، بجهاز القلب والدوران ، علاقته بالإنتانات ، علاقته بالهضم ، علاقته .. شيء يحيِّر العقول ، كأن هذا الكتاب كله ترجمةٌ تفصيليةٌ لقوله تعالى :

( سورة النحل : آية 69  )

والذي ألَّف الكتاب لا يعرف الآية الكريمة إطلاقاً ، وإذا عرفها فلن يؤمن بها في الأساس ..

( سورة السجدة : آية 1)

إذاً ليس فيه ريب ..

Text Box: ما حار فيه البشر بيّنه ربُّ البشر :
 

 

 

1 ـ مِن أين يتشكل الجنين ؟

 

      البشرية اضطربت ، وتساءَلَتْ : يا ترى الجنين يتشكَّل من الحوين المنوي ، والرحم عبارة عن أرض للاستنبات ؟ هكذا اعتقد الناس عشرات السنين ، أو لخمسين عاماً تقريباً ، ثم اعتقدوا العكس أن الجنين ينشأ من البويضة ، وما الحوين المنوي إلا مُنَبِّه ، لكن الله عزّ وجل قال :

( سورة الحجرات: آية " 13