English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس : 02/237 : بتاريخ : 04/12/1992 :  لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .

الموضوع    : تفسير القرآن ليوم الجمعة : سورة ص : الآيات (1-10) .

تفريغ        : عبد الرحمن التكريتي .

تنقيح أولي   : المهندس غسان السراقبي .

مراجعة الشريط مع النص : الآنسة رفيا النشار .

تدقيق لغوي : ياسين رزق .

                  

بسم الله الرحمن الرحيم

          الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

          أيها الإخوة الأكارم ... مع الدرس الأول من سورة ص ، بسم الله الرحمن الرحيم :

    ص حرف من حروف الهجاء ، أشار بعض المفسرين إلى أن في ذكر هذا الحرف لفت نظر للإنسان ، أي يا أيها الإنسان هل فكرت في هذه الحروف التي تخرج من فمك ؟ هل فكرت في هذا الجهاز الصوتي الذي أودعه الله فيك ، الله جلّ جلاله يقول :

الرَّحْمَنُ(1)عَلَّمَ الْقُرْآنَ(2)خَلَقَ الْإِنسَانَ(3)عَلَّمَهُ الْبَيَانَ(4)

 (سورة الرحمن)

          من ثمانية وعشرين حرفاً تتكلم آلاف الكلمات ، في بعض معاجم اللغة أكثر من ثمانين ألف مادة ، والمادة كما تعلمون تتفرع إلى كلمات كثيرة ، العين واللام والميم مادة ، منها فعل ماض ، وفعل مضارع ، وفعل أمر ، واسم فاعل ، واسم مفعول ، واسم مكان ، اسم زمان ، اسم تفضيل ، اسم آلة ، صفة مشبهة باسم الفاعل ، فعل ثلاثي ، رباعي ، خماسي ، سداسي ، فعل مجرد ، فعل مزيد ، كلها مادة واحدة ، ثمانون ألف مادة في بعض معاجمنا ، وأصل كل هذه الكلمات ثمانية وعشرون حرفاً .

          الإنسان يعبر عن معان دقيقة جداً من خلال اللغة ، واللغة مكونة من ثمانية وعشرين حرفاً ، فلك أن تعد اللغة أو البيان آية من آيات الله الدالة على عظمته ، فالصاد تفخيم السين ، والطاء تفخيم التاء ، والضاض تفخيم الدال ، حروف انفجارية ، حروف صفير ، حروف همس ، مقاطع ، حروف لين ، حروف متحركة ، حروف مَبنَى ، حروف معنى ، حروف مد، حروف صوت ، اللغة من آيات الله الدالة على عظمته ، اللغة أداة اتصال بين أفراد النوع ، لولا اللغة كيف بإمكانك أن تعبر ، أن تنقل مشاعرك وأفكارك لبني البشر ، شيء صعب ، بكلمة واحدة يفهمها الناس جميعاً ، يفهمون مرادك .

          على كل ليس القصد أن نغوص في معاني اللغة ، وفي فلسفة اللغة ، وفي تفسيرها النفسي والاجتماعي ، الهدف أن الإنسان حينما يتكلم كل حرف كما قال علماء اللغة وعلماء الطب أو علماء التشريح ، كل حرف تصنعه سبعة عشر حرفًا ، فكلمة من خمسة أحرف ، وجملة من خمس كلمات ، وكلمة من خمس جمل ، ومحاضرة من آلاف الجمل ، هذا اللسان يتحرك تارة يلتصق بسقف الحلق ، تارة يأنف ، تارة يفلطح ، تارة يلتصق بأسفل الفم ، تارة يأتي بين الأسنان وأنت لا تدري ، فربنا عز وجل يقول :

       يعني هذه الآية الدالة على عظمة الله عز وجل ، هناك معنًى أخر هو أن الله عز وجل شاءت حكمته أن يخلق الأشياء من مواد بين أيدينا ، لماذا خلق الإنسان من طين ؟ الطين بين أيدينا ، هل هناك جهة في الكون تستطيع أن تجعل هذا الطين إنساناً ؟ مائة وأربعون مليار خلية في الدماغ هذه استنادية سمراء لم تعرف وظيفتها بعد ، أربعة عشر مليار خلية قشرية تتم فيها المحاكمة والتفكر والتذكر والتصور والاستدلال والاستنتاج والمقايسة ، ومركز السمع والبصر والحركة والإدراك .

          وهناك قلب وأوعية وشرايين وأوردة وأعصاب حس وأعصاب حركة وأعصاب ملساء مخططة ، وعظام ومفاصل وأشياء معقدة جداً لا يزال العلم حتى الآن عاجزاً عن إدراك عظمة خلق الإنسان ، هل في الأرض جهة تستطيع والطين بين أيدينا ؟

وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِنْ طِينٍ(7(

 (سورة السجدة)

          هذه البيضة موادها الأولية بين أيدينا ، ما يأكله الدجاج تراه بعينك ماذا يأكل ، هل في الأرض جهة تستطيع أن تجعل من طعام الدجاج بيضة ؟

          الحليب نشربه كل يوم ، ومواده الأولية بين أيدينا ، ماذا تأكل البقرة ؟ تأكل حشيشاً ، هل في الأرض كلها جهة تستطيع أن تصنع من الحشيش حليباً ؟ كل مشتقات الحليب مادة أساسية لحياتنا ، هذا هو الإعجاز .

           ربنا عز وجل شاءت حكمته أن يصنع شيئاً مواده الأولية بين أيدينا ، نحن عاجزون ولكن الله جلّ جلاله يتجلى على الشيء فيجعله شيئاً بالغ التعقيد عظيم النفع .

          هذه الزهرة التي تبهج النفوس هي من التراب ، الألوان وتناسبها ، والرائحة العطرة من أين جاءتها ، اللون الأصفر مع اللون الأخضر ، تدرّج ألوانها ، دقة تصميمها ، روعة شكلها من أين جاءت ؟ من التراب ، هذا هو الإعجاز ، النبات شيء معجز ، الحيوان الصغير ، البيضة كيف تصبح بعد أيامٍ عدَّة صوصاً ، كائنًا يتحرك ويرى ويسمع ويصوت ويأكل ، جهاز هضم ، جهاز تنفس ، جهاز دوران ، جهاز عضلي ، جهاز عصبي ، عينان أذنان ، كل هذا من بيضة ، كيف تحولت هذه البيضة إلى هذا الصوص ؟ هذا هو الإعجاز ، طعام الدجاج يصبح بيضة والبيضة تصبح صوصاً .

          والإنسان نقطة من ماء مهين يصبح كائناً سوِيًّا ، الأجهزة التي في الإنسان لا يستطيع الإنسان أن يعقلها ، المعجزة أن تكون معافًى سليماً ، حينما نستمع من بعض الأطباء الكرام عن أعراض المرض نسبة كذا ارتفعت ونسبة كذا هبطت ، معناها أن الإنسان حينما يشعر بصحة وعافية ، معناها آلاف الأجهزة وآلاف النسب الدقيقة جداً هي منظمة في دمه وفي عضلاته وفي غدده الصماء ، هذا هو الإعجاز .

          كل هذه الأمثلة مهدتُ بها لهذا المثل ، و (ص) هذا الحرف بين أيديكم ، هو بين أيديكم وأمثاله بين أيديكم ، والحروف الهجائية كلها بين أيديكم اصنعوا القرآن الكريم ، فيه نظام تشريعي كامل ، نظام صحي كامل ، إخبار عن الماضي ، إخبار عن المستقبل ، آيات دالة على عظمته ، بيان وبلاغة وعلم ، وخبر صادق ، وحكم وأمر ونهي وحلال وحرام ، وحكمة وموعظة ، وتاريخ ومستقبل ، كله في هذا الكتاب ، هذا هو الإعجاز .

          يعني إذا تجلى ربنا على الحروف صارت قرآناً ، تجلى على الطين صار إنساناً ، تجلى على هذه المواد أصبحت وروداً وأزهاراً ، تجلى على هذه النطفة فصارت إنساناً سوياً كاملاً .

          الذي أردت أن أمهد لكم به هو أن القرآن من هذه الحروف ، وهذه الحروف بين أيديكم .

       القرآن هو الذي يُقرأ . كتاب الله عز وجل ، الكتاب هو القرآن والقرآن هو الكتاب ، إذا كتبته فهو كتاب ، وإذا قرأته فهو قرآن كلام خالق الكون ، لكن :

      العلماء أوردوا حول هذه الكلمة معانيَ كثيرة ، فأول معنى أن هذا القرآن ذي الذكر أي ذي الشرف ، أي إذا قرأته أيها الإنسان شرفت بين الناس ، إن الله رفع بهذا القرآن أقواماً ووضع به آخرين ، إذا تعلمت تلاوته تشرف بين الناس ، إذا فهمت معانيه تشرف بين الناس ، إذا طبقته تحلّق في سماء القرب ، من أي طريق أخذته يعلو بك القرآن .

هذا مستنبط من قوله تعالى :

                        وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ(4)

 (سورة الشرح)

          الإنسان قد يكون خاملاً مغموراً لا أحد يعرفه ، فإذا قرأ القرآن وتعلمه ، إذا تلا القرآن، إذا أحكم القرآن ، إذا فهم معاني القرآن ، إذا طبق القرآن رفعه الله في أعلى عليين .

       كل من يأخذ به يشرف عند الله وعند الناس ، لهذا

 قال عليه الصلاة والسلام : خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ .

(صحيح البخاري 4639)       

       شيء أخر : ذي الذكر أي ذي الشرف بذاته لا لغيره ، المعنى الأول أنك إذا قرأته ، إذا تلوته ، إذا جّودته ، إذا فهمت معانيه ، إذا طبقته رفع الله لك ذكرك ، كبار قراء القرآن الكريم لهم حرف كغيرهم ولكن الناس ينسون حرفهم ويلتفتون إلى تمكنهم من كتاب الله عز وجل ، لذلك إذا أردت أن ترتفع فتعهّد هذا الكتاب تلاوة وفهماً وتطبيقاً ، هذا معنى قوله تعالى:

     كل من تعلمه يرفعه الله عز وجل ، المعنى الثاني : ذي الذكر أي شريف بذاته ، يعني فيه من الإعجاز اللغوي والبياني والأدبي ، فيه من الإعجاز العلمي والتشريعي والتاريخي والإخباري الشيء الذي لا يصدق ، معنى إعجاز : أي يعجز البشر لو اجتمعوا عن أن يأتوا بآية منه ، وقد تحدى الله البشر بذلك فقال :

قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا(88)

 (سورة الإسراء)

          فهو يشرف من تعلمه وهو شريف بذاته ، هذا المعنى الثاني من معاني :

ومعنى ذي الذكر أيضاً أن به ذكر لكل ما تحتاجه ، مستنبط هذا من قوله تعالى :

  الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا

 (سورة المائدة 5)

          كتاب تام كامل ، تام في عدد الموضوعات التي عالجها ، وكامل في طريقة المعالجة ، يعني تام وكامل ، منهج كامل لا يحتاج إلى منهج أخر ، لهذا أي زيادة أو حذف كفر بالقرآن الكريم لأنه كلام الله عز وجل ، كل ما تحتاجه في شأنك مع الله ، في شأنك مع أهلك ، في شأنك مع الناس ، في زواجك ، في بيعك وشرائك ، في مهنتك أو  حرفتك .

          بل إن العلماء يقولون إن في القرآن الكريم إشارات بليغة إلى أصول العلوم كلها ، الأصول لا إلى التفاصيل ، حينما قال الله عز وجل :

وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(40)

  (سورة يس)

          هذه إشارة لطيفة إلى علم الذرة ، كل مادة خلقها الله عز وجل لو حللتها لوجدتها تنتهي إلى ذرات ، والذرة نواة وكهارب وكهرباء ، هذا للذكر ، وبعضهم قال :

      أي فيه ذكر لأسماء الله الحسنى وصفاته العليا ، الله عز وجل ذكّرنا وذكر لنا في كتابه الكريم ما يتعلق بذاته . بالمناسبة الإنسان بعقله يؤمن بأن لهذا الكون خالقاً ، لكن من هذا الخالق ؟ ما اسم هذا الخالق ؟ لماذا خلق ؟ ما الحكمة من خلقه ؟ هذا جاء في القرآن الكريم ، قال لك الله عز وجل :

            أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ

 (سورة إبراهيم 19)

          الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا

 (سورة تبارك 2)

          بين لك من خلق ، ولماذا خلق ، وماذا بعد الخلق ، وماذا بعد الموت ، هذا كله بيّنه الله عز وجل ، إذاً فيه ذكر لما عجز العقل عن إدراكه ، الشيء الذي أدركه العقل بذاته شيء جيد ، لكن كل ما عجز العقل عن إدراكه جاء القرآن وذكره لهذا العقل ، فهناك تكامل بين تفكر العقل في السماوات والأرض وبين تلاوة القرآن ، العقل له مهمة والنقل له مهمة ، العقل يتأمل في الخلق ويستنبط بعض الحقائق ، والعقل يقرأ القرآن فيكمل به ما فاته بعقله .

       فيه تذكير لك أيها الإنسان بمهمتك ، بحقيقتك ، بما ينتظرك من مسؤولية ، من حساب، من عقاب ، من جنة أو نار ، والقرآن فيه إجمال معجز ، علماء البلاغة يقولون : الكلام بين الإيجاز المخل والإطناب الممل ، فهناك إطناب مملّ يمله السامع ، وهناك إيجاز مخل لا يفي بالغرض وأيضاً يتأذى منه السامع ، كلام ليس له معنى ، لشدة اختصاره ، لكن كلام الله عز وجل إعجازه في إيجازه ، وإيجازه ليس مُخِلاًّ ، وإطنابه ليس مملاًّ .

           الحديث عن كتاب الله حديث يطول ، وكل إنسان بنفسه تصور عن هذا الكلام بقدر تأمله في هذا الكلام ، بقدر حضوره مجالس العلم ، بقدر اهتمامه بهذا الكلام ، اهتمامك واستماعك وتأملك يحددان حجم معرفتك بهذا الكلام .

     لكن هذا القرآن على عظمته ، وهذا القرآن على علوّ شأنه ، وهذا القرآن على أنه حبل الله المتين ، على أنه الصراط المستقيم ، على أنه النور ، على أنه البيان ، على أنه البرهان ، على أنه كتاب الهدى ، على أنه المنقِذ ، على أنه المنهج ، على كل ذلك :

      معنى العزة هنا: التأبِّي ، هم يرفضون تلاوته ، يرفضون فهمه ، يرفضون أن يَذعنوا أنه كلام الله عز وجل ، تأبى نفوسهم ذلك ، عزة الشيطان هذه ، عزة الكفر ، عزة الاستكبار.

وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(26)

 (سورة الأنعام)

          المؤمن موقفه من كلام الله عز وجل موقف المصدِّق ، موقف المستأنس ، موقف المقبل ، موقف المهتم ، موقف المعتقد ، لكن الكافر موقفه من كلام الله عز وجل موقف المكذب المتأبي المستكبر .

      أي هناك إباء عن سماعه ، وعن فهمه ، ألا ترون معي أن إنساناً كافراً مهما حاولت أن تسمعه القرآن يتأبى ، يبحث عن أغنية يطرب لها ، مهما حاولت أن تسمعه شريطاً فيه تفسير لا يرضى إطلاقاً ، هذا هو التأبِّي ، وهذه هي عزة الشيطان ، لكن كما قال عليه الصلاة والسلام حديث رائع جداً :

       ألا يا رب نفس طاعمٍة ناعمة في الدنيا جائعةٌ عارية يوم القيامة ، ألا يا رب نفس جائعٍة عارية في الدنيا طاعمةٌ ناعمة يوم القيامة ، ألا يا رب مكرٍم لنفسه وهو لها مهين .

          تخيل الكافر أنه إذا تأبت نفسه عن هذا الكلام ، هذا كلام لا يصلح لهذا الزمان ، هذه غيبيات ، قال أحدهم : يقول فلان يحمل رتبة علمية عالية القرآن ليس علمياً ، ليس فيه علم ، بعضهم قال ليس فيه تناسق موضوعي بين آياته ، هذا الذي يجرح في كلام الله يتوهم أن ليس في القرآن موضوعات موحدة ، من قال لك أن كلام الله كلام مدرسي أو أنه كلام جامعي ، كلام هداية ورشد ، نظامه نظام نفسي ، فتارة يصف لك مشهد من مشاهد يوم القيامة ، وتارة يلفت نظرك إلى آية من آيات الله عز وجل ، وتارة يبيّن لك حكماً شرعياً ، وتارة يتحفك بخبر تاريخي ، وأخرى يخاطب عقلك ، ومرة يخاطب قلبك .

          القصد أنك إذا قرأت هذه السورة أن تنتقل من الضياع إلى الهدى ، من الشرود إلى الوجدان ، من الشقاء إلى السعادة ، فنظامه نظام نفسي ، ومن قال لك أنه كتاب جامعي لا بدّ من فصول ، هذا الذي يقول ذلك يتوهم أن فصل عن بني إسرائيل فيه فهرس ، فصل عن الزكاة ، فصل عن الصيام ، طبيعة النفس لا ترتاح إلى هذه التفصيلات الجامدة ، لكن السورة هي هداية متكاملة من أمر إلى نهي إلى موعظة ، إلى حكم ، إلى خبر ، إلى آية ، إلى مثل ، إلى شاهد هكذا .

      يرفضون سماعه ، يرفضون الإذعان له ، تأبى نفوسهم أن يطبقوا أوامره ونواهيه هم فوق ذلك ، في عزّة أي في تأبٍّ عنه ، وفي شقاق لمن أنزل عليه ، يكرهون النبي عليه الصلاة والسلام لأنه قيّد حرياتهم ، لأنه وضعهم أمام مسؤولياتهم ، لأنه ذكرهم بالآخرة ، لأنه جاء بمنهج تفصيلي فيه اِفعل ولا تفعل ، هم يحبون أن يفعلوا ما يشاءون ، لذلك هم في عزة واستعلاء وتكبر عن قبول هذا القرآن ما فيه من عقائد ، من أوامر ، من أخبار ، وشقاق لمن أُنزل عليه .

           حال المؤمن مع القرآن حال التعظيم ، حال التصديق ، حال الهداية ، وحال الحب لمن أنزل عليه ، هو الذي أنقذنا ، هو الذي هدانا ، هو الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور ، هو الذي عرفنا بربنا ، هو الذي عرفنا بالفضائل ، هو الذي كان أسوة لنا ، فبقدر ما ينطوي قلب المؤمن على حب للنبي عليه الصلاة والسلام بقدر ما ينطوي قلب الكافر على كره له ، يظهر هذا من فلتات لسانه ، من استهزائه ، من سخريته أحياناً ، يظهر هذا إذا ذكر النبي باسمه فقط ، هذا استخفاف بالنبي عليه الصلاة والسلام .

 

     لذلك اعتقدوا أن البشر على اختلاف مللهم ونحلهم واتجاهاتهم وأعراقهم وأنسابهم وقومياتهم وأجناسهم وثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم هم رجلان : مؤمن وكافر ، مؤمن بالله ورسوله وكتابه واليوم الأخر والقدر ، وملتزم بشرعه مُحسن إلى خلقه ، منوَّر سعيد ، والآخر كافر بالله وبأسمائه وبوحدانيته وبكماله ، كافر بكتابه ورسوله بقضائه وقدره مقطوع عن الله عز وجل متفلت من أوامره مسيء لخلقه ، شقي ، في عمًى ، الناس رجلان : مؤمن وكافر .

يرفع قدر المؤمن ويعلي شأنه ، يذكره بربه ، يذكره بآخرته .

       لكن هؤلاء الذين كفروا .. الذين هم في عزة وشقاق لقد أهلكنا قبلهم أمثالهم ، أهلكنا أقوامًا كثيرين أمثالهم ، الكافر دائماً يخاف بعينه ، يرى أنه قوي وأنه غني فيعتدُّ بقوته وغناه ، ويكذب الرسل ، ويسخر من دعوات الحق ، لكن المؤمن يفكر ، يعقل يتأمل ، يقرأ القرآن ويعمل عقله فيه ، يفكر في خلق السماوات والأرض ، يحجم نفسه ، يصدق يطيع ، يقبل يخاف ، لكن هذا الذي ادعى أنه فوق هذا المستوى .. ادّعى أنه رجل علم .

          أحيانًا يتكلم بعض الأشخاص كلمة أشعر أنها تقطر كِبراً ، وكأن الدين شيء صغير وهو عظيم جداً ، يقول : أنا رجل علم ولو كنت رجل علم !!! القرآن الكريم لو أمضيت كل حياتك في فهم دقائقه ما أحطْتَ بها ، النبي عليه الصلاة والسلام العالم يمضي سنوات طويلة لينال مرتبة علمية إذا هو فهم بعض الأحاديث الشريفة .

يا أيها الأمّي حسبك رتبة      في العلم أن دانت لك العلماء

          الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ، كلما تقدم العلم كشفوا جانباً من عظمته ، كشفوا جانباً من أن هذا الذي جاء به كيف جاء به ، لم يكن هناك معطيات حينما كان النبي فكيف جاء به .

يا أيها الأمي حسبك رتبة      في العلم أن دانت لك العلماء

          قال هؤلاء الكفار إنهم في عزة في تأبٍّ ، وشقاق لمن أنزل عليه القرآن ، أهلكنا قبلهم أمثالهم ، أهلكنا قبلهم أقواماً كثيرين تطاولوا وتكبروا وكذبوا وفخروا ، ولكن حينما جاء وقت العقاب .. وقت البلاء لو رأيتهم يا محمد :

أحياناً شخص خارج عن القانون يتبجح ويتعالى ويسخر من كل شخص ، يريد أن يضبطه هذا حينما يقع في قبضة العدالة لو رأيته في قفص الاتهام وهو ذليل ، بصره نحو الأرض ، حينما يعذّب يصيح يتوسل ينادي لو رأيته ، كل كبره تلاشى ، كل عنجهيته تلاشت ، كل غطرسته تلاشت ، الكافر يخاف بعينه .

          أنا أعرف (والله) أناسًا كثيرين يأتيهم مرض عضال فإذا هم كالأطفال ، يصيحون ، يولولون ، يصرخون بويلهم ، يلطمون وجوههم لمرض أوهمهم أن الأجل قريب ، أين شخصيتك القوية ‍! أين كبرك ! أين استخفافك بالدين ! أين احتقارك للمؤمنين الصادقين ! أين كل هذا ، لذلك :

قال بعض العلماء : نادوا بالتوبة ، أو نادوا بالاستغاثة ، إما أنهم يستغيثون الله عز وجل ، وإما أنهم أعلنوا توبتهم ولكن بعد فوات الأوان ، هذه ما معناها :

        هذه كلمة منحوتة أساسها : وليس الحين حين مناص ، يعني من باب التقريب : إنسان ارتكب جريمة واقتيد إلى السجن وحكم وثبتت عليه الجريمة وصدر القرار بإعدامه واستأنف الحكم ، وحكمت المحكمة التي هي أعلى بتصديق القرار واستأنف الحكم عند النقض وحكمت محكمة النقض بإعدامه وصدق الحكم من رئيس الجمهورية وسيق للإعدام وهو على حبل المشنقة بدأ يتوسل ، نقول له هذا التوسل لا يجدي الآن ، فات الوقت ، وقت التوسل والبكاء والاسترحام والعويل ، افعل ما شئت لك أن تضحك ، لك تبكي ، لك أن تنهار ، لك أن تتجشم، افعل ما شئت لا بدّ من تنفيذ الحكم ، هذه الساعة لا تنفع .

      وليست الساعة ساعة خلاص ، هذه الساعة ساعة عقاب ، هذه الساعة ساعة إنزال البلاء ، فالإنسان كما كنت أقول لكم دائماً قضية الإيمان ليست أن تؤمن أو لا تؤمن ، لا بدّ من أن تؤمن ولكن بعد فوات الأوان ، بقيت قضية الإيمان أن تؤمن بعد فوات الأوان ، القصة كلها هذه أن تؤمن وأنت شاب ، أن تؤمن وأنت صحيح ، أن تؤمن وأنت قوي ، أن تؤمن وأنت غني .

       وليست الساعة هذه الساعة ساعة خلاص من هذا العذاب ،  هذه ساعة عذاب لا ساعة خلاص ، ساعة إنزال العذاب لا ساعة خلاص من هذا العذاب ، يعني أيها المؤمن لا تنظر إلى كبر الكافر ، إلى عجرفته ، إلى استعلائه ، إلى رده للحق ، إلى تأبيه عن قبول الحق ، لا تعبأ ، لو تنظر إليه وهو ينادي ويستغيث ، لو تنظر إليه وهو على فراش الموت .

          إنسان أمضى كل حياته وهو يكسب مالاً من طرق غير مشروعة عن طريق الملاهي والقمار حتى جمع ثروة طائلة تقترب من ألف مليون ، جاءه ملك الموت وطالت فترة نزاعه ، أولاده أحضروا له بعض أهل العلم ، سأل أحدهم ماذا أفعل ؟ فقال له هذا الرجل (هو صادق فيما يقول) ، قال لو أنفقت هذه الملايين التي تقترب من ألف مليون أنفقتها كلها لا تنجو من عذاب الله ، أين كنت حينما كنت شاباً ؟ أين كنت حينما كنت متألقاً ؟ لماذا غفلت عن الله عز وجل ؟ لماذا نسيت أمر الله ؟ لماذا نسيت هذه الساعة ؟

       صرخوا ، استغاثوا ، استنجدوا ، إما أنهم أعلنوا التوبة وإما أنهم طلبوا المعونة وهذا يحدث دائماً ، لو ركب أكثر الكفار طائرة وأصابها خطر قريب من سقوطها ، انظر إلى الركاب كلهم يقول يا الله ، بعضهم كان ينكر وجود الله ، مرة ركب خبراء بطائرة كلهم ملحدون ، دخلت الطائرة في جيب هوائي فهبطت فجأة واضطربت اضطراباً كبيراً ، فإذا بهؤلاء الملحدين يقولون يا الله أنقذنا .

   هذا المتكبر انظر إليه وهو يعاني سكرات الموت ، انظر إليه وهو يعاني من الضيق .

         هنا الحقيقة : ليس العجب أن يأتيك رسول من عند الله عز وجل قد أنزل عليه كتاب، العجب ألا يأتي الرسول ، لأن خالق الكون كامل ومن لوازم كماله ألا يدع خلقه بلا أمر ونهي، الأب كامل من لوازم كمال الأب (تقريباً للمعنى) ، إذا رأى الأب ابنه منحرفاً يسكت الأب ؟ ، لا لكن الأب الكامل دائماً ينصح أبناءه ، يأمرهم وينهاهم ، يقدم لهم النصائح والإرشادات ، البيان والتوضيح ، والنصح لا بدّ من ذلك ، فهم قالوا :

       طيب لو جاءك منذر من الملائكة أول كلام تقوله : هذا ملك وأنا بشر ، أول كلمة تقولها لو أنه يُحس بإحساسنا لما أمرنا ، لو أن الله ركّب فيه الشهوات التي عندنا لما استقام كما ترونه ، الله عز وجل أرسل رسولاً من أنفسنا ، يحس بما نحس ، ويحب ما نحب ، ويكره ما نكره ، ويغضب كما نغضب ، وينسى كما ننسى ، ويتألم كما نتألم ، لذلك قالوا لأن النبي تجري عليه كل خصائص البشر كان سيد البشر ، لو لم يكن بشرًا لما ركب الله فيه شهوة النساء ، شهوة المال ، وشهوة العلو في الأرض ، لولا أنه يشعر بالحر والبرد والجوع والعطش ، لولا أنه يغضب لما كان في هذا المستوى الرفيع .

لأن دعوته تتعارض مع شهوتهم ، لأن دعوته تتعارض مع رغباتهم ، قالوا :

       إذا الإنسان دعا إلى الله عز وجل وقال من يعارضه ، أومن يجرحه له بهذا النبي أسوة حسنة ، ساحر كذاب سيد الخلق وحبيب الخلق ، وقد يسأل سائل : لماذا أثبت الله تخرصاتهم في القرآن الكريم ؟ أثبتها لتكون تسلية لكل من دعا إلى الله عز وجل بعد هذا النبي عليه الصلاة والسلام ، من أنت ؟ إذا تهجم الناس عليك وجرّحوك ، وانتقدوا علمك ، وقللوا من شأنك ، ونظروا إليك نظرة ليس كما ينبغي ، لك في هذا النبي العظيم الذي هو سيد الخلق وحبيب الحق أسوة حسنة .

       العجاب أبلغ من العجيب ، أقول طويل وطُوّال ، من بلغ حداً في الطول مفرطاً يقال له طُوّال ، عجيب وعجاب ، شيء لا يصدق إله واحد للعالم كله ، طبعاً ألا ترى الانسجام ، ألا ترى الوحدة ، ألا ترى أن الكون كله ينطلق من مبادئ ثابتة ، من بنية واحدة .

          الإنسان ؛ مثلاً الآن معمل في كندا يصنع دواءً مسكناً يشحن إلى استراليا ، يأتي طبيب في استراليا يصف هذا الدواء لمريض يعاني من آلام في الرأس فتسكن آلامه ، ماذا نستنبط من هذا ؟ أن الذي خلق الإنسان في كندا هو الذي خلقه في استراليا ، الخالق واحد ، البنية واحدة ، الخصائص واحدة ، يتعلم طبيب جراح تشريح الجسم البشري في فرنسا ويعمل في الهند ، حينما يفتح البطن هنا يوجد شريان ، يوجد هنا وريد ، وهنا يوجد عصب حسي ، وهنا يوجد عصب حركي ، هنا انتبه الغدة ، درست هذا في فرنسا فكيف طبقته في الهند ؟ لأن البنية واحدة ، ألا ترى أن لهذا الكون خالقاً واحداً .

          بل إن هناك تشابهاً في بعض الأجهزة بين الإنسان والحيوان ، الخروف ما منكم واحد إلا وقف عند القصاب فيرى كليتين ومعدة والمري والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة ، الكبد والقلب ، العضلات ، الدماغ ولكن هناك فرق في الدماغ ، لكن هناك تشابه كبير بين خلق الحيوان وخلق الإنسان معناه أنه خالق واحد .

          بل إن هذا التوافق بين بنية الطعام وبين بنية أجهزة الإنسان ، هذا الحليب لهذا الإنسان ، القمح غذاء كامل ، سوق القمح غذاء للحيوان ، التبن غالٍ جداً ، الغذاء الأول للحيوان من صَّمم هذا ؟ سوق القمح للحيوان والثمرة للإنسان ، ألا ترى هذا التوافق !

        إله واحد ، خالق واحد ، مشرِّع واحد ، قرآن واحد ، بنية في الخلق واحدة ، هذه وحدة الوجود .

 الملأ عِلية القوم ، أعمدة الكفر ، وجهاء المجتمع ، العتاة ، الطغاة .

       الصورة جميلة جداً ، إذا وقف واحد عند بائع مثلاً فقال له بكم هذه الحاجة (وبذهنه أن ثمنها ألف ليرة) ، فقال له ثمانون ألف ، فيقول له امشي هذا الجواب ، ما أعجبه هذا الكلام لأنه غير منطقي وغير واقعي ، سعر غير معقول ، يعني كلمة امشِ أبلغ من المساومة .

          فهؤلاء الكفار حينما استمعوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى كلمة التوحيد، بدل أن يقفوا ويصغوا ويتأملوا ويعقلوا ويستفيدوا ويستجيبوا ويثنوا على النبي خيراً ، بدلاً من كل ذلك قال له امشِ .

         على اللات والعزى ، لأنهم لا تكليف لهم منها ، ليس هنا غض بصر ، هنا مسموح الزنا والخمر والربا والغصب والظلم ، ومسموح أن يكون له الشخص عشر زوجات ، والعشر رجال لزوجة واحدة هكذا كانت الجاهلية ، حياة كلها فوضى وظلم ، وغصب للأموال والأعراض ، انغماس في الوحول .

        هذه مؤامرة علينا من أجل انتزاع الميزات ، من أجل تحويل الناس عن هذه البلدة ، دائماً الكافر نظرته اقتصادية ، مهما كنت متألقاً ، مهما كنت غيوراً ، مهما كنت صادقاً ، مهما كنت متحمساً ، يفسر دعوتك أنه له مقصد مادي ، هدفه المادة ، دائماًَ الكافر يفسر كل صدق واهتمام وحرارة إيمانية يفرغها بالمنافع المادية ، لذلك :

        يراد بكم ، يعني له - خلفية بالتعبير الحديث -، له خلفية انتبه ، انتبهت لِمَ قال كذا ، ماذا قال ؟ دعاك إلى الله ، هذا يسعى إلى الزعامة ، أو يسعى إلى جمع الأموال ، أو يسعى إلى جمع الناس ، دائماً الكافر لأنه سيئ يكون سيئ الظن ، ما ذاق طعم الإخلاص ، ما ذاق طعم الخدمة الخالصة ، ما ذاق طعم القرب من الله عز وجل ، فدائماً يفسر ما عند الناس على ما عند نفسه .

يعني هناك خطة ماكرة تراد لكم ، يراد لكم أن تزول عنكم هذه الميزات ، هذه المكتسبات ، هذه الشهوات .

      آخر ملة اليهودية والنصرانية ، ما سمعنا أنه إله واحد بل هناك ثلاثة ، باللغة العامية من أين طلع لنا هذا بالإله الواحد .

      يقولون واحد وقلتها لكم مرة سابقة ، داعية شاب تحلق الناس حوله ، وأعجبوا به من إخلاصه وصدقه ، فزعزع مكانة الكبار ، فمرة أراد بعض الكبار أن يسفهه فحضر مجلسه ، فلما انتهى مجلسه قال له : يا هذا ما سمعنا بهذا ، قال : هل حصلت العلم كله ؟ ، قال : لا ، فقال : هذا من الشطر الذي لم تحصله .

هذا مفتري .

         

الآن الآيات دقيقة جداً ، يقول الله عز وجل :

       يعني هو نشأ معنا ، من أين جاءته النبوة ؟ من أين جاءه الوحي ؟ هو حينما كان يتعبد في غار حراء أين كنتم أنتم ؟ كنتم غارقين في ملذاتكم وشهواتكم ، في الخمور والنساء والربا والسفر والصيد ، أين كنتم حينما كان يتعبد الله عز وجل ؟

          هذا يحدث في كل زمان ، الإنسان يكون تابعًا لشهواته غارقًا فيها ، إذا إنسان ظهر وأكرمه الله بالعلم ، يقول متى أصبح هذا كذلك ؟ أين كنت حينما كان هو عاكفاً على تحصيل العلم ، وحينما كان يمضي الليل في التهجد أين كنت أنت ؟ كنت غارقاً في السهرات المختلطة، وفي القيل والقال والأخذ والرد ، وفي إضاعة المال ، والانغماس في الشهوات .

        أهم ما قرؤوا القرآن ، لو قرؤوا القرآن وتأملوا في آياته لعرفوا أنه معجز ، وأن هذا الكلام المعجز الذي جاء به نبي قولاً واحداً ، القضية دقيقة جداً ، إن آمنت بهذا القرآن بأنه كلام الله من خلال إعجازه تؤمن بالتبعية ، أن الذي جاء به هو رسول الله ، لأنك لم تؤمن بالقرآن لم تقرأه ، لم تتدبر آياته ، لم تقف عند معانيه لذلك هان عليك تكذيب النبي ، لو أنك آمنت بالقرآن لآمنت بالنبي ، لأن طريق إيمانك بالنبي إيمانك بالقرآن الكريم ، وطريق الإيمان بالقرآن الكريم كشف إعجازه ، تؤمن به من إعجازه ، وتؤمن بالنبي من القرآن الكريم ، فقال تعالى :