English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس 2 /5 : بتاريخ : 2/8/1996 لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.

الموضوع : سورة الممتحنة ( 60)  الآية " 4-5"

تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

         الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الثاني من سورة الممتحنة ، ومع الآية الرابعة وهي قوله تعالى :

بسم الله الرحمن الرحيم

      

       أيها الإخوة الكرام ... الآية الرابعة في سورة الممتحنة تشيرُ إلى موضوعٍ خطيرٍ جداً في حياة المؤمن ، موضوع الولاء والبراء ، من أخص خصائص المؤمن أن يوالي أهل الإيمان وأن يتبرَّأ من أهل الكفر والعصيان ، ما لم يوالي وما لم يتبرَّأ تتداخل الأفكار ، تتداخل المشارب ، يختلط السلوك ، دون أن يشعر يرى نفسه مع أهل الدنيا ، مع المتفلِّتين ، فلابد من الوقاية ، نبعٌ صافٍ ، عذبٌ زلال ، إن أردنا أن نحافظ على صفائه لا نسمح بمصبَّاةٍ عليه ، فإذا سمحنا بالمصبات عليه كانت مياهه مالحةً سوداء .

      موضوع البراء والولاء ، المؤمن يوالي أهل الإيمان ، لا يقيم علاقةً حميمةً إلا مع أهل الإيمان ، لا يرتاح إلا لأهل الإيمان ، لا يتعامل إلا مع أهل الإيمان ، لا يأكل طعامك إلا تقي، لا تُصاحب إلا مؤمناً ، لأنك بأخيك تتقوى ، عن طريق أخيك تزداد إيماناً ، تزداد اطمئنانا ، تزداد تألُّقاً ، يطمئنك وتطمئنه ، يشجعك وتشجعه ، يدعمك وتدعمه ، يُصَبِّرُكَ وتُصَبِّرُه ، يكشف لك بعض الحقائق وتكشف له ، قال تعالى :

 

( سورة المائدة : آية " 2 " )

       لو أن مؤمناً صاحب أهل العِصيان ، لمال إلى الدنيا ، كره طاعة الله ، استمرأ المعصية، غفل عن ذكر الله ، شيئاً فشيئاً هو معهم وعلى شاكلتهم ، يشقى بشقائهم ، وينحرف انحرافهم ، ويقلق قلقهم ، فلذلك المؤمن لا يوالي إلا مؤمناً .

 

( سورة الممتحنة : آية " 13 " )

 

(سورة المجادلة : آية " 14 " )

       هنا في هذه الآية :

      

الأسوة هي القُدوة ، هذه الأسوة في أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام .

      

       فنحن ما علاقتنا بهذه الآية ؟ فلو إنسان إذا صاحب المؤمنين اقتبس من علمهم ، إذا صاحب المؤمنين اقتبس من أخلاقهم ، إذا صاحب المؤمنين قَرَّبوه إلى الله عزَّ وجل ، حَسَّنوا له الحسن قَبَّحوا له القبيح ، شجَّعوه على الاقتراب من الجنة ، أبعدوه عن الناس ، نوَّروا عقله، طمأنوا قلبه ، أعانوه على طاعة الله ، ثَبَّطوا عزيمته على معصية الله ، فلذلك من صالحك كمؤمن أن تكون مع مؤمنين ، والدليل قوله تعالى :

( سورة التوبة )

       أمر إلهي ، وكل أمرٍ في القرآن الكريم ما لم تكن قرينةٌ على عدم الوجوب هو واجب ..

      

       أما لو جلست في أماكن أهل الفِسق والفجور ، في متنزَّهاتهم ، في مقاصفهم ، لو قبلت سلوكهم ، لو عذرتهم فيما هم فيه ، لو أقمت علاقاتٍ حميمةً معهم ، لو سافرت معهم ، لو تعاملت معهم تعاملاً اندماجياً ، لو شاركتهم ، لرأيت نفسك شيئاً فشيئاً تميلُ إليهم ، وشيئاً فشيئاً تبتعد عن دينك ، لأنه في نقطة دقيقة جداً ، أنت نقطة هنا مكان وهنا مكان ، فكلما اقتربت من هذه النقطة ابتعدت حكماً عن هذه النقطة ، كلما اقتربت من أهل الفسق والفجور ابتعدت حكماً عن أهل الإيمان ، كلما اقتربت من المعصية ابتعدت عن الطاعة ، فلذلك من خصائص الإيمان ، من ألزم لوازم المؤمن أن يوالي المؤمنين ، وأن يبتعد عن أهل الكفر والفسوق .

( سورة الكهف )

       أي أن الكهف ، آوي إلى بيت الله ، آوي إلى بيتك أحياناً ، ابتعد عن مواطن الفِتَن ، لا تصاحب إلا مؤمناً ، لو صاحبت إنساناً متفلتاً لحدَّثك عن مغامراته وعن انحرافاته ، ولعلك في ساعة ضعفٍ تتمنى أن تكون مكانه ، لعلك في ساعة غفلةٍ تلتمس العُذْرَ بأن تكون معه ، فلذلك الحمية الاجتماعية من ألزم لوازم المؤمن ، هذا موضوعٌ فصَّل فيه العلماء اسمه : الولاء والبراء ، أن توالي أهل الإيمان ، وأن تتبرأ من أهل الكفر والعصيان .

       أيها الإخوة الكرام ... سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء ، أنت في الصلاة تقول : " اللهم صل على سيدنا محمدٍ وعلى آلي محمد كما صلَّيت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم " ، الله عزَّ وجل جعل هذا النبي العظيم قدوةً لنا قال :

      

      لكن أيها الإخوة ... هناك نقطة دقيقة : جداً لا يمكن أن تركه الكافر والعاصي والفاجر لذاته ، إنما تكرهه لعمله ، والدليل أنه في اللحظة التي يتوب إلى الله ويصطلح معه هو أقرب الناس إليه ، إن كانت هناك عداوةٌ ، عداوة عقيدة ، عداوة انحراف لا عداوةٌ شخصية ، لأن المؤمن حينما يصطلح خصمه المنحرف مع الله يصبح أقرب الناس إليه .

     ذكرت في الدرس الماضي أن عمر بن الخطاب الخليفة العظيم ، الصحابي الجليل ، عملاق الإسلام لما رأى عمير بن وهب متوشحاً سيفه قال : هذا عدو الله عمير جاء يريد شراً، قيَّده بحمالة سيفه ، وساقه إلى النبي وقال : " هذا عدو الله عمير جاء يريد شراً " .. القصة تعرفونها وذكرتها كثيراً .. يقول عمر حينما أسلم عمير على يد رسول الله ، يقول عمر : " دخل عمير على رسول الله والخنزير أحب إلي منه، وخرج من عنده وهو أحب إلي من بعض أولادي " ، لا توجد في الإسلام عداوة دائماً ، في عداوة مؤقَّتة ، في عداوة أساسها الانحراف ، أساسها الكفر ، أساسها التقصير ، فلذلك :

      

        فليس شرطاً أن تقول لمن حولك من العصاة والتائهين والشاردين والمنحرفين والذي لا يصلون ولا يأتمرون بأمر ، ولا ينتهون عن نهي ، ليس شرطاً أن تقول هذا الكلام ولكن انسحب ، ابتعد عن الفجور ، عن أماكن الفجور ، عن من يفجرون ، عن المنحرفين ابتعد واسلم بدينك ، نحن في أمَسِّ الحاجة إلى حميةٍ اجتماعية من أجل أن نحافظ على سلامة عقيدتنا ، وعلى صفائنا ، وعلى استقامتنا ، يجب أن تقيم علاقةً مع المؤمنين ، يجب أن تصحب المؤمنين .

      فكل أخ من إخواننا الكرام في جاهليته قبل أن يهتدي إلى الله ، له أصدقاء ، له معارف ، هؤلاء إن استطاع أن يؤثر فيهم ليبقى معهم ، ذكرت في الدرس الماضي أن الضابط في هذا الأمر لعبة شد الحبل ، إن أمكنك أن تشدَّهُم إليك ابقى معهم وخذ بيدهم إلى الله واحداً واحداً لأن الله يسأل العبد عن صحبة ساعة ، أما إن شعرت أنهم أقوى منك ويمكن أن يشدُّوك إليهم عندئذٍ ابتعد عنهم ولُذ بالمؤمنين ، ولا تصاحب من لا ينهضك إلى الله حاله ، ولا يدلُّك على الله مقاله .

" فالجماعة رحمة والفرقة عذاب ، وعليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية "

       إخوتنا الكرام ... الإنسان حينما يأتي بيتاً من بيوت الله ، يأتي بنيةً صافية ، بنية أن يفتح الله عليه ، بنية أن يرحمه ، بنية أن يطمئنه ، أن يثبِّته ، أن ينوَّرَ قلبه ، أن يزداد علماً ، أن يزداد قرباً إذا أتيت بيتاً من بيوت الله ، وحينما دخلت هذا البيت ، قلت : " اللهم افتح لي أبواب رحمتك " فإن الله سبحانه وتعالى يستجيب لك ، يطمئنك ، يقول عليه الصلاة والسلام حينما سأله الصدِّيق رضي الله عنه ومعه حنظلة ، سيدنا حنظلة صحابيٌ جليل رآه الصديق يبكي في الطريق قال : " مالك يا حنظلة ؟ قال حنظلة : نافق حنظلة ، قال : ولما يا أخي ؟ قال : نكون مع رسول الله ونحن والجنة كهاتين فإذا عافسنا الأهل ننسى ، قال : يا أخي أنا كذلك ، إنطلق بنا إلى رسول الله " ، فلما انطلقا إلى رسول الله وحدَّثاه الحديث قال :

" أما أنتم يا أخي فساعةٌ وساعة ، لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة ولزارتكم في بيوتكم " .

      معنى ذلك أنك وأنت في مجلس العلم تكون أقرب من الله في أي وقتٍ آخر ، لذلك أنت بحاجة إلى شحن ، حينما تأتي خطبة الجمعة ، حينما تجلس في مجلس علم تشحن روحياً ، تشحن فكرياً ، تشحن نفسياً ، تنطلق إلى عملٍ صالح ، لو أن هذا الشحن لم يكن منتظماً لضعف مصباحك وتاه الإنسان في طريقه ، فلذلك حينما تأتي إلى بيت الله لا تريد إلا طلب العلم الملائكة تضع أجنحتها لك رضاً بما تصنع ، " وما جلس قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتدارسون كتاب الله إلا حفَّتهم الملائكة وغشيتهم السكينة ، ونزلت عليهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده " ، لذلك المؤمن يحرص على مجالس العلم لأنها مجالس الرحمة ، لأن في هذه المجالس تتنزَّل رحمة الله عزَّ وجل ، في هذه المجالس تَغْشَى الناس السكينة ، في هذه المجالس تحف الناس الملائكة ، فأنت بعد المسجد في حفظ الله ..

 

( سورة الرعد : آية " 11 " )

       هذا الحفظ من أمر الله ، بأمرٍ من الله يحفظونه ، لأن الناس هم في مساجدهم والله في حوائجهم ، " كن لي كما أريد أكن لك كما تريد ، كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك .. لا تكلف نفسك أن تقول لي ماذا تريد ، أعرف ماذا تريد .. كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلَّمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد " ، فلذلك هذه الآية :

      

       فهؤلاء المنحرفون ، هؤلاء الفاسدون ، هؤلاء التائهون ، هؤلاء الشاردون ، لو جلست معهم ، وآنستهم ، وأثنيت عليهم ، وجاملتهم ، لا يتوبون إلى الله ، يقولون : فلان من أهل الإيمان هو معنا ليلاً نهاراً ما ذكر شيئاً ، أنت حينما تجلس معهم ، وتقيم معهم علاقات حميمة، وتثني على ذكائهم ، ولباقتهم ، وفهمهم ، وتتقرَّب إليهم نفاقاً أنت تحول بهذا بينهم وبين أن يتوبوا إلى الله ، أما حينما تقف موقفاً ذكياً ، حينما تعتذر عن أن تجلس معهم ، حينما تعتذر منهم ، يبحثون عنك هم عندئذٍ ، فلذلك ليس من الحكمة أن تندمج مع أهل العصيان ، أساساً لو أنَّك اندمجت معهم لجرّوك إليهم ، إذا باحتفالاتهم ، بسهراتهم المختلطة ، بما يشاهدونه من خلاعةٍ وانحطاط تكون معهم ، تمزح مزحهم ، تأكل مما يأكلون ، تختلط معهم ، انسحبت إليهم وأنت لا تدري ، فلذلك :

      

ليس شرطاً أن تقولها بلسانك لا يوجد داعي ، انسحب ، ابتعد ..

 

( سورة الكهف : آية " 16 " )

       يجب أن تقيم حاجزاً بينك وبين أهل الفسق والفجور ، أما إذا عادوا إلى الله ، إذا تابوا إليه ، إذا اصطلحوا معه ، يجب أن تهبهم روحك ، يجب أن تُعْطيهم كل ما عندك من ود ، ومن صلة ، ومن محبة، لأن كل عداوةٍ بين إنسانين عداوةٌ مؤقتة ، لو أنهما اصطلحا مع الله لكانا أقرب إنسانين إلى بعضهما .

      

        لأن أهل الكفر لا يعبدون الله ، يعبدون ما دون الله ، معبودهم شهوتهم ، معبودهم هواهم ، معبودهم الدِرهم والدينار ، معبودهم فرجهم، معبودهم بطنهم ، " تعس عبد الدرهم والدينار ، تعس عبد الفرج ، تعس عبد البطن ، تعس عبد الخميصة " ، يعبدون الشهوات ، يخضعون لها ، يذوبون أمامها ، يُألِّهونها ، هي آلهتهم من دون الله عزَّ وجل .

      

     فلا شيء يرفع المؤمن كهذا التحرر من أسر الشهوة ، الكافر ، المنافق ، العاصي ، عبدٌ لشهوته ، ذليلٌ أمامها ، خاضعٌ لها ، مثلاً ورد في بعض الأحاديث :

" من تزوج امرأةً لجمالها أذله الله ، من تزوجها لمالها أفقره الله ، من تزوجها لحسبها زاده الله دناءةً ، فعليك بذات الدين تَرِبَتْ يداك " .

       فالإنسان حينما يعبد شهوته من دون الله يسقط من عين الله ، لهم صغارٌ عند الله .

( سورة الكهف )

       أما حينما يتحرر من شهوته ، ما الذي جعله يوسف عليه السلام أنه حينما دعته امرأةٌ .. امرأة العزيز .. ذات منصبٍ وجمال قال : معاذ الله ، إني أخاف الله رب العالمين .

( سورة يوسف )

      

أي أن انسحابك من المجلس كأنك قلت :

      

دعوة مختلطة إن اعتذرت عنها ، كأنك قلت :

      

دعوة إلى طعام يوزَّع فيه المشروب ، إن اعتذرت عن هذه الدعوة كأنك قلت :

      

دعوة إلى حفلة لا تُرْضي الله عزَّ وجل كأنك تقول :

      

       فابتعادك عن مجلس فسقٍ ، أو فجورٍ ، أو انحرافٍ ، أو كذبٍ ، هذا الابتعاد هو نفسه كأنك تقول :

      

لا يمكن أن تؤمن بالله إلا أن تكفر بالطاغوت ..

 

( سورة البقرة : آية " 256 " )

       أي إذا كنت تعظم أهل الكفر ، ترى ذكائهم ، إنجازاتهم ، مخترعاتهم ، مجتمعاتهم ، أوضاعهم ، رفاههم ، بيوتهم ، مركباتهم ، تجارتهم ، إذا كنت معجباً بها ، ذائباً في تعظيمها ، موالياً لهم :

" من هوي الكفرة الكفرة حشر معهم ولا ينفعه عمله شيئاً " .

     الإنسان أحياناً في غفلةٍ يعيش لحظته يقول لك : هذا البلد مريح ، الأمور ميسَّرة ، المركبات رخيصة ، البيوت بالتقسيط ، بلد كله أخضر مثلاً ، وغفل عن الفسق والفجور ، وعن أن أولاده لابد من أن ينحرفوا ، وأنه لا يستطيع أن يردع ابنته عن صديقٍ لها ينام معها، ماذا يفعل ؟ حينما تتقدم به العمر ويرى مصيره المشؤوم ، يدخل على قلبه كآبة تنسيه الحليب الذي رضعه من ثدي أمه ، يقول عليه الصلاة والسلام :

" إذا أردت إنفاذ أمرٍ تتدبر عاقبته " .

       إخوةٌ كثيرون يحدِّثونني عن المآسي التي يعيشونها في بلاد الغرب، لا يستطيع أن يمنع ابنته من صديقٍ لها يعلم علم اليقين أنه يزني بها ، فلا يقدر على ذلك ، هكذا الحياة هناك ، أما حينما تؤْثِرُ الله ورسوله ، وتؤثر بلداً تقام فيه شعائر الدين ، تؤثر بلداً تستطيع أن تقيم أمر الله فيه ، هذا هو العقل وهذا هو الذكاء .

" من أقام مع المشركين برئت منه ذمة الله " .

       أقول لكم هذه المقولة : لو أن إنساناً سافر إلى بلدٍ غربي وتزوج من هناك ، هناك متاعب لا تُحْصَى سوف تنتظره ؛ من تربية أولاده ، من فسوق أولاده ، من انحرافهم ، والحقيقة الأساسية ، أن الإنسان مهما بلغ من نجاح الدنيا يشقى بشقاء أولاده ، أبداً ، كن أغنى الناس ، كن أرقى الناس ، كن أعلم الناس ، كن أقوى الناس ، يشقى الإنسان بشقاء أولاده لأنهم امتداده ، لأنهم منه ، فإن شقوا شقي بشقائهم ، ذكرت هذا لأن الذي يوالي أهل الكفر والعصيان ، هم ملئ سمعه وبصره ، يثني عليهم ، على ذكائهم ، على تقدمهم ، هم يبنون مجدهم على أنقاض الناس، يبنون حياتهم على موت الناس ، يبنون غناهم على إفقار الناس ، يبنون أَمْنَهُم على إخافة الناس ، هؤلاء وحوش ، لذلك من نعم الله الكبرى أننا قبل خمسين عاماً أو قبل أربعين عاماً كان الغرب متألِّقاً أمام عيون الناس ، ولكنه الآن كشف على حقيقته، ظهرت وحشيَّته ، ظهر حقده ، ظهر تناقضه ، هذا من نِعَمِ الله علينا أن حقيقة الغرب كشفت لنا تماماً ، وما دمنا نعتقد الصلاح والكمال في جهةٍ كافرة فالطريق إلى الله مسدود ، أما الآن:

 

( سورة البقرة : آية " 256 " )

       فمئات الألوف يموتون ظلماً ولا أحد يتحرك ، بضعة أشخاص يقتلون بحادث تجتمع الدول كلها من أجل أن تندد بهذا الحادث ، هذا مكيالٌ واحد ؟ يكال كل شيءٍ بمكيالين ، هذا الحقد ، هذا الانحياذ يظهر جلياً لذلك من الإيجابيات لما يجري أخيراً أن كل الناس كَشَفوا حقيقة الغرب ، أزاحوا عن وجهه القناع الكاذب ..

 

( سورة البقرة : آية " 256 " )

 

( سورة الممتحنة : آية " 4 " )

       هذا هو موقف المؤمن ، ما دام في شرك ، في نفاق ، في انحراف ..

      

قال : هذا وضع استثنائي ..

( سورة التوبة )

       تَوَهَّم إبراهيم عليه السلام أو ظن أن أباه سيسلم ، سيؤمن معه ،

( سورة التوبة )

( سورة الممتحنة )

       سيدنا إبراهيم سَلَّمَ الأمر لله ، أي أنت عليك أن تُبَلِّغ وعلى الله الباقي :

( سورة البقرة : آية " 272 " )

 

( سورة القصص : آية " 56 " )

 

( سورة الشورى : آية " 52 " )

       مضمون الدعوة حق ، أما أن يحمل النبي عبء هداية الناس هذا فوق طاقته ، إنك لا تستطيع أن تهديهم لَّأنهم مخيَّرون ، ولست مسؤولاً عن عدم هدايتهم لأنهم محاسبون ، أما أنت مكلفٌ أن تبلغهم ، وحينما تبلغهم تنتهي مهمتك .

       أيها الإخوة ... أما أخطر آيةٍ في هذه السورة هي هذه الآية :

 

( سورة الممتحنة : آية " 5 " )

       فالمسلم معروف أنه مسلم ، عند الناس مسلم ، محسوبٌ على المسلمين ، هذا المسلم إذا أساء ، إذا كذب ، إذا احتال ، إذا لم يَصْدُقْ ، إذا غَشَّ الناس ، إذا أَخْلَفَ وعده ، إذا لم ينجز عهده ، ماذا يقول الكافر ؟ الدين باطل ، الدين ليس له أصل ، الدين خرافة ، الدين أفيون الشعوب، الدين ضلالات ، الدين غيبيَّات ، الدين حالة ضعف للإنسان ، لأن الكافر ما رأى ذلك الإنسان العظيم ، رأى إنسان تافه ، كاذب ، مُتناقض ، دَجَّال ، فما الذي حمل الكافر على كفره ؟ ما الذي جعله كافراً؟ ما الذي تثبت من كفره ؟ سلوك هذا المسلم المُقَصِّر ، لذلك أكبر جريمةٍ يرتكبها المسلم أو المؤمن أن يُقَصِّر ، أو أن يكذب ، أو أن يخلف الوعد ، أو أن يحتال، أو أن تكون له شخصية ازدواجية ، لذلك يعطي الكافر حجة يتمسك بها ، يقول لك الكافر : هذا هو الإسلام ، هذا دَجَل .

      

     يا رب احفظنا عن أن نكون سبباً لكفر كافر ، أنت محسوب على المسلمين ، أنت مظنة صلاح ، مظنة استقامة ، مظنة صدق ، مظنة وفاء ، مظنة عَفاف ، مظنة ُطْهر ، هكذا المؤمن ، فلو رأى الكافر كذباً أو انحرافاً أو احتيالاً أو غشاً يصدر من إنسان يصلي أعطيته الدليل على أن الدين باطل ، أعطيته مستمسك ، تقول : هذه حقيقة الأديان إنها خرافة.

      

       أي إذا دعوت إلى الله بمضمونٍ سطحي ، خُرافي ، منامات ، كرامات ، شطحات ، كلام سطحي ، غير متماسك ، متناقض ، بأسلوب غير علمي ، غير تربوي ، غير سليم ، أو دعوت إلى الله بمضمونٍ عميق وأسلوبٍ علمي لكن هذا المدعو اكتشف أنك لست صادقاً فيما تقول، أنت في واد ودعوتك في واد ، إنَّك لا تطبِّق ما تقول ، إنك تمتهن الدين ، إنك تجعل الدين مطيةً للدنيا ، هذا المدعو إن رأى ضحالةً أو سذاجةً ، أو خرافةً ، أو ضَعفاً ، أو تناقضاً، أو رأى أسلوباً غير علمي وغير تربوي ، أو رأى عدم مصداقيةٍ في الدعوى ، فرفض هذه الدعوة وتفلت منها واحتقرها قال : هذا الكافر لا يكون عند الله مبلَّغَاً ، ويقع إثم تفلته من منهج الله على من دعاه بهذه الطريقة ، وكان الذي دعاه بهذه الطريقة سبب فتنته ، وسبب انحرافه ، فقبل أن تكذب وأنت المسلم ، وأنت مظنة الهُدى والصلاح ، وأنت مظنة المنهج الإلهي قبل أن تكذب عُد للمليون لأن الآخرين إذا ضبطوا عليك كذبةً لم يصدقوك في شيء ، ما الذي جعل النبي صادقاً عند الناس حينما جاءه الوحي ؟ لأنهم قبل الرسالة ما جرَّبوا عليه كذباً قط ، فأنت أحياناً لا تنتبه ، أنت مُصلي ، تصلي في البيت ، طُرِقَ الباب ، فتح ابنك، قال : يا بابا فلان ، تقول له: يا بني قل له أن أبي ليس موجود . هل عرفت ماذا فعلت؟ ارتكبت جريمة ، لأنك علمته الكذب ، ولأن هذا الطفل ربط بين صلاتك والكذب، الذي يصلي يكذب ، فإذا رأى إنساناً لا يكذب ولا يصلي عَظَّمَهُ واحتقرك، قبل أن تكذب عُدَّ للمليون ، قبل أن تحتال ، قبل أن تغش في البضاعة ، قبل أن تخلف وعد ، " أنت على ثغرةٍ من ثُغَرِ الإسلام فلا يؤتين من قلبلك " ، إيَّاك كل الذي تقوله يسقط في الأرض ، الناس يتعلمون بعيونهم لا بآذانهم ، لو ألقيت ألف محاضرة في الصدق وكذبت مرةً واحدة أهْدَرت كل هذه المحاضرات، نحن الآن أيها الإخوة لا نحتاج إلى فكر ، الفكر موجود ، الكتب تملأ البيوت ، بالأشرطة كل شيء موجود ، نحتاج إلى إنسان ملتزم ، إنسان تشتد إليه العيون ، إنسان يطبق ما يقول ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، هذه هي المشكلة ..

      

       لم نكن نحن سبب في كفر الناس ، يجدون في تخلف ، ما في نظام ، في فوضى ، تجد المسلم فوضى ، مواعيده  غير صحيحة ، كلامه غير صحيح ، ليس منضبط ، حساباته غلط كلها ، يقول لك : اتركها لسيدك ، توكل ساذج ، عدم انضباط ، عدم إتقان العمل ، أخطاء فاحشة ، تجد واحد كافر ؛ مواعيد ، دقة ، صدق ، الكفَّار ما الذي جعلهم يقيمون على كفرهم؟ احتقارهم للمسلمين ، ما الذي جعلهم يعتزُّون بكفرهم؟، انحراف المسلمين أمامهم ، فهؤلاء الذي في الغرب حينما يأتي إنسان .. وهذا معروف .. من بلاد إسلامية ويبحث عن الزنا ، وعن الانحراف الأخلاقي ، وعن الخمر ، يلهث وراء شهواته كالخنزير ، وهو ينتمي إلى بلاد إسلامية ، أتعتقد أن أهل أوربا يعظمون إسلامنا ؟ إطلاقاً ، الكذب ، والفجور ، والجنس ، والانحراف ، والخمور ، والمخدرات ، أما حينما يرون إنساناً مستقيماً ، صاحب عقيدة صحيحة ، قوي الحُجَّة ، منضبط ، عفيف ، هذا الذي يشدُّهم إلى الدين ، هذه أخطر آية في الدرس :

      

      لا نعطي الكافر حجة أنك أنت على حق ونحن على باطل ، لا نعطيه حجة أن الدين باطل ، الدين غير صحيح ، نظام غير صالح للحياة، فلذلك الناس لا يعبئون بما في الكتب ، يعبئون بما في المجتمع ، كم من إنسان أسلم في بلاد الغرب فلما جاء إلى بلادنا صُعِقْ ، هذا هو الدين ؟ كان يقول بعضهم : الحمد لله الذي أسلمنا قبل أن نراكم ، لو رأيناكم لما أسلمنا ، بالطبع ..

      

      لا تَعْطي الكافر حُجَّة ، لا تخلف وعدك ، فالنبي عليه الصلاة والسلام رأى أماً توهم ابنها أن في يدها تمرة قالت : تعال هاك ، فقال عليه الصلاة والسلام : " ماذا أردتي أن تعطيه؟ قالت : تمرة هكذا ، قال: أما إنك لو لم تفعلي لكتبت عليكِ كذبة " ، المؤمن لا يكذب، "يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الكذب والخيانة " ، إنه إن كذب أو خان ، لم يبق مؤمناً ، يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الكذب والخيانة .

       أخ كريم ذهب إلى بلاد الغرب في دورة تدريبية ، الذي لفت نظر الناس ورعه ، أمانته، استقامته ، يقسم بالله العظيم وهو صادق : أن الأسرة التي سكن فيها أسلمت كلها . كنا مرة في الحج رأينا رجل من أوروبا الغربية يطوف حول الكعبة ، سألنا عنه : فإذا هو من ألمانيا الغربية ، ما الذي جعله يسلم ؟ شاب من هذا القطر سكن عنده في البيت وفي البيت فتاةٌ جميلة، تمنى أن يلمح والد الفتاة هذا المستأجر الطالب ينظر إلى ابنته أبداً ، فما هذا الإنسان ؟ من جبلَّة أخرى ؟ من طبيعة  أخرى ؟ ناقشه ، حاوره حتى أسلم ، هل تصدق أن غض بصر شاب كان سبب إسلام شخص ألماني ، الإسلام لا ينمو بالكلام ، ينمو بالأعمال، يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الكذب والخيانة .

      

      لا تعطي الكافر حجة أن ديننا باطل ، لا تكذب ، لا تغش ، لا تحتال ، لا تكون لك شخصية مزودجة ، كن واضح ، الوضوح أكمل بكثير من الأسلوب المنحني ، فكن واضحاً .

      

       في معنى ثاني : يا رب لا نكن عصاةً لك فتسلِّط علينا الكفار فيفتنون في تعذيبنا ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول :

( سورة النساء )

       فإذا جعل علينا لهم ألف سبيلٍ وسبيل فنحن إذاً مُقَصِّرون ، فهؤلاء حينما يسيطرون على مؤمنين ضعاف ماذا يقولون ؟ نحن على حق ،  ولو لم نكن كذلك لما كنا أقوى منكم ، القوة تعطي وهم كبير جداً .

        المعنى الثاني لهذه الآية : أن المؤمن حينما يقصر ، أو حينما يتأخَّر ، أو حينما تزِلُّ قدمه يستحق تأديب الله له ، ماذا يكون ؟ ربنا جلَّ جلاله يسلِّط عليه كافراً يعذبه ، أولاً الكافر فتن في تعذيبه ، فتن في النيل منه ، والكافر حينما كان أقوى من المؤمن وقد سلَّطه الله عليه يتوهم أنه على حق ، يفتن الكافر مرتين ، المرة الأولى يتوهم أنه على حق بدليل أن الله سلَّطه على المؤمن ، لو كنت على حق لما كنت ضعيفاً أنا أقوى منك ، لو كنت على حق لما مكنني الله منك ، الإنسان حينما يُقَصِّر يستحق تأديب الله ..

( سورة القصص )

       الكافر يعتقد أنه مادام أقوى من المؤمن ، ما دام مُسَلَّط عليه ، مادام متمكن منه فهو على حق والمؤمن على باطل ، اعتقد الكافر خطأ مرتين أنه بهذا التسليط على حق ، وأن هذا المؤمن أمامه ذليل ، أمامه مُحْتاج ، متضعضع أمامه ، فلو كنت على حق لما كنت هكذا ، أنت أوهمت الكافر أنت حينما قصرت ، وحينما عصيت ، وحينما زلت القدم وتمكن الكافر منك أوهمته أنك على باطل ، بدليل سيطرته وضعفك أمامه ، إذاً فُتِنَ بك ، رآك ضعيفاً فتمكن منك ، فتوهم أنه على حق واحتقر حقك أنت ، هذه الفتنة الثانية .

       

      الأصل أن تستقيم على أمر الله حتى تستحق نصر الله ، أن تستقيم على أمر الله حتى لا يستطيع كافرٌ أن يصل إليك ولا أن يسلط عليك ولا أن ينال منك ، حتى يشعر أنه ضعيف أمامك ، أنت قوي بطاعتك لله .

      

هذا الموضوع الأخير له ذيل ، أنا أعلم علم اليقين أن أُناساً كثيرين تركوا المساجد ، تركوا حلقات العلم لإساءةٍ من صديقٍ لهم من روَّاد المسجد ، يقول لك : هكذا فعل معي ، كذب علي، خانني ، غدر بي ، هذا هو المسجد ؟ هذا هو الحق ؟ أُناسٌ كثيرون أعرفهم والله سبب تركهم للمساجد ولحلقات العلم ، ولجماعات المؤمنين أن واحداً أساء إليهم في تعامل تجاري ، في قرض لا يؤَّدى ، في وعد لا يوفى به ، فقالوا : ما هذه التربية ؟ هكذا الإسلام ؟ رأى معه حُجَّة ، ترك المسجد ترفعاً ، من سبب له هذه القطيعة مع الله ؟ المسيء ، المسيء حينما يسئ يرتكب جريمةً وهو لا يشعر .

      إخواننا الكرام ... دققوا في هذه المقولة : ألف تصرُّف ذكي ، مخلص ، حكيم يشدوا إنسان إلى الحق ، تصرف واحد أحمق يقطعونه عن الحق ، ألف تصرف ذكي حكيم مخلص يشدونك إلى الدين ؛ تصرف أحمق واحد متناقض فيه احتيال ، في كذب ، في غدر يقطعك عن الله وعن الدين ، شيء خطير ، فلذلك :

 

( سورة يس : آية " 12 " )

       أنت أسأت من أجل أن تربح مائة ليرة زيادة ، حلفت يمين كاذب أمامه ، وكان سعرك أعلى من السوق كله ، فرأى واحد في المسجد يغدره بالسعر ، يضحك عليه ويكذب عليه ، فترك المسجد ، لما تركه أصبح معه حجة يقول : كلهم كاذبين ، وكلهم دجالين ، فبدأ ينحرف، وبدا يتفلت ، الآن تفلته ومعاصيه كلها في صحيفة الذي حمله على ترك المسجد ، وأنت لا تدري ، كلها في صحيفة الذي حمله على ترك المسجد، من أجل مائتين ليرة ، أو من أجل خمسمائة ليرة ، ضَحَّيْتَ بأخٍ لك ، أما إذا كنت مؤمن إيمان حقيقي لا تضحي بأخاك ولا بمليون ليرة ، أنت تربح إنساناً مؤمناً أفضل من أن تربح الدنيا كلها ، فلذلك تجد في هذه الأيام أكثر شيء يقول : أن هذا من إخواننا نرفع السعر ، بعد يومين تسأل عن السعر يجد أنه دفع بالمائة ثلاثين زيادة ، لأنه استسلم ، هذا من إخواننا ، من رواد المسجد ، معقول يكذب عليه ؟ كذب عليه ، أخذ سعر غير معقول ، ما هذا ؟ أهذا هو الدين ؟ هؤلاء هم المؤمنون ؟ هذه معاملتهم ؟ هذا غدرهم ؟ ترك ومعه أمام الله حجة يقول : كلهم كاذبين ، هذه مشكلة كبيرة جداً.

      

       لا تسبب قطيعة إنسان عن الله ، لا تسبب قطيعة لإنسان مع الله بسببك ، لا تخيِّب ظن الناس بالدين ، واحد من الصحابة أثناء الهجرة قبضوا عليه المشركون ، فقال لهم : " والله لو أطلقتموني لن أحاربكم أبداً " ، فصدقوه ،وأطلقوا سراحه ، ذكر هذا للنبي وسُرَّ سروراً عظيماً، بعد سنتين ثلاثة في غزوة فانخرط مع النبي ، فلما رآه النبي قال له : "ارجع أنت لم تعاهدهم " . ارجع ، أنت عاهدتهم ، الدين كله  قيم ، لو أن الصحابة الكرام فهموا الدين كما نفهمه نحن ، نحن نفهمه لكن على أساس شعائر ، صلوات ، صوم ، زينة ، مولد ، منشدين ،