English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.

الدرس 4 /6

التاريخ : 22/11/1996

الموضوع : سورة التغابن ( 64)  الآية " 9- 13"

تفريغ        : عبد الرحمن التكريتي .

تنقيح أولي   : المهندس غسان السراقبي .

تدقيق لغوي مع التنزيل : أحمد مالك .

 

                  

بسم الله الرحمن الرحيم

 

         الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

          أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس الرابع من سورة التغابن ، ومع الآية التاسعة ، وهي قوله تعالى :

ذكرت في الدرس الماضي أن الله سبحانه وتعالى حينما قال : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [ .

( سورة الصف : 10 ـ 11 )

          فربنا سبحانه وتعالى عدّ الإيمان به وطاعته والتقرب إليه كل هذا تجارة رابحة ، لكن الربح كبير جداً ، فرأس مالك حياتك وشبابك وفراغك ، هذا الذي أعطاك عمراً وقوة وشباباً وفراغاً وطمأنينةً ، هذه رأس مالك فإذا وظفت هذا الرأس المال في طاعة الله ومعرفته والعمل له كسبت سلامة الدنيا وسعادتها ، وسعادة الأبد إلى أبد الآبدين .

          فالربح كبير جداً ، نحن في الدنيا الربح بالمئة عشرة ، وعشرون بالمائة ، ثلاثمئة ، لا يصدق هذا الربح ، والله لا أبالغ لو قلت : ربح الإنسان مع الله وحده من رأسماله يعادل مليارات والله قليل ، لأن الله عز وجل يقول : ] فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ .

( سورة السجدة :17)

          الدنيا محدودة ، والعمر محدود ، وفي النهاية الإنسان بضعت أيام ، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه ، الدنيا ساعة لو جعلها طاعة لكسب الأبد .

          فالذي يتاجر مع الله يقدم رأس ماله في طاعة الله يكسب الدنيا والآخرة ، هذا المعنى نفسه ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة أخرى قال : ]إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ [ .

( سورة التوبة : 111)

          يمكن أن تدفع ليرة وتأخذ مليارًا ، يمكن أن تدفع ليرة وتأخذ مليون مليار .. مليار مَليار شيء لا يصدق ، أما الكفار والمنافقون : ] أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [ .

( سورة البقرة : 16 )

          ما ربحت تجارتهم ، كأن الله سبحانه وتعالى يجعل علاقتك به نوعاً من التجارة تقدم له شيئاً ويعطيك أشياء ،]  مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً [ .

( سورة البقرة : 245 )

          أيّ عمل صالح في الأرض هو إقراض لله عز وجل وسوف تكافأ عليه يوم القيامة ، وفي الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ )) .

[الترمذي]

        فلأنّ أهل مكة كانوا تجاراً فالله سبحانه وتعالى يخاطبهم على قدر عقولهم ، يعني أيها المؤمن ، إذا تاجرت مع الله تربح ربحاً مجزياً ، وإن أردت الدنيا وضيعت الآخرة ، إن اشتريت الضلالة بالهدى تشتري العذاب بالمغفرة ، إن اشتريت الدنيا وبعت الآخرة اخترت الخسيس وتركت النفيس ، فربنا عز وجل يقول : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخرة فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخرة إِلَّا قَلِيلٌ )) .

( سورة التوبة  : 38)

          هذا الذي آثر الدنيا على الآخرة .. آثر القليل على الكثير .. وآثر الخسيس على النفيس .. وآثر الذي يفنى على الذي يبقى .. وآثر دنيا محدودة مشغولة بالمتاعب على جنة كلها مسرات وسعادة ، فالإنسان كلما رجح عقله ازداد حبه لله عز وجل ، أرجحكم عقلاً أشدكم حباً لله  .

          قلت لكم مرة : لو أن إنسانًا خُيِّر بين ثلاثة أشياء ، بين قطعة ألماس ثمنها خمسة ملايين ، وكأس فضي ثمنه ألف ، وقارورة زجاج وطنية ثمنها عشرون ليرة ، قلنا لك : اختر من هذه الأشياء واحدة ، فالذي يختار أكبر حجم وأبخس ثمن هناك ضعف في عقله ، أنا أقول : أنا أعرف من اختيارك رجاحة عقلك ، فالذي آثر الدنيا عقله ضعيف ، آيات كثيرة تشير إلى هذا المعنى ربنا عز وجل يقول : ] قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ [ .

( سورة النساء : 77   )

] إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا [ .

( سورة الإنسان : 27)

] فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي يُوعَدُون [ .

( سورة الزخرف : 83)

          هذا قرار خطير ، تختار الدنيا أم أن تختار الآخرة ، هذا قرار مصيري ، لا بدّ من أن تتخذ موقفاً واضحاً ، ربنا عز وجل يقول : ] قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ [ .

( سورة النساء : 77   )

          والنبي عليه الصلاة والسلام يقول : (( ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما أخذ المخيط إذا غمس في البحر مِن مائه )) .

[الجامع الصغير عن المستورد بن شداد بسند صحيح]

          آيات كثيرة وأحاديث كثيرة تفيد في أن علاقتك مع الله بشكل أو بآخر هي علاقة تجارية ، تقدم شيئاً ، وتأخذ أشياء كثيرة ، فمن آثر الدنيا على الآخرة فقد وقع في خسارة محققة ، هذه الخسارة سمّاها الله يوم القيامة التغابن ، غبن ، كما لو لأنك بعت بيتاً قيمته عشرة ملايين بمليون واحد ، يتألم البائع أشد الألم ، كما أنك لو اشتريت شيئاً بعشرة ملايين وثمنه مليون ، هذا هو الغبن ، الشعور بالخسارة الكبيرة ، فربنا عز وجل يقول :

 

      قال بعض العلماء : التغابن ليس في أمور الدنيا ، فالذي نال مالاً كثيراً ، والذي نال مالاً قليلاً ، الذي عاش بصحة عالية ، والذي عاش بصحة متدنية ، الذي عاش بحظ كثير أو قليل ، لأن الدنيا فانية فالتغابن فيها لا يقع .

     مثلاً : إنسان مات في سن مبكرة ، نقول نحن : مسكين ، لم يعش طويلاً ، لكن لو عشت عمراً مديداً سوف يموت ، ألقيت قنبلة على هيروشيما قتلت ثلاثة آلاف شخص في ثوان معدودة ، طيب بعد مئة عام لو لم تُلق هذه القنبلة هل بقي أحد من هؤلاء يعيش ؟ لا ..

          فأجمل ما في هذه الآية أن العلماء يقولون : ليس هناك تغابن في الدنيا ، إنسان سكن أفخم البيوت ، والثاني سكن كوخًا ، الموت ينهي غنى الغني وفقر الفقير ، يلغي قوة القوي وضعف الضعيف ، يلغي صحة الصحيح ومرض المريض ، يلغي ذكاء الذكي وغباء الغبي ، يلغي كل شيء الموت ، فليس هناك معنًى إطلاقا أن يكون التغابن في الدنيا ، التغابن في الآخرة ، مع أن التغابن في الدنيا مؤلم أشد الألم ، فرضاً يقول لك إنسان : هذه الأرض بعتها بعشرة آلاف ليرة ، الآن ثمنها اثنا عشر مليونًا ، يتألم أشد الألم .

       مثلاً باع بيتًا بثمن خسيس ، ثم فوجئ أن سعره عشرون ضعفاً ، زهد في أرض أمامها طريق ، فارتفع سعرها أضعافاً ، يتألم ، ومع أن هذا الألم مؤقت ، ومع أن المكسب مؤقت ، وهناك ألم ، فكيف لو ضاعت الآخرة كلها ؟ قال تعالى :

       الإنسان يجد نفسه مغبونًا أشد الغبن حينما يغفل عن الله عز وجل .

       هناك حقيقة ثانية ، هكذا قال بعض العلماء ، نقلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أن الله سبحانه وتعالى يطلع المؤمن على مكانه في النار لو لم يؤمن ، فتزداد سعادته في الجنة ، ويطلع الكافر على مكانه في الجنة ، فتزداد حسرته في الآخرة ، الإنسان يساق إلى النار ، أيها الإنسان لو أنك عرفت الله في الدنيا ، وآمنت به ، وأطعت أمره ، وتقربت إليه ، وعبدته فهذا مكانك في الجنة ، تزداد حسرته  .

          والثاني : المؤمن يرى مكانه في النار لو لم يؤمن ، وأوضح مثلٍ مثلُ شريكين يعملان معاً ، أحدهما اقترح على الآخر أن يعملا في تجارة محرمة ، لأن أرباحها كبيرة جداً ، الشريك الثاني رفض هذا الاقتراح ، فلما رفض هذا الاقتراح فضت الشركة ، وذهب كل إلى حال سبيله ، هذا الذي اختار الطريق الممنوع ربح أرباحاً طائلةً ، ثم وقع في قبضة العدالة ، وسيق إلى السجن ، وحكم عليه ثلاثين عاماً ، لو فرضنا في قضية المخدرات ، الذي لم يختر الطريق الوعر ذهب ليزوره ، رأى مكانه في السجن ، ونوع طعامه ، وضعفه ، فهذا الذي زاره في السجن يزداد شعوراً بالسعادة حينما يفخر بقراره المصيري ، وهذا الذي هو في السجن يرى شريكه طليقاً حراً يعمل بطلاقة بين أهله وأولاده يزداد حسرة .

          فحينما يرى المؤمن مكانه في النار لو لم يؤمن ، وحينما يرى الكافر مكانه في الجنة لو آمن ، الكافر يزداد حسرة ، ويشعر بالغبن الفادح ، والمؤمن تزداد سعادته ، ويشعر بالرضى ، إلا أن المؤمن لو دخل الجنة يتمنى لو أنه في الدنيا لم يضيع دقيقة واحدة ، لو أن كل دقيقة عاشها في الدنيا استغلها في طاعة الله ، وفي العمل الصالح ، وفي الدعوة إلى الله ، لكانت سعادته أكبر .

          أحيانا يعمل الإنسان في تجارة رابحة جداً ، يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، استوردنا مئة طن فربحنا أرباحًا طائلة ، لو استوردنا مئتي طن فالسوق تطلب كميات كبيرة جداً ، والاستيراد سهل ، والأرباح طائلة ، فالذي ربح أرباحًا طائلة يتمنى لو أنه ضاعف الكمية ليزداد ربحه .

          فالله سبحانه وتعالى سمى ذلك اليوم يومَ التغابن ، أي كلٌّ يغبن نفسه ، إلا أن الكافر غبنه شديد جداً ، والمسافة بين شقاء أبدي وسعادة أبدية ، أما المؤمن المقتصد فيشعر بالغبن ، ليتني كنت من السابقين .. ليتني أنفقت كل مالي في سبيل الله ، هو أنفق الزكاة فقط .. ليتني أنفقت فوق الزكاة أضعافًا مضاعفة .. ليتني حفظت كتاب الله كله ، ودرسته كله .. ليتني أنفقت مالاً على مشروعات خيرية تكون لي ذخراً يوم القيامة ، إذاً يقول الله عز وجل :

      إخواننا الكرام ، كلكم يعلم هذه الحقيقة ، الشعور بالغبن مملٌّ جداً ، كإنسان يبيع بيتاً بعشر ثمنه ، تستغل سذاجته ، ويوقع ، ويفرغ البيت ، وينتهي الأمر ، ولا عودة من هذا القرار ، يتألم أشد الألم ، وهناك قصص كثيرة ، هناك أشخاص كثيرون أصابتهم أزمة قلبية ، وفقدوا حياتهم لشعور بالغبن الفادح ، أحيانا خسارة مؤلمة فيموت فوراً ، مئات القصص سمعتها عن إنسان مات فجأة بسكتة قلبية ، لأنه تلقى نبأ لا يحتمله ، نبأ خسارة ، احترق المعمل ، فمات ، كلفوه ضريبة فوق طاقته فمات فوراً ، فلذلك التغابن في الدنيا لا يحتمل ، فكيف أن يخسر الإنسان حياة الأبد ، جنة عرضها السماوات والأرض ؟!

            التغابن فيه معنى المشاركة ، يعني كل يشعر بغبن الآخر ، أما أهل الإيمان فيتمنون أن يكونوا في أعلى مستوى ، أو لعل هذا التمني في أول الحساب ، فإذا دخلوا إلى الجنة ، واستقروا فيها سعدوا سعادة لا يعرفها الذين معهم .

 

      دائماً كتاب الله عز وجل يطمئن ، أيها المؤمن لا تفكر في الماضي .

      سأل أستاذ علم نفس في جامعة طلابه : هل جربتم نشر الخشب ؟ قالوا : نعم ، ثم سأل : هل جربتم نشر النشارة ؟ قالوا : لا .. مستحيل ، النشارة لا تنشر ، قال : كذلك الذي يفكر في الماضي ، الماضي مضيعة للوقت ،

ما مضى فات والمؤمل غيب          ولك الساعة التي أنت فيها

      الماضي مضى فاطوِ الصفحة .. أغلق هذا الملف ، كأن لم يكن ، لأن الحديث عن الماضي لا يجدي أبداً ، امدح ماضيك ، أو ذمّه ، الساعة التي مضت لا تعود ، وختم بها العمل ، والمستقبل لا تملكه ، إذاً لك الساعة التي أنت فيها ، هذا الإنسان العملي ، وهناك إنسان حالم ، يعيش في مستقبل موهوم ، هذا الذي اضطجع تحت قدر عسل ، وقال : سوف أبيع هذا العسل ، وسوف أشتري الأنعام ، وسوف أصبح غنياً ، وسوف أتزوج ، وسوف أنجب ، وسوف أؤدب أطفالي ، ورفع عصاه ، وضرب القدر ، فانكسر القدر ، وسال العسل ، وضاعت كل أحلامه .

          هناك إنسان حالم ، يعيش مستقبلا فارغًا ، وهناك إنسان يجتر الماضي ، يحدثك عشرين ساعة عن الماضي ، الماضي مضى ، الآن قل : البيت كان بثلاثة آلاف ، هل ينفع هذا الكلام ؟

ما مضى فات والمؤمل غيب        ولك الساعة التي أنت فيها

      فالحديث عن الماضي مضيعة للوقت ، والأحلام الفارغة قد لا تصلها ، إنسان توفي أحد أقربائه ، هذا القريب ترك ألف مليون ، نصيبه وحده تسعون مليونًا ، ترك دكانه ، وانطلق ليتابع إجراءات الإرث ، ستة أشهر وهو يبحث من دائرة إلى دائرة ، إلى براءة الذمة ، إلى حصر الإرث ، وافته المنية ، وهو في الحمام قبل أن يقبض قرشاً واحداً ، المؤمل غيب ، ماذا تملك ؟ لك الساعة التي أنت فيها ، في هذه الساعة تب إلى الله .. في هذه الساعة اعمل صالحاً .. في هذه الساعة اتّقِ الله .. في هذه الساعة تعلم القرآن .. في هذه الساعة مر بالمعروف ، و انهَ عن المنكر ، لك الساعة التي أنت فيها ، أنت لا تملك إلا هذه الساعة .

 

       الماضي مغطى بالمغفرة ، لا تجعل الماضي عقبة ، وفي الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : (( يَا ابْنَ آدَمَ ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً )) .

[الترمذي]

      الصلحة بلمحة ، لو أنك تعرف أن الله يفرح بتوبتك .. لو عرفت أن الله سبحانه وتعالى ينتظر توبتك .. لو عرفت أنك عند الله سبحانه وتعالى مطلوب ، مهما يكن هذا الإنسان هو مطلوب عند الله برحمته ، ] وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [

[الأعراف : من الآية 156]

     أحد الصالحين قال : يا رب ، نحن شيء ، ورحمتك وسعت كل شيء فارحمنا .

        العجب العجاب من إنسان متردد ، من إنسان لم ينطلق ، من إنسان حائر ، من إنسان يستهلك الوقت استهلاكاً رخيصاً ، من إنسان لم يعرف سرّ وجوده ، ولا غاية وجوده ، هذا شيء يدعو إلى العجب .

          كل إنسان يحب التفوق ، يحب الفوز والفلاح والنجاح ، المشكلة كما قلت في الخطبة اليوم : الإنسان حينما يبحث عن اللؤلؤ في الصحراء هو يبحث عن كنز ، لكن هذا الكنز الذي هو اللؤلؤ لن تجده في الصحراء ، هو في البحار ، فينبغي أن تبحث عن رحمة الله في مظانها ، لا في الدنيا وزخارفها ، بل في حقيقتها ، وهي أن تعرف الله فيها  .

     في النهاية نحن نعد تقسيمات كبيرة جداً بحسب ألواننا ، وأعراقنا ، وأجناسنا ، وبيئتنا ، وثقافتنا ، بحسب دخلنا ، وأعمالنا ، آلاف مؤلفة ، كل إنسان نسيج وحده ، لكن مصير البشرية جمعاء إلى صنفين ، مؤمن وكافر ، الناس رجلان ، برّ تقي كريم على الله ، وفاجر شقي هيّن على الله ، فالإنسان إن لم يكن مع الحق فهو مع الباطل ، وهذه حقيقة خطيرة .

      أحيانا الإنسان يتساهل ، الآية الكريمة : ] فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ [ .

( سورة القصص 50 )

          هناك خطان لا ثالث لهما ، إن لم تكن على أحدهما فأنت على الثاني قطعاً ، والحق لا يتعدد ، لأنه لا يوجد حقان ، إن لم تكن على الحق فأنت على الباطل :

 

     فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار .

     في الحياة الدنيا أصحاب الدخل الكبير ، وأصحاب الدخل القليل ، وهناك ما  بينهما ، في الحياة وسط .. هناك غنى ، وفقر ، و وسط ، هناك مرض عضال ، و هناك صحة تامة ، و هناك أمراض خفيفة محتملة ، معه سكر ، الحمية تفيده ، هذا في الدنيا ، أيها الإخوة ، أما الآخرة فلا يوجد فيها شيء من هذا ، فو الذي محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار ، إن لم نكن على الحق فنحن على الباطل ، إن لم تكن مستقيماً فأنت نحرف ، إن لم يكن دخلك حلالاً فهو حرام ، إن لم تكن مع الله فأنت مع الشيطان ، الآن الآية الكريمة :

       الحقيقة أن الحياة الدنيا مشحونة بالمصائب لحكمة بالغة أرادها الله ، المشكلة ليست في المصيبة ، المشكلة في تفصيل هذه المصيبة ، كيف لما يجلس الإنسان عند طبيب أسنان ، وهذا الطبيب قد لا يناسب المريض أن يعطيه مخدراً لأسباب صحية ، فحينما يحفر ضرسه ، وفيه عصب حساس جداً ، ويتألم ألماً لا يحتمل لماذا يصبر المريض ؟ لأنه يعلم أن هذا لصالحه .

          فإذا فهم الإنسان حكمة المصيبة قبِلها ، أما إذا لم يفهم حكمتها سحقته المصيبة ، فهناك مصائب ، لكن بين أن تفهمها علاجاً ، وبين أن تفهمها انتقاماً ، بين أن تفهمها يدًا عادلة حكيمة ، وبين أن تفهم المصائب خبط عشواء تصيب أو لا تصيب ، بين أن تفهم عن الله عدالته ، وبين أن تتوهم أن هناك حظوظاً بلا مبررات ، فربنا عز وجل يطمئننا فيقول :

      ذكرت هذا كثيراً جداً ، كلمة : ] مِنْ مُصِيبَةٍ [ ، هذه ( من ) تفيد في اللغة العربية استغراق أفراد النوع مهما دقت ، فإذا قال لك شخص : هل عندك رغبة أن نعمل عملاً تجارياً معاً ؟ تقول له : ما المشروع ، يقول لك : نفتح مثلاً معهدًا تعليميًّا ، أو تجارة أو استيرادًا ، تقول : كم يكلف هذا المشروع ، يقول لك : خمسة ملايين ، أنت معك مليون واحد ، يريد النصف ، تقول : ما عندي مال لهذا المشروع ، هذه الكلمة تعني أنه ليس معك ثلاثة ملايين ، نصف التكلفة ، لكن معك مليون ، كلمة ما عندي مال لا تعني أنك لا تملك مليونًا ، لكن تعني أنك لا تملك المال الكافي لهذا المشروع ، الآن دقق ، لو قلت لهذا الذي عرض عليك المشروع : ما عندي من مال ، يعني أنه ليس معك ولا ليرة واحدة ، لأن من تفيد استغراق أفراد النوع .

          الآن طبق هذه القاعدة ( من ) لاستغراق أفراد النوع طبقها في هذه الآية :

 

       مسمار في باب لم تنتبه إليه ، فخدش جلدك خدشًا بسيطًا ، هذه مصيبة ، إنسان سمع بوق سيارة فجأة ، ارتعب ثانية ، وانتهى الأمر ، ما من عثرة ، ولا اختلاج عرق ، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم ، وما يعفو الله أكثر ، ] مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ [ ، أيّ مصيبة مهما كانت ، في جميع شؤون الحياة :

 

       بإذن الله ، أي أذن الله أن تكون ، ومعنى أذن أن تكون هذه المصيبة المؤلمة ما الذي سمح لها أن تصل إليك ؟ تصور إنسانًا يمسك بيده زمام وحش ، وإنسانًا يقف في مكان ما ، فإذا أرخينا زمام هذا الوحش وصل إلى ذاك الإنسان ، وإذا شددنا الزمام ابتعد عنه .

          ما معنى أن يأذن الله لمصيبة أن تقع ؟ يعني سمح لها أن تصل إليك ، طيب من الذي سمح لها ؟ رب كريم .. خالق عظيم .. عليم حكيم كريم .. عادل .

        الله عز وجل حينما يأذن يعني سمح للسبب أن يفعل فعله ، لو فرضنا نار الله عز وجل أودع فيها قوة الإحراق .. متى يأذن الله للنار أن تحرق ؟ يجمع بين هذا الشيء الذي أذن له أن يحرق ، وبين النار الجمع هو الإذن ، أحياناً النار لا تؤثر كما حصل مع سيدنا إبراهيم عليه السلام الله ، لم يأذن لها أن تحرق .

          الله جل جلاله أذن لهذا الدواء أن يفعل فعله ، أو لم يأذن ، لم يأذن الله له أن يفعل فعله ، فالمريض لم يشف ، أحياناً أذن الله لهذه الشظية أن تصل إلى فلان ، فأصيب بجراح ، أو لم يأذن له ، أذن لهذه النقطة من الدم المتجمدة أن تصل إلى مركز الذاكرة في الدماغ ففقد ذاكرته ، هذه مصيبة .. من أذن لهذه الخثرة أن تصل إلى الدماغ ؟ الله جل جلاله .

          فأنت لمجرد أن توقن أن كل مصيبة وقعت أذن الله بها ، وأن الله عز وجل كريم ، ورحيم ، وعادل ، وغني ، ومربٍّ ، إذا انكشفت لك الحكمة في المصيبة انقلبت المصيبة إلى نعمة .

        شخص يسير في السوق ، تلقى ضرباً على رقبته شديداً ، فغلا دمه ، والتفت ليبطش بالضارب ، فإذا عقرب على الأرض ، كان هذا الإنسان نفضه عن رقبته .. كيف في ثانية واحدة ينقلب حمقه إلى رضاً وشكراً ! وهناك أمثلة كثيرة ، يتبدل ضيق الإنسان وألمه في ثانية إلى شكر .

          وأنا أعتقد أن في حياة كل واحد من إخواننا الكرام شيئًا ظاهره مؤلم جداً ، بعد حين تكشف عن خير كبير ، فشكر الله .

        مرة قلت لكم : لي قريبة فحصت نفسها في مستشفى ، فكانت النتيجة مؤلمة جداً ، مرض في الصدر خبيث ، فانزوت في غرفتها ، وجعلت تبكي ، المرض مُعدٍ ، عزلت عن أخواتها ، وأكلت وحدها ، اسودت الدنيا في عينيها ، وتألمت أشد الألم ، ويئست أشد اليأس ، ثم خطر لها أن تتوب إلى الله ، فتابت ، وصلّت ، وتحجبت ، وقرأت القرآن ، واتجهت إلى الله ، ثم فوجئت أن هذه النتيجة لم تكن لها ، أعطيت لها بالخطأ ، طيب هذه الأيام المؤلمة التي أمضتها هذه الفتاة تحت شبح هذا المرض الخطير ، بهذا الشبح الخطير نقلها الله عز وجل من التفلت إلى التوبة ، ومن الجهل إلى العلم ، ومن الضياع إلى الوجدان ، بعد حين حينما ترقى في معرفة الله ، وتتصل بالله ، ألا تشكر الله على هذه الأزمة التي ألمت بها ؟

          وصدقوني أيها الإخوة ، كل واحد منا صادق مع الله حينما يكشف الله له حكمة المصيبة التي ألمت به ليذوب مثل الشمعة شكراً لله على هذه المصيبة ، لعله في أولها يتألم ، لعله وهو فيها يتألم ، أما حينما يعرف نتائجها ‌‌‌‌‌‌‌‌‍‍.

        أعرف شخصًا متفلّتًا هو وزوجته أشد التفلت .. عقيدته فاسدة أشد الفساد .. ليس عنده شيء اسمه حلال ولا حرام ، ولا آخرة ، يعيش لحظته ، له فتاة يموت في حبها ، أصيبت بمرض عضال في جسمها ، لم يدَع طبيباً حتى اضطر إلى أن يبيع بيته ، ثم جاءه إلهام الملَك أن أيها الإنسان ، تب إلى الله أنت وزوجتك ، لعل الله يشفيها فتاب ، وبعد حين تراجع المرض شيئاً فشيئاً ، ودعيتُ إلى إلقاء كلمة في عقد قران ، قلت له : هيَ هِي ، فقال لي : هي هِي ، عاد هو وزوجته إلى الله ، وتابا ، وأقبلا ، وصلح إيمانهما ، وسعدا في الدنيا ، وهذا المرض جاء كالضيف ، ثم خرج ، جاء وهما متفلتان ، وخرج وهما تائبان ، فإذا تذكرا هذا المرض ألا يشكران الله على أن ساق لابنتهما هذا المرض ؟ والبنت شفيت ، وتزوجت ، وهي الآن قرة عين أبيها ، هكذا أفعال الله .

          أيها الإخوة الكرام ، المصيبة الحقيقية ألا تؤثر المصيبة في الإنسان ، هذه أكبر مصيبة ، حينما يصاب الإنسان بمصيبة ، ولا يتأثر بها ، ولا يفسرها تفسيراً تربوياً إلهياً فهو في أكبر مصيبة ، من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر ، إلا أن النقطة الرئيسية في هذه الآية :

      والله لو وقفت عند هذه الكلمة :

      يعني أن الله سمح بها ، العليم سمح .. الرب الحكيم سمح .. العادل سمح ، معنى ذلك أن المصيبة فيها عدل ورحمة وحكمة ، هكذا المعنى ، إذا قلت : فلان الطبيب وصف الدواء ، معنى ذلك أنه دواء مناسب جداً ، إذا قلت : أستاذ الرياضيات في الجامعة قال كذا ، يعني أن كلامه صحيح ، فحينما بقول الله عز وجل :

       يعني أن أسماء الله الحسنى كلها في هذه المصبية ، وربنا عز وجل ذكر في القرآن الكريم قصة أصحاب السفينة التي خرقت سفينتهم ، شيء مؤلم جداً ، سفينة جديدة تخرق ، فلما علم بعد حين أنها نجت من المصادرة انقلبت من مصيبة إلى عمل طيب  .

          وأصحاب الجنة الذين أقسموا ألا يعطوا الفقير ، فلما طاف على جنتهم طائف أذهب محصولهم ، تألموا ألماً شديداً ، فلما كانت هذه المصيبة سبب هدايتهم عندئذ سعدوا أعظم السعادة ، ربنا عز وجل علّق على هذه القصة في سورة القلم قال : ] كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخرة أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [ .

[سورة القلم : 33]

          يعني يا عبادي ، كل أنواع العذاب الذي أسوقه لعبادي في الدنيا من هذا النوع ، اجعل هذه القصة مثلاً وقس عليها كل قصة .

كن عن همومك معرضاً        و كِلِ الأمور إلى القضا

و أبشر بخير عاجــل        تنس به ما قد مضــى

ولرُبّ أمر مسخط لـك        في عواقبه رضــــا

ولربما ضاق المضـيق        ولربما اتسع الفضـــا

الله يفعل ما  يشـــاء        فلا تكن معترضــــا

الله عودك الجمـــيل        فقس على ما قد  مـضى

 

      الآن : ] وَمَنْ يُؤْمِنْ [ أن الذي ساق المصيبة هو إله رحيم ، ورب كريم ، وأحكم الحاكمين ، وهو إله عادل ، يربينا ، عنده خزائن كل شيء ، يفقر الإنسان ، لا لأن الله لا يستطيع أن يطعمه ، لكن ليؤدبه ، ] وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ [ إلى حكمة هذه المصيبة ، وإذا ظهرت الحكمة انقلبت المصيبة إلى رحمة .. انقلبت إلى نعمة ، قال تعالى : ] وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً [ .

( سورة لقمان : 20)

          المصائب هي النعم الباطنة ، إذا انكشفت لك حكمة المصيبة انقلبت إلى رحمة ، أو إلى نعمة .

 

         هناك معنى ثانٍ ، وهو ثمين جداً ، أن من يستقيم على أمر الله لماذا المصيبة ؟ قال تعالى : ] مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا [ .

( سورة النساء : 147 )

          يعني إن أردت ألا تكون مصيبة فآمن بالله ، واستقم على أمره ، واهتدِ إلى رضوانه ، إذا آمنت أن الله رب العالمين ، وهو أرحم الراحمين ، وهو أحكم الحاكمين ، هداك إلى حكمتها ، فإذا هداك إلى حكمتها انقلبت هذه المصيبة إلى رحمة نعمة باطنة ، أما لو أن هذه المصيبة مصيبة ردع فتبت ، واستقمت على الأمر ، وانتهى كل شيء ، فإما أن يكشف لك أنها ترقى بك ، أو أنها تأديب لك ، إن كانت تأديبًا تركت الذنب ، وإن كانت ترقية صبرت .

          المعنى الثاني : ] وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ [ إلى طاعته ، وإلى الفوز برضوانه ، وإلى العمل بشرعه ، عندئذ لا يستحق المصيبة ، ولا يحتاجها إطلاقا .

 

       أيها الإخوة ، مرة ثالثة ، ورابعة ، وخامسة : فلسفة المصائب جزء من عقيدة المسلم ، الكافر كالناقة عقَلَها أهلُها ، لا تدري لم عُقِلتْ ، ولا لم أُطلَقت ، الآن أكثر الناس يفسرون المصائب بأن الدهر يوم لك ويوم عليك ، فلان ليس له حظ .. فلان القدر له بالمرصاد ، كلام ليس له معنى .. كلام فيه كفر .. كلام فيه نقض لرحمة الله ، أما المؤمن فيفهم المصيبة على النحو الذي أراد الله عز وجل .. يفهمها نعمة باطنةً .. يفهمها تأديباً .. يفهمها ابتلاءً .. يفهمها ترقيةً .. يفهمها محبةً .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi