English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.

الدرس 1 /6

التاريخ : 13/12/1996 :

السورة  : سورة الطلاق ( 65 )  الآية "1"

تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان .

تدقيق لغوي مع التنزيل : أحمد مالك .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

       الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس الأول من سورة الطلاق .

بسم الله الرحمن الرحيم

 

       أيها الإخوة ، الدين عقائد وعبادات ، معرفة بالله ، ومعرفةٌ بأمره ، فهذه السورة تتحدث عن أمر الله عزَّ وجل ، في سورٍ كثيرة وآياتٍ كثيرة تتحدث عن الله ، عن عظمته ، عن خلقه ، عن قوته ، عن غِناه ، عن رحمته ، وهذه السورة تتحدث عن أمره ، فأنت بالكون تعرفه ، وبأمره تعبده ، كيف تعبده إن لم تعرف أمره ؟ والقرآن الكريم في الأعم الأغلب مكيٌ ومدني ، فالمكي يعرفنا بالله ، والمدني يعرفنا بأمره ، والإنسان كما تعلمون كائنٌ مخيَّر ، مكلَّف .

(سورة الإسراء )

 

       مكرَّم ، أما أنه مكلف :

( سورة الذاريات )

       أما وأنه هو المخلوق المكلف الأول :

( سورة الأحزاب )

       كُلِّفَ أن يزكي نفسه ، وأن يؤهِّلها لجنة ربه إلى أبد الآبدين ، وفي الدنيا من لوازم التكليف أن الله منحه الكون ، وسخره له :

(سورة الجاثية : 13 )

       ومن لوازم التكليف أنه أودع فيه الشهوات :

( سورة آل عمران : 14 )

       ومن لوازم التكليف أنه منحه حرية الاختيار :

( سورة الكهف : 29  )

( سورة الإنسان  )

( سورة فصلت : 17  )

       من لوازم التكليف أن الله سخَّر للإنسان الشيء ، وأودع فيه الشهوات ليرقى بها ، ومنحه حرية الاختيار ، ووهبه العقل ليكون أداةً لمعرفة الله ، ثم إن الله سبحانه وتعالى أنزل عليه الشرع ، أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم هذا القرآن ، وهو الشرع الحكيم ، إذاً : لأن الله خلقنا لجنةٍ عرضها السماوات والأرض ، ولأننا بالكون نعرفه وبالشرع نعبده ، ولأنه أودع فينا الشهوات ، لنرقى بها شاكرين وصابرين إلى رب الأرض والسماوات كانت هذه السورة .

      الشهوات الكبرى ثلاث ؛ إنك تشتهي الطعام من أجل أن تبقى حياً ، من أجل بقاء الفرد ، وقد تشتهي المرأة من أجل أن يبقى الجنس ، الجنس البشري ، وقد تشتهي العلو في الأرض من أجل بقاء الذِكر ، ثلاثة دوافع أساسيَّة ؛ دافع الطعام ، ودافع الجنس ، ودافع العلو في الأرض ، دافع الطعام آياتٌ كثيرةٌ جداً ، وأحاديث كثيرةٌ جداً بيَّن الله عزوجل ، وبيّن النبي عليه الصلاة والسلام من خلال فهمه لكتاب الله كيف نكسب الرزق ، كيف يكون الطعام طيِّباً ، (( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة )) .

( أخرجه المنذري في الترغيب والترهيب عن ابن عباس بسند ضعيف)

كيف يكون الكسب الحلال ؟ كيف يكون الكسب المشروع ؟

      ومن خلال آيات النساء ، كيف تتزوج ، كيف تطلق ، كيف تعامل بالمعروف ، كيف تغض البصر ، تفاصيل كثيرة جداً ، في علاقة الإنسان بالمال ، وفي علاقة الإنسان بالمرأة ، وفي علاقة الإنسان بالآخرين ، حرَّم الغيبة ، وحرَّم النميمة ، وحرم السخرية ، وحرم المحاكاة ، وأمرك أن تلبِّي الدعوة ، وأن تعود المريض ، وأن تعين الضعيف ، فأحكام متعلقة بكسب المال ، وأحكام متعلقة بالمرأة ، أحكام الطلاق ، وأحكام متعلقة بحسن علاقتك مع من حولك .

     درس اليوم متعلق بأحكام تعبدية في موضوع المرأة ، فالله سبحانه وتعالى يقول :

( سورة الطلاق : 1 )

       وكما تعلمون النبي e سيد الخلق ، وحبيب الحق ، وله عند الله شأنٌ كبير ، فلذلك لم  يخاطبه باسمه إطلاقاً في القرآن الكريم ، مع أنه خاطب غيره من الأنبياء فقال :

( سورة مريم : 12  )

( سورة الأعراف : 144  )

(سورة المائدة : 116 )

       لكن الله سبحانه وتعالى لم يخاطب النبي e إلا بصيغتين :

(سورة الطلاق : 1 )

      و :

( سورة المائدة : 41)

       فلكرامة النبي e على الله ، ولأنه سيد الخلق ، وحبيب الحق يخاطبه بمقام النبوة ، أو مقام الرسالة ..

( سورة الطلاق : 1)

       أي إذا أراد أصحابك وأتباعك ، إذا أراد المؤمنون بك ، إذا أراد المسلمون إلى يوم القيامة أن يطلِّقوا النساء فليفعلوا ذلك ، الخطاب موجهٌ للنبي e لأنه هو المبلِّغ ، وهو سيد الخلق ، وهو أرحم بنا من أنفسنا .

 

الزواج في الإسلام له شرائِعُ دقيقة ، أولاً : الله جلَّ جلاله قال :

(سورة الروم : 21 )

       فالمرأة جعلها الله سكناً للزوج ، لأنه يكمل فيها نقصه ، والزوج جعله الله سكناً للمرأة ، لأنها تكمل فيه نقصها ، الرجل له خصائص عقليةٌ وجسمية ، واجتماعية ونفسية ، هي كمالٌ فيه ، وكمالٌ في مهمته التي أنيطت به ، والمرأة لها خصائص جسمية وعقلية ، ونفسية واجتماعية ، هي كمالٌ فيها ، لعل جانب العاطفة يرجح عند المرأة ، ولعل جانب العقل يرجح عند الرجل ، فالرجل يكَمِّل بزوجته نقصه ، فيسكن إليها ، يجد في دفء عاطفتها الشيء الكثير ، وهي تجد في عقله وبعد نظره وحزمه وقوَّته الشيء الكثير ، لذلك ومن آياته الدالة على عظمته :

( سورة فصلت : 37  )

( سورة الروم : 22  )

(سورة الروم : 21 )

       المودة هذا السلوك المحبَّب الذي يشفُّ عن الحب العميق ، أما الرحمة فهذا السلوك الأخلاقي ، لو أن الإنسان انقطعت مصلحته من زوجته ، إذا ذهب الود تبقى الرحمة ، ولو أن امرأةً انقطعت أسباب مصلحتها من زوجها لكبرٍ أصابه ، أو لفقرٍ طارئٍ ألمّ به ، ماذا يبقى ؟ الرحمة ، فكلمة المودة والرحمة كلمتان دقيقتان .

 

      (( إِنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ )) .

(الترمذي عن عائشة)

       تعرف الله كما تعرف ، وتحبه كما تحب ، وترضيه كما تُرضيه ، وتتقرب إليه كما تتقرب أنت إليه ، وترقى عند الله كما أنت ترقى عنده ، ولا فرق إطلاقاً بين المرأة والرجل في شؤون الإسلام والإيمان والدين ، بل إنها مكلفةٌ بالإيمان كما هو مكلف ، ومكلفةٌ بأركان الإسلام كما هو مكلف ، مكلفةٌ بالإيمان ، ومكلفةٌ بالإسلام ، ومسؤولةٌ عن كل تصرفاتها ، وأريد أن أضع بين أيديكم هذه الحقيقة : المرأة مستقلةٌ في شأن دينها عن زوجها ، ولا تقبل حُجَّتها يوم القيامة أن هذا الذي فعلته يرضي زوجي ، أو أمرني به زوجي ، لأن الله جعل مثلاً صارخاً ، جعل امرأة فرعون صِدِّيَقَة النساء ، زوجة أكفر كُفَّار الأرض ، ولم يستطع أن يثنيها عن دينها :

( سورة التحريم  )

       فأية امرأةٍ تقول إلى يوم القيامة : أنا أفعل هذه المعصية تنفيذاً لأمر زوجي ، هكذا يريد ، في رقبته إن شاء الله ، هذا كلامٌ غير مسموع ، فعَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ )) .

(أحمد)

      والمؤمن يقول كلمة ( لا ) بملء فمه ، لأنه كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنْ اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ ، وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ ، فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَى مُعَاوِيَةَ : سَلَامٌ عَلَيْكَ ، أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ )) .

(الترمذي)

       إذاً المرأة صنو الرجل ، والنساء شقائق الرجال ، والمرأة مساويةٌ للرجل تماماً في التكليف ، والتشريف ، والمسؤولية ، لكن الله سبحانه وتعالى يقول :

( سورة آل عمران : 36  )

       لها خصائص عقلية وجسمية ، ونفسية واجتماعية ، هي كمالٌ فيها ، وله خصائص جسمية وعقلية ، ونفسية واجتماعية هي كمالٌ فيه ، فما زاد من عاطفتها ، وقَلَّ من بعد إدراكها ، وحزم تصرفاتها كمالٌ فيها ، وما زاد من عقله ، وبعد إدراكه ، واهتمامه بالقضايا الكبرى ، وما نقص من عاطفته وأحاسيسه كمالٌ فيه .

      جاءت امرأةٌ تشكو إلى رسول الله e ، وقد سمعها الله من فوق سبع سماوات ، فعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ ، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ ، وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ ، وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهِيَ تَقُولُ : (( يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَكَلَ شَبَابِي ، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي ، حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي ، وَانْقَطَعَ وَلَدِي ، ظَاهَرَ مِنِّي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ ، فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرَائِيلُ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ : ] قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ [ )) .

(ابن ماجه)

       هناك أدوار رسمها الله عزَّ وجل للرجال والنساء ، فإذا تشبَّهت المرأة بالرجل ، أو تشبه الرجل بالمرأة فقد فسدت الحياة  .

     الآن هذه العلاقة بين الزوجين هي أقدس علاقةٍ على الإطلاق ، قال تعالى :

( سورة النساء  )

       الميثاق الغليظ الخطير المُقَدَّس هو عقد الزواج ، أقدس عقدٍ تبرمه في حياتك هو عقد زواجك مع امرأةٍ ، جعلتها شريكة حياتك ، ينبغي أن نسير عليه ، ليس في الإسلام سفاحٌ إطلاقاً ، ليس فيه إلا زواج ، الله جلَّ جلاله يقول :

( سورة النور : 26  )

       أي أنه ينبغي أن يكون الطيِّبون للطيبات ، أي يا عبادي ، احرصوا أن يكون الطيبون للطيبات ، هذا أمرٌ تكليفي ، وليس أمراً تكوينياً ، أي ينبغي ، أي احرصوا ، أي اجعلوا همَّكم أن يكون الطيبون للطيبات ، وهذه مسؤولية الأب والأم ، ومسؤولية الفتاة ، ومسؤولية أبيها وأمها ، الأب والأم للزوج ، والأب والأم للزوجة مسؤوليتهم جميعاً أن يكون الطيبون للطيبات ، لأن هذه شركةٌ عميقةٌ جداً ، وهي دائمةٌ مدى الحياة ، فإن لم يكن هناك توافق عقلي ، وثقافي ، واجتماعي ، وخلقي ، وديني ، أصبحت الحياة جحيماً لا يطاق ، لذلك الأصل أن الإنسان يتزوج ليبقى مع زوجته إلى نهاية الحياة ، هذا هو الأصل .

       لو حصل خطأ في اختيار الزوج ، أو لو حصل خطأ في اختيار الزوجة ، أو لو حصل تباين في الطباع ، أو تناقض في المصالح ، أو لو حصل شيء أدَّى إلى فساد العلاقة بينهما ، حينما تستحيل هذه العلاقة فتكون جحيماً لا يطاق شُرِعَ الطلاق ، هذا الإناء ، هذا الوعاء من البخار المحكم الإغلاق ، هذا الوعاء له متنفَّس ، فإذا ارتفع الضغط إلى درجة كاد الوعاء أن ينفجر فهناك صمام أمام ، هذا الصمام يسيخ ، ويخرج البخار ، ونتلافى انفجار هذا الوعاء ، الطلاق بالنسبة للحياة الزوجية صَمَّام الأمان ، فهو أهون الشرَّين ، لو أن الزوج بقي مع زوجته في جحيمٍ لا يطاق ، هو في وادٍ ، وهي في واد ، هو في طريق ، وهي في طريق ، لا يحبها ولا تحبه ، كلٌ منهما عدوٌ للآخر ، نقول : هذا الزواج انحلاله أفضل من استمراره ، لذلك يُعَدُّ الطلاق صمام أمان ، فأكاد أقول : أنت في دائرة لو أنها كانت محكمة الإغلاق لشعرت بالضيق ، فلو كانت مفتوحة فهناك متنفس ، لكنك لو أردت أن تخرج من هذا المتنفس لرأيته مغلقاً ثانياً ، من هنا قال عليه الصلاة والسلام : (( أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ )) .

(أبو داود عن ابن عمر)

       ولكن إذا كان ضرورةً لابدَّ منها ، قلت لكم : لماذا نطلِّق ؟ لأن الله عزَّ وجل أمرنا أن نجمع بين الطيبين والطيبات ..

( سورة النور : 26  )

       فلو أن الأب لجهله طمع بمال خاطب ابنته ، فزوجه إياها ثم اكتشف أن المال لا يسعد ابنته ، بل إن المال كان وبالاً عليه وعليها ، والحياة أصبحت لا تُطاق ، والطريق مسدود ، فلابد من الطلاق ، فحينما يسيء الإنسان اختيار زوج ابنته ، أو حينما تسيء الفتاة اختيار زوجها ، توافق أو لا توافق ، يكون الطلاق هو الصمام الأمان ، هذا شرع الله عزَّ وجل ، هذا الشرع ليس لواحدٍ لا يفكر بالطلاق ، هذا الشرع يتَّسع لعامة المسلمين ، هناك حالات كثيرة جداً ، الحياة مستحيلةٌ بين هذين الزوجين ، والشر الناتج عن استمرارها أكبر بكثير من انحلال هذه العلاقة ، لذلك شرع الله الطلاق ، لكن كما قلت : صمام أمان لوعاءٍ بخاري ، لولا هذا الصمام لكان هناك الانفجار .

      لذلك في بعض الأديان التي لا تجيز الطلاق تجد أن للزوج عشرات العشيقات ، هو في بيت ، وهي في بيت ، ولا يلتقيان ، فلما سُمِحَ بالطلاق تقدم في يومٍ واحد أكثر من مليون طلب لفك العلاقة الزوجية غير الناجحة بين الأزواج ، هذا الإسلام نظام الله عزَّ وجل ، شرع الله ، شرع فيه الطلاق ليكون صمام أمان لهذه المؤسسة ، أخطر مؤسسة في الشرع هي الأسرة ، لأن الأسرة هي الخلية ، ومن هذه الخلايا يتكون المجتمع ، فإذا كانت سليمةً سلم المجتمع ، وإن كانت منهارةً انهار المجتمع ، لذلك المجتمعات الراقية متماسكة ، لأن أسرها متماسكة ، والمجتمعات المنهارة أُلْغِيَتْ فيها الأسرة ، لذلك أحد رؤساء الجمهوريات في أمريكا الحالي الذي انتخب مرتين ، يقول : إن أربعة أخطار تهدد مجتمعنا ، أحد هذه الأخطار : تفكك الأسرة ، وانحلال الأخلاق ، والمخدرات ، والجريمة .

      انحلال الأسرة أو تفككها شيءٌ خطيرٌ جداً ، يصيب المجتمع بالشلل ، لذلك لا تعجب إن رأيت سورةً بأكملها عن الطلاق ، إن رأيت أطول سورةٍ في القرآن الكريم جُلُّها في موضوع الطلاق ، لأن الإنسان كما قلت لكم : أودعت فيه الشهوات ، حب المال ، منظمٌ بأحكام ، كسبه وإنفاقه ، وتملُّكه ، وحب النساء منظمٌ ، بأحكام الخطبة والزواج ، والنكاح والطلاق ، والرغبة الثالثة العلو في الأرض ، هذه الرغبة منظمة أيضاً بأحكام الغيبة والنميمة ، والتواضع والإحسان ، والعدل والإنصاف وما شاكل ذلك .

     إذاً خط الدرس اليوم ليس في العقائد ، بل في العبادات ، وليس في العبادات الشعائرية ، بل في العبادات التعاملية ، وأخص هذه العبادات كيف تعامل زوجتك ؟ طبعاً كيف تختارها ، ؟ هذا موضوع آخر ، كيف تختارها ؟ (( من تزوج المرأة لجمالها فقط أذله الله ، ومن تزوجها لمالها أفقرها الله ، ومن تزوجها لحسبها زاده الله دناءةً فعليك بذات الدين تربت يداك )) .

( المنذري في الترغيب والترهيب عن أنس بسند فيه مقال)

      عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ؟ قَالَ : إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ )) .

(الترمذي)

و : (( من ترك التزويج مخافة العالة فليس منا )) .

(ورد في الأثر)

(( وما شكا أحدٌ إلى النبي ضيق ذات يده إلا قال له : اذهب فتزوج )) .

(ورد في الأثر)

      لأن الذي يُزمع الزواج مرزوقٌ من قِبل الله عزَّ وجل ، وما من حديثٍ تقشعر له الأبدان كقول النبي عليه الصلاة والسلام : (( ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ ، الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ )) .

(الترمذي عن أبي هريرة)

          اسمعوا أيها الشباب : حق المسلم على الله ، أنشأ الله لك حقاً عليه ، أنك إذا أردت العفاف ، أردت ألا تقع في الفاحشة ، أردت شرع الله وسنة نبيه فحق الله أن يعينك إذا طلبتَ العفاف ، الآن لابدَّ من الطلاق ، كيف نطلق ؟

        هذا كله تقديم لأحكام الطلاق  :

        فقد ينشأ بين الزوجين اختلاف وجهات نظر حاد ، قد يكون الزوج في وادٍ والزوجة في وادٍ ، قد تستحيل الحياة بين الزوجين ، قد تجد المرأة أنها لو طُلِّقَتْ لسعدت ، وقد يجد الزوج أنه لو طَلَّقَ زوجته لسعد بفراقها .

       شخص قال .. هكذا يروى : إن رجلاً له زوجة سيِّئة جداً ، فقيل له : طلقها ، كان ورعاً إلى درجة أنه قال : والله لا أطلقها فأغش بها المسلمين ، قد تستحيل الحياة بين الزوجين ، قال الله عزَّ وجل :

       أي في أحكام للطلاق .

       الآن أقف وقفة متأنية قبل أن أتابع هذه الأحكام ، الإنسان أحياناً يتخذ قرارًا مبنيًّا على حقائق ، والحقائق ثابتة لا تتبدل ولا تتغير ، لكن في الأعم الأغلب يتخذ الإنسان قرارًا مبنيًّا على شعور ، والشعور متقلِّب ، الشعور متبدِّل ، الشعور متناقص ، أو أن الشعور متنامٍ ، الحال يتبدل ، سُمِّي الحال حالاً لأنه يحول ، لا يثبت ، لو أن إنساناً طلق امرأته ليس بناءً على قناعةٍ ثابتة ، أو حسابٍ دقيق ، أو حقائق ساطعة ، بل بناءٍ على ساعة غضبٍ شديد ، أو على موجة كراهيةٍ طارئة ، كيف يعلمنا ربنا جلَّ جلاله أن هذا القرار غير صحيح ؟ هذا القرار متسرِّع ، هذه شريكة حياتك ، هذه أم أولادك ، هذه إن تركتها ضاع الأولاد ، لذلك علَّمنا أنك إذا أردت أن تطلق فطلق في حالين ، إياك أن تطلق في حيض ، فالطلاق في الحيض عند بعض العلماء لا يقع يعلمنا وعند بعضهم يقع يعلمنا ولكنه طلاقٌ بِدْعيّ مخالفٌ للسنة ، وإذا طلقت فطلقها في طُهْرٍ لم تلامسها فيه ، لم تقاربها فيه ، فكلمة :

هذه الأم تعني في :

( سورة الحشر : 2 )

       أي في أول الحشر ، هذه اللام تعني في اللغة ( في ) ، أي : يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم النساء فطلقوهن في عدتهن ، أي مستقبلات عِدَّتَهُن ، أي لا يجوز أن تطلق المرأة في حيض لأسبابٍ نفسية ، لعلك كرهتها في هذه الفترة بالذات ، ولا يجوز أن تطلقها في طهرٍ لامستها فيه ، أو اتصلت بها فيه ، فلأن هذا الطهر صار مظنة حمل ، فننتظر إلى أن تحيض مرةً ثانية فتطول العدة ، لذلك :

أي في وقتٍ تستقبل فيه عِدَّتَهُن ، هذا هو أول معنى  .

      أي في عدة ، الإنسان يطلق امرأته في طهرٍ لم يمسها فيه ، وتبقى في بيته ، ولها أن تتزيَّن ، ولها أن تبدو أمامه بأجمل زينة ، وتأكل معه ، وتفعل كل شيء ، إلا أنه لا يقاربها ، فإذا كان القرار مبنيًّا على ساعة كراهية ، على كراهية طارئة ، قرار غير مدروس ، غير معقول ، الشعور من خصائصه التناقص ، فاليوم كنتَ في غضبٍ كالمِرجل ، إذا كانت الحرارة مئة فثاني يوم تسعين ، ثمانين ، سبعين ، عشرة أيام صارت الحرارة صفرًا ، صار هادئًا ، فلو أنه طلَّقها طلاقٌ مبتوتاً فيه ، لو أنه طلقها ثلاث تطليقات مرةً واحدة ، طلقها طلاقاً بدعياً مخالفاً للسنة ، عندئذٍ لا سبيل له لإرجاعها ، أما إذا طلقها وفق منهج الله ، طلقها في طهرٍ لم يقاربها فيه ، وبقيت في بيته ثلاثة قروء ، أي ثلاثة أطهار ، المرأة يمر عليها وقتٌ هي طاهرةٌ من الحيض ، ووقتٌ هي حائضة ، الطهر يسمى قُرءًا ، والحيض يسمى قُرءًا ، هنا القرء هو الطهر .

       تنتظر أول طهر ، قد تكون مدته اثنتين وعشرين ليلةً ، على كلٍ ، أول طهر ، ثم حاضت ، ثم طَهُرَتْ ، ثاني طهر ، ثم حاضت ، ثم طهرت ، الثالث ، أكبر قضية بين الزوجين إن لم تكن عميقة تتلاشى بعد أيام ، فكأن الله سبحانه وتعالى أراد لهذا الطلاق المتسرع ، غير المبني على حقيقة ، غير المبني على دراسة ، في ساعة غضب ، في ساعة كراهية ، بسبب طارئ أراد أن ينتهي هذا الطلاق إلى رجعة ، لذلك إذا طلَّق الزوج زوجته في طهرٍ لم يقاربها فيه فله أن يراجعها بكلمةٍ ينطق به فمه ، أو بلمسةٍ بيده ، وانتهى الأمر ، عادت إليه كما كانت ، ولا شيء عليها ، لا مهر ، ولا عقد ، ولا شيء من هذا القبيل .

       لو أن العدة مضت ، مضت الأطهار الثلاثة ، ولم يراجعها ملكت نفسها ، لكن بإمكانه أن يعود خاطباً من جديد ، أن يعقد عليها عقداً ، وتعود إليه زوجةً ، وكأن شيئاً لم يكن ، ولكن حسبت طلقة ، أي أنه استنفد فرصة من فرص الطلاق  .

      لو أنه طلقها مرةً ثانية نعود إلى الترتيب السابق ، تبقى في بيته ، وتتزين له ، ويأكل معها ، وتأكل معه ، ولا شيءٍ يمنع بينهما إلا اللقاء الزوجي ، فإن كان هذا الموضوع صغيراً تلاشى ، وتلاشى حتى انتهى إلى المراجعة ، يراجعها قولاً أو عملاً ، وانتهى الأمر ، فإن لم يراجعها ، ومضت هذه الأطهار الثلاثة ملكت نفسها ، وبإمكانه ثانيةً أن يعقد عليها عقداً ثانياً ، من دون أن يحتاج إلى شيء ، وتعود زوجته كما كانت ، الله جلَّ جلاله يقول :

(سورة البقرة : 229 )

       أول مرة ثلاثة قروء ، والمرة الثانية ثلاثة قروء ، فإذا طلَّقها ثالثةً في طهرٍ لم يجامعها فيه ملكت نفسها ، وبانت عنه بينونةً كبرى ، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً طبيعياً عادياً على التأبيد ، فإذا طلقها الزوج الثاني طلاقاً طبيعياً فله أن يتزوجها مرةً ثالثة .

       أيها الإخوة ، إن كانت العلة بها ، الزوج الثاني سيطلقها ، إن كانت منها ، عندها تدرك أن العلَّة منها لا منه ، لعلها ترجع إليه خاضعةً طائعة ، وإن كانت العلَّة منه ، الزوج الثاني لم يطلقها خسرها نهائياً ، هذا هو التشريع الإلهي ، تصور إنسانًا لمشكلة واحدة انتظر تقريباً ستة أشهر، ستة أشهر وهي في بيته ، ومتزينة ، وبإمكانه أن يقترب منها ، وما اقترب ، معنى ذلك أن ثمة مشكلة كبيرة جداً ، إذا طلَّق الإنسان امرأةً وهي في بيته ، وبإمكانها أن تتزين له ، وهو في حاجةٍ إليها ، ولم يقترب منها في كل هذه الفترة ، في ستة أشهر ، معنى ذلك أن هذا القرار مبني على دراسة ، على حقائق ، لا على مشاعر ، المشكلة أن هذا القرار أساسه حقائق أم مشاعر ؟ بالحقائق يستمر الزواج ، يطلق ، ويستمر ، أول قرء ، والثاني ، والثالث ، وطلاق ثان ، وأول قرء ، والثاني ، والثالث ، وطلاق ثالث ، وبينونة كُبرى ، لو أنها تزَّوجت ، والزوج طلقها ، ولم تكن في نفسه ما يتزوجها ، هذا هو النظام الإلهي ، هذا هو التشريع .

     فلو طُبِّق هذا التشريع ، صدقوني أيها الإخوة أن بين كل مئة حالة طلاق ، لا تنعقد حالة واحدة ، أما من أول كلمة بالطلاق بالثلاث ، ويقول لها : كل ما حللك شيخ يحرمك عشرة ، ما هذا ؟ أيرتكب أحدكم أحموقته ، ويقول : يا ابن عباس ، يا ابن عباس ، هذه أحموقة ، هذه أم أولادك ، هذه شريكة حياتك ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً ، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ )) .

(مسلم)

       وأنت لست كاملاً إن توهَّمت أنها ليست كاملة ، وأنت لست كاملاً .

      طرق أحدهم باب سيدنا عمر ليشكو إليه زوجته ، فسمع صياحاً في بيت عمر ، فولَّى هارباً ، فلما طُرِقَ الباب ، وفتح سيدنا عمر لم يجد أحداً ، ثم رأى إنسانًا يعدو ، قال له : يا أخا العرب ، تعال ، ما الذي أقدمك ؟ قال له : جئتك أشكو مما أنت منه تشكو ، قال له : يا أخا العرب ، إنها أم أولادنا ، تطهو لنا الطعام ، تغسل لنا الثياب ، لنترَفَّقْ بها ، إذاً الله جلَّ جلاله لا يحبُّ الطلاق ، هو أبغض الحلال إلى الله .

     المقدمة أن هذا القرار الخطير ، وهذا أخطر قرار ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول : (( إن المرأة خُلِقت من ضلع ، لن تستقيم لك على طريقة ، فإن استمتعت بها استمتعت بها و بها عوج ، وإن ذهبت تقيمها كسرتها ، وكسْرها طلاقها )) .

( الجامع الصغير عن أبي هريرة )

      وفي رواية : (( فدَارِها تعشْ بها )) .

( الجامع الصغير عن سمرة )

     الحياة لا تحتمل هذه المشاحنة ، فلذلك هذه طريقة الإسلام في الطلاق ، أول قرء ، ثاني قرء ، ثالث قرء ، طلقة واحدة ، أول قرء ، ثاني قرء ، ثالث قرء ، طلقة ثانية ، الطلقة الثالثة بينونة كبرى ، فإن تزوَّجت زواجاً طبيعياً على التأبيد ، ثم طُلِّقَت فلك الحق أن تُرْجِعُها ، لذلك تكاد تكون تسعون بالمئة من حالات الطلاق بين المسلمين طلاقًا بِدعيًّا غير شرعي ، ولو طبق المسلمون هذا النظام ، وهذا المنهج الدقيق لما انتهى طلاقٌ إلى فراق أبداً ، لالتأمت البيوت ، وعاد الأزواج إلى سابق عهدهم ، ولكن الشيطان أحياناً ينفُخ في الزوج ، فيطلق امرأته في ساعة غضب ، فيهدم بيده بنيانه .

       أيها الإخوة الكرام ، أما ما ورد في السُنَّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن حديث ابن عمر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((  إن من أبغض الحلال إلى الله الطلاق )) .

(أبو داود)

       وعن عليٍ كرم الله وجهه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( تزوجوا ، ولا تطلقوا )) .

(ورد في الأثر)

       فكيف نوفِّق بين هذا الحديث الذي رواه سيدنا علي رضي الله عنه وبين قوله تعالى :

القرآن أباح الطلاق ، والنبي e يقول : ((  زوجوا ، ولا تطلقوا ، فإن الطلاق يهتزُّ منه العرش )) .

       بعض العلماء فسر هذا الحديث ووفقه مع القرآن الكريم ، أي ابحث ملياً عن زوجةٍ صالحة ، تزوج امرأةً بعد بحثٍ طويل لئلا تحتاج إلى تطليقها ، تزوج امرأةً لا تحتاج إلى تطليقها ، هذا هو معنى الحديث ، أي ابتعد عن أسباب الطلاق ، لو كان الزواج متسرعًا فقد تحتاج إلى أن تطلق ، لو كان الزواج مبنيًّا على مصلحة لا على رغبة صادقة فقد تحتاج إلى أن تطلق ، لو أن الزواج مبني على طمع فقد تحتاج إلى أن تطلق ، لو كان الزواج مبنيًّا على حب للدنيا من أجل ترقى عند أبيها ، ولم تجد هذا فقد تحقق تطلق ، فأيُّ زواجٍ لا يكون صافياً خالصاً لله عزَّ وجل قد تحتاج إلى أن تطلق ، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول : (( تزوجوا ، ولا تطلقوا ))  .

       أي لا تتزوج امرأةً يمكن أن تحتاج إلى تطليقها ، أي ابحث ملياً ..

       أمر تكليفي .. مرة ثانية .. لو فهمناه أمراً تكويناً سنجد عندنا إشكالاً كبيرًا ، ألا تجد إنساناً صالحاً عنده زوجة سيئة ؟ ألا تجد امرأةً وليّةً عندها زوجاً سيئ ؟ ممكن ، الآية ليست حكماً ، ولكنها تكليف ، أي ينبغي أن يكون الطيبون للطيبات ، فلذلك : (( تزوجوا ، ولا تطلقوا ، فإن الطلاق يهتز منه العرش )) .

       ويقول عليه الصلاة والسلام : (( لا تطلِّقوا النساء إلا من ريبة  )) .

(الجامع الصغير عن أبي موسى بسند ضعيف)

      شككت في إخلاصها لك ، شعرت أنها تخونك ، عندها تطلق  .

(( لا تطلقوا النساء إلا من ريبة ، فإن الله عزَّ وجل لا يحب الذوَّاقين ولا الذوَّاقات)) .

(الجامع الصغير عن أبي موسى بسند ضعيف)

       لا تشكوا من أخلاقها ، ولا من حسن إدارة بيتها ، ولا من تربية أولادها ، يقول لك : كبرت علي ، قال  e: (( فإن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات )) .

((  لا تطلقوا النساء إلا من ريبة ، فإن الله عزَّ وجل لا يحب الذواقين ولا الذواقات )) .

       هذه شريكة العمر ، وليست متعةً آنيةً ، أما الحديث الذي ينبغي أن يكون واضحاً عندكم فهو : عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم .. دققوا .. قال : (( ما حلف بالطلاق مؤمن ، ولا استحلف به إلا منافق )) .

(الجامع الصغير عن أنس بسند ضعيف)

       وتقريباً : إذا سئل العالم ألف سؤال ، فتسعمائة سؤال عن الطلاق ، طلق لجهل ، لأتفه الأسباب ، طلاق مزاجي ، طلاق عشوائي ، طلاق مبني على ساعة غضب ، بلا دراسة ، بلا دقة ، بعد أن يطلِّق الآن عليه أي يتسكَّع على أبواب المُفتين ، بيْنَ مفتٍ يجيز له أن يراجعها ، و مفتٍ آخر يمنعه أن يراجعها ، مفتٍ يطرده ، و مفتٍ يستقبله ، مفتٍ يتساهل ، و مفتٍ يتشدد ، أنت كنت في غنًى عن كل هذا ، والأصح من ذلك أن الطلاق بيدك وأنت السيِّد ، وأنت المُقَرر ، فإذا قلت لها : إن ذهبت إلى بيت أختك فأنت طالق ، أصبح بيدها الطلاق ، انتزعت منك هذه السلطة ، وبدأت تهددك : سأذهب ، أصبح الأمر بيدها ، كان أمرها بيدك فصار أمرك بيدها ، فلذلك : (( ما حلف بالطلاق مؤمن ، ولا استحلف به إلا منافق )) .

(الجامع الصغير عن أنس بسند ضعيف)