English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.

الدرس 5 /6

التاريخ : 10/1/1996

السورة  : سورة الطلاق ( 65 )  الآية 6- 7 .

تفريغ المهندس : عبد العزيز كنج عثمان .

تدقيق لغوي مع التنزيل : أحمد مالك .

  

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

         الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس الخامس من سورة الطلاق ، ومع الآية السادسة ، وهي قوله تعالى :

( سورة الطلاق : 6 )

       أي أن مستوى السُكنى للزوجة هو مستوى السكنى للزوج  ..

( سورة البقرة : 286 )

       يجب أن يطعمها مما يأكل ، وأن يلبسها مما يلبس ، وأن يسكنها في بيتٍ يسكنه ، أما أن يكلَّف ما لا يطيق في السكنى أو في الإنفاق فهذا ظلمٌ للزوج .

         لست مؤاخذاً أبداً أن تسوِّيها بنفسك ، أما أن تتفضل عليها ؛ أن تسكن أنت في مكانٍ فخمٍ ، أو أن تسكن زوجتك الأولى في مكانٍ فخمٍ جداً ، والثانية في مكانٍ قميء فهذا ظلم  .

        الله عزَّ وجل لحكمةٍ بالغةٍ بالغة جعل بين الناس فروقاً ، قال تعالى :

( سورة الإسراء : 21 )

       هذه الآية لها معنى دقيق جداً ، فمن هم بعضهم ؟ كلنا بعضهم ، وكلنا الآخر بعض ، لولا هذا التفضيل لما انطلقت الحياة ، ولما حصل الانسجام ، هناك أناس يحبُّون الأعمال اليدوية ، فضَّله الله عليك بهذا الاختصاص ، هناك أناس يحبون الأعمال العلمية ، فضله الله عليك بهذا الاختصاص ، هناك إنسان يعمل بعقله ، هناك من يعمل بيديه ، هناك من يعمل بمشاعره ، هناك من يقدِّم خدمات ، هناك من يبيع هناك من يشتري .

       هذه الآية تشير في النهاية إلى أن المجموع ثابت ، لو أمكن أن نعطي لكل حظٍ من حظوظ الدنيا علامات ؛ فالزوجة الناجحة الصالحة لها علامة ، والابن البار له علامة ، والصحة لها علامة ، والرزق الوفير له علامة ، وراحة البال لها علامة ، والوسامة لها علامة ، لو أعطينا لكل حظوظ الدنيا علامات لفوجئنا أن المجموع ثابت ، يعطي المال ، ويأخذ الصحة ، يعطي الصحة ، ويأخذ المال ، يعطي الصحة والمال ، ويأخذ الأولاد ، يعطي الأولاد ، ويقلّ المال ، لو أردت أن تبحث بشكلٍ موضوعي لوجدت أن حظوظ الدنيا موزَّعةٌ بين الخلق توزيعاً مؤدَّاه واحد ، (( خُذ من الدنيا ما شئت ، وخذ بقدرها هماً )) .

(ورد في الأثر)

     كل إنسان عنده ميزات يقابل هذه الميزات مشكلات ، كل إنسان عنده مغانم يقابلها مغارم ، كل إنسان عنده دنيا واسعة تقابلها هموم واسعة ، فمبدئياً :

      ألا تجد الذي يملك الملايين يقف أمام إنسان خبير لإصلاح المركبة ، يقف أمامه متأدِّباً ، ولا يعرف كيف يشكره إذا أصلحها له ..

       يعطي المال بدرجات ، يعطي القوة بدرجات ، يعطي الصحة بدرجات ، يعطي الوجاهة بدرجات ، يعطي الوسامة بدرجات ، يعطي طلاقة اللسان بدرجات ..

       لولا هذا التفضيل ، فهناك خدمات لا يمكن أن تفعلها أنت ، لأنك لا تحسنها ، أو لا ترضى بها ، هناك إنسان يحب أن يعملها ، وهي ضمن رغبته وطموحه ، فكيف وزَّع الله الاختصاصات والقدرات والملكات والإمكانات ، وكيف ألهم كل إنسانٍ أن يتقن عمله ؟ سبحان الله ! كلما اطلعت على عمل يقوم به إنسان في غاية التعقيد ، صعب أحياناً ، أو فيه مخاطرة ، أو فيه منظر دماء ، فالجراح مثلاً ؛ قد يفتح البطن ، وقد يفتح الصدر، وقد يخرج القلب ، وهو طبيعي جداً ، أنا أقول : كلما رأيت إنساناً يتقن عمله ، وعمله يبدو لنا جميعاً أنه فوق المستطاع ، أقول : سبحان من يَسَّرَ لكل إنسانٍ عمله ! هذا يعمل في بناء الأبنية ، هذا يعمل في تأمين الطعام للناس ، هذا يعمل في صُنع الألبسة ، هذا يعمل في التعليم ، هذا يعمل في القضاء ، وكل حرفة لها ملابساتها ، ولها دقائقها ، ولها خصائصها ، وكل إنسان بالممارسة يتقن عمله يصبح متفوقاً فيه ، يصبح مُفَضَّلاً فيه .

      لعلي في هذا الدرس مَهَّدت هذا التمهيد لكلمة :

        فممكن أن تشتري بيتًا بمئتين وخمسين ألفًا في أطراف دمشق ، وهناك صنبور ثمنه مئتان وخمسون ألفًا ، يفتح على الضوء ، ومُعَيَّر  ..

     لكن أيها الإخوة  ...

( سورة الإسراء  )

       أريد أن أقف وقفةً متأنيةً لعلها ضعيفة الصلة بالآيات ، مراتب الدنيا لا تعني شيئاً .

     ثانياً : مؤقَّتة ، فمرتبة المال ، قارون من أغنى الأغنياء ، هل كان الله يحبه ؟ فرعون هل أحبه الله ؟ لا .. سيدنا سليمان كان ملكاً ، وأحبه الله ، سيدنا عبد الرحمن بن عوف كان غنياً ، وأحبه الله ، مراتب الدنيا لا تعني شيئاً ، فالله يحب إنسانًا غنيًّا ، ويكره إنسانًا غنيًّا ، معنى ذلك أن المحبة والكراهية لا علاقة لها بالغنى ، ما دام يحب عبد الرحمن بن عوف الغني الذي أنفق ماله ، يحب سيدنا عثمان بن عفان الغني الذي أنفق ماله ، ويبغض قارون الذي تاه بماله على الناس :

( سورة القصص : 79 )

      إذا كان الله يحب غنياً ، ويبغض غنياً ، ألا ينبغي أن نستنبط أن الغنى لا علاقة له بالحب والكراهية ، يحب ملكاً كسليمان الحكيم ، ويكره فرعوناً ، لأنه طغى ، وبغى ، ونسي المبتدى والمنتهى ، إذاً حظوظ الدنيا في الدنيا لا تعني شيئاً ..

( سورة الدخان  )

       فالدنيا .. إن الله يعطي الصحة ، والذكاء ، والمال ، والجمال للكثيرين من خلقه ، ولكنه يعطي السكينة بقدرٍ لأصفيائه المؤمنين ، مراتب الدنيا لا تعني شيئاً ، لأنها مؤقتة ، هي مؤقتة ولا تعني شيئاً معاً ، أما أنها مؤقتة ، الموت ينهي الغنى ، ينهي غنى الغني ، لا يوجد قبر خمس نجوم ، القبر قبر ، ينهي غنى الغني ، ينهي فقر الفقير ، ينهي قوة القوي ، ينهي ضعف الضعيف ، ينهي صحة الصحيح ، ينهي مرض المريض ، ينهي وسامة الوسيم ، ينهي دمامة الدميم ، ينهي فصاحة الفصيح ، ينهي عَي العَي ، الموت ينهي كل شيء ، المراتب مؤقتة ، أولاً .

      وثانياً : لا تعني أن من تفوَّق في هذا يحبه الله ، الله يحب المؤمن فقيراً كان أو غيناً ، قوياً كان أو ضعيفاً ، صحيحاً كان أم سقيماً ، وسيماً كان أم دميماً ، كان عليه الصلاة والسلام يضع أسامه بن زيد على فخذه ويقول : (( اللهم إني أحبه فأحبه )) .

(ورد في الأثر)

     وكان يسمَّى عند أصحاب النبي حبَّ رسول الله ، وكان أسود اللون ، أفطس الأنف ، فهذه قضية دقيقة جداً ، مراتب الدنيا وحظوظها لا تعني شيئاً ، لا تعني أن الله يحبّك ، لأن الله عزَّ وجل يقول :

( سورة الفجر  )

       هذه هي مقولته ..

( سورة الفجر  )

       أي أنتم واهمون يا عبادي ، ليس عطائي إكراماً ، ولا منعي حرماناً ، عطائي ابتلاء وحرماني دواء ، فالإنسان الذي لا يجد المال الكافي ، الصحة الكافية ، أحياناً حظه من بعض المجالات قليل ، لا ينبغي أن يشعر أنه مهان عند الله ، لا ..(( يا محمد أتحب أن تكون نبياً ملكاً أم نبياً عبداً ؟ قال : بل نبياً عبداً ، أجوع يوماً فأذكره ، وأشبع يوماً فأشكره )) .

(شرح السنة للبغوي قريبا من هذا اللفظ)

      إذاً وصلنا إلى أن حظوظ الدنيا المتفاوتة ، أول حقيقة هي في المجموع واحدة ، في المجموع ، أما في التفاصيل فليست واحدة ، قد يوفق الإنسان إلى زوجة صالحة جداً نعطيه تسعة ، وإلى أولاد غير أبرار نعطيه واحدًا ، مجموعهم عشرة ، عنده زوجة صالحة جداً ، أولاد غير جيدين ، أو أولاد تسعة وزوجة واحدة ، أو أولاد خمسة ، وزوجة اثنين ، ومال ثلاثة ، بالنهاية مجموع واحد   .

      ] كَلا [ ، أداة نفيٍ وردع ، أي يا عبادي ، أنتم واهمون ، ليس عطائي إكراماً ، ولا منعي حرماناً ، عطائي ابتلاء ، وحرماني دواء .

       أيها الإخوة الكرام ... كلامٌ دقيقٌ ، دقيقٌ أسوقه لكم ، بيدك مال ، لا تقل : هذا نعمة ، ولا تقل : هذا نقمة ، متزوج ، لا تقل : الزواج نعمة ، ولا الزواج نقمة ، لك شأن ، لا تقل : هذا الشأن نعمة ولا نقمة ، هذا المال إذا وظَّفته في طاعة الله فهو نعمة ، فإن أنفقته في المعاصي والآثام فهو نقمة ، هذه الزوجة إن دللتها على الله فهي نعمة ، أما إن تركتها جاهلةً وعاشت في الأرض فساداً فهي نقمة ، هذا الشأن العالي إن وظَّفته في إحقاق الحق وإزهاق الباطل نعمة ، أما إن لم توظفه في الحق فهو نقمة .

       لا تسمِّ العطاء نعمةً إلا إذا وظِّف في طاعة الله ، لا تسمِّ الذكاء نعمةً إلا إذا وِّظف الذكاء في طاعة الله ، لا تسمِّ طلاقة اللسان نعمةً إلا إذا وظِّفت في طاعة الله ، لا تسمِّ المال نعمةً إلا إذا أنفق في طاعة الله ، إيَّاك أن تسمّيَ حظوظ الدنيا نعماً إن استهلكتها في المعاصي والآثام ، وَّإياك أن تسميَ الحرمان نقماً إن كان الحرمان سبب رجوعك إلى الله عزَّ وجل ، فإذا انكشفت لك عينٌ حكمة المنع انقلب المنع عين العطاء ، ربما أعطاك فمنعك ، وربما منعك فأعطاك ، فأحياناً تجد في بعض البلاد دنيا عريضة ، شيئًا لا يوصف ، مالا وفيرًا ، بيوتًا جميلة ، منطقة جميلة خضراء ، دخلا كبيرًا ، أمورًا ميسَّرة ، تأمينًا صحيًّا كاملاً ، الإنسان يُجري أي عملية مجاناً ، هناك تعويضات مجزية له ولأولاده ، الذي لا يعمل له ثمانون بالمئة من معاشه ، وهو يعمل ، هذه الدنيا العريضة قد تكون حجاباً بين هؤلاء وبين الله ، وأحياناً الشدائد تدفعهم إلى باب الله ، فالعبرة بالنتائج ، الله عزَّ وجل قال :

( سورة الأعراف )

       كل هذا الكلام ، زوج فقير قد يكون أعلى عند الله ألف مرة من زوجٍ غني ، وإنسان يسكن بيتًا واسعًا قد يكون أقلّ شأناً عند الله من إنسان يسكن بيتًا صغيرًا ، لا اتساع البيت يعني شيئاً ولا ضيقه ، النبي عليه الصلاة والسلام كانت غرفته لا تتسع لصلاته ونوم زوجته ، وهو سيد الخلق ، وحبيب الحق ، فالعبرة بالمؤدَّى ، العبرة بالنهاية ، أنت إنسان مجموعة أيام ، بضعة أيام ، كلما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منك ، مفهوم الزمن عند الناس غير واضح ، أنت بين يومٍ مضى لا تملكه ، وبين يومٍ سيأتي لا تملكه ، ولا تملك إلا الساعة التي أنت فيها ، فلذلك :

ما مضى فات والمؤمَّل غيب         ولك الساعة التي أنت فيها

      أردت هذا التمهيد ، إنسان قد لا يعبأ الناس بإنسان بدخله المحدود لجهلهم ، ولضعف إيمانهم ، فأحياناً حاجب في فندق مستقيم فرضاً ، يقرأ القرآن ، قد يكون أقرب إلى الله من نزلاء الفندق الأغنياء ، لا تعرف مقام الناس عند الله إلا عرضت أعمالهم على كتاب الله وسُنَّة رسوله ، لذلك هل نكلف زوجًا فقيرًا أن يسرق من أن أجل أن يسكن زوجته منزلا واسعًا ؟ هل نكلف زوجًا أن يقبل الدخل الحرام من أجل أن يطعم زوجته طعامًا نفيسًا ؟ أن يلبسها ثيابًا فخمة ؟ أبداً ، لا أحد يحتج أنه يوجد عنده ضغط من الداخل ، هذا وضعي ، وهذا دخلي ، وهذا مستوى معيشتي ، فإن شئتِ أن تعيشي معي بهذا أهلاً وسهلاً ، ولك صدر البيت .. كما يقولون .. أما إن ضغطت عليه لتحمله على كسبٍ حرام أو على معصيةٍ ، فهذه الزوجة ينبغي ألا تطاع ، فلو أطعتها كانت أكبر أعدائك يوم القيامة ..

( سورة التغابن : 14 )

       إن حملتك الزوجة على معصية الله فهي أكبر عدوةٍ لك يوم القيامة ، لأن شقاء الإنسان يراه بسبب هذه الزوجة التي دفعته إلى معصية الله ، كانت الصحابيَّات الجليلات يقفن يودِّعْنَ أزواجهن قبل الذهاب إلى العمل ويقُلن لهم : يا فلان ، اتق الله فينا ، فنحن بك ، إن استقمت استقمنا ، وإن اعوججت اعوججنا ، نصبر على الجوع ، ولا نصبر على الحرام ، الآن لسان حال النساء المتفلتات يدفعن أزواجهن إلى توسيع البيت ، إلى تغيير الأثاث ، إلى شراء الألبسة الفاخرة ، إلى تأمين الطعام الطيِّب ، ولا يعبأن من أن يجيء هذا الزوج بهذا المال الكثير ، دخله محدود ، من أين جاء بهذا المال الكثير ؟ هي تعبأ أن تأكل ، وأن تشرب ، وأن تلبس ، وأن تسكن ، ولا تعبأ بدين زوجها ، فلذلك : " اعلمي أيتها المرأة أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الدنيا لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر ، فلأن أضحي بكِ من أجلهن أهون من أضحي بهن من أجلك " .

       هذا المسكن الذي أستطيع أن أسكنه ، تسكنين معي  ..

مما تجدون ..

        الإنسان أحياناً يقيم الشرع في بيته ، وأحياناً يستخدم مواد الشرع للتضييق على زوجته ، من يعلم هذا ؟ لا يعلم هذا إلا الله ، الله وحده يعلم ما إذا كنت تضيِّق عليها ، قد تدعي أنك لا تملك ، والله يعلم أنك تملك ، قد تدعي أنك لا تجد ، والله يعلم أنك تجد ، (( لذلك ليس منا من وسَّع الله عليه ثم قتر على عياله )) .

(الجامع الصغير عن جبير بن مطعم بسند ضعيف)

     والبخيل إنسان شاذ ، إنسان مريض ، والأب السوي لا يسعده إلا أن يرى أهله وأولاده في حالة طيِّبة ، لذلك : (( إنك يا سعد ، لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت عليها ، حتى اللقمة تجعلها فِي فيّ امرأتك )) .

(متفق عليه عن سعد)

       لذلك هذا الذي رآه النبي e مع أصحابه يستيقظ باكراً إلى عمله ، فقال بعض الأصحاب : ليته كان هذا في سبيل الله ، فتعجب النبي e ، وقال : (( إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان )) .

(الجامع الصغير عن كعب بن عجرة)

       إذا خرج الإنسان من بيته ليعمل فيأتي بمال ليسعد زوجته وأولاده فهو في سبيل الله ، الإنسان عمله من عبادته ، وإن الله عزّ وجل جعل طلب الحلال فريضةً بعد الفريضة ، هذا الكلام كله :

       والزوجة المؤمنة العاقلة لا تحمِّل زوجها ما لا يطيق ، لا تطالبه إلا بما يجد ، لذلك ورد في بعض الأحاديث أن من بركة المرأة قلة مؤنتها : (( أعظم النساء بركةً أيسرهن مؤنةً )) .

(الجامع الصغير عن عائشة بسند ضعيف)

(( أعظم النساء بركةً أقلهن مهراً )) .

(الجامع الصغير عن عائشة بسند ضعيف)

       هذه المرأة حينما تقيس نفسها بحجم مهرها لا تعرف شيئاً ، المرأة لا تقدَّر بثمن ، المهر تعبير رمزي ، ولكن ليس تعبيراً حقيقياً ، فإذا حَمَّلَتْ المرأة زوجها ما لا يطيق فقد عصت الله ورسوله .

        أحياناً هناك تقنين هدفه الإضرار ، أحياناً هناك تضييق هدفه إيقاع الأذى بالمرأة ، وليس من شِيَم المؤمن أن يوقع الأذى بزوجته ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام استوصى بالنساء خيراً قال : (( أكرموهن ، فوالله ما أكرمهن إلا كريم ، وما أهانهن إلا لئيم ، يغلبن كل كريم ، ويغلبهم كل لئيم ، وأنا أحب أن أكون كريماً مغلوباً من أن أكون لئيماً غالباً )) .

(ورد في الأثر)

       وقال : (( إنهن المؤنسات الغاليات )) .

(الجامع الصغير عن عقبة بن عامر)

       وقال عليه الصلاة والسلام : ((  خيركم خَيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي )) .

(الترمذي عن عائشة ، وابن ماجه عن ابن عباس)

       أما الآية الثانية :

( سورة التحريم )

       المرأة إذا طالبت بحقها فلا شيء عليها ، إنما إذا أرادت أن تَحْمِلَ زوجها على ما لا يطيق ، وأن تكلفه ما لا يستطيع ، وأن ترهقه ، وأن تجعل حياته نكداً ، ومعيشته ضنكاً ، فهذه امرأةٌ لا تعرف الله ، ولا ترقى عند الله  .

       بعض علماء التفسير قال : كيف تضاروهن ؟ يطلقها ، هو ينوي أن يفارقها نهائياً ، يطلقها طلقةً أولى في طهرٍ لم يمسَّها فيه ، فإذا انقضى أول قرءٍ شهر ، وثاني قرء شهر ، وثالث قرء شهر ، قبل يومين يراجعها ، فتعود إليه ، وبعد أن تطهر يطلِّقها ، هدفه إزعاجها ، هدفه إبقاءها في بيته مُهانة بعيدة عنه ، وبعيد عنها ، وهذا نوعٌ من أنواع التضييق ، فإمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان  ..

      يا أبا أمية ، إنني امرأةٌ غريبة ، لا أعرف ما تحب ولا ما تكره ، فقل لي ما تحب حتى آتيه ، وما تكره حتى أجتنبه ، ويا أبا أمية ، قد كان لك من نساء قومك من هي كفء لك ، وكان لي من رجال قومي من هو كفء لي ، ولكن كنت لك زوجةً على كتاب الله وسُنَّة رسوله ليقضي الله أمراً كان مفعولاً ، فاتق الله فيَّ ، وامتثل قوله تعالى :

( سورة البقرة : 229 )

       هذا كلام ربنا عزَّ وجل ، إما أن تمسكها كزوجة ، أو أن تسِّرحها سراحاً جميلاً ، فأنا لا أتكلم من هواء ، أتكلم من شكاوى كثيرة ، لا هي زوجة ، ولا هي مطلقة ، ولا هي معلَّقة ، لكن فمن هي ؟ زوجة ، فلما لا تأتي إلى بيتها ، هجرها ، يسكن مع زوجة أخرى ، زوجة يأتيها ، ويؤتي نصيبها من اللقاء ، فلمَ تعطي تلك المبالغ الطائلة ، وهذه تحريمها ؟

(  سورة الطلاق  )

       أي أن المطلَّقة إذا كانت حاملاً تبقى في بيت زوجها فعلى زوجها أن ينفق عليها حتى تضع حملها ، لأن المرأة تحمل الغلام وَهْنَاً ، حملته وهناً ، ووضعته كرهاً ، قال :

(  سورة الطلاق : 6 )

       هذه بعد أن طلقتها طلاقاً مبتوتاً ، بعد أن بانت منك البينونة الكُبرى ، إن كانت حاملاً فيجب أن تنفق عليها  ، وإن كانت غير حامل فيجب أن تُمْضي العدة في بيتك دون أن يكون هناك لقاء إطلاقاً ، أو نظر  .

         كلمة ( معروف ) دقيقة جداً ، هناك معروف في كل مجتمع ، وهناك عمل شاذ وعمل بالمعروف ، أنا سمعت عن امرأة توفي عنها زوجها ، تسكن في بيت زوجها ، زوجها متزوِّج من زوجة سابقة ، وكانت قد توفيت ، وله منها أولاد ، ماذا فعل الأولاد بزوجة أبيهم ؟ أول شيء هذا الزوج ترك مالاً في البيت ، أول شيء أعطوها نصيبها من هذا المال حباً وكرامة ، دون أن يخفوا شيئاً ، قالت لهم : إن زوجي وعدني بالمال الفلاني الذي عند فلان أنه لكِ ، كلاماً شفهياً ، قالوا : هو لكِ إذاً ، أعطوها تنازلاً ، ثم جاءوا بمهرها ، مبلغ عشرة آلاف ليرة ، بعد أن أعطوها المهر عادوا عليها بعد يومين أعطوها تسعين ألفًا ، قالت : لمَ ؟ قالوا : لأننا سألنا العلماء فقالوا : هذا المهر بعملة قيمتها قديماً تساوي شيئاً ثميناً ، أما الآن فلا تساوي شيئاً ، فحسبوها على الذهب ، هذا هو المعروف .

        نحن إذا كان خلاف يوكلون المحامين ، وكل طرف يحاول أن ينَكِّل بالطرف الثاني ، يحاول أن يتفنن بإيقاع العذاب والخسارة بالطرف الثاني ، ألا يمكن أن نتفارق بالمعروف ؟ ألا يمكن أن نطلق بالمعروف ؟ ألا يمكن أن نعطي حقوق الزوجة بالمعروف ؟ ألا يمكن أن نضبط ألسنتنا ؟ قل : لا يوجد نصيب ، إذا صار الطلاق تنشر الفضائح ، وينشر الغسيل القذر على السطوح ، وفي الشرفات ، فلا يوجد نصيب ، المسلم بحاجة إلى كمال ، فإذا كان الوفاق كان المديح غير معقول ، أيضاً إن صار خلاف كان الذم غير معقول ، فيكون الزوج ولي من أولياء الله الصالحين ، ثم بعد ذلك يقولون عنه : إنه يقع بالساعة ، الحمد لله ، الله خلصنا منه ، رأساً يتهمونه بصحته ، يتهمونه بشرفه ، أو بالعكس ، هذا كله من الجاهلية ، هذه التُهَم التي تلقى إذا وُجِد عدم وفاق زوجي ، أو صار الطلاق ، هذا كله من الشيطان .

( سورة المائدة : 91 )

       إخواننا الكرام ، الشيطان له مهمات وضحها لنا ربنا ، أول مهمة التفريق بين المرء وزوجه ، وصدقوني أيها الإخوة ، إن الله لا يرضى عن الزوجين إلا إذا كانا متفاهمين ، وإلا إذا كانا متعاونين ، وإلا إذا كانا متضامنين ، وإلا إذا كانا متسامحين ، وإلا إذا كان متباذلين ، هو يبذل ، وهي تبذل ، هو يسامح ، وهي تسامح ، مهمة الشيطان عكس ما يرضي الله عزَّ وجل ، الخصومة ، والكلمة القاسية ، والنظرة القاسية ، والعبارة النابية لها ولأهلها ، والعبارة النابية له ولأهله ، هذا من عمل الشيطان ، كل إنسان يمتحن إيمانه في بيته ، هل هو مطواع ؟ هل هو سلس القِياد ؟ رحيم ، يقول عليه الصلاة والسلام : ((  خيركم خَيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي )) .

(الترمذي عن عائشة ، وابن ماجه عن ابن عباس)

       فالآن طلق  ..

( سورة الطلاق  )

       هناك عُرف ، والعُرف مأخوذ من الفطرة ، في بعض البلاد الأجنبية شيء في القضاء اسمه المحلَّفين ، خمسون شخصًا من قارعة الطريق تعرض عليهم قضية بحسب إدراكهم السليم والفطرة السليمة يعطون رأيًا صحيحًا ، العُرف قلما يخطئ ، ربنا عزَّ وجل يقول :

      ] وَأْتَمِرُوا [ فيها معنى المشاركة ، أي هذا الذي يرفض أن تنصحه زوجته إنسان جاهل ..

         أي عليك أن تأمرها بالمعروف ، وعليها أن تأمرك بالمعروف ، أمرها بالمعروف واقبل أمرها بالمعروف .. أحياناً عندنا فكرة جاهلية ، أن الحق دائماً مع الرجل ، لا ، أحياناً يكون الحق مع المرأة ، فكما أنه يجب أن تصغي إلى أمرك بالمعروف ، الله عزَّ وجل يأمرك أن تصغي إلى أمرها بالمعروف ، هناك امرأة مظلومة ، والمرأة المظلومة قد يستمع الله إلى شكواها من فوق سبع سماوات ، إيَّاك أن تستضعف مخلوقاً ، إيَّاك أن تقل : هذه الزوجة أهلها مسافرون ، والدها متوفى ، أخوها مسافر ، ليس لها من يحميها ، أنا أتحكم فيها ، هذا كلام الجاهلية ، كلام إنسان جاهل ، الله ربها ، وهو يدافع عنها ، وقد يسوق الله الشدائد تلو الشدائد لمن يظلم زوجته .

        أي مرها بالمعروف .

        فرضاً الزوج ضعفت صَلاته ، إن نصحته زوجته هل عليه أن يغضب ؟ نصحته أن يصلي الفجر في وقته ، فقال لها : جزاك الله خيراً ، هذه من أعظم النعم ، أن تكون لك زوجة تأمرك بالمعروف ، إن رأت دخلاً غير مشروع فسألتك : من أين هذا الدخل ؟ أنا لا أرضى أن تكسب الحرام ، هذه زوجة عظيمة ، كما أنه مأمورٌ أن تأمرها بالمعروف ، ومأمورٌ أيضاً أن تصغي إلى أمرها بالمعروف إن كانت صاحبة حق ، لا تكن جاهلياً ، كن رحمانياً ، لا تكن مستبداً ، كن خَيرِيَّاً .

        أي لو أن المرأة المطلقة التي أنجبت مولوداً جاء من يخطبها إلى بلدٍ بعيد ، هل يستطيع الزوج أن يمنعها من الزواج والسفر ؟ لا يستطيع ، قال :

         لا توجد مشكلة ، أما هنا فهناك مشكلة الآن ، والشيء العجيب أن القرآن الكريم جعل بديل حليب الأم مرضعة ، الآن في العالم كله بديل حليب الأم الإرضاع الاصطناعي ، أحدث بحث اطلعت عليه مترجم ، هناك علاقةٌ وشيجةٌ جداً بين الذكاء والإرضاع الطبيعي ، هذا البحث كلَّف سنوات ، أخذت عيِّنات من الأطفال من شتى بقاع العالم ، وفي بلد ، وهو جزيرة في المحيط الهادي وجد أن نسبة الذكاء بين أطفالها أعلى نسبة في العالم ، أمريكا التي تدعي أنها في قمة المجتمع البشري ، ترتيبها سبعة عشر في الذكاء ، الأطباء عزوا ذلك إلى الإرضاع الطبيعي ، لأن حليب القوارير هو حليب البقر أو الغنم ، فيه مواد بروتينية لا تستطيع أجهزة الطفل تحمُّلها إطلاقاً ، لا تستهلك منها إلا الخمس ، والأربعة أخماس لا تستهلك ، هذه المواد البروتينة ، والأحماض الأمينية ، تصبح عبئاً على جهاز الهضم والدوران في الطفل الصغير ، بينما حليب الأم .. ودققوا فيما أقول : يتبدل تركيبه في أثناء الرضعة الواحدة ، في أول الإرضاع نسب الماء ستون بالمئة ، في نهاية الإرضاع أربعون بالمئة ، حليب الأم يتبدَّل كل رضعة ، وفي أثناء الرضعة الواحدة ، وفيه مواد تمنع التصاق الجراثيم بالأمعاء ، وفيه مناعة الأم كلها ، وفيه مواد تعين على الهضم ، وقد ثبت أن بعض الآفات القلبية والوعائية والكلوية في مستقبل حياة الإنسان تُرَدُّ إلى أنه رضع من حليبٍ صناعي ، ولم يرضع من ثدي أمه .

       أنا أقول لكم حقيقة : لو أن أماً طلقت ، وأنجبت ولداً ، وسافرت مع زوجها الجديد ، ماذا نفعل ؟ البديل ما هو ؟ البديل مرضعة أخرى ، بهذا أمر القرآن ، هذا كلام الله عزَّ وجل ، لأن لا شيء يعادل حليب الأم ، وفي بعض البلاد الأجنبية ، بل في أكثرها كل شركات حليب الأطفال أُمِرَتْ أن تكتب : " لا شيء يعادل حليب الأم " ، في الدرجة الأولى ، بل إن بعض أمراض الثدي ، ومنها الأمراض الخبيثة .. الورم الخبيث .. سببه عدم الإرضاع ، فالأم التي لا تُرضع طفلها لتحافظ على شكلها قد يتسبب ذلك في إصابتها بسرطان الثدي ، لأن هذا من حق ابنها ..

( سورة البلد )

       هذه هدية الله ، هذا الحليب حليب الثديين يجده الطفل الصغير جاهزاً ، معقماً ، بارداً صيفاً ، ساخناً شتاءً ، متوازناً ، متعادلاً ، متدرجاً في نسبه ، فأروع هدية لهذا الطفل الصغير حليب الأم  .

      رأيت في بحث علمي مصوَّر أن بعض الحيوانات ولدت مولوداً صغيراً ، بعد ثانيتين التقم حلمة الثدي ورضع منها ، من علَّمه ذلك ؟ وهذا الشيء لا يغيب عن أذهانكم أن في الإنسان ما يسمى منعكسَ المَص ، هذا المنعكس لولاه لما كنا في هذا المسجد ، تصور مولودًا جديدا لا يستطيع أن يأكل إلا الحليب ، ولا يعرف كيف يمص ثدي أمه ، يموت ، لا توجد طريقة ، قد يقول أحدكم : نعلمه ، الآن هو ولد ، نقول له : انتبه أيها الطفل ، ضع فمك على حلمة ثدي أمك ، وأحكم الإغلاق ، واسحب الهواء ، مستحيل ، هذا المنعكس منعكس يولد مع الإنسان اسمه منعكس المص ، فقضية الحليب ، وقضية منعكس المص ، قضية أن هذا الحليب شيء لا يكاد يصدق ، يقال لك : الآلة بشحمها ، فالطفل حينما يولد الله جلَّ جلاله لحكمٍ بالغة يجعل في كل جهازه الهضمي مواد شحميّة لتمنع التصاق الأوعية ببعضها ، فالمواد الشحمية لابدَّ من أن تزول قبل أن يأكل ، فأربع وعشرين ساعة في أول إرضاع الطفل الصغير لا يرضع حليباً ، يرضع مواد مذيبة شَّفافة صفراء ، أول أربع وعشرين ساعة يخرج منه شيء أسود هو الشحم الذي كان في الجهاز الهضمي ، تخطيط من ؟ صُنع من ؟ صنع الله عزَّ وجل ، فلذلك :

معنى ذلك أن إرضاع الإنسان من قِبل أمه أو من قبل مرضعة ، ثم يقول الله عزَّ وجل :

(سورة الطلاق : 7)

       لهذا قال عليه الصلاة والسلام : (( لذلك ليس منا من وسَّع الله عليه ثم قتر على عياله )) .

(الجامع الصغير عن جبير بن مطعم بسند ضعيف)

       بالمقابل ، ليس منا من كلَّف نفسه ما لا يطيق ، أي أكل مالا حرامًا ليوسع على عياله ، الله لم يأمرك بهذا ، وما كلفك ما لا تطيق  .

(سورة الطلاق : 7)

       فأحياناً تجد عرسًا .. طبعاً أنا لا أقول هذا لأنني موافق عليه .. كلف ستين مليونًا ، وتجد عرسًا فوق سطح منزل ، وفيه تجلٍّ ، وفائدة ، وفي وفاق زوجي ، و سعادة كبيرة .

     في الحياة جوهر ، وفيها ظواهر ، المظاهر لا تقدِّم ولا تؤخِّر ، قلنا لكم مرة : فندق من الفنادق الكبيرة في دمشق التي تجرى فيها عقود القران ، والمبالغ بالملايين ، عشرين ، ثلاثين ، إلى الستين ، أعلى رقم ستون مليونًا ، هذه أرادت أن تجمع الذين أجروا عقداً فيها خلال ستة أشهر كي تكافئهم ، أجري إحصاء ، كانت العقود ستة عشر عقداً ، فدعوا أصحاب العقود ليقيموا لهم حفلاً تكريمياً ، فوجئوا أن ثلاثة عشر عقداً من هذه العقود قد آلت إلى الطلاق ، فلذلك المظاهر لا قيمة لها ، العبرة بالمخبر .

      أحياناً تجد حفلا فخمًا يكلف الملايين ، لكن لا يوجد فيه وفاق زوجي ، وأحياناً تجد وفاقًا زوجيًّا في حفل متواضع جداً لم يكلف شيئاً ، واللهِ سمعت أن بعض المساجد تجري فيها عقود القران ، فيها تجلٍّ سرور ، وإلقاء كلمات ، ومديح لرسول الله e ، وتوزَّع ضيافة ، بكل بساطة ، إذاً :

لا أحد يتشاءم  .

         العسر مقصود ، والعسر تربوي ، والعسر يهذِّب المشاعر ، إذا اغتنى إنسان بعد افتقار تجده متواضعًا ، ويعرف قيمة الناس ، وقيمة الفقراء ، وقيمة الأخلاقيين ، الملاحظ أن الإنسان إذا اغتنى بعد فقر عنده تواضع شديد إنسان ويعرف قيمة المال ، ويعرف قيمة المحرومين ، بالعكس إنسان قد يكون من أسخى الناس ، أما الذي ينشأ في الغنى ، ولم يذق طعم الفقر فهذا قد لا يحتمل ، فأحد أنواع التربية الإلهية أن يضيِّق إنسان ثم يفتح .

      أيها الإخوة إنسان كما قلت لكم : هذا منهج الله في العلاقة الزوجية ، لكن كما قلت في بداية أول هذه السورة : إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول : (( تزوجوا ولا تطلقوا )) .

(ورد في الأثر)

       فالبطولة أن تتزوج امرأةً لا تحتاج إلى تطليقها ، ألم أقل لكم مرةً : إن سيدنا معاوية سأل سيدنا عمرو بن العاص : ما بلغ من دهائك ؟ قال له : والله ما دخلت مُدْخَلاً إلا أحسنت الخروج منه ، قال له : لست بداهية ، أما أنا والله ما دخلت مدخلاً أحتاج أن أخرج منه .         

      الإنسان يوفق بزوجة صالحة ، فلا يحتاج إلى تطليقها ، أما إذا كانت الدراسة سريعة ، والقرار تم على عجل ، دون تمحيص ، في الأحيان الكثيرة يحتاج الإنسان إلى أن يطلق زوجته ، أما البطولة فأن تتزوج ولا تطلق ، أي أن تدرس الأمر دراسة متأنية ، وأن تبحث ملياً عن الأسرة ، وعن أخلاقها ، وعن مستواها ، وعن دينها ، وعن علاقاتها الاجتماعية ، وعن طيبها ، وعن دخلها حتى يكون الاختيار صحيح .

       وفي درسٍ قادم إن شاء الله تعالى نتحدث كيف أن الله بعد هذه الآيات التشريعية هناك آيات ردعية ، أو فيما يسمى في القوانين المؤَيِّد القانون الذي يحمل الناس على طاعة الله  ..

(