English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي  .

الدرس 6 /6

التاريخ : 17/1/1996

السورة  : سورة الطلاق ( 65 )  الآية 8 - 12 .

تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان .

تدقيق لغوي مع التنزيل : أحمد مالك .

  

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

         الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس السادس من سورة الطلاق ، ومع الآية الثامنة ، وهي قوله تعالى :

        أيها الإخوة الكرام ، لا يخفى عليكم أن أي قانونٍ يصدر لا معنى له من دون عقوبات ، لأن العقوبة تحجِّم الإنسان ، وتدفعه إلى تطبيق القانون ، هذا في حياتنا الدنيا ، ربنا سبحانه وتعالى هو ربُّ العالمين ، خلقنا ، ولكنه يربينا ، كيف يربينا ؟ يضع لنا منهجاً نسير عليه ، فلو حِدْنا عن هذا المنهج أدَّبنا ، وهذا التأديب لصالحنا ، لذلك بعد أن حدَّثنا ربّنا عن أحكام الطلاق ، أحياناً الزوج يطلِّق طلاقاً تعسُّفياً ، يقول : هذه ضعيفة ، لا أهل لها ، أنا أفعل بها ما أريد ، ربنا عزَّ وجل يُذَكِّر الأزواج ، بعد أن حدَّثنا عن أحكام الطلاق ، وعن الطلاق اِلبدعي والسنّي ، وعن الطلاق الذي يجوز ، والذي لا يجوز ، قال :

       لماذا أمر الله أن يُقْتَل القاتل ؟ وأن يُقْتَل على مرأى من جمهور المسلمين عقب صلاة الجمعة ؟ لماذا أمر أن تُقطَع يدُ السارق ؟ وأن تقطع أمام الملأ ؟

( سورة النور : 2 )

       لماذا ؟ من أجل أن يكون هذا العقاب ردعاً لبقية الناس ، فربنا عزَّ وجل يبين أنه ] كَأَيِن [ أي كم ، كم لها معنيان في اللغة : كم استفهامية ، وكم تكثيرية ، أي تعجُّبية ، أنا أسألك : كم كتاباً عندك ؟ تقول لي : ثلاثون كتاباً ، أقول لك مرَّةً ثانية : كم كتابٍ عندي ، أنا لا أسألك ، ولكن أُكَثِّر من الكتب التي عندي ، فالعلماء قالوا : كم استفهامية ، وكم تكثيرية ، وكأيِّن تساوي كم ..

        عتت أي خرجت ، واستكبرت أن تطيع الله عزَّ وجل ، العتو  الاستكبار ، فكم من قريةٍ خرجت عن أمر الله عزَّ وجل ، والآن ماذا يحصل ؟ هناك قُرَى تصاب بزلازل ، قرى تصاب بمجاعات ، قرى تصاب بأمراض وبيلة ، قرى تُهَجَّر من أماكنها ، أبناء القرى يهجَّرون من أماكنهم ، يُشَرَّدون في الآفاق ، وأحياناً فيضانات ، أحياناً كوارث طبيعية ، أحياناً زلازل ، أحياناً أمطار ، أحياناً صقيع كما تسمعون الآن سبعون تحت الصفر ، يموت الناس بالعشرات من شدَّة البرد ..

         أي إما أن تطيع الله عزَّ وجل ، وإلا فتحمَّل .. جاء أعرابي إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال : يا رسول الله عظني ولا تطل ، فقال عليه الصلاة والسلام : (( قل آمنت بالله ، ثم استقم ، قال هذا الأعرابي: أريد أخفَّ من ذلك ، فقال عليه الصلاة والسلام : إذاً فاستعدَّ للبلاء )) .

(ورد في الأثر)

      أي أنك لست مخيّراً ، مخيّر أن تطيع ، أو أن لا تطيع ، أما إذا عصيت فليس لك الخيار أن تتحمَّل العقاب ، أو أن ترفضه ، خيارك في الطاعة أو المعصية ، أما مع المعصية فلم يعد هناك خيار ، وهذا شيء بديهي ، شخص يقود مركبة ، والإشارة حمراء ، فهو مخير أن يقف متأدِّباً مع النظام ، أو أن يخرق قواعد النظام ، أما إذا خرق قواعد النظام ليس باختياره أن يقبل العقاب ، أو أن يرفضه ، كما قلت من قبل : ((عن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا ، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ... )) .

(متفق عليه)

 أي مدركٌ نصيبه من عقوبة الزنا لا محالةَ حينما يزني ، فالعبرة أن الله رب العالمين ، ومعنى رب أي مربٍّ ، ومعنى مرّبٍ أي ممدّ ، ومعنى ربّ أي مؤدِّب ، فالإنسان حينما لا ينفِّذ أمر الله عزَّ وجل فرحمةً به كان من الممكن أن يُخلَق الإنسان ، وأن يترك سدى ، يوجد منهج ، ويوجد رسل ، ويوجد كتب ، وانتهى الأمر ، ولكن لا يوجد تأديب ، الآن كم من إنسان يأتي طائعاً بعقله فقط ؟ الآن في المدارس هناك عقوبات ، هناك حرمان ، هناك فصل ، هناك حرمان من ستَّ دورات في الامتحان ، هذه العقوبات تدفع الطالب إلى الالتزام ، فربنا عزَّ وجل لو لم يؤدِّبنا ، لو خلقنا ، وأبلغنا رسالته عن طريق الأنبياء وتركنا ، ولا توجد مصائب ، ولا توجد أمراض ، ولا توجد مخاوف ، ولا توجد زلازل ، أحياناً يقول : زلزلة من يومين شدتها أربعة رختر ، هذا أسلوب تلويح العصا ، أي انتبهوا ، يا أيها العصاة انتبهوا ، كأن لسان حال الذَّات الإلهية هكذا ، فالتربية رحمة..

( سورة الأنعام )

       الإنسان حينما يُجْرِم يحتاج إلى رحمة الله ، ورحمة الله هي التأديب ، كم من شابٍّ استقام على أمر الله عَقِبَ مشكلة ؟ كم من زوجٍ استقام على أمر الله عقب مشكلة ؟ آلاف مؤلَّفة ، بل إنَّ تسعين بالمئة الذين اصطلحوا مع الله كان اصطلاحهم مع الله عقب مشكلة ، عقب مشكلة مادِّية أو معنوية ، خوف ، أو فقر ، أو نقص في الأموال والأولاد ، فهذه المصائب صَمَّمات أمان ، هذه المصائب كالمكابح في السيارة ، لابدَّ منها لضمان حسن سيرها ، ولضمان سلامتها .

      إذاً .. الحقيقة العقاب ظاهره سيئ ، لكن له نتائج مرضية ، لو أن أبًا متشدِّدًا في تربية أولاده ، شدَّته البالغة وحرصه البالغ ، وتأديبه الشديد ومتابعته انتهت بالأولاد إلى مركز راقٍ ، إلى شهادة عُليا ، أو إلى عمل جيِّد ، أو إلى انضباط ، أو إلى تديُّن ، هذا الأب يصبح قرير العَين ، وهذا الابن يذوب محبَّةً بوالده الشديد الذي حمله على أن يكون متفوّقاً في الدنيا ، فالعقاب ظاهره أليم ، لكن نتائجه مرضيةٌ جداً ، والأب الذي يُسَيّب أولاده يبدو له أنه يريحهم ، ولكن في الحقيقة هو يدمِّرهم ، فدائماً وأبداً الشدَّة من الله رحمة ، رحمة بالغة ، لو أن الله عزَّ وجل تركنا هملاً لما كنَّا كما نحن عليه الآن ، لا يوجد واحد إلا وخضع للتربية الإلهية ، الله عزَّ وجل عنده أدوية كثيرة لا تعدّ ولا تحصى ، خوف ، وهم في مرض ، فقر ، أحياناً إنساناً قوي يُخيف ، فأنت من أجل ألاّ تقع تحت قسوة هذا القاسي تتوب إلى الله ، وتصطلح معه .

       هذه الآية قد يقول أحدنا : ما علاقتها بالطلاق ؟ السورة كلّها للطلاق ، أحياناً الإنسان يتوهَّم أنه زوج ، وهو قوي ، والطلاق بيدّه ، وهذه امرأة وضعيفة بإمكانه أن يطلِّقها ، بإمكانه أن يعِّذبها ، بإمكانه أن يدعها بلا طعام وشراب ، بإمكانه أن يأكل حقوقها ، الله عزَّ وجل يقول :

أي عاقبة أمرها ..

( سورة الطلاق )

       في الدنيا ، وجحيماً في الآخرة .

     إذاً هذه الآيات تبيِّن أيها الإخوة أن الشدَّة التي قد تبدو من معاملة ربنا عزَّ وجل ، إنما هي شدَّةٌ لصالحنا .

       بالمناسبة ، هذه الشدَّة لها وظائف عديدة ، لما قطعنا يد السارق ، وعلَّقناها على باب المسجد على مرأى من المصلِّين ، الطفل الصغير حينما يرى يداً معلَّقة يُغرَس في أعماق أعماقه أن السرقة شيءٌ مخيف ، وهذه نهاية السارق ، حينما يُقتَل القاتل على مرأى من الناس ، الآن يوجد إجراء لطيف ، أي جريمة وقعت يُعدَم فيها المجرمون في مكان الجريمة ، فأحياناً تقع جريمة مروّعة ، محكمة سريعة جداً تحاكم هؤلاء المجرمين ، وتعدمهم في ساحة الجريمة نفسها ، هذه مما يجعل في النفوس ردعاً كبيراً ، فالردع مهم جداً ، فعقاب الله لعباده العُصاة له أهداف كثيرة ، وأحد هذه الأهداف : أنه يؤدِّب هذا العاصي ، وثاني هذه الأهداف أن الناس جميعاً يتَّعظون بهذه العقوبة الصارخة ..

     ألم يقل الله عزَّ وجل :

( سورة النحل )

       ألم يقل الله عزَّ وجل :

( سورة الحج )

       هذه الشدَّة رحمةً بالعباد ، لذلك فالشدَّة نعمةٌ باطنة ..

(سورة لقمان : 20 )

       ظاهرة الصحَّة ، باطنة المرض ، ظاهرةً المال ، باطنةً الفقر ، ظاهرةً السلامة ، باطنةً بعض العيوب في الخلق ، هذه نعمٌ باطنة لا يعرف الإنسان حقيقتها إلا في نهاية المطاف ..

خرجت عن أمر الله استكباراً ، وعدواناً ..

        قال أحدهم : يا رب ، لقد عصيتك ولم تعاقبني ، قال : وقع في قلبه : أن يا عبدي قد عاقبتك ولم تدر .

       الإنسان لا يبالي بكسب المال ، يكسبه حراماً ، ثم يفاجأ بمصادرة ، بضرائب لا تُحتمل ، يفاجأ أحياناً بتلف المال ، بهلاكه ، بسرقته ، هذا تأديب الله لهذا الإنسان ، كل ذنب له طريقة في التأديب ، فكسب المال الحرام لعلَّ من عقوبته إتلاف هذا المال ، العدوان على أعراض الآخرين لعلَّ من عقوبته ألاّ تطمئن إلى أهلك ، حينما تتجاوز الحدود يتجاوز غيرك الحدود ، هذه ..

      

         الحقيقة أن الشيء الذي لا يُحتمل أن يخسر الإنسان الدنيا والآخرة معاً ، الدنيا مشحونة بالمتاعب ، يأتي ملك الموت فيواجه الإنسان شقاءً أبدياً ، لأنه خالف منهج الله عزَّ وجل ، والشيء اللطيف أنك إذا أطعت الله عزَّ وجل فُزت فوزاً عظيماً ، كسبت الدنيا والآخرة ..

( سورة يونس )

       في الدنيا مكرَّم ، وفي الآخرة لك الجنَّة التي فيها ما لا عينٌ رأت ، ولا أذنٌ سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، لذلك من الحُمْقِ الشديد أن تعصي الله ، من الغَبْنِ الشديد أن تخرج عن منهج الله ، من الكفر أن تعصي من خلقك ، ومن أنعم عليك بنعمة الإيجاد ، ونعمة الإمداد ، ونعمة الهدى والرشاد ..

( سورة الطلاق : 10 )

       يا أصحاب العقول ، الإنسان قيمته بعقله ، يخاطب الله العقل فيقول : (( وعزَّتي وجلالي ما خلقت خلقاً أحبَّ إليَّ منك ، بك أعطي ، وبك آخذ )) .

(ورد في الأثر)

       إخواننا الكرام ، الإنسان يسعد بمحاكمة منطقية ، أحياناً الإنسان يستمع إلى موعظة ، إلى تفسير آية ، إلى تفسير حديث ، فيتفاعل تفاعل شديد ، يجري محاكمة دقيقة فيتَّخذ قرار التوبة ، هذا أحكم قرار تتخذه في حياتك ، لأنه سبب الرخاء في الدنيا والآخرة ..

(سورة الأحزاب )

      

( سورة البقرة )

إن لم يتوبوا ، لذلك :

يا أصحاب العقول  ..

( سورة الطلاق )

       أي إن الله خلق الكون ، لكن نوره بالقرآن الكريم ، بين لك ما ينبغي أن تفعل ، ما لا ينبغي ، بين الحلال والحرام ، الخير والشر ، طريق الهداية وطريق الغواية ، طريق الحق وطريق الباطل ، لكن الله عزَّ وجل قال لك أيضاً :

( سورة التوبة  )

       كن مع الصادقين ، كن مع المؤمنين ، في أنس ، في نور ، في توجيه صحيح ، القرآن مائدة الله عزَّ وجل ، لا تعرف أين موقعك من هذا الدين إلا إذا استمعت إلى تفسير القرآن ، أين أنت ؟ الواحد قلقٌ على نفسه ، هل هو مؤمن أم غير مؤمن ؟ مقصِّر ؟ منافق ؟ من هو ؟ إن فهمت كتاب الله تعلم أين موقعك من هذا الدين العظيم ، يا ترى مقتصد ؟سابق ؟ مقصِّر ؟ متلبِّس بمعصية ؟ المعصية في البيت ؟ في العمل ؟ في العلاقات الاجتماعية ؟ فكلَّما ازددت علماً ازددت معرفةُ بحقيقتك أين أنت من الدين ؟

         أي السماء ذَكَّرت الأرض ، أناسٌ تائهون ، شاردون ، ضالَّون يتخبَّطون في المال الحرام ، في الخمور ، في الزنا ، هذه هي الجاهلية ، المرأة كانت تتقلَّب بين عشرة رجال ، عشرة رجال على المرأة الواحدة ، فوضى جنسية لا تُعَدُّ ولا تحصى في الجاهلية ، خمور ، ربا بأعلى نسب ، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام وبيّن الحق ، بين الباطل ، بين الخير ، بين الشر ، بين المنهج ، فالسماء ذَكَّرت الأرض في هذا القرآن الذي أُنزِل على النبي العدنان ..

ما هو هذا الذكر ؟

 

        الرسول تذكير السماء لأهل الأرض ، طبعاً أعطاه معجزة ، أعطاه كتابًا ، أعطاه معجزة ليصدِّقه الناس أنه رسول الله ، أعطاه كتابًا ليكون منهجاً لهم تفصيلياً ..

( سورة الطلاق : 11 )

      يشير إلى خلق الله ، إلى السماوات ، إلى الأرض ..

( سورة الغاشية  )

( سورة عبس  )

       إلى شرابه ، إلى أكله ، إلى النباتات ، إلى الحيوانات ، إلى ابنه الصغير ، هو يعلم علم اليقين ما سبب هذا الابن الصغير ؟ حوينٌ واحد من خمسمئة مليون حوين دخل البويضة ولقَّحها ، وتكاثرت هذه البويضة في تسعة أشهرٍ ، وعشر ، فأصبحت طفلاً له رأس ، له دماغ ، له جمجمة ، له خلايا عصبية ، له عينان ، له أذنان ، له أنف ، له فم ، له لسان ، له مريء ، له معدة ، له أمعاء ، له كبد ، له بنكرياس ، له كُلية ، عظام وعضلات ، شرايين وأوردة ، خلايا نخامية تزن نصف غرام ، وتنتج اثني عشر هرمونًا ، الهرمون الواحد فيه آلاف مؤلَّفة من الحموض الأمينية ، هذا خلق الإنسان ، فالله عزَّ وجل قال :

      خَلْقك آية ، ابنك آية ، زوجتك آية ، طعامك الذي تأكله آية ، شرابك آية ، هذا الحليب الذي نشربه هذا آية من آيات الله ، أي من آيات الله الدالة على عظمته بقرةٌ عجماء لا تفقه ، تأكل هذا الحشيش ، فيها غدَّة ثدييّة ترشح الحليب ، والعلماء حتى الآن في حيرةٍ من طريقة صنع الحليب ، حول هذه الغدَّة الثدييّة التي هي كالقبَّة شبكة أوعية دموية كثيفة جداً ، الغذاء يجري في هذه الأوعية .. أي الدم .. الخلية الثدييّة تنتقي من هذا الدم حاجتها ، تأخذ البروتين، تأخذ الكلس ، تأخذ مواد دسمة ومواد أمنية ، فيتامينات ومعادن ، تصنعها حليباً ، وترشح هذه الخلية إلى جوفٍ هو ضرع البقرة ، فالحليب وحده آية ، ومشتقَّات الحليب لا تعُّد ولا تحصى ، فطعامك آية ، هذه الفواكه التي تأكلها آية ، هذا الجو اللطيف آية ، المطر آية ، السحاب آية ..

        الشهوات ظلمات ، المطامع المادِّية ظلمات ، ظلمة المعصية ، المعصية لها ظلمة ، والشهوة لها ظلمة ، والباطل له ظلمة ، والأفكار الوضعية لها ظلمة ..

        إلى نور واحد ، إلى نور الله ، الحقيقة نحن شيء نألفه ، ولأننا نألفه قد لا نعرف قيمته الكبرى ، أنت تعرف أن لك ربٌّ كريم ، إلهٌ عظيم ، أنت في دنيا مؤقَّتة إعدادٌ لحياةٍ أبدية ، فهذه الحقائق هي نور ، المؤمن مرتاح ، عنده تفسير دقيق للكون ، هذا الكون خلقه الله عزَّ وجل ، خلقه ليكون دالاً على وجود الله وعلى كماله ، وعلى وحدانيته ، خلقه ليكون مجسِّماً لأسماء الله الحًسنى ، وصفاته الفضلى ، خلقه ليكون آيةً لكل مؤمن ، والحياة الدنيا إعداد ، مرحلة مؤقَّتة تبدأ بالولادة ، وتنتهي بالوفاة ، إعداد لحياة أبدية ، والإنسان هو المخلوق المكرم ، فهذه كلَّها حقائق ..

   هذا كلام الله ، وهذا وعد الله ، والإنسان المؤمن يصدِّق وعد الله ، ووعيده فينطلق إلى الجنَّة بكل طاقته ، لأنها دار القرار ، دار السلام ..

( سورة الحجر  )

       في الحياة الدنيا قلق عميق ، الإنسان إذا بلغ مرتبةً من الغنى ، سكن في بيتٍ مريح ، له زوجة وله أولاد ، ما القلق العميق ؟ قد تتراجع صحَّته ، قد يصاب بمرضٍ مفاجئ ، قد يفقد ماله ، قد يمرض ابنه ، الحياة مشحونة بالمتاعب ، أما في الجنَّة  ...

         لا يوجد هرم ، لا توجد أمراض ، لا يوجد فقر ، لا يوجد خصوم ، لا يوجد أعداء ، لا يوجد موت ، كل هذه المتاعب المخيفة غير موجودة في الجنَّة ، لذلك ...

( سورة الطلاق )

       فكلمة جنَّات كل شيء ترونه في الدنيا جميل ، إذا كان في الجنَّة ليس بينهما من علاقةٍ إلا الاسم فقط ، فالفواكه .. في الدنيا فاكهة ، لكن فاكهة الآخرة ليست كفاكهة الدنيا ، ليس بينهما من علاقةٍ إلا الاسم .. فيها من الحور العين .. قال بعض الصحابة لزوجته : " اعلمي أيتها المرأة أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلَّت إحداهن على الأرض لغلب ضوء وجهها ضوء الشمس والقمر ، فلأن أضحي بِكِ من أجلهن أهون من أن أُضحّي بهن من أجلكِ .. " ، كل شيء يوجد في الجنَّة ، غير هذا أن الجنَّة نظامها من دون سعي ..

( سورة ق : 35  )

       أي شيءٍ يخطر في بالك تجده أمامك ، هذه الجنَّة ..

        من ظلمات الشهوات إلى أنوار الطاعات ، من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ، من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد ، من ظلمات البُعد إلى نور القُرب ، من ظلمات الدنايا إلى نور الفضائل ، فالفضيلة نور ...

        في أكثر آيات كتاب الله الإيمان يجب أن يقترن بالعمل الصالح ، لأنه لا معنى له من دون عمل ..

        الإيمان بلا عمل كالشجر بلا ثمر ، أنت آمنت بأن الله موجود ، ماذا فعلت ؟ هو موجود ، وأنت لم تفعل شيئاً ، هذا اسمه تحصيل حاصل ، إن لم تؤمن بوجوده فاتَّهم الناس عقلك ، المقصود هو ماذا فعلت من أجل الله ؟ ماذا قدَّمت لله من عمل ؟ ماذا قدَّمت لآخرتك من إنفاق ؟ هذا هو المقصود ، إذاً :

         رزق الدنيا يأتي ، وينقطع ، يزيد وينقص ، أحياناً الإنسان يكون رزقه وفير ، لكن صحَّته معلولة لا ينتفع برزقه ، أي أن الله عزَّ وجل أراد أن يكون الدنيا مشحونةً بالمتاعب كي نعمل للآخرة .. الحقيقة ..

( سورة يونس )

       هؤلاء مغبونون ، لأنهم آثروا ما يفنى على ما يبقى ، آثروا شيئاً سيمُرُّ عابراً على حياةٍ أبديةٍ مستقرَّة ، ثم يقول الله عزَّ وجل في نهاية هذه السورة :

( سورة الطلاق : 12 )

       الحقيقة ليس هناك سبع أراض إطلاقاً ، لأنه لم يرد في كتاب الله كلِّه ، لم ترد الأرض مجموعةً ، أراضين لا يوجد في القرآن ، في كل القرآن الكريم السماوات جمع ، والأرض مفرد ، السماوات والأرض ، لذلك توهَّم بعضهم أن هناك سبع أراضين ، القرآن لم يذكر إلا الأرض مفردةً ، لذلك قالوا : هذه لعلَّها زائدة ..

            أي والأرض مثلهن على نظامٍ واحد ، الكواكب تدور حول بعضها ، تتجاذب مع بعضها ، قد تتعرَّض لنور بعضها هذه سنَّة الله في خلقه ، والأرض مثل الكواكب ، أي أن هذه الأرض التي أنت عليها مثل أي كوكب جرمٌ يدور في مسارٍ مغلق حول جرمٍ آخر ، يتجاذب معه بقوّةٍ تتناسب مع كتلته ومع مسافته ، وهذا الكوكب بعضه منطفئ ، وبعضه ملتهب ، الملتهب منبع ضوئي ، المنطفئ يتلقَّى هذا الضوء بحسب دورته ، فهذا النظام الدقيق الذي يحكم النجوم كلَّها هو نفسه يحكم الأرض ..

أي خلقها مثل السماوات السبع ، وبعضهم قال : ( من ) ليست زائدة ، إنها حرف جرٍّ أصلي ..

         مثل هذه السماوات ، وبعضهم فسَّر هذه السبع بأنها سبع طبقاتٍ في الأرض ، وبعضهم قال : السبع لا تعني العدد ، بل تعني الكثرة ، أي كما أن السماء طبقات والأرض كذلك طبقات ؛ القشرة ، توجد طبقة بازلتية ، توجد طبقة .. إلخ ، ثم الطبقة السائلة المائعة ، فلعلَّ هذه الطبقات ، لكن هذه الآية سواءً عرفنا تفسيرها الدقيق أو لم نعرف ، هذا لا يتعلَّق بالتكليف ، فلو أن الإنسان جلس في قبره ليسأله الملكان : من ربُّك ؟ ما دينك ؟ من نبيّك ؟ لو أن إنسان توفَّاه الله عزَّ وجل ، ولا يعرف حقيقة الأرض ، أهي سبع أراضين ، أم أرضٌ واحدةٌ بسبع طبقات ، أو أن هذه الأرض مثل السماوات السبع ، لا شيء عليه ، الشيء الذي تُحاسب عليه هو التكليف ، لكن هذه الآيات جعلها الله نماذج دالَّة على عظمته من دون أن تكون مكلَّفاً أن تعرف حقيقتها ..

       النبي عليه الصلاة والسلام فصَّل كثيراً في الأحكام التشريعية ، إلا أنه في الآيات القرآنية المُتَعَلِّقة بالكونيات أحجم عن تفسيرها ، لماذا ؟ النبي أوتي العلم الكثير ، لو أن النبي عليه الصلاة والسلام فسَّرها وفق ما وصلنا إليه نحن لأنكر عليه من كان معه في عصره ، ولو فسَّرها تفسير بسيط لأنكرنا عليه نحن ، هذه الآيات الكونية تُرِكت لتطور العلم ، فكلَّما تقدَّم العلم كشف جانباً من عظمة هذا الكون ، فلما ربنا قال :

( سورة الطارق  )

       بعضهم فهم أن البحار تتبخَّر ، وتعود أمطاراً ، ترجع السماء بخار الماء مطراً ، وبعضهم قال : هذه الموجات الصادرة عن الأرض ما الذي يرجعها إلى الأرض ؟ طبقة اسمها الأثير ..

      وبعضهم قال : إن كل كوكبٍ في السماء يدور حول كوكبٍ آخر في مسارٍ مغلق ، فلا بدَّ من أن يرجع إلى مكان انطلاقه ، هذا تفسير ثانٍ ، فالعلم مفتوح ، كلَّما تقدَّم العلم كشف جانباً من آيات الله الكونية من دون أن يكون أحد هذه التفاسير صحيحاً مئة في المئة ، لأن خلق الله عزَّ وجل معجز ، كلَّما تقدَّم العلم كشف جانباً من خلق الله عزَّ وجل ، الله الذي خلق سبع سماوات ..

       أي والأرض خلقها مثلهن ، أي مثل السماوات السبع بنظامٍ واحد ، وحركةٍ واحدة ، وجاذبيةٍ واحدة ، والتهابٍ واحد ، وانطفاءٍ واحد ، القوانين التي تسري على السماوات السبع تسري على الأرض أيضاً ، أو جعل من الأرض أرضاً مثلهن ، إذا اعتبرنا ( من ) حرف جر أصلي  ، وجعل من الأرض أرضاً مثل هذه الكواكب العديدة ، أو أن من الأرض طبقاتٍ كطبقات السماء .. مثلهن .. هذه المعاني التي يمكن أن تتداول حول هذه الآية ، ولعلَّ السبعة لا تعني العدد .. الكم .. تعني الكثرة ، العرب تستخدم السبعة ومضاعفاتها للتكثير ، لكن الشيء الذي يعنينا ..

       علَّة خلق السماوات والأرض أن نعلم ، وهذه من أخطر الآيات ، علَّة خلق السماوات والأرض أن نعلم ،  فهل معقول الله عزَّ وجل يعمل لك وسائل إيضاح فيها مجرَّات ؟ معقول ، مجرَّة تبعد عنَّا ثلاثمئة ألف بليون سنة ضوئية من أجل أن تعرف عظمة الله ، واتساع ملكه ، وقدرته اللامتناهية ، وحكمته اللامتناهية ، وعلمه اللامتناهي ؟ قال :

      علَّة الخلق العلم ، فالذي يعطِّل عقله ، أو يستخدمه لغير ما خُلِق له فإنه يهبط عن مستواه الإنساني إلى مستوىً آخر لا يليق به ، ماذا لنعلم ؟ قال :

( سورة الطلاق  )

       سميع ، هو يعلم ، وهو قادر ، هو طبعاً موجود ، معنى هذا أنه موجود ، يعلم ، قادر ، هذه الأسماء الثلاثة إذا تحقَّقنا منها استقمنا لأمر الله ، لو عرضت على خمسة ألف مليون إنسان هذه الحادثة : إنسان قوي أصدر تعليمات ، ولا تستطيع أن تغيب عن علمه ، فمثلاً : إذا كان هناك حاجز ، وطريق بين دولتين ، وبغير الطريق صعب المسير ؛ جبال ووديان ، نتوءات ووهاد ، لابدَّ من هذا الطريق المعبَّد ، ولكن في هذا الطريق حاجز لابدَّ من إبراز الموافقة ، وهذا الذي على الحاجز لا يتساهل أبداً ، أنت إذا علمت أن الله موجود ، ويعلم ، وسيُحاسِب فلابدَّ من أن تستقيم على أمره ، كن أي إنسان ، لأنك تفعل هذا مع إنسان ، يقول لك : حاجز ، لا يوجد طريق إلا أن تكون على هذا الطريق ، وأن تقف أمام هذا الحاجز ، ولن يُسْمَح لك بالمغادرة إلا بالموافقة ، ماذا تفعل ؟ تبحث عن موافقة ، مع إنسان قوي لا تغيب عن علمه ، ولا تتفلَّت من قدرته ، تطيع أمره قسراً ، فلعلَّ الله سبحانه وتعالى جعل هذه الآية بهذا المعنى الدقيق ..

أن الله موجود ..

        إخواننا ، إنها ثلاث كلمات فقط ، الله موجود ، ويعلم ، وسيُحاسب ، تفضل واعصِ ، إنك لا تقدر أبداً ، صار هناك قيد ، العلم أيها الإخوة قيد ، أحياناً الإنسان يقول له طبيب : هذا الدرج يُتلِف قلبك ، وأنت معرَّض إلى أزمة ، فتجده من اليوم الثاني يبيع البيت ، يكون باذل جهدٍ كبيرٍ بشرائه وتزيّنه ، بتنظيمه ، فيبيعه .. كما قال الغزالي : " لو أنَّ طبيباً نهانا عن أكلةٍ نحبُّها لا شكَّ أننا نمتنع ، أيكون الطبيب أصدق عندنا من الله ؟ إذاً ما أكفرنا ، أيكون وعيد الطبيب أشدَّ من وعيد الله ؟ إذاً ما أجهلنا .

       هذه الآية تكفينا ، وكما قال هذا الأعرابي : كُفيت ، فقال عليه الصلاة والسلام : (( فَقُهَ الرجل )) .

(ورد في الأثر)

       يعلم كل شيء ، وقدير على كل شيء ، وموجود ، وهو يراقبك فكيف تعصيه ؟ المعصية صارت مستحيلة  .

       أيها الإخوة الكرام ، الآيات الأخيرة من سورة الطلاق تفيد أنه إما أن تطيع الله عزَّ وجل ، وإما أن يأتي التأديب الإلهي ..

      مرَّة سألني أخ كريم فقال لي : هل على العسل زكاة ؟ قلت : نعم ، قال : فإن لم ندفع ؟ قلت له : القُرَّاض جاهز .. هذه آفَّة تصيب النحل .. الله جعل روادع ، وكل معصية وكل أمر إلهي إن لم تفعله فهناك روادع ، تمتنع عن إتلاف المال فهناك ألف طريق لإتلاف المال ، تمتنع عن غضّ البصر فهناك ألف طريق للشقاء الزوجي ، تمتنع عن نصح المسلمين فهناك ألف طريق كي تُغَش ، أي إنه موجود ، ويعلم ، وسيُحاسِب في الدنيا والآخرة ، فكلَّما كان عقل الإنسان راجحاً فإنه يبادر إلى طاعة الله لينجو من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، والأكمل من ذلك أن تأتيه طائعاً مباشرةً ، أن تحبَّه ، إن خفت منه هذا جيد ، وإن أحببته  جيد ، كلا الحالين جيد ، كلا الحالين يفضيان بك إلى الجنَّة ، لابدَّ من أن تخافه ..

"  قال : يا رب أي عبادك أحبُّ إليك حتى أحبَّه بحبِّك ؟ قال : أحبُّ عبادي إلي تقي القلب ، نقي اليدين لا يمشي إلى أحدٍ بسوء ، أحبَّني ، وأحبَّ من أحبَّني ، وحبَّبني إلى خلقي ، قال : يا رب ، إنك تعلم أنني أحبُّك ، وأحبّ من يحبُّك ، فكيف أحبِّبك إلى خلقك ؟ قال : ذكِّرهم بآلائي ونعمائي وبلائي " .

       ثلاثة مشاعر يجب أن تشعر بها : شعور الحُبّ من خلال النِعَم ، شعور الخوف من خلال المصائب ، شعور الخوف والحُبّ والتعظيم من خلال الآيات .. ذكِّرهم بآلائي ونعمائي وبلائي .. فالنعماء تُحبِّب ، والبلايا تخوّف ، والآلاء تُعَظِّم ، فالله عزَّ وجل خلق سبع سماوات ، إذا كانت مجرَّة تبعد عنَّا ثلاثمئة ألف بليون سنة ضوئية ، إذا يوجد في عينك مئة وثلاثون مليون عصيّة ومخروط , وفي بالدماغ مئة وأربعون مليار خليّة لم تُعرَف وظيفتها بعد ، هذه الآلاء ، أما النعماء ؛ فوجودك نعمة ، سمعك نعمة ، بصرك نعمة ، أن تمشي على رجلين نعمة ، بيتك نعمة ، أهلك نعمة ، أولادك نعمة ، عقلك نعمة ، صحَّتك نعمة ، النعم تُحبِّب ، وتوجد أمراض خبيثة ، وتوجد أمراض وبيلة ، وتوجد أمراض عضالة ، ويوجد فقر ، ويوجد قهر ، ويوجد ذل ، وتوجد متاعب ، فالبلايا تخوّف ، والنعم تحبِّب ، والآلاء تعظِّم ، فلابدَّ من أن يجتمع في قلبك تعظيمٌ لله من خلال آياته ، وخوفٌ منه من خلال بلائه ، ومحبَّةٌ له من خلال نعمائه .

       إخواننا الكرام ، آخر آية من الآيات الأساسية ، علَّة وجود الكون أن تعرف الله من خلالك ، علَّة وجودك أن تعرف الله وإلا هبطت عن مستوى إنسانيتك ، هذه اللام ليست لاماً قالها إنسان ، هذه اللام قالها خالق الكون ..

        أي يا عبادي ، خلقتكم لتعرفوني ، وإذا عرفتموني أطعتموني ، وإن أطعتموني سعدتم بقربي ، خلقتكم لتعرفوني فتطيعوني فتسعدوا بقربي ..

( سورة الذاريات )

         العبادة طاعة أساسها معرفة تنتهي بسعادة ، العبادة هي الأساس ، المعرفة هي السبب ، السعادة هي النتيجة ، تعرفه ، تطيعه ، تسعد به في الدنيا والآخرة ، هذه الآية يجب أن نحفظها ، وأن تكون في قلوبنا ، وفي أذهاننا دائماً وأبداً ، مخلوقٌ من أجل أن تعرفه ، ثم تطيعه ، ثم تسعد بقربه ، والطريق موجود ويعلم وسيُحاسِب .

       والله الذي لا إله إلا هو ، إنسان واحد قوي <