English
ÇáÜÜÕÜÜÝÍÜÜÜÉ ÇáÜÜÑÆíÜÜÜÓíÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÜÜÜÜÎÜÜÜÜÜÜÜØÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÈ
ÇáÜÚÜÞÜíÜÜÜÏÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÜÜÉ
ÊÝÓÜÜíÜÑ ÇáÜÞÜÑÂä ÇáÜßÑíÜÜÜã
ÇáÜÜÍÜÜÏíÜÜÜÜË ÇáÜÔÜÜÜÑíÜÜÜÜÜÝ
ÇáÜÜÜÓÜÜÜÜÜíÜÜÑÉ ÇáÜäÜÈÜæíÜÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÝÜÜÞÜÜÜÜÜå ÇáÅÓÜÜÜÜáÇãÜÜÜí
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ãÜÜÊäÜæÚÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÊÑÈíÜÜÜÜÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜÜíÜÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÚÜÜáÜãÜíÜÜÜÜÜÜÉ
äÜÜÜÜÏæÇÊ æ ãÜÍÜÜÇÖÜÜÜÜÑÇÊ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÃÏÈÜÜÜÜíÜÜÜÜÜÜÜÜÉ
ÃÍÜÜÇÏíÜÜÜÜË ÑãÜÜÜÖÜÜÜÜÜÜÜÜÇä

تفسير سورة الملك (67) ، الدرس 1 /7  ، الآيتان " 1-2 " ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي  

 

ÞÏÑÉ Çááå ÇáãØáÞÉ

  بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعُنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

 أيها الإخوة الكرام ... مع الدرس الأول من سورة المُلك ..

                             بسم الله الرحمن الرحيم

( سورة الملك )

      قال عليه الصلاة والسلام منوِّهاً إلى فضل هذه السورة : " وددتُ أن تبارك الذي بيده الملك في قلب كل مؤمن ".

 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :

 " سورة الملك من قرأها في ليلةٍ فقد أكثر وأطيب " .

وروي عنه أيضاً أنه :

" من قرأها في ليلةٍ لم يضرَّه الفتَّان " أي : الشيطان .

       فكلمة تبارك تعني : تعاظم خيره ، فربنا عزَّ وجل يبيِّن لنا أن خيره عظيم ، وقدرته لا حدود لها، وأنه خلقنا ليُسعدنا ، وخلقنا لجنةٍ عرضُها السماوات والأرض .

     الكون في الأصل مبنيٌ على إسعاد الإنسان ، مبنيٌ على العطاء ، فلذلك كانت تبارك تعني أن الله سبحانه وتعالى خيره كثير وعطاؤه بلا حدود ، وهو العاطي الذي لا يُسأل ، وإذا أعطى الإنسان أدهشه ، وما طالبك إلا بطاعته في عمرٍ محدود في هذه الدنيا و لك مقابل ذلك جنةٌ عَرْضُها السماوات والأرض إلى أبد الآبدين ، وطاعته متوافقةٌ مع فطرتك وطبيعتك وهي طاعة مستطاعة :

( سورة البقرة : آية " 286 " )

و طاعته مُسْعِدَة و تحفظ الإنسان من كل سوء ، وهي ميسرة له ضمن استطاعته ، وهي السبب في عطاءٍ أبديٍ إلى يوم القيامة ، لذلك قال تعالى :

      أراد أن يبين هنا شيئاً آخر .. وهو أن المُلك بيد الله ، وهذه كلمةٌ لها ما وراءها .

 فإذا كان الملك بيد الله فلا تخشَ أحداً إلا الله ، و لا ترجو غيره ، ولا تضعضع لسواه ، و لا تبذل ماء وجهك أمام إنسانٍ ضعيفٍ مثلك ..

      فهو ملِك كل شيء ، من أدَقِّ الأشياء إلى أكبرها ، و من أقربها إلى أبعدها ، ومن أخطرها إلى أَجَلِّها ، فكل شيءٍ بيده خلقاً وتصرُّفاً ومصيراً ، فهو الذي خلق ..

( سورة الزمر )

( سورة الأعراف )

( سورة الكهف )

(سورة هود )

ما من دابَّةٍ مهما بدت لك عاتيةً قوية إلا هو آخذ بناصيتها ...

      أيها الإخوة الكرام ... لو تعلمنا حقيقة التوحيد لكنا في حالٍ أخرى غير هذه الحال ، فالتوحيد شيء وأن تؤمن بالله خالقاً شيء آخر ، فالإيمان بالله خالقاً هو حدٌ مشتركٌ بين كل الخلائق إلا قلةً قليلةً جداً عاندت الحق  وجَحَدَت ما هو واضحٌ كالشمس ، ويوم القيامة تقول :

( سورة الأنعام )

يقول الله عزَّ وجل :

( سورة الأنعام )

فإيمانك بالله خالقاً شيء ، و إيمانك به فعَّالاً و أن الأمر كله راجعٌ إليه شيءٌ آخر ...

(سورة هود  )

     فأنت حينما تتأكَّد أن الأمر بيده وحده لا تتجه إلى سواه ، ولا ترجو سواه ، ولا تخاف من سواه ، ولا تَعْقِدُ الأمل على غيره ، ولا تتكل إلا عليه ، ولا تَسعد إلا بقربه .

متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا :

     من أدق الأشياء حركة الإنسان ، فهل أحدنا يملك حركته ؟ فإذا تجمدت نقطة دمٍ  صغيرة مثلاً في أحد أوعية الدماغ فَقَدَ الإنسان الحركة، فالحركة بيد من ؟ بيد الله عزَّ وجل ، وحينما يفقد الإنسان حركته يتمنَّى موته أقرب الناس إليه ، ويعبِّر الناس عن هذا بأدعية كثيرة من مثل : " الله يخفف عنا ".

      و حينما يفقد الإنسان بصره أو سمعه ، أو  عندما يختل عقله ، يتوسط له أقرب الناس إليه (أولاده) ليضعوه في مستشفى المجانين .

      فأنت الآن عقلك في رأسك ، و ترى بعينيك ، و تسمع بأذنك  ،  و تنطق بلسانك ، كل هذه الأشياء أنت لا تملكها لكن الله يملكها ، لكنك إن غضضت عينك عن محارم الله ، أو إن بكت عينك من خشية الله ، فإنك ترجو الله سبحانه وتعالى ألا يصيبك  بها .  

  فعين بكت من خشية الله ، وعينٌ غضت عن محارم الله ، و لسانٌ نطق بذكر الله ، وأذنٌ ما استمعت إلا إلى كتاب الله ، و رجلٌ لم تمشِ إلا لقضاء حاجة الناس  و لخدمة الخلق ، و يدٌ لم تستعمل إلا في العطاء ، فهذه الحواس وتلك الأجهزة والأعضاء إذا وظِّفت في طاعة الله    عز َّوجل ، فنرجو من الله عزَّ وجل أن يحفظها للمؤمن طيلة حياته، وهذا معنى دعاء النبي عليه الصلاة والسلام :

" وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا " *

( من سنن الترمذي : عن " ابن عمر " )

نعمة الأهل والأولاد والبيت :

     أهلك الذين هم في البيت بيد من ؟ بيد الله عزَّ وجل ، إما أن يسلَس لك قيادهم وإما أن تستعصي عليك .

       أولادك ! إما أن يكونوا قُرَّة عين ، وإما أن يكونوا أحد أكبر مصائب الدنيا ، فمن علامات آخر الزمان أن يكون الولد غيظاً لأبويه ، والمطر قيظاً ، ويفيض اللئام فيضاً ويغيض الكرام غيضاً .

       فهذا البيت الذي تسكنه بيد من ؟ بيد الله عزَّ وجل ، والدليل على ذلك : أن خمس درجات من زلزال يقلب المدينة رأساً على عقب ، فتتهدم الأبنية ويبدؤون بالبحث عن الضحايا ، وهذا كله يحدث في  ثوانٍ .

( سورة النمل : آية " 61 " )

     الله جلَّ جلاله هو الذي  جعلها مستقرة ولو شاء لزلزلها فجعل عاليها سافلها .

( سورة الأنعام : آية " 65 " )

الصواعق ، البراكين ، القذائف .

( سورة الأنعام : آية " 65 " )

الزلازل ، الألغام ..

لأن الإنسان إذا بطشَ بطش جباراً .

( سورة الشعراء )


     تبارك ؛ أي : تعاظم خيره .

    

الملك والملكوت :

     بيده الملك ؛ أي : بيده كل شيء .

  إلا أن بعض العلماء قال : إن الملك شيء والمَلكوت شيءٌ آخر .

( سورة يس )

وهنا :                                                                              

       فالملك : للأشياء المادية ، والملكوت : للأشياء النفسية .

      فربنا سبحانه وتعالى تنزَّه عن كل ما لا يليق به في معاملة النفوس ، وعظم خيره وعظمت قدرته في تدبير الأجسام .

    معاني (تبارك ) :

1-    تبارك ، أي : تعاظم خيره .

2-   وقال بعض العلماء ، وهو الإمام الحسن : تبارك أي تقدَّس ، والتقديس هو التنزيه ، والتنزيه هو التسبيح.. فسَبَّحَ الله ؛ أي : نزَّهه عن كل ما لا يليق به ، ومَجَّده وخضع له .

3-     و بعض علماء التفسير حمل معنى تبارك على التسبيح لقول الله عزَّ و جل:

( سورة يس )

و ..

      4- وبعضهم قال : تبارك أي دام ، فهو الأوَّل بلا بداية والآخر بلا نهاية ، و هو الأول ولا أول قبله ، وهو الآخر ولا آخر بعده  .

 تجليات الملك في الكون :

     فالمُلك تشمل الكون كله ، فهو الذي بيده السماوات والأرض ، و قد ذكرت لكم من قبل أن مركبةً أُرسلت إلى المُشْتَري قبل سبعة أعوام بالتحديد ، وصلت إلى المشتري قبل عامٍ وقد  

  بقيت تمخر عُباب الفضاء ست سنوات بأعلى سرعةٍ وصلها الإنسان .. وهي أربعون ألف ميل في الساعة .. وعلى هذه المركبة مرصدٌ عملاق وهو قُرْبَ المشتري  ، هذا المرصد رصد أبعد مجرةٍ اكتشفت حتى الآن .. تبعد ثلاثمائة ألف بليون سنة ضوئية ، وإن أقرب نجمٍ ملتهبٍ إلى الأرض يبعُد عنا أربع سنوات ضوئية ، والضوء يقطع في الثانية ثلاثمائة ألف كيلو متر ، فكم يقطع في الدقيقة ؟ وكم يقطع في الساعة ؟ وكم يقطع في اليوم ؟ وكم يقطع في العام ؟ وكم يقطع في أربعة أعوام ؟ بإمكان كل منكم في البيت اليوم أن يمسك آلةً حاسبة وأن يضرب ثلاثمائة ألف بستين ، ثم بستين ، ثم بأربعة وعشرين ثم بثلاثمائة وخمسة وستين ثم بأربعة ، عندها سيعرف كم يبعد عنا هذا النجم الملتهب الذي هو أقرب نجمٍ على الإطلاق إلى الأرض ، و تصوَّر أن لهذا النجم طريق معبَّدة وقد ركبت سيَّارةً واتجهت إليه بسرعة مائة ، ثم قَسِّم هذا الرقم الذي حصلت عليه على مائة ، الجواب هو كم ساعة تحتاج إلى أن تصل إليه ، ثم قسم على أربعة وعشرين ، فستعرف كم يوم يتطلب الوصول إليه ؟ ثم قسم على ثلاثمائة وخمسة وستين ،  فستجد الرقم قريباً من خمسين مليون عام ؟ أي إن أردت أن تصل إلى هذا الكوكب بمركبةٍ أرضية تحتاج إلى خمسين مليون عام ، و بعده عنا أربعة سنوات ضوئية ، و هذه المجرة الحديثة التي تبعد عنا ثلاثمائة ألف بليون .. والبليون ألف مليون ..و ثلاثمائة ألف بليون أي ثلاثمائة ألف ألفِ مليون .. أي ثلاثمائة و أمامها اثنا عشر صفراً .. فكم بعد هذا النجم ؟ قال تعالى :

( سورة الواقعة )

      فهو يملك هذه المجرة وكل مجرَّة ، وأقرب دراسة فلكية تقول أن هناك من يقدِّر أن في الكون قريباً من مليون مليونِ مجرة ، وأن في كل مجرةٍ قريباً من مليون مليونِ نجم ، وأن بعض نجوم برج العَقرب و اسمه ( قلب العقرب)  يتَّسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، وهناك نجوم حجمها يزيد عن حجم شمسنا بمليون ضعف ، وشمسنا تتسع لمليون وثلاثمائة ألف أرض ، أي أن شمسنا تكبر أرضنا بمليون وثلاثمائة ألف مرة ، وبينهما مسافة قدرها مائة وستة وخمسين مليون كيلو متر،ونجم قلب العقرب في برج العقرب يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما ..

 أهذا الإله يُعصى ؟!‍‍

 أهذا الإله لا يرجى عطاؤه ؟! لا تُرجى جنَّته ؟! لا تُخشى ناره ؟!

 أتؤْثر عليه زوجةً تطيعها وتعصيه ؟!!

  تؤثر عليه شريكاً تطيعه وتعصيه ؟!!

  تؤثر عليه دراهم معدودات تبيع دينك من أجلها ؟!!

  تؤثر عليها دنيا محدودة سريعاً ما تنقضي ؟!!

  تؤثر دنياك على آخرتك ؟!!!

  و ربنا عزَّ وجل يقول :

( سورة الزمر )

     بيده الملك كله ، من أدق الأشياء إلى أكبر الأشياء .

من أكبر الأشياء إلى أدق الأشياء :

     الحُوَين مثلاً لا يُرى بالعين ، يخرج من الإنسان في اللقاء خمسمائة مليون حٍُِوَِِين ، كل حُوَين يتوضع على نواته (و الحُوَين هو خلية لها غلاف و هيولة و نواة ) على النواة هناك ما يزيد عن مليون  من الأوامر والمعلومات المبرمجة ، ، وحديث العالم كله اليوم عن هذه الهندسة الوراثية والنسخة المُطابقة  (الاستنساخ) ، وعن هذا الذي لا يُرى بالعين و الذي يسهم في تشكيل الإنسان وفي تكوين خصائصه وشكله ودمه وأعضائه وأجهزته واستعداداته وقدراته .

     فإن ذهبت إلى الكِبَرْ فالكون لا ينتهي فهولا حدود له ، وإن ذهبت إلى الصِغَرْ شيء لا يُصدَّق .

       ملك كل شيء ، من أدق ذرةٍ إلى أكبر مجرة والنظام واحد ، فنظام الذرَّات يشبه نظام المجرَّات ، والذرات عالمٌ قائمٌ بذاته قال تعالى :

( سورة يس )

كل ذرةٍ فيها كهارب تسبح حول النواة بنظامٍ مدهش وبسرعاتٍ خيالية .