English
ÇáÜÜÕÜÜÝÍÜÜÜÉ ÇáÜÜÑÆíÜÜÜÓíÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÜÜÜÜÎÜÜÜÜÜÜÜØÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÈ
ÇáÜÚÜÞÜíÜÜÜÏÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÜÜÉ
ÊÝÓÜÜíÜÑ ÇáÜÞÜÑÂä ÇáÜßÑíÜÜÜã
ÇáÜÜÍÜÜÏíÜÜÜÜË ÇáÜÔÜÜÜÑíÜÜÜÜÜÝ
ÇáÜÜÜÓÜÜÜÜÜíÜÜÑÉ ÇáÜäÜÈÜæíÜÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÝÜÜÞÜÜÜÜÜå ÇáÅÓÜÜÜÜáÇãÜÜÜí
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ãÜÜÊäÜæÚÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÊÑÈíÜÜÜÜÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜÜíÜÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÚÜÜáÜãÜíÜÜÜÜÜÜÉ
äÜÜÜÜÏæÇÊ æ ãÜÍÜÜÇÖÜÜÜÜÑÇÊ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÃÏÈÜÜÜÜíÜÜÜÜÜÜÜÜÉ
ÃÍÜÜÇÏíÜÜÜÜË ÑãÜÜÜÖÜÜÜÜÜÜÜÜÇä

تفسير سورة الملك(67)-الدرس2/7=الآيات:(2-4)-لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

إتقان الله عز وجل في خلقه

 

بسم الله الرحمن الرحيم  

 

     الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الثاني من سورة الملك ، ومع الآية الثالثة وهي قوله تعالى :

       مقدمة :

ما هي مشكلة المسلمين اليوم ؟؟ولماذا لم تتحقق وعود الله تعالى لهم ؟؟

     أيها الإخوة الكرام ... لا بدَّ من كلمةٍ بين يديّ هذه الآية وهي أن المسلمين اليوم يقرُّون بأن الله خلق السماوات والأرض ، وبأن الجنَّة حق والنار حق ، لكن المشكلة الكبيرة أنهم لا يُطبِّقون أمر الله عزّ وجل ، ولا شك أن هذه الظاهرة هي ظاهرة مرضية عندهم ، أي إن ملياراً ومائتي مليون مسلم –وهم خمس سكان الأرض-وعود الله لهم غير محققة ، فأين قوله تعالى:

( سورة الحج : من آية " 38 "

 

 

 

وأين قول الله تعالى :   

(سورة النور : من آية " 55 " )

    هناك وعود كثيرة للمسمين اليوم هي غير محققة ، ولا نعني هنا أن الله سبحانه وتعالى يمكن أن لا يحقق وعده ، لكن ينبغي علينا أن نشُكَّ في مصداقية إيماننا ، وإني أحاول أن أضع يدي على مشكلة خطيرة ، وهي أن أعداداً غفيرة ، ملايين مُملينة لم تتحقق فيهم وعود الله عزّ وجل ، والله عزَّ وجل يقول :

( من سورة النساء)

( سورة التوبة : من آية " 111 " )

      وهذا يعني أن هناك مشكلة لديهم ، وهذه المشكلة هي عدم الالتزام بالأمر والنهي ، فالمسلم يقتنع ويعتقد أن الله خالق السماوات والأرض ، وأن محمداً عليه الصلاة والسلام رسول الله ، وأن هذا القرآن كتاب الله ، ويؤمن بالجنة والنار بعد الموت ، كما يؤمن  بالملائكةٌ التي تكتب الحسنات والسيِّئات، و هذه عقيدة كل المسلمين ، فأين المشكلة ؟ المشكلة تكمن في عدم التطبيق ..

      السؤال الثاني : ما السبب الذي يجعل هذا المسلم لا يُطبِّق ؟ أنا أقول لكم السبب ببساطة  أنه لا يعرف الله ، من عرف أمر الله ولم يعرف الله عزَّ وجل يتفنَّن في التفلُّت من أمره ، ويتعلَّق بأضعف فتوى ، وقد يتعلَّق بعادات المجتمع وتقاليده ، وربما يتعلق  بالمنحرفين، يَدَّعي أنه لا يعلم وأن الله غفورٌ رحيم ، والسبب في دعواه أنه لا يعرف الله ، لا يعرف من هو الآمر ، وماذا عنده إذا هو أطاعه ، وماذا ينتظره إذا عصاه ، إذاً فالمشكلة تكمن في أن وعود الله ليست محققة في هذه الأعداد الكبيرة جداً من المسلمين ، و الصحابة الكرام رغم قلة عددهم الذي لا يزيدُ عن عشرة آلاف صحابي وصلت راياتهم إلى مشارق الأرض ومغاربها،   فكان ذلك هو النصر المؤزَّر ، قال تعالى :

( من سورة الفتح )

عزيزاً ..

 

( سورة آل عمران : من آية " 160 " )

     السبب إذن هو عدم الالتزام ، و سبب عدم الالتزام هو عدم معرفة الواحد الديَّان ، فالله عزَّ وجل في هذه الآيات التي بين أيدينا يبيِّن أنك إذا أردت أن تعرف الله فيجب عليك أن تتأمل في مخلوقاته .

 مثال على ذلك :

    وأنا أضرب لك هذا المثل البسيط : أنت أمام غرفتَي نوم ، لم تقع عينك على صانعَي هاتين الغرفتين ، أفلا تستطيع أن تعرف من هو الأكثر إتقاناً والأعلى ذوقاً  والأنصح عملاً من صنعة هذَين النجَّارَين ؟

( سورة النحل : من آية " 60 " )

فربنا عزَّ وجل يقول :

الآية الأولى شُرِحت في الدرس الماضي ..

عندما يقول ربنا عزَّ وجل :

( سورة يونس : من آية " 101 " )

 لماذا ينبغي علينا أن ننظر في السماوات والأرض؟؟

     انظروا .. فعل أمر ، وقال علماء الأصول : " كل أمرٍ في القرآن الكريم يقتضي الوجوب" . نحن فهمنا أن الأوامر إنما هي خمسة : شهادة أن لا إله إلا الله ، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، ، لذلك كان الدين عندنا  في تراجع ، أما الصحيح فهو أن نعتقد أنّ أي أمرٍ في هذا القرآن يقتضي الوجوب ، لماذا يقول الله عزَّ وجل :

       من أجل أن نعرفه ، ولماذا ينبغي أن نعرفه ؟ من أجل أن نطيعه، ولماذ1 ينبغي أن نطيعه ؟ من أجل أن نسلم و نسعد ،  ففي النهاية كل واحدٍ منَّا شئتم أم أبيتم يبحث عن سلامته وسعادته ، فأنت تعرفه من أجل أن تطيعه ، وتطيعه من أجل أن تَسْلَمَ وتسعد، هذا ملخصُ ملخصِ الملخص ، إذاً :

      آيات كونية :

 

    الشمس والقمر مثلاً آية من آيات الله ، فكل شيءٍ علاك فهو سماء ، والشمس والقمر من السماء ، والنجوم من السماء كذلك ، يقول الله عزَّ وجل:

  قال بعض علماء التفسير : " هذه الكواكب التي تدور حول الشمس.. المجموعة الشمسية ..

    

   السماوات الطباق:

      أي إن السماء هنا طبقة ، فالطبقة التي فيها القمر هي هذه سماء ، والطبقة التي فيها المريخ هي سماء أيضاً، كذلك عُطارد و المُشتري و زُحل ، هذه النجوم السيَّارة حول الشمس هي سماوات ،و الطبقات التي بعدها سماوات ، وكلمة (سبعة) عند بعض علماء اللُّغة تدلُّ على التَكثير لا على العدد ، أي تفيد السبعة ومضاعفاتها التكثير ، أي أن هناك طبقات من السماء لا يعلمها إلا الله ، فإلى أين هي تمتد ؟ ذكرت هذا كثيراً : إن أقرب نجم يبعد عنا أربع سنوات ضوئية ، القمر يبعد  ثانية ضوئية .. ثلاثمائة وخمسة وستين ألف كيلو متر .. ذَهَبَتْ مركبة إلى القمر مرة فكلَّفت أربعة وعشرين ألف مليون دولار ، قطعت من الفضاء الخارجي ثانيةً واحدة ، فالشمس ثماني دقائق ،و المجموعة الشمسية ثلاثة عشر ساعة .. إن أردنا أن نقيس المجموعة الشمسية من أقصاها إلى أقصاها فهي تبلغ ثلاثة عشر ساعة ، الشمس تبلغ  ثماني دقائق، القمر ثانية .. و أقرب نجم إلى المجموعة الشمسية مُلتهب ، والكوكب والنجم يختلفان ، الكوكب منطفئ .. الأرض كوكب والقمر كوكب ، أما الشمس نجم وهي أقرب نجم ملتهب إلى المجموعة الشمسية ، وهو يختلف عن الشمس و بعده عنَّا أربع سنوات ضوئية ، لو تخيَّلنا طريقاً إلى هذا النجم المُلتهب لاحتجنا إلى خمسين مليون عام كي نصل إليه ، توجد المرأة المسلسلة وهي  مليون سنة ضوئية ، توجد بعض المجرَّات وهي  أربعة وعشرين ألف مليون، أما أحدث مجرَّة فهي ثلاثمائة ألف بليون سنة ضوئية ، هذه اكتُشفت منذ سنة بمرصد عِملاق على مركبة فضائية أُرسِلَت إلى المشتري ، بقيت تسير في الفضاء ست سنوات ورصدت أبعد مجرَّة ثلاثمائة ألف بليون سنة ضوئية ، أنت فقط قل لي : أربع سنوات ضوئية يقابلها خمسين مليون سنة ، فكيف بثلاثمائة ألف مليون سنة ضوئية ؟ هذه السماء كم مجرَّة فيها؟ رقم تقريبي مثلاً هو مليونُ مليون مجرَّة ، المجرّة كم نجم ؟ مليونُ مليون نجم ، وكل نجم له حجم ، وله سرعة ، وله مسار مُغلق ، ويدور حول نجمٍ آخر بنظامٍ من التجاذب عجيب ..

( سورة الرعد :من آية " 2 " )

رفع السماء ..

( من سورة الذاريات )

        فالسماء مرفوعة بغير عَمَد ، ما هذه العَمَد ؟ العمد هو قِوى التجاذب ، الأرض تدور                  حول الشمس ، ما الذي يربطها حول الشمس ؟ قوة جذب الشمس لها ، هذه القوة غير مادية ، فأنت أحياناً تُمسِك بمغناطيس تضعه أمام مسمار فإذا فعلت ذلك فإن المسمار يتحرَّك ، وبينهما مسافة فارغة ، معنى هذا أنه توجد قوى جذب غير مادِّية سموها .. ساحة مغنطيسية .. هذه السماوات التي هي مليونُ مليون مجرَّة ، وفي كل مجرَّة مليون مليونِ نجم ، كل نجم يتحرَّك حول نجم آخر ، وكل نجم له حجم ، وله سرعة ، وله كثافة ، وله نظام ، مجموع هذه الحركات تُشَكِّل هذا الكون ، فلو أن هذا الكون توقَّف عن الحركة ، ما الذي يحصل ؟  سيصبح الكون كلّه كتلةً واحدة ، لأن الأكبر يجذب الأصغر ، أما بالحركة ينشأ عن الحركة قوى نابذة وقوى جاذبة ، من هذه  الحركة تكون القوى النابذة تُكافِئ القوى الجاذبة ، فأصبح هناك توازن حركي ، و التوازن الحركي شيء رهيب ، أوضِّح لكم الحقيقة : لو أن الأرض تفلَّتت من جاذبية الشمس وسارت في مسارٍ مستقيم في الفضاء ما الذي يحصل ؟ يموت كل كائنٍ على وجه الأرض لأن البرودة تصل إلى مائتين وسبعين تحت الصفر .. هو الصفر المُطلق الذي تقف معه الحياة ، بل الذي تقف معه حركة الذرَّات .. لذلك :

 

( سورة فاطر :من آية " 41 " )

     زالتا: أُهلِكتا ، فالأرض تدور حول الشمس بمسار مغلق ، وهذه الدورات تستغرق ثلاثمائة وخمسة وستين يوم وربع ، فلو أنها تفلَّتت من جاذبيتها حول الشمس وأردنا أن نُرجِعها بكوابل أو بحبال- وهذا خيال علمي مَحض -  إذن لاحتجنا إلى مليون مليونِ حبل من الفولاذ المضفور وقطر كل حبلٍ خمسة أمتار ، كل حبل يملك قوة جذب تساوي مليونين طن ، أي الأرض مربوطة بقوة جذب إلى الشمس هي مليون مليونِ ضرب(×) مليوني طن ، فإذا أردنا أن نزرع هذه الحبال على سطح الأرض المقابل للشمس لفوجئنا أن كثافة هذه الحبال على الشكل التالي : نجد أن الحبل قطره خمسة متر وبين كل حبلين مسافة حبلٍ واحد، فنصبح أمام غابة من الحبال تُعيق الحركة والبناء والزراعة الصناعة والسفر .

 

( سورة الرعد :من آية " 2 " )

      أي بعمدٍ لا ترونها ، فهل يوجد لدينا في الأرض كلَّها مهندس يبني بناء من الطابق الثالث من دون دعامات ، هل هذا ممكن ؟ هل من الممكن  بناء عشرة طوابق تبدأ من الطابق الثالث أما من الأسفل  فلا يوجد شيء إطلاقاً ، أي من الممكن أن تمشي تحته ، تتحرك حركة كاملة ، يبدأ من الطابق الثالث و يمتد إلى فوق ، هذا شيء مستحيل ، أما الكون فهو هكذا ..

      ولكن هذه القوة ، وهي مليون مليونِ طن ضرب (×) اثنين مليون كانتمن أجل أن تحرِف الأرض ثلاثة ميليمترات كل ثانية ليتشكَّل مسار مغلق حول الشمس ، فتصور أن مليونَ مليون ضرب (×) اثنين مليون طن هي قوة جذب الشمس للأرض من أجل أن تدور حولها ، ومع ذلك أيها الإخوة الكرام ... الأرض مسارها إهليلجي وليس كروياً ، الإهليلج له قطر أصغر وقطر أطول ، و الأرض في القطر الأصغر ترفع سرعتها ، فلو لم ترفع سرعتها لزادت قوة جذب الشمس لها فترتطم عند ذلك بالشمس ، هي ترفع السرعة لينشأ قوة نابذة تُبعدها عن الشمس ، أما حينما تصل إلى القطر الأطول تخفض سرعتها ، أما لو بقيت سريعة لتفلَّتت من جاذبية الشمس ..

       الشيء الثالث : إنها ترفع سرعتها بالتدريج وهذا من لطف الله لنا، وتخفض سرعتها بالتدريج وهذا من لطف الله لنا أيضاً ، الرفع بالتدريج تسارع بطيء وتباطؤ بطيء ، وإلا لانهدم كل ما على  الأرض من أبنية ، فلو رفعت السرعة يُهدم فجأةً كلُّ شيءٍ على الأرض ، هذا معنى قول الله عزَّ وجل :

(سورة يونس : من آية " 101 " )

 

       فيجب عليك أن تنظر في السماوات والأرض من أجل أن تعرف من هو الله ؟ من هو الذي أنزل هذا القرآن ؟ من هو الذي أرسل هذا النبي الكريم ؟ ما معنى افعل ولا تفعل ؟ ما معنى المنهج الذي أمرت أن تسير عليه ؟ وإنما أردت من هذه المقدمة أن أبين لكم : أنك لن تطيع الله إلا إذا عرفته ، وأي منهجٍ يُلغي معرفة الله ويؤكِّد على معرفة أمره فإنَّ هذا منهجٌ أعرج ، هذا منهجٌ غير صحيح ، لا بدَّ من أن تعرف الله ، لذلك ورد في بعض الآثار القدسية:

" يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك ؟ قال : أحب عبادي إلي تقيُّ القلب نقيُّ اليدين لا يمشي إلى أحدٍ بسوء أحبَّني وأحب من أحبني وحببني إلى خلقي ، قال : يا رب إنك تعلم أنني أحبك وأحب من يحبك فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال : ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي " .

      إخواننا الكرام ... لو جلست لتتحدَّث عن الله عزَّ وجل ينبغي أن تتحدَّث في هذه الموضوعات الثلاث : في آيات الله الدالَّة على عظمته من أجل أن نُعَظِّمه ومن أجل أن نعظِّم أمره بالتالي ، ويجب أن تتحدث عن نعم الله من أجل أن نحبه ، ويجب أن تتحدث عن بعض البلاء الذي يسوقه الله لبعض عباده من أجل أن تخافه ، فلا بدَّ من أن تعظِّمه ، ولا بدّ من أن تحبَّه ، ولا بدّ من أن تخافه ، لذلك :

      سماءٌ فوق سماء ، و هناك بحوث طويلة لا تنتهي حول كل سماء ، مثلاً: نكون نحن في أيام الصيف الحارَّة في درجة ستة وثلاثين أو ثمانية وثلاثين أو اثنين وأربعين أحياناً ، وربما خمسة وأربعين ، شيء لا يُطاق ،فإذا ركبت طائرة حديثة مثلاً ، تلاحظ على شاشةٍ أمامك الحرارة التي هي خارج الطائرة ، فتفاجأ أنه على ارتفاع واحد وأربعين ألف قدم الحرارة هي خمسين تحت الصفر .. وأنت في فصل الصيف في الأرض درجة الحرارة خمس وأربعين فوق الصفر ، أما على ارتفاع ثلاثة وأربعين ألف قدم فهي خمسين تحت الصفر .. معنى ذلك أن  هذه السماء غير هذه السماء ، هذه السماء فيها ضغط جوّي مُرتاح ، أما فوق فالطائرة تحقن ثمانية أمثال حجمها من الهواء من أجل أن ينشأ ضغطٌ جويٌ في الطائرة مساوٍ لضغط الأرض الجوي ، وإلا لخرج الدم من الآذان ، و لضاق  الصدر ، إذاً كلَّما صعدت إلى السماء وجدت العجب العُجاب .

     حدود العقل :

     العبرة من هذه الآيات هي  أن ينطلق الفكر لمعرفة الله عزَّ وجل من خلال صنعته ، هذا الطريق هو طريق آمن أيها الإخوة ، الفكر حينما ينطلق لتُعمله في ذات الله تَهْلَك ، هناك أناسٌ لا يحلو لهم إلا الخوض في ذات الله ، في أفعال الله ، هذه متاهات لا تنتهي ، يجب أن تبقى في مخلوقات الله لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

" تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا " .

      مثال بسيط :

   كنت أضرب هذا المثل دائماً : أن بقَّالية تحتاج إلى ميزان دقي