English
ÇáÜÜÕÜÜÝÍÜÜÜÉ ÇáÜÜÑÆíÜÜÜÓíÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÜÜÜÜÎÜÜÜÜÜÜÜØÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÈ
ÇáÜÚÜÞÜíÜÜÜÏÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÜÜÉ
ÊÝÓÜÜíÜÑ ÇáÜÞÜÑÂä ÇáÜßÑíÜÜÜã
ÇáÜÜÍÜÜÏíÜÜÜÜË ÇáÜÔÜÜÜÑíÜÜÜÜÜÝ
ÇáÜÜÜÓÜÜÜÜÜíÜÜÑÉ ÇáÜäÜÈÜæíÜÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÝÜÜÞÜÜÜÜÜå ÇáÅÓÜÜÜÜáÇãÜÜÜí
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ãÜÜÊäÜæÚÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÊÑÈíÜÜÜÜÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜÜíÜÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÚÜÜáÜãÜíÜÜÜÜÜÜÉ
äÜÜÜÜÏæÇÊ æ ãÜÍÜÜÇÖÜÜÜÜÑÇÊ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÃÏÈÜÜÜÜíÜÜÜÜÜÜÜÜÉ
ÃÍÜÜÇÏíÜÜÜÜË ÑãÜÜÜÖÜÜÜÜÜÜÜÜÇä

تفسير سورة الملك ( 67) – الدرس 3 / 7  – الآيات : [ 5 ـ 14 ]  ـ  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

مصير المكذبين بالغيب

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

     الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة الكرام ... مع الدرس الثالث من سورة الملك ، ومع الآية الخامسة وهي قوله تعالى :

 

                                                                                       (سورة الملك من الآية-7-)

 

جمال الدنيا نموذج مصغر عن جمال الجنة :

       أيها الإخوة الكرام ..لقد وضع الله في الأرض الكثير من المناحي الجمالية ؛ فهناك سماءٌ مزدانةٌ بالنجوم ، و جبالٌ خضراء ، وبساتين غَنَّاء ، وبحارٌ صافية ، هذه المسحةٌ الجمالية التي أودعها الله في الكون لها مهمةٌ خطيرة ، و هذه المهمة هي أن الله سبحانه وتعالى إذا حدَّثنا عن جمال الجنة ولم يكن في الأرض مواطن جمالية فإننا لن نفهم هذا الحديث إطلاقاً ، لأن اللُغة تثير صوراً وتجارب في نفس الإنسان ، قل لإنسان مثلاً كلمة : بحر ، لقد قلت ثلاث حروف : الباء ، والحاء ، والراء ، لكن هذه الكلمة أثارت عند السامع صورة البحر ، جمال البحر ، مَوْج البحر ، عمق البحر، اتساع البحر ، أثارت في نفس السامع كل هذه الصور ، فلولا أن السامع ذهب إلى البحر، وركب البحر ، وسبح في البحر ، ورأى اتساع البحر ، وعمق البحر لما فهم شيئاً مما تقول ، اللُّغة تثير في الإنسان خبراتٍ سابقة ، أو صوراً سابقة ، فلو أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يُحَبِّبنا بالجنة فوصفها ولم يكن في الأرض شيءٌ جميل نُعَلِّق عليه كلمات الجنة ، لن نفقه عندئذٍ شيئاً عن الجنة ، فالمواطن الجمالية في الأرض من جبالٍ خضراء ، إلى بساتين غنَّاء ، إلى جداول رقراقة ، إلى بحرٍ جميل ، إلى طفلٍ جميل ، هذه الصور الجميلة من أجل أن يكون لوصف الجنة مرتكز من واقع الحياة .

   

 زينة السماء الدنيا :

      ربنا سبحانه وتعالى زَيَّن السماء الدنيا بمصابيح ، وقد كان فيما سمعت أن الذين عَدُّوا نجوم السماء بأعينهم رأوا أن هذه النجوم لا تزيد عن عشرة آلاف نَجْم ، وهي النجوم التي نراها بأعيننا ، لكن تقدير علماء الفلك يقول أن هناك مليونَ مليون مجرة ، وفي كل مجرةٍ مليون مليونِ نجم ، فهذه النجوم التي نراها بأعيننا هي سماء الدنيا ، قال تعالى :

المعنى الآخر من التزيين :

(من الآية-7- سورة الكهف )

      الشيء الدقيق هو أن الأرض فيها أشياء جميلة ، والأشياء الجميلة محسوسة ملموسة بحواسنا الخمس ، بعيوننا ، بآذاننا ، فهناك صور جميلة، و أصوات جميلة، و طعوم طيِّبة ومباهج ، فالدنيا محسوسة والآخرة خَبَر ، من هنا نرقى ، فالآخرة خبر ، و الجنة وصف ، وصف في القرآن ، شرح من بيان النبي عليه الصلاة والسلام ، لأن الجنة خبر ، والدنيا محسوسة فالذي يؤثر الآخرة يرقى عند الله ، فلو أن الآخرة محسوسة كالدنيا لما ارتقينا إلى الله أبداً ، قال تعالى:

     ركبت في الإنسان نوازع و غرائز و شهوات و ميول ، وهناك أشياء جميلة بدءاً من النساء إلى الطعوم ، إلى القصور ، إلى البساتين ، إلى الممتلكات ، إلى مُتَع الحياة ، لكن هناك آخرة جاءت في كتاب الله ، فالذي يتعلَّق بما هو جميل في الدنيا ولا يعبأ بالمصير هو الذي يسقُط عند الله عزَّ وجل ، والذي يصدِّق الله عزَّ وجل ويؤمن بما وعد الله به المؤمنين ولا يأخذ من الدنيا إلا ما سُمِحَ له مما وافق منهج الله عزَّ وجل هذا الذي يرقى إلى الله عزَّ وجل .

 فالشيء الجميل له وظيفتان :

1-         وظيفةٌ بيانية .

2-         ووظيفةٌ ابتلائية ، به تُبْتَلى ، وبه تعرف الآخرة .

( سورة الملك : من آية " 5 " )

    وظائف النجوم :

      قال العلماء :

هذه النجوم لها ثلاث وظائف حصراً وما سوى ذلك ظنٌ ووهم :

    - الوظيفة الأولى أنها مصابيح .

- الوظيفة الثانية أنها رجومٌ للشياطين .

- الوظيفة الثالثة أنها علاماتٌ نهتدي بها في ظلمات البرّ والبحر ، فالنجوم نهتدي بها ، وهي مصابيح للدنيا ، و رجومٌ للشياطين .

قال تعالى :

   طبعاً لدينا آيات أخرى تُفَسِّرُ هذا ، فالشيطان كان يصعد إلى السماء ليسترق السمع ، وعندئذٍ كان يتبعه شهابٌ راصد ، فيُرْجَم الشيطان بشهابٍ من هذا النجم ، فليس النجم هو الذي يُلْقى على الشيطان كلياً ، بل جزءٌ من النجم، شهابٌ من النجم يلقى على الشيطان فيحرقه .

لماذا لم يفسر النبي صلى الله عليه وسلم الآيات الكونية؟؟

     ربنا جلَّ جلاله أعطانا من الآيات الكونية الشيء الذي تفهمه عقولنا ، فقد أشار سبحانه في القرآن إلى أصول العلوم ولم يأت بتفاصيل ، لماذا ؟؟ لأن الإنسان مكلَّف( افعل ولا تفعل)، فإذا فعل ما أُمر أن يفعل وامتنع عما مُنْع وصل إلى جنة ربه ، أما آيات الكون فكلما تقدَّم العلم كشف جانباً من عظمتها ، لذلك فالقرآن الكريم معجزة المسلمين إلى يوم القيامة، وكأن النبي عليه الصلاة والسلام _ كما بيَّنت لكم من قبل_  قد أوحى الله سبحانه وتعالى إليه ألا يبين ويفصِّل في آيات الكون ، وهذه حكمةٌ بالغةٌ منه ، فإنه إن شرحها شرحاً مُبَسطاً جداً يفهمه عقول من حوله لأنكر عليه هؤلاء الذي أتوا بعد آلاف السنين وقد تطوَّر العلم تطوراً كبيراً ، و إن شرحها شرحاً مفصلاً تعجز عقول من حوله عن إدراكه وقع هؤلاء في مشكلة وهؤلاء في مشكلة ، إما أن ينكر عليه الذين حوله إذا بيَّن وفصَّل ، وإما أن ننكر نحن الذي جئنا بعد آلاف السنين وقد توصَّل العلم إلى كشف حقائق الكون ، لذلك فصَّل النبي عليه الصلاة والسلام وبيَّن في التكاليف ، أما في الآيات الكونية فترك كل عصرٍ يكشف جانباً من عظمة هذا الكون ، لذلك يُعَدُّ القرآن الكريم مُعجزة المسلمين المستمرَّة ، وهذا يؤكِّده قول الإمام عليٍ كرم الله وجهه : " في القرآن آياتٌ لَمَّا تُفَسَّر بعد "

أمثلة على ذلك :

 

برزخ بين البحرين !!

   أضرب على هذا بعض الأمثلة : الآية التي وردت في القرآن وهي قوله تعالى :

(:الآية 19-20-21 ( سورة الرحمن

   هذه الآية وقف عندها المفسِّرون طويلاً ولم يستطيعوا أن يُعطوا تفسيراً قاطعاً لها ، أين هذا هو البرزخ ؟

 

      الآن بعد ألفٍ وأربعمائة عام صوَّرت سفن الفضاء خطوطاً عند تلاقي البحار ، هذه الخطوط خطوط تباين ، فلما عَكفوا على دراسة مياه البحار وجدوا أن كل بحرٍ له مكوِّناته ، وله خصائصه ، وله كثافته ، وله ملوحته ، وأن مياه أي بحرٍ لا يمكن أن تختلط بمياه البحر الآخر ، وقد رأوا من خلال سفن الفضاء هذا الخَط بين البحرين ، في باب المندب ، وبين البحرين الأبيض والأحمر ، وبين الأبيض والأسود ، وبين الأبيض والأطلسي   ،هذه الخطوط المتباينة فَسِّرَت بها الآية الكريمة :

    لذلك انطلق بعض العلماء الذين اختصوا بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم إلى معظم بقاع العالم ، والتقوا مع قمم العلوم في شَتَّى بقاع الأرض ، وكلما عرضوا عليهم حقيقةً قُرآنية في اختصاصهم خضعوا وقالوا : هذا لا يمكن أن يكون من عند بشر ، لأن مُحَصِّلة العلوم البشرية وصلت بنا إلى هذه الحقيقة ، أما أن يأتي بها إنسانٌ قبل ألفٍ وأربعمائة عام ويعرض هذه الحقائق فهذا يعني أنه رسول الله .

ومثل آخر....

ذبح الشاة بقطع أوداجها دون رأسها :

 أوضح لكم هذه الحقيقة بمثل آخر : النبي عليه الصلاة والسلام-وهذا من دلائل نبوته-  أمرنا أن نذبح الشاة بقطع أوداجها فقط دون أن نقطع رأسها ، فلا في عصر النبي ولا بعد عصر النبي ، ولا في بيئة النبي ولا في مراكز الحضارة في عهد النبي ، ولا بعد ألفٍ وأربعمائة عام يمكن للعلم أن يُفَسِّرَ هذا الأمر النبوي : اقطع أوداج الدَّابة دون أن تقطع رأسها ، ثم عُرِفَ أخيراً أن القلب يتلقَّى أمراً بالنبض مِنه ذاتياً ، من مركزٍ كهربائيٍ ذاتي ، فإن تعطَّل هذا المركز تلقَّاه من مركزٍ بديل في القلب نفسه ، فإن تعطل الثاني تلقَّاه من مركزٍ ثالث ، إلا أن هذه المراكز الثلاثة تعطي أمراً بالضربات النظامية .. ثمانون ضربة في الدقيقة .. مهمة القلب بعد الذبح إخراج الدم خارج الدابة ، فلو أننا قطعنا رأس الدَّابة لتعطَّل أمرٌ استثنائي و لرُفعت الضربات من ثمانين إلى مائة وثمانين ، فالقلب البشري يَنْبِض مائة وثمانين نبضة في حالات استثنائية ، في الجهد ، أو في الخوف ، فقلب هذه الدابة يأخذ أمراً بثمانين ضربة من القلب نفسه، ويأخذ أمراً استثنائياً بمائة وثمانين ضربة من الدماغ ، فلو قُطِعَ رأس الدابة لعجز القلب عن إفراغ الدم من الذبيحة ، و كلام النبي ليس عن خبرةٍ ولا عن تجربةٍ  ولا عن ثقافةٍ ، ولا عن معطيات أرضية ، كلام النبي عليه الصلاة والسلام وحيٌ يوحى ، وهذا من دلائل نبوة النبي ، إذاً :

(الآية-5- سورة الملك )

 

     أما هؤلاء الشياطين الذين شَطَّ بهم السير عن منهج الله عزَّ وجل ، وأرادوا إغواء البشر، فإذا أرادوا أن يسترقوا السمع كانت هذه النجوم رجوماً لهم ، ومصيرهم في الآخرة إلى عذاب جهنم وبئس المصير .ويقول بعض علماء التفسير : (  يقول الله عزَّ وجل استطراداً ) :

                                                                                                   (سورة الملك:الآية-6-)

فالشياطين إلى جهنم وبئس المصير ..

فإذا أُلقي هؤلاء الكفار في النار ، أو إذا أُلقي الجن الذي خرجوا عن منهج الله في النار ..

(سورة الملك: من الآية-7- )

    فشهيق الدَّابة إذا رأت الشَعير،أي: تطلّع الدابة إلى غذاءٍ تأكله ،  وشهيق النار أي أنها تنتظرهم ، وهذه صورة من صور النار .

 وبعضهم قال: شهيق الكفار حينما يلقون في النار ..

 

      تفور :  أي تغلي ، تغلي النار من شدة غيظها على أولئك الذين غفلوا عن ربهم في الحياة الدنيا وأساؤوا إلى خَلقه .

 

       تَمَيَّزُ :أي؛ تتفرق ، أي تتقطع من شدة غيظها ، فالحقيقة الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، والإنسان قد ينشغل بدنياه ، قد ينشغل بعمله ، قد ينشغل بشهواته ، بمكاسبه ، بملذَّاته ، قد ينغمس في حمأة الشهوة ، فهو في غفلةٍ عن ربه ، أما حينما يصحو و يأتيه مَلَك الموت وتنقطع عنه شهواته عندئذٍ يتمزَّق ندماً لما فعل ، هو وكل من حوله ، تصور أباً يغدق على ابنه كل شيء من أجل أن يدرس ، لكنه يدرس ، بل يُسيء إلى والده ، فحينما يصحو ويرى فعل أبيه معه ، ثم يرى لُؤْمَه ، وينتبه إلى أنه ردَّ المعروف منكراً على أبيه ، حينما يصحو ويستيقظ ضميره يتمزق ويتألم أشد الألم ، لذلك :

(الآية-10-  سورة غافر )

    حينما كان الله يدعوكم إلى أن تؤمنوا به ، يدعوكم إلى أن تتعرفوا إلى منهجه ، يدعوكم إلى أن تطيعوه ، إلى أن تسجدوا له لتسعدوا بقربه ، حينما كان يدعوكم كنتم تستنكفون  وتستكبرون ، لقد كان الله يَمْقُتكُم أكبر من مقتكم الآن لأنفسكم ..

                                                                                                 (سورة غافر:الآية-10-)

 

   وكأن النار هنا نفسٌ مدركةٌ تغتاظ من هذا الكافر الذي جَحَدَ نِعَمَ الله عزَّ وجل ، الذي سُخِّر له ما في السماوات وما في الأرض ، فكان وحده الغافل ، وقد قال الله عزَّ وجل :

 

 

 

(الآية-44- سورة الإسراء )

      أيُعْقل أن يكون المسخَّر لك صاحٍ وأنت الذي سُخِّرت لك كل ما في السماوات والأرض الغافل ؟ فهذا الكافر يرتكب في حق نفسه جريمةً ، نحن لا نستبعد ذلك كثيراً ، ففي بعض الأيام يقتل بعض المجرمين أباه ، و بعضهم يقتل أمَّه ، بعضهم يقتل أولاده ،فنرى  الناس جميعاً يحتقرون، يتميَّزون من شدة الغضب ..

 

(: الآية-8- سورة الملك )

     

                                                                                            (سورة الإسراء :من الآية-15-)

 

قال بعضهم : العقل هو الرسول .

 

الله جلَّ جلاله يقول :

                                                                          )الآية-15- سورة الأنفال  &nb