English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس التراويح – الأحد 7 رمضان  – الاعتقاد التوحيدي والاعتقاد الشركي : .... إن الأرض لله ......، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد  الأمين .

أيها الإخوة : هناك خلل كبير في عقيدة الإنسان ، وهناك بالمقابل خلل في سلوكه.

مثل من أمثلة خلل العقيدة :

( سورة الأعراف ) .

الأمر بيد الله ، والناصر هو الله ، والمعطي هو الله ، والمانع هو الله ، والمعز هو الله ، والمذل هو الله .

( سورة هود الآية : 123 ) .

هذا هو التوحيد ، هذه العقيدة هي العقيدة التي ينبغي أن يعتقدها كل مسلم ، بماذا أجابوا ؟ .

( سورة الأعراف الآية : 129 ) .

معناها أن هناك عوامل للنجاح في الأرض لا علاقة لها بالله عز وجل ، ]أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا[ .

الملخص : إما أن تفهم الحوادث فهماً توحيدياً ، وإما أن تفهم الحوادث فهماً شركياً ، الحادث وقع ، والعالم كله مشترك في علمه بما وقع ، ولكن الناس لا يتفاوتون في تصديق ما وقع ، ولكن في فهم ما وقع ، فالبطولة في سلامة تحليله للأحداث ، فالإنسان في النهاية إما أن يكون في فهمه لما يجري حوله مشركاً ، أو أن يكون موحداً ، الفهم الشركي تعزو الحوادث والتفوق والنصر وعدم النصر إلى عوامل أرضية لا علاقة لها بالدين إطلاقاً ، أما التفسير التوحيدي للأشياء فأن تعزو التوفيق إلى الله ، أما إذا جاء شيء لا تحبه فينبغي أن تراجع نفسك ما الذي فعلت ؟ لأن الله عز وجل يقول :

( سورة النساء ) .

في الاعتقاد هناك اعتقاد توحيدي يلقي لك ضوءاً على كل الحوادث ، فتفهمها فهماً توحيدياً ، وهناك اعتقاد شركي ينحّي عامل ألوهية الإله ، وعامل أن الله :

( سورة الزخرف الآية : 84 ) .

( سورة هود الآية : 123 ) .

من مخاطر الفهم الشركي : أن الإنسان يقهر ، هناك ضعيف وهناك قوي ، والقوي قد يقهر الضعيف ، من دون توحيد الحياة لا تحتمل ولا تطاق ، لأنه الطرف الآخر أقوى بكثير ، ويتمنى أن يدمرك ، وكل شيء بيده فيما يبدو ، بيده المال ، والقوة ، وأنت يراك إنسانًا متخلف ينبغي أن يبني مجده على أنقاضك ، مع الشرك هناك قهر ، وحقد ، ويأس ، مع التوحيد هناك مراجعة للنفس ، لأن الله سلطه عليك لعلة فيك ، ما هذه العلة ؟ يبحث عنها ، فإذا وجدها أزاحها ، فإذا أزاحها عاد النصر كما كان .

مع التوحيد ليس هناك قهر ، ولا حقد ، ولا يأس ، ولا سئم ، ولا ضجر ، لكن الكرة عندك ، يا عبدي ما سقت لك ما سقته إليك إلا لعلة منك ، أَصلح أُصلح ، غير أغير فالإنسان يبقى عزيز النفس ، ويبقى متفائلا مع التوحيد ، مع التوحيد الله عز وجل لا يسلمك لأحد ، لو أنه أسلمك إلى عبد قوي وأنت ضعيف بين يديه لا يستحق أن تعبده ، متى أمرك أن تعبده ؟ بعد أن طمأنك ، قال : ]وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ[ ، طمأنك أن الأمر كله راجع إليه ، فالآية واضحة جداً .

سيدنا موسى يقول : ]اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ[ ،أي توكلوا عليه ] وَاصْبِرُوا[ ،على ما أنتم  فيه ، والعاقبة لكم ، لأن الأرض لله ، ]ورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ ، هذه الأحداث التي تأتي فترفع أقواماً وتخفض أقواماً لا علاقة لها بالدين إطلاقاً لأننا ] أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا [ ، أنت لاحظ أحياناً بجلسة ، بسهرة ، أنت تربط المطر بصلاة الاستسقاء مثلاً ، هناك من يرفض ذلك لا ما في علاقة ، هذا منخفض جوي جاء   لذلك الشرك والتوحيد على مستوى المطر ، قال أصبح مؤمن بي وكافر ، حديث قدسي صحيح بالبخاري : ((من قال أمطرنا بنوء كذا فقد كفر ومن قال أمطرنا برحمة الله فقد آمـن )) .

حتى في موضوع الأمطار ، حتى في موضوع الجفاف ، الفهم التوحيدي أن هذا الجفاف تأديب من الله ، لأن الله عز وجل يقول .

( سورة الجن ) .

أما التفسير الشركي هذا الجفاف انتقال خطوط المطر ، يحصل زلزال بأفسق بلد في الأرض ، فإذا أردت أن تفسر هذا الزلزال تفسيرا توحيديا أن الله سبحانه وتعالى :

( سورة هود ) .

يقول لك :هذا اضطراب في القشرة الداخلية للأرض ، لا علاقة له بالدين ، دائماً الكافر يفسر الأحداث تفسيراً أرضياً شركياً ، مادام في قوي وضعيف ، ما دام في غني و فقير ، ما دام في ذكي ومحدود ، فينشأ يأس ، في سؤال كبير : ما دام هناك قوي وضعيف وغني وفقير ، وحاكم ومحكوم ، ومستغِل ومستَغل ، طيب أين الله ؟ لا بد من التوحيد ، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، أنت كلما حاولت أن تعطي تفسيرا توحيديا لكل شيء يأتي الطرف الأخر ، ويعطيك تفسيرا أرضيا شركيا .

أحياناً تقوم حرب أهلية في بلد ، يقوم اجتياح في بلد آخر ، الله عز وجل قال :

( سورة النحل ) .

أيها الإخوة : ما من شيء يريح النفس ويجعلها مطمئنة ، ويجعلها متفائلة ، ويجعلها مستبشرة كالتوحيد ، وما من عذاب يحيط بالنفس كالشرك ، والدليل :

( سورة الشعراء ) .

المؤمن ينساق لأمر الله موحداً ، مستسلماً ، راضياً ، لذلك حاول أن تفهم كل شيء فهماً توحيدياً ، فممكن أن تفهم الأحداث فهماً أرضي ، وممكن أن تفهم الأحداث فهمًا توحيديًا ، الفهم التوحيدي يجعلك متوازنًا ، الفهم التوحيدي يجعلك متفائلا ، الفهم التوحيدي ينفي عنك الحقد ، الفهم التوحيدي ينفي عنك الألم والضجر ، الفهم التوحيدي يجعلك مع الله عز وجل .

ومرة ثانية أقول : لا يمكن أن يقول لك الله : اعبدني ، وأمْرك بيد زيد أو عبيد ، أما على الشبكية فيبدو أن أمرك بيد زيد فيما يبدو ، لكن الله يقول : ]وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ[ ، البطولة أن تفهم الأحداث فهماً توحيدياً ، وحينما تأتيك مشكلة لا سمح الله راجع نفسك ، وحاول أن تفهما فهم إلهي ، لماذا كان هذا الأمر ؟ لأن الله يقول :

( سورة النساء الآية : 147 ) .

هذا شق ، الشق الثاني في الموضوع :

( سورة الأعراف ) . 

شهد الله أيها الإخوة ما من آية في كتاب الله ، وفي معها آية ثانية :

( سورة الزمر ) .

ما من آية تريح الإنسان ، وتحل مشكلاته كهذه الآية .

قال سيد لعبد : سمعت أن سيدك سيبيعك ، قال له : يعرف شغله ، قال له : أرغب أن أشتريك ، قال له : تعرف شغلك ، قال له : اهرب ، قال له : أعرف شغلي .

فأنت عليك أن تطيعه ، وعلى الله الباقي ، ما الذي يحصل ؟ يأتي إبليس اللعين ويزهدك بما تستطيع ، بإمكانك أن تكون صادقًا ، وأمينًا ، وعفيفًا ، بإمكانك أن تكون محسنًا  ، بإمكانك أن تربي أولادك ، بإمكانك أن تحجب زوجتك ، بإمكانك أن تبيع المسلمين بيعًا شرعيًا ، بإمكانك أن تعمل أعمالا صالحة ، هذا كله تزهد فيه ، ويقحمك إلى ما لا تستطيع ، لا بد أن تقاوم هذا شيء فوق طاقتك ، تعمل حركة تتلقى مليون ضربة مثلاً ، فيزهدك فيما تستطيع ، ويدفعك إلى ما لا تستطيع ، أما الآية :

( سورة الرعد الآية : 9 ) .

هذا المعنى مأخوذ من كلمتين :

( سورة الأعراف ) .

]بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ[ ، مهمتك تنتهي بعبادتك ، وعليّ الباقي ، كن لي كما أريد أكن لك كما تريد ، كن لي كما أريد ، ولا تعلمني بما يصلحك ، أنت تريد ، وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد .

هذا الملخص ، والله أيها الإخوة ، كلنا جميعاً حل مشاكلنا بكلمتين : ]بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ[ ، أنت أطع الله وارتح ، تأتيك الأمور كما تتمنى ، هذا الذي عليك ، أدِّ الذي عليك ، واطلب من الله الذي لك ، أقم أمر الله فيما تملك يكفيك ما لا تملك ، لا المسلمون يقصرون فيما يملكون يتطلعون إلى ما لا يملكون .

لو تصورنا طالبًا داخليًا بمدرسة راقية جداً ، وهو مكلف أن يطالع ويدرس ، وهناك غرفة مطالعة راقية جداً مكيفة ، ومراجع وأساتذة ، وذهب إلى المطبخ ، وقال : أنهيتم البصلات ؟ هذا ليس من شأنك ، أنت الساعة الثانية الطعام يأتيك بالتمام والكمال ، ارتح ، وادرس ، تركت دراستك ، ولحقت عمل غيرك .

ما أنت مكلف به قصرّتَ فيه ، وما لست مكلف فيه تحشر أنفك فيه ، هذه مشكلة الناس ، يزهد فيما تستطيع ، ويتطلع إلى ما لا يستطيع ، وفي النهاية ما فعل شيئاً ، انظر إلى هذه الآية : ]يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا ءَاتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ[ ، هناك ملمح رائع في الآية ، أنت حينما تأخذ ما آتيتك سيأتيك الخير والبركة والتوفيق ، فاشكر ، ]فَخُذْ مَا ءَاتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ[ ، الآية الثانية ، ]بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ[ ، فقط .

هناك نقطة في العقيدة ، كن توحيدياً ، فسر الأمور تفسيرًا توحيديًّا ، هناك بلد إلى جوارنا كان فيه حرب أهلية ، سمعت تفسيرات عديدة ، سمعت تفسيرًا أن مكان للصراع العربي في هذا البلد ، كل بلد عربي له في هذا البلد قوة مسلحة ، وإذاعة ، وإلخ .. ساحة صراع عربي ، هذا تفسير عربي ، هناك تفسير طائفي ، حروب قديمة بين الطوائف ، هناك تفسير دولي ، مركز المال نما نموًّا كبيرًا ، وهناك تفسير نسائي ، قال : حكمتها عين ، وهناك تفسير توحيدي ، ]وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ[ .

إخواننا الكرام : بالملخص : أنت راكب في سيارتك ، تألق ضوء أحمر بلوحة العدادات ، تألق أو ما تألق ، تألق أكيدًا ، رأيته أنت ، أين بطولتك ؟ بفهم سبب تألقه ، إذا توهمت أن هذا ضوء تزييني احترق المحرك ، هذا ضوء الزيت ، إذا فهمت القضية تزينية تسلية لك في الطريق أشعلوا لك ضوءًا أحمر هذا أسوأ فهم لهذه الحادثة ، وإن فهمت أن هذا ضوء الزيت تقف ، ولم يحصل شيء ، فبين أن تقف ، وتصب الزيت ما كلفك شيء ، بين أن تدفع  خمسين ألفًا احترق المحرك ، من أين جاءت الغلطة ؟ من سوء فهم هذا الضوء ، فهمت الضوء فهمًا تزيينيًا احترق المحرق ، فهمت الضوء فهمًا تحذيريًا وقفت ، فالبطولة بإدراكك أن الضوء تألق ، أو ما تألق ، لا ، ليست هنا البطولة ، تألق أكيدًا ، رأيته تألق ، البطولة في تفسيرك لهذا الـتألق .

فأيضاً الأحداث تجري ما تفسيرها ؟ المؤمن توحيدي ، يفهم الأمور من عند الله عز وجل ، يراجع نفسه دائماً ، وغير المؤمن شركي يعزو كل شيء إلى الأرض ، الطريق مسدود ، لذلك أكبر مصيبة تصيب الإنسان ، من يقول ؟ من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر ، أصبح هو المصيبة ، إذا جاءت المصيبة ولم يتعظ بها أصبح هو المصيبة ، إنسان غير طبيعي ، الله عز وجل يرسل أحيانا رسالة .

 صدقوا أيها الإخوة ، ما من مصيبة تساق للإنسان إلا وهي رسالة من الواحد الديان ، أحياناً الله يرسل لك رسائل كثيرة ، فالبطولة أن تفهم على الله ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول : ]مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَءَامَنْتُمْ [ .

فهذا الكلام فهم توحيدي ، أدِّ الذي عليك ، واطلب من الله الذي لك ، إذا أحسنا فهم هاتين النقطتين كنا في حال غير هذا الحال ، افهم الأمور فهماً توحيدياً ، وحاول أن تؤدي الذي عليك ، وأن تطلب من الله الذي لك ، دائماً الناس الكسالى يضعون أهدافًا مستحيلة ، فإذا لم يتحقق شيء لا يفعل شيئًا ، والناس ينتظرون أن يأتي شيء من السماء يحل مشكلتنا مع اليهود ، ومع الاقتصاد ، ومع الأخلاق ، هذا كله أحلام مجانين ، هذا المستقبل يكون من صنع أيدينا ، باستقامتنا بتحاببنا بتعاطفنا ، لا تنتظر معجزة ، هذا فهم سقيم ، وفهم متخلف ، وفهم ضيق ، لا تنتظر معجزة ، كن أنت المعجزة ، غير حتى الله يغير .

مخلص ملخص الملخص : يا عبدي أنت مرتاح لا تغيّر لا أغيّر ، ويا عبدي الآخر متضايق غيّر أغيّر ، فإذا كنت مرتاحًا لا تغير ، طاعتك لله وتواضعك وإقبالك وتوحيدك وافتقارك وخدمتك للناس ، لا تغيّر لا يغيّر ، ولأحسن ، عندك مشكلة أغيّر غيّر .

و الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi