English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس التراويح – الخميس 11 رمضان"2"   – بين العقل والنقل ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

     أيها الإخوة : قضية دقيقة جداً ، هي أنك حينما تدعو على الله ضمن المسلمين قضية سهلة جداً ، لأن المسلم مؤمن أن هذا الكلام كلام الله ، فإذا أتيته بآية يستسلم ، لكن بعض المؤمنين أو بعض الدعاة قد يلتقون بأناس من الطرف الآخر ، فيفاجؤون بأن عندهم من تفنيدات وطعون في القرآن والسنة ما لا سبيل على وصفه ، سآتيكم بمقولة صغيرة : القرآن الكريم حفظه الله لنا ، الدليل على حفظ القرآن نقلي ، وليس عقليًا ، لأن الطرف الآخر يقولون : لماذا الرجال الذين نقلوا الإنجيل والتوراة حوروا وغيروا وبدلوا ؟ ولماذا الرجال الذين نقلوا القرآن لم يغيروا ؟ هؤلاء رجال وهؤلاء رجال ، فهذه قضية إيمانية ، أريد أن أبين لكم أنك ينبغي أن تؤمن بالكون ، وهو شيء ثابت ، أكبر عاقل في الأرض يخضع لحقائق الكون ، الكون هو الشيء الثابت الأول ، تؤمن أن هذا الكون له خالق موجود وواحد وكامل ، هذا القرآن فيه إعجاز ، الدليل الأول على أنه كلام الله إعجازه ، فالإعجاز في القرآن الكريم دليل أنه كلام الله ، الذي جاء بهذا الكتاب هو رسول الله ، فأنت بأدلة عقلية قطعية ثابتة مقطوع بها تؤمن أن لهذا الكون إلهاً ، وهو بين يديك ، الكون تحت سمعك وبصرك ، وان هذا القرآن كلامه من إعجازه ، وأن هذا الذي جاء به رسوله ، انتهى دور العقل ، دور النقل ، أخبرك الله أنه حفظ هذا الكتاب ، هذا الذي نقرأه هو الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم من دون زيادة ولا نقص ، ولا حذف ولا تعديل ، ولا تطوير ولا اقتباس ، ولا شيء من هذا القبيل ، فأنت حينما تعرف هوية أي فكرة لأيّ قضية تنتمي حفظ القرآن ؟ قضية نقلية سمعية إخبارية ، لا يستطيع العقل إثباتها ولا نفيها .

      قضية أن الله يعلم قضية إيمانية سمعية إخبارية ، عقلك لا يستطيع أن يثبت عدل الله إلا أن يكون لك علم كعلم الله ، وهذا مستحيل ، لكن الله أخبرك أنه لا يظلم ، وانتهى الأمر ، بهذه الطريقة تحس أنك كالجبل ، تخوض موضوعات باحثاً مناقشاً مدللاً ، وأنت مطمئن ، يوجد موضوعات تقول : هذه قضية إيمانية ، فلا عقلي ولا عقلك ولا أكبر عقل بإمكانه أن يكشفها ، فما لم يكن في حياتك قضايا عقلية وقضايا إيمانية فلن تستطيع الدعوة إلى الله ، الطرف الآخر قوتهم تبدو أنه يأتي بقضية إخبارية إيمانية يناقشها بعقله فلا تصمد .

      أعني ما أقول : أكبر مشكلة تواجه المسلمين إذا التقوا بالطرف الآخر أنهم لا يصدقون أن هذا كلام الله ، كما أن الإنجيل غيّر وبدّل ، والذين نقلوه أشخاص ، والذين نقلوا هذا القرآن أشخاص ، إن الله لم يحفظ الإنجيل ، لكن الله حفظ القرآن بهذه الآية ، فهذه قضية إيمانية .

      أنت حينما تؤمن أن هناك قضية عقلية حسية إيمانية تستريح ، كل توفيقك أن تعرف أن تضع أي قضية في أيّ حقل ، الإيمان بالجن في حقل إخباري ، لذلك ممنوع أن تخاطب إنسانًا من الطرف الآخر بالجن ، ليس معك دليل عقلي ، ولا يوجد إمكان للعقل أن يثبت وجود الجن ، الملائكة ، اليوم الآخر ، الجن ، جهنم ، الحوض ، الصراط ، هذا كله إيمان إخباري ، الماضي السحيق سيدنا آدم ، أكلُه من التفاحة ، دخوله الجنة ، وخروجه منها ، هذه كلها قضايا إخبارية ، هذه ممنوع أن تطرحها أمام الطرف الآخر ، الطرف الآخر تطرح له وجود الله ووحدانيته وكماله من خلال هذا الكون ، هذا الكون تحت سمعنا وبصرنا ، الطرف الآخر تطرح له أن هذا كلام الله من خلال إعجازه العلمي ، وأن الذي جاء به رسول الله شيء بديهي ، هنا ينتهي العقل ، ويبدأ النقل ، فحينما تعرف متى يبدأ العقل ، وينتهي النقل ، وبالعكس تكون قد أمسكت بالمجد من أطرافه كلها .

والحمد لله رب العالمين .

Copyright © 2007 Nabulsi