English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس الفجر : الأثنين  15 رمضان – مكارم الأخلاق : مقاييس التفوق ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

       أيها الإخوة الكرام : من توفيق الله للإنسان ، ومن سعادة الإنسان ،ومن نجاحه وفلاحه أن تأتي مقاييس التفوق عنده متوافقة مع مقاييس التفوق في القرآن الكريم ، ومن شقاء الإنسان وغبائه أن يستنبط من عند أهل الدنيا مقاييس التفوق تتناقض مع مقاييس القرآن الكريم، ألا يكفي أن يقول الله عز وجل :

[ سورة المؤمنون ]

    خالق الأكوان ، مبدع الإنسان ، من بيده ملكوت كل شيء ، من إليه المصير يقول لك : إنك إن صليت ، وخشعت في الصلاة فقد أفلحت ، لو تتبعنا كلمة (أفلح) في القرآن الكريم  أربع مرات :

[ سورة الأعلى ]

[ سورة المؤمنون ]

      الإنسان الذي جمع ثروات طائلة ما أفلح ، والذي وصل إلى منصب قوي جداً ، وتحكم في الملايين ما أفلح ، بطولتك أن تأتي مقاييس التفوق عندك متوافقة مع مقاييس التفوق في القرآن الكريم ، أما مقاييس التفوق في الدنيا فأن تكون غنياً ، وأن تكون قوياً ، وأن تكون صحيحاً ، وأن تستمتع بالدنيا ، لكن الله عز وجل يقول :

[ سورة آل عمران : الآية 185]

        البطولة لا أن تقرأ القرآن الكريم قراءة جوفاء ، أن تعتقد بمضمون القرآن الكريم  ، ورب تال للقرآن والقرآن يلعنه .

        هل أنت مصدق أنك إذا زحزحت عن النار ، وأدخلت الجنة فقد فزت ؟ مقياس الفوز ،

[ سورة الأحزاب : الآية 71]

مقياس الفوز :

[ سورة آل عمران : الآية 185]

إذا كان الإله العظيم يقول :

[ سورة النساء : الآية 77]

 إله يقول لك في آية ثانية :

[ سورة النساء : الآية 113]

ماذا تفعل ؟

أيها الإخوة : الله عز وجل يقول :

[ سورة السجدة : الآية 18]

[ سورة الجاثية : الآية 21]

[ سورة القصص : الآية 61]

       أنا أقول لكم أيها الإخوة : توفيق الله لكم ونجاحكم في الحياة أن تكون مقاييس التفوق والفوز عندكم متوافقة مع مقاييس التفوق والفوز في القرآن الكريم ، وشقاء الإنسان يتأتى من هذا التناقض بين مقاييس التفوق عنده ومقاييس القرآن الكريم ، لذلك هذا يصاب بصعقة عند الموت قال تعالى :

[ سورة الطور : الآية 45]

        لو أن إنساناً فرضاً له بيت فخم جداً وغال جداً ، وباعه ، لكن اشترط أن يكون النقد عملةً أجنبية ، وقبض ثمنه الفلكي بالعملة الأجنبية عداً ونقداً ، والذي أعطاه الثمن سافر ، ولم يلتق به ، ثم اكتشف أن العملة مزورة ماذا يحصل له ؟ صعقة .

        فالإنسان حينما يفاجأ أن كل الذي حصله في الدنيا لا وزن له عند الله ، وأن الآخرة عملتها العمل الصالح يصعق .

        إخواننا الكرام : ما من تعريف للذكاء أدق كقول بعض علماء النفس : " الذكاء هو التكيف " ، فالتكيف مع المستقبل مع أخطر حدث في المستقبل وهو الموت هو الذكاء ، لذلك ابحث في القرآن عن مادة فاز ، قال تعالى :

[ سورة الأحزاب : الآية 71]

[ سورة آل عمران : الآية 185]

ابحث عن آيات فاز ، وابحث عن آيات أفلح قال تعالى :

[ سورة الأعلى ]

[ سورة الشمس ]

[ سورة المؤمنون : الآية 1]

      ابحث عنها في القرآن الكريم ، والذي عنده جهاز كومبيوتر اكتب فاز تأتك الآيات متتابعة ، اكتب في البحث أفلح ، ثم انظر ، هذا كلام خالق الكون ، الذي خلقك ، الخبير يقول: أنت تفلح عندما تفعل كذا وكذا ، مثلاً طالب بمدرسة ، يا ترى متى يفلح ؟ إذا اختار مقعدًا على النافذة ، يتسلى بالمارة ، أم يختار مقعدًا من الجهة التي بها الشمس ، لو وضع موالح على المقعد ومجلات وجرائد وألعاب كومبيوتر ، والدرس يلقى عليه يا ترى انشغاله بهذه الأشياء السخيفة هو الفوز ، أم يصغي إلى المدرس ، وأن يراجع الدرس ، وأن ينال الشهادة ، وأن يحتل منصباً رفيعاً هذا الفوز ؟

       كل واحد منا شاء أم أبى يوجد عنده مقاييس للفوز ، ولو كان يرتاد المساجد قد يكون الفوز عنده المال ، لذلك عندنا حالة إنسان في بدايات حياته هناك أشياء كبيرة جداً عنده ، كلما تقدمت به السن تصغر ، تصغر إلى أن يصل إلى فراش الموت ، فيراها لا شيء إطلاقاً ،لو أنه عرف الحقيقة التي أخبر الله بها في بداية حياته لما ضيع عمره سدى ، لذلك يصاب الإنسانُ بالندم حينما يكتشف أن الأشياء التي ينبغي أن يسعى إليها أهملها ، قال تعالى :

[ سورة الزمر : الآية 56]

[ سورة الفجر : الآية 24]

[ سورة الفجر : الآية 25]

[سورة الفرقان ]

اقرأ الآيات التي فيها تحسر :

[ سورة الحاقة ]

      إخوانا الكرام : أصر على هذه المقولة : احرص أن تكون مقاييس الفوز والفلاح عندك مطابقةً لمقاييس الفوز والفلاح في القرآن الكريم ، أما إذا كانت المفارقة حادة بين مقاييسك ومقاييس القرآن الكريم  فهذا إنسان عطل عقله ، ولا يفلح ، ولا يسعد لا في الدنيا ولا في الآخرة .

     الشيء الآخر ، لاحظ أن الذين كذبوا بلقاء الآخرة ، وأترفناهم في الحياة الدنيا هذا الترابط في ثماني آيات ، في ثماني آيات المكذب مترف ، فهل تعد الترف قيمةً يسعى إليها ؟ في ثماني آيات حصراً الكافر مترف ، والمترف مكذب ، أو كافر ، الترف ليس من صفة المؤمنين إطلاقاً ، فالإنسان إذا رأى بناء فخماً جداً أو مركبة يقول لك : هذه المركبة ثمنها اثنا عشر مليون ، ما مميزاتها ؟ كلها على الكلام ، تتكلم كلمة ينفذ كل شيء ، ليس فيها كبس أزرار ، ما أسعد هذا الذي عنده هذه السيارة ، لما خرج قارون على قومه بزينته قال تعالى :

[ سورة القصص : الآية 79]

ماذا قال الذين أوتوا العلم ؟ قال تعالى :

[ سورة القصص : الآية 80]

     فأنت ممن ؟ هل تقول لإنسان مترف : هنيئاً له ، ما أسعده ! أم تقول لإنسان طائع لله: هنيئاً له ، كلمة واحدة :

[ سورة النساء : الآية 77]

[ سورة النساء : الآية 113]

      هذه الملاحظة الثانية ، الملاحظة الثالثة : في آخر الزمان يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ، ولا يستطيع أن يغير ، إن سكت استباحوه ، وإن تكلم قتلوه .

      تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً ، ثم يأتي أخي عيسى ، ويملؤها قسطاً وعدلاً ، وفي الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَمْتَلِئَ الْأَرْضُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا قَالَ ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤُهَا قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا)) .

(أحمد)

 الإنسان يقتل إذا كان سافك دم ، أو منتهك عرض مثلاً ، أو سالب مال ، أما أن يقتل ولا ذنب له إطلاقاً ، كم من ألف ، بل كم من مئة ألف ، بل كم مليون قتلوا في هذه العصور الأخيرة ؟ قتل ستالين خمسين مليونًا ، هؤلاء الطغاة في العالم كم قتلوا ؟ لماذا قُتِل هؤلاء ؟ لأنهم مسلمون فقط ، يوجد إشارة قرآنية دقيقة :

[ سورة التكوير ]

أي شعوب غربية يأكل كلابها من اللحم ما لا يأكله شعب الهند بأكمله ؟ تسعمئة مليون كلب أمريكا تأكل من اللحم ما لا يأكله الشعب الهندي بأكمله ، عشرون مليون رأس غنم أطلق عليه الرصاص في أستراليا ، ودفن حفاظاً على السعر المرتفع ، إنهم وحوش .

   إذا مات إنسان عندهم ديته خمسمئة مليون ليرة سورية ، أي عشرة ملايين دولار ، أما مئات الألوف الذين قتلوا في حرب الخليج الأولى مئتان وخمسون ألفاً ، وعشرات الألوف الذين قتلوا في الحرب الثانية ، وعشرات الألوف في أفغانستان يقتلون بلا سبب وبلا ثمن ، تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً فيأتي أخي عيسى فيملؤها قسطاً وعدلاً ، أين سيدنا عيسى ؟

[ سورة المؤمنون : الآية 50]

    قال معظم المفسرين : هي ربوة دمشق ، ومعظم المفسرين على أن سيدنا عيسى عليه و على نبينا أطيب الصلاة والسلام سيظهر في دمشق ، لذلك عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ)) .

(أبو داود)

   أنا ذهبت لأول مرة في حياتي في رمضان إلى خارج دمشق ، أيها الإخوة والله البون يصعب تصوره بين بلاد أخرى في رمضان وبين الشام في رمضان ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((بَيْنَا أَنَا فِي مَنَامِي أَتَتْنِي الْمَلَائِكَةُ فَحَمَلَتْ عَمُودَ الْكِتَابِ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي فَعَمَدَتْ بِهِ إِلَى الشَّامِ أَلَا فَالْإِيمَانُ حَيْثُ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ)) .

(أحمد)

    رمضان في الشام عرس إيماني ، الناس جميعاً يزحفون إلى المساجد ، هناك لا ترى أحداً .

    أيها الإخوة : الشيء الثاني هذا الوهم عند الذين تفوقوا في الدنيا ، وهم على معصية ، أي إذا سألته عن أحواله يقول : فضّلها عليّ لله عز وجل ، لأن دخله كبير ، يأكل ما يشتهي ، يسكن بيتًا مساحته أربعمئة متر ، عنده أربع سيارات :

[ سورة المؤمنون ]

هذا ليس إكراماً ، ولكنه استدراج :

[ سورة الفجر : الآية 15]

هذه مقولته :

[سورة الفجر : الآية 16]

اسمع الجواب :

[ سورة الفجر : الآية 17]

أداة ردع ونفي ، لا يا عبادي ، ليس عطائي إكراماً ، ولا منعي حرماناً ، عطائي ابتلاء ، وحرماني دواء ، أيّ شيء نالك من الله فهو ابتلاء ، وليس نعمة ، و ليس نقمة ، شيء امتحنت به موقوف على طريقة إنفاقه ، فالمال نعمة ، ليس نعمة ، نقمة لا ، كيف تنفق المال ؟ شيء موقوف في تقييمه على طريقة إنفاقه .

   ليست الدنيا عطاء ، و ليست عقاباً ، بل الدنيا أحقر من أن تكون عطاء وعقاباً ، لأن الله جعل المترفين فيها من أهل الكفر والعصيان والفجور ، فلينظر ناظر بعقله أن الله أكرم محمداً أن أهانه حين زوى عنه الدنيا ؟ فإن قال أهانه فقد كذب ، وإن قال أكرمه فلقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا .

  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ)) .

[ مسلم ]

  حينما كنتم صغاراً ألم تركبوا هذه القلابة ؟ يكون الإنسان بأعلى مكان ، بعد حين في أسفل سافلين ، هذه القارعة ، هذه الواقعة :

[ سورة الواقعة ]

   الذي كان بأعلى مكان هو في أدنى مكان ، والذي كان بأدنى مكان هو الآن في أعلى مكان :

[ سورة الواقعة : الآية 3]

و الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi