English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس التراويح – الجمعة 01 رمضان – ومضات ولقطات إيمانية : ما كان الله ليضيع إيمانكم ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين . أيها الإخوة الكرام : يقول الله عز وجل :

[ سورة البقرة : الآية 143]

ما معنى الآية ؟

أولاً ما كان الله ليضيع هذا أبلغ نفي في اللغة العربية ، هذا نفي الشأن أي بالتعبير الدارج مستحيل و ألف ألف مستحيل أن تفعل شيئاً يقتضيه إيمانك و لا تنال عليه مكافأة كبيرة .

أحياناً إيمانك يمنعك أن تأكل مالاً حراماً فيبقى دخلك محدوداً ، بينما الذي لا يهتم للحلال و الحرام يأتيه دخل فلكي ، أنت ماذا فعلت بإيمانك ؟ ضيعت دخلاً كبيراً لأنك مؤمن ، هناك أشخاص لا يتقيدون بشيء ، يستمتعون ، يأكلون ما يشتهون ، يلتقون مع من يحبون ، لا يوجد عندهم رادع و لا قيمة و لا مبدأ و لا شيء ، هؤلاء يبدو أنهم مستمتعون بالحياة ، هم يعيشون كما يحبون ، المؤمن مقيد ، هذه حلال ، هذه فيها شبهة ، هذه لا تجوز ، هذا الدخل مشبوه ، العمل مع فلان فيه تعامل ربوي .

مستحيل إخوانا الكرام مؤمن لا يدفع ثمن إيمانه خسارة في الدنيا ، من أحب آخرته أضر بدنياه ، و من أضر بدنياه أحب آخرته ، أي يوجد ثمن ، فالشخص لا يتوهم أبداً أنه ممكن أن أستمتع بالدنيا كما يستمتع عامة الناس و أصل إلى الجنة في أعلى مرتبة ، لا ، الجنة لها ثمن، و لابد من أن تدفع الثمن ، فهذا الذي تدفعه أيها الأخ الكريم اعتقد اعتقاداً جازماً أنه مستحيل و ألف ألف مستحيل أن تخسر ، مستحيل أن تطيعه و تخسر و أن تعصيه و تربح .

العبرة الإيمان و قالوا :

[ سورة القصص : الآية 57]

معظم الناس الدين يخافون منه ، متعب ، ثم يوضع الإنسان استفهام ، إذا كان طليقاً بلا قيد و لا شرط و لا اتجاه و لا لون ، لا لون له و لا طعم هكذا مع الناس ، يتجنب أن يحضر درس علم يقول لك أحسن ، يتجنب أن يتعلم شيئاً هو يعيش لمصلحته ، هذا الذي اقتضت مصلحته أن يبتعد عن الدين مستحيل و ألف ألف مستحيل أن يعامل كمن التزم منهج الله و دفع ثمن التزامه ، أيها الإخوة الكرام :  العدل الإلهي يجب أن نفهمه فهماً عميقاً :

[ سورة القصص : الآية 57]

ماذا يقول بعضهم الآن ؟ أي إذا أنت خفت من الله و ارتعدت فرائصك خوفاً منه و لم تضع مالك في البنك يدخلون عليك و يقتلونك ، ما قولك ؟ هكذا يعامل الله عباده المؤمنين ؟ يحرم شيئاً أشد التحريم و يتوعد من يفعل هذا الشيء بحرب من الله عز وجل  فإذا خفت من الله دخلوا عليك و قتلوك ، هكذا فهم العوام للدين مصلحتك فوق كل شيء ، لكن المؤمن يرى أن طاعته لله فوق كل شيء :

[ سورة القصص : الآية 57]

 

[ سورة البقرة : الآية 143]

 

أحياناً شاب يختار عملاً شريفاً ، عملاً شرعياً ، لكن دخله قليل ، إنسان آخر يختار عملاً فيه دخل كبير جداً يستمتع بالحياة يشتري البيوت و المركبات الفارهة و ينظر إلى هذا الذي أطاع الله نظرة دونية أيرضى الله عز وجل  أن يكون الذي أطاعه في درجة دنيا و أن الذي عصاه في درجة عليا ؟ يقول الله عز وجل :

[ سورة الأعراف : الآية 128]

[ سورة القصص : الآية 61]

إخوانا الكرام : نحن بحاجة إلى إيمان ، الأمر كله بيد الله :

[ سورة الزخرف : الآية 84]

[ سورة هود : الآية 123]

بكلمة جامعة مانعة الآمر ضامن ، الله عز وجل  حينما يأمرك بالطاعة يضمن لك السلامة و السعادة لكن لا ترى أحياناً السلامة على شبكية العين ، ترى الأخطار محدقة بالمؤمن كما هي الحال الآن ، العالم كله يحارب المسلمين ، المسلم في أي مكان بالعالم متهم ، متهم بالإرهاب ، بالقتل ، يجب أن يُقاوم ، يجب أن يباد ، و مع ذلك هناك من يدخل في دين الله بأعداد كبيرة ، الدين الأول في العالم في نموه هو الإسلام ، مع أنه محارب في شتى بقاع الأرض .

فإنسان اعتقد اعتقاداً صواباً و التزم و قال هذه حرام معاذ الله ، لا تصدق أن إنساناً لم يعبأ بالأمر و لا بالنهي و لا بالوعد و لا بالوعيد و مع ذلك هو في بحبوحة و هو أذكى و اكثر نجاحاً في الحياة من الذي خاف من الله و استقام على أمره .

قال عليه الصلاة و السلام : ((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ ))

[ مسلم ، أبو داود ]

المؤمن مقيد ، الإيمان قيده عن كثير من هوى نفسه ، أنا أقول :

[ سورة التوبة : الآية 111]

استبشر قد تكون في الطبقة الدنيا من المجتمع ، و قد تكون في التعتيم الإعلامي ، و لا أحد يأبه لك ، لكنك عند الله كبير ، لكنك عند الله ملتزم ، هذه الآية دقيقة جداً :

[ سورة البقرة : الآية 143]

الخسائر التي نتجت عن إيمانكم سوف تكافئون عليها أضعافاً مضاعفة ، صدق أيها الأخ الكريم لا يوجد إنسان يؤمن إلا و يوجد خسائر ، أحد إخوانا الكرام عنده مطعم و لربع قرن كان يبيع فيه المشروبات التي لا ترضي الله عز وجل ، تاب أقسم بالله الغلة نزلت للعشر و أقل ، طبعاً هو يدفع ثمن إيمانه لكن الله عز وجل  يعوضه أضعافاً مضاعفة ، في إيمانه ، و في سعادته ، و في سكينته ، و في حكمته ، و في الأمن الذي يحس به ، و في التوفيق الذي سيلقاه في المستقبل ، ثم في جنته ، تظن أن تفعل شيئاً بلا ثمن مستحيل ، أي ما أحسن عبد من مسلم أو من كافر إلا وقع أجره على الله في الدنيا أم في الآخرة :

[ سورة البقرة : الآية 143]

أي إنسان ما باع دينه بعرض من الدنيا قليل ، إنسان أحياناً يملك مبلغاً فلكياً و يموت متسمماً ، و يأتي طبيب شرعي ، لو قال الموت طبيعي يأخذ خمس و عشرين مليوناً ، يكتب الموت عمل إجرامي و يبقى على راتب لا يكفيه أيام هذا هو الإيمان ، لكن الله سبحانه و تعالى مستحيل و ألف ألف مستحيل ألا يكرمه في الدنيا قبل الآخرة ، لكن لابد من الإيمان ، الإيمان أن ترى أن الله يستحيل على كماله أن يضيع إيمانك ، أنت آمنت و لأنك آمنت فوت فرصاً كبيرة جداً ، لأنك آمنت اخترت زوجة من الدرجة الثانية لكنها مؤمنة ، التي من الدرجة الأولى متفلتة ، خفت من الله فاخترت الثانية ، مستحيل إلا أن تسعد بالثانية أضعاف ما تتوهم أن تسعد بالأولى ، هذه الآية أعتقد كافية كي تدفعنا جميعاً إلى مزيد من التضحية وإلى مزيد من الالتزام وإلى مزيد من التفاؤل ، الآن ما يجري في العالم لا يصدق ومع ذلك المستقبل لهذا الدين ، هذا الدين هو الذي سينتصر ، قال تعالى :

[ سورة الأنفال : الآية 36]

[ سورة آل عمران : الآية 12]

لو عدنا إلى التاريخ قليلاً قريش بيدها الجزيرة العربية بأكملها أموال وجاهات وسيطرة وخيول وسيوف والصحابة الكرام مستضعفون فقراء في النهاية ماذا حصل ؟ هؤلاء الذين عارضوا النبي وحاربوه عشرين عاماً أين هم الآن ؟ في مزبلة التاريخ ، أنت حينما تذهب إلى المدينة المنورة تقف أمام قبر النبي وتبكي ثم تقف أمام قبر الصديق وتبكي ثم تقف أمام عمر وتبكي لماذا ؟ هؤلاء كانوا ضعافاً وكانوا فقراء لكنهم نصروا الحق ، البطولة أن تكون متفائلاً قال تعالى :

[ سورة البقرة : الآية 143]

لكن نحن بحاجة إلى إيمان قوي ولعل هذه الصلاة إن شاء الله وهذا القرآن الذي يتلى علينا لعله يشحذ هممنا ويدفعنا إلى عمل مخلص عمل هادف عمل منضبط بالشرع .

والحمد لله رب العالمين .

Copyright © 2007 Nabulsi