English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

   دروس الفجر : الثلاثاء 05 رمضان – ومضات ولقطات إيمانية : الإخلاص ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

أيها الأخوة الكرام ، من لوازم إيمان المؤمن أن يكون مخلصاً ، وهذا الموضوع هو أخطر موضوعات الدين ، لأن الله عز وجل يقول :

( سورة البينة الآية : 5 ) .

فالجوارح تنصاع لأمر الله ، والإخلاص في القلب ، وما لم يكن هناك إخلاص فلا قيمة لعمل الجوارح ، إذاً الإخلاص هو الدين كله ، الدين كله إخلاص ، فإن لم يكن إخلاصًا كان رياء ، ولا قيمة لكل هذا النشاط الذي يمارسه ،

           الجوارح تنصاع لأمر الله ، والقلب يخلص الوجهة إلى الله .

( سورة الزمر الآيات : 2 ـ 3 ) .

( سورة الزمر الآيات : 14 ـ 15 ) .

 

 
( سورة الأنعام ) .

أيها الإخوة ، حينما يقول الله عز وجل :

( سورة الملك الآية : 2 ) .

ما مقياس العمل الحسن الذي يقبله الله عز وجل ؟ قالوا : ما كان خالصاً وصواباً ، خالصاً ما ابتغي به وجه الله ، وصواباً ما وافق السنة ، فالعمل الخالص الذي لا يوافق السنة لا يقبله الله عز وجل ، والعمل الذي يوافق السنة ، وليس فيه إخلاص لله عز وجل لا يقبله الله ، لذلك كان الإخلاص ومطابقة السنة شرطان لا ينفع أحدهما من دون الآخر ، الذي يؤكد    ذلك :

( سورة الكهف ) .

العمل الصالح ما كان صواباً ، وما وافق السنة ، يعني أحياناً ترون أن هناك حفلاً غنائياً ريعه للعمل الخيري ، وأن هناك مسابقة فيها معاصٍ لا تعد ولا تحصَى يرصد ريعها للأيتام ، هذا مرفوض في الدين ، الأهداف النبيلة لا يتوصل إليها إلا بوسائل نبيلة ، لذلك أخطر ما في الموضوع قد يكون للإنسان أعمال كالجبال ، فإذا لم يكن مخلصاً لم تنفعه ، قال تعالى :

( سورة الفرقان ) .

خيبة أمل لا توصف ، أن يكتشف الإنسان في نهاية المطاف أن كل عمله لا قيمة له ،

 

إذا ملك إنسان بيتًا غاليًا جداً ، وباعه بأغلى سعر ، ويحلم بأحلام لا تنتهِي ، ثم اكتشف أن العملة التي كانت ثمن البيت مزورة ، قيمتها صفر ، وكل إنسان يبتغي في الدين غير الله سوف يصاب بهذه الخيبة ، وحينما يكتشف الإنسان عدم إخلاصه في الدنيا فهذا فضل من الله كبير ، إذا اكتشف وهو حي ، وقلبه ينبض عدم إخلاصه هذا فضل من الله كبير ، لأنه يصحح ، أما حينما يكتشف وهو على فراش الموت أن الأعمال التي عملها ، والتي هي عند الناس أعمال جليلة وعظيمة ، لكنه أراد الدنيا من أجلها .

لذلك الصحابة الكرام ماذا قال الله عن بعضهم ؟ قال :

( سورة آل عمران الآية : 152 ) .

وضمن العمل الإسلامي ، ضمن المساجد ، ضمن الدعوة إلى الله ، هناك دنيا أحياناً ، هناك دنيا مؤثرة ، وأنت في العمل الإسلامي ، أخطر شيء بحياة المؤمن أن يتفحص قلبه .

( سورة الشعراء ) .

النبي عليه الصلاة والسلام يقول لسيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : (( إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً ... )) .

[ متفق عليه ] .

وسئل عليه الصلاة والسلام (( عن الرّجُلِ يُقاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ حَمِيّةً ، ويُقَاتِلُ رِيَاءً ، فأَيّ ذَلِكَ في سبيلِ الله؟  قال : مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هيَ العُلْيَا فَهُوَ في سَبِيلِ الله ))  .

[ رواه أبو عيسى عن عمر ـ حديث حسن وصحيح ] .

والحديث الذي يقسم الظهر أنه : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ ، وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ ، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ ، وَرَجُلٌ يَقْتَتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْقَارِئِ : أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَبِّ ، قَالَ : فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : كَذَبْتَ ، وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ : كَذَبْتَ ، وَيَقُولُ اللَّهُ : بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ فُلَانًا قَارِئٌ ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ ، وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَبِّ ، قَالَ : فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ ، وَأَتَصَدَّقُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : كَذَبْتَ ، وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ : كَذَبْتَ ، وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ : فُلَانٌ جَوَادٌ ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ ، وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : فِي مَاذَا قُتِلْتَ ؟ فَيَقُولُ : أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ ، فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ : كَذَبْتَ ، وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ : كَذَبْتَ ، وَيَقُولُ اللَّهُ : بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ : فُلَانٌ جَرِيءٌ ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ ، ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَتِي ، فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِمْ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) .

(الترمذي)

لماذا ؟ الذين فعلوا ذلك ليقال فلان قارئ ، وفلان شجاع ، وفلان متصدق ، وقد قيل .

فلذلك يقول سيدنا عمر : تعاهد قلبك .

الإنسان بحاجة إلى متابعة قلبه ، وأنا أؤكد لكم أن الإنسان إذا أخلص في متابعة قلبه دله الله على الخلل ، لأن الإنسان كما قال الله عز وجل :

( سورة القيامة ) .

بإمكانك أن تخدع معظم الناس لبعض الوقت ، وبإمكانك أن تخدع بعض الناس لكل الوقت ، أما أن تخدع كل الناس لكل الوقت فهذا مستحيل ، أما أن تخدع الله أو أن تخدع نفسك لثانية ، هذا أشد أنواع المستحيل ، ولا ثانية ، كل إنسان برمجه الله أو فطره الله فطرةً يكتشف خطأه ذاتياً ، لكن بعضهم يكابر .

( سورة النمل الآية : 14 ) .

ويقول الله عز وجل في الحديث الصحيح فيما يرويه النبي عن ربه : (( أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ ، فَمَنْ عَمِلَ لِي عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيٌ ، وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَك ))  .

[ رواه أبو مروان العثماني عن أبي هريرة ] .

(( إن اللَّه لا ينظر إلى أجسادكم ، ولا إلى صوركم وأعمالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم )) .

[رَوَاهُ مُسْلِم ] .

المظاهر لا قيمة لها عند الله عز وجل .

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ )) .

[ رواه الطبراني عن أنس رضي الله عنهما ] .

قالوا عن الصدق والقصد والإخلاص كلمات ثلاثة لمضمون واحد ، إفراد الحق سبحانه وتعالى بالقصد في الطاعة ، أو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين .

يروى أن إنسانًا لزم صلاة الفجر في الصف الأول أربعين عاماً ، تخلف في يوم واحد فقال : ماذا يقول الناس عني هذا اليوم ؟ سقطت عبادة أربعين عاماً .

أيها الإخوة ، صدقوا أنه ما من موضوع أخطر من هذا الموضوع ، الإنسان وقته ثمين أن يفاجئ بأن عمله لم يكن مقبولاً ، لذلك العبرة بقبول العمل لا بحجم العمل ، عمل قليل مع الإخلاص خير من أعمال كالجبال مع الرياء .

قال بعضهم : الإخلاص استواء الأعمال في الظاهر والباطن ، المرائي ظاهره خير من باطنه ، والصادق قد يكون باطنه خيراً ظاهره .

الإخلاص نسيان رؤية الخلق ، بدوام النظر إلى الخالق ، ومن تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله .

وقال بعض العلماء : ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك ، إن تركت عملاً من أجل الناس فهذا هو الرياء ، وإن فعلت عملاً من أجل الناس فهذا هو الشرك ، والإخلاص أن يعافيك الله منهما .

والإخلاص : سر بين العبد وربه لا يعلمه ملك فيكتبه ، ولا شيطان فيفسده ، ولا هواً فيميله ، سر بينك وبين الله .

وقيل لأحد العارفين : أي شيء أشد على النفس ؟ قال الإخلاص ، لأنه لي لها فيه نصيب .

الإخلاص : أن تطلب على عملك شاهداً غير الله ، أو مجازياً غير الله ، أنت حينما تريد أن يشهد الناس عملك ، أن يروا فضلك ، أو يروا دعوتك ، أنت حينما تريد أن تري الناس ما عندك فهذا خدش في الإخلاص .

بعضهم قال : ما أخلص عبد أربعين يوماً إلا ظهرت ينابيع الحكمة في قلبه وأجرها الله على لسانه .

وقال أبو سليمان الداراني : إذا أخلص العبد انقطعت عنه كثرة الوساوس   والرياء .

و الحمد لله رب العالمين 

Copyright © 2007 Nabulsi