English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان
 

دروس التراويح – الثلاثاء 05 رمضان – ومضات ولقطات إيمانية : إقامة القرآن في حياتنا ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين

أيها الإخوة الكرام ، في الأرض الآن مذاهب واعتقادات واتجاهات وأديان وشرائع ونظم ، الأرض طافحة بالأفكار والتصورات والفلسفات ، أما من حيث السلوك فالبشر متوزعون بنماذج لا تعد ولا تحصى ، ولكن هل تصدقون أن كل هذا التنوع في التفكير ، وأن كل هذا التنوع في السلوك يمكن أن ينتظم بنموذجين :

( سورة المائدة الآية : 27 ) .

سيدنا آدم أبو البشرية ، له ابنان ، البشر من آدم إلى يوم القيامة ، على اختلاف مللهم ، ونحلهم ، وانتماءاتهم ، وأعراقهم ، وأجناسهم ، وألوانهم ، وخصائصهم ، ومذاهبهم  وطوائفهم ، هم في النهاية إما إنسان يشبه قابيل ، أو إنسان يشبه هابيل ، هابيل قدم قربناً إلى الله من أفضل ماله ، وقابيل قد قرباناً من أسوأ أمواله ، إنسان تقرب إلى الله بأطيب أعماله   وإنسان تقرب إلى الله بأسوأ أعماله ، قابيل آثر شهوته على حكم الله ، وهابيل آثر طاعة الله على حظه من الدنيا ، ولن تجد في الأرض إلا أحد هذين النموذجين ، هناك لله حكم ، وهناك شهوة ومصالح وأهواء ، فإذا آثرت حكم الله على مصالحك ، وعلى شهواتك ، وعلى أهوائك فأنت كهابيل مؤمن راقي .

وأنت إذا آثرت مصالحك وشهواتك وأهوائك على حكم الله عز وجل فأنت كقابيل  ، ولن تجد في الأرض إنسان ثالث ، قابيل أو هابيل .

( سورة المائدة الآية : 27 ) .

هذه الآيات شرحت مطولاً بأحد دروس الجمعة ، يهمني في هذه العجالة أن أضع خطوط عريضة للقصة ،

لأن هابيل قدم قرباناً من خير أمواله ، لأنه ينطلق من محبة الله عز وجل ، ولأن قابيل قدم قرباناً من أسوأ أمواله ،

الآن ماذا فعل هابيل ؟ ما فعل شيئاً ، إلا أنه كان مطيعاً لله ، إلا أنه قدم قرباناً من أفضل أمواله ، قابيل لم يحتمل أن يكون هابيل أفضل منه ، اعتدى على حياته وقتله الآن :

( سورة البروج ) .

تجد الآن المسلم لا ذنب له ، ذنبه أنه مسلم فقط ، لأنه استقام على أمر الله ترك الخمر والميسر ، ترك الأنصاب والأزلام ، ترك شرب الخمر ، ترك الزنا ، ترك المعصية ترك السرقة ، ترك الكذب والاحتيال ، ما فعل شيئاً إلا أنه استقام على أمر الله ، فلما استقام على أمر الله كشف المنحرف .

هو الحقيقة في الحياة في مستقيم ومنحرف ، مؤمن وكافر ، صادق وكاذب  مخلص وخائن ، رحيم وقاسٍ ، ظالم ومنصف .

هابيل لأنه قدم قرباناً من أفضل أمواله ، وآثر طاعة الله على شهوته ، واستحق عند الله مكانة علية كشف قابيل ، هابيل كشف انحطاط قابيل ، قابيل لم يحتمل فقتله ، أرأيتم إلى هذه القصة ، قد يحمل المنحرف غيظه من المؤمن على أن ينهي حياته ، هذا القتل الذي يجري في العالم للمسلمين ، في كل بقاع الأرض ، هي القصة نفسها ، إنسان استقام على أمر الله ، وطلب مرضاة الله عز وجل ، ونقل اهتماماته إلى الآخرة ، وكان عفيفاً .

مثلاً : فتاة ترتدي ثياب الشاذات جنسياً في نيويورك ، الشاذات لهن ثياب خاصة ، مدير المدرسة رفضها ، أقام أبوه دعوة عليه ، فربح الحكم ، وغرمه بثلاثين ألف دولار ، أما فتاة مسلمة ترتدي حجاباً يستر مفاتنها ، تريد أن تكون محتشمة ، لا تريد أن تؤذي عباد الله  والإسلام يغطي ثلث سكان الأرض ، ولأن هذه الثياب ثياب الاحتشام في فطر البشر كلهم ممنوع أن ترتدي الحجاب في فرنسا ، كنت أظن أن الحجاب لا يرتدى فقط ، ممنوع أن تدخل المدرسة بالحجاب ، يجب أن تأتي إلى المدرسة ، وإلا يحاكم أبوها ، ويجب أن تبقى في غرفة دون أن تُعلم شيئاً ، شيء عجيب ، لماذا الحقد على المسلمين ؟ لأنهم مسلمون ، لماذا أحرقهم الملك الذي أحرق أصحاب الأخدود ، لماذا أحرقهم ؟

( سورة البروج ) .

فالمسلم أحياناً ذنبه الوحيد أنه مسلم ، أنه استقام على أمر الله ، أنه خاف من الله  كشف الإنسان الآخر ، الإنسان الآخر لم يحتمل فأنهى حياته .

( سورة المائدة الآية : 27 ) .

أنا اتقيت أن أعصيه ، ورضيت بحكمه ، وقدمت له أفضل مالي .

( سورة المائدة ) .

لحكمة بالغةٍ بالغة بدأ البشرية بنبي كريم ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَا فَخْرَ ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ ، وَلَا فَخْرَ ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي ... )) .

[ أخرجه الترمذي وابن ماجه] .

إذاً سيدنا آدم يأتي فوق كل الأنبياء والمرسلين ، ومن ذريته قابيل وهابيل واحد يمثل الكفار ، الشهوانيين ، المعتدين ، القتلة ، وواحد يمثل الطائعين ، المنضبطين الذين أرادوا الله والدار الآخرة .

إخواننا الكرام ، هناك آية :

( سورة المائدة الآية : 68 ) .

نقول فلان على علم ، لا يعني أنه عالم كبير ، على شيء من العلم ، فلان على غنى ، فلان على قوة ، أما أقل كلمة يمكن أن يعبر بها عن أقل شيء هي كلمة شيء ، فيقول الله عز وجل :

 
( سورة المائدة الآية : 68 ) .

قس هذه القاعدة على المسلمين ، انظر أبنية ، مساجد ، معاهد ، كليات ، مصحف مزخرف ، يعني في مظاهر إسلامية بالحياة الآن لا تصدق ، فن إسلامي ، بناء إسلامي  زخرفة إسلامية ، فلكلور إسلامي ، مؤلفات إسلامية ، مؤتمرات إسلامية ، مكتبات إسلامية  مكتبات صوتية ، مكتبات سمعية ، مكتبات صور متحركة ، الله عز وجل  كأنه يقول لكل المسلمين للمليار والثلاثة مئة مليون : لستم على شيء حتى تقيموا القرآن ، كلها أشياء لا تمد إلى جوهر الدين ، لستم على شيء حتى تقيموا القرآن ، وهذه الآية ينبغي أن تكون ديدن كل واحد منا ، أنا لست على شيء حتى أقيم الإسلام في نفسي ، في بيتي ، في عملي ، وحينما نقيم الإسلام في بيوتنا ، وفي أنفسنا ، وفي أعمالنا يكون الله عز وجل له معنا نصر آخر  هناك من يشعر أن الله تخلى عنا ، لكن الله لا يتخلَ عن المؤمنين .

إذاً :

 يقاس على هذه الآية ونحن المسلمين لسنا على شيء حتى نقيم القرآن الكريم ، القرآن بين أيدينا ، وكل واحد منا يقرأه صباح مساء ، ونستمع إليه طوال هذا الشر الكريم ، فأنت حينما تقرأ القرآن اسأل نفسك هل أنت في مستوى هذه الآيات ؟ إذا قال الله لك :

( سورة النور الآية : 30 ) .

هل تغض بصرك عن محارم الله ؟ إذا قال الله لك :

( سورة البقرة الآية : 83 ) .

هل تفعل ذلك ؟ إذا قال الله لك :

( سورة النحل الآية : 90 ) .

هل تعدل بين أولادك ؟ بين أصهارك ، بين شركاءك ؟ هذا ملخص ملخص الملخص ، لسنا على شيء حتى نقيم القرآن الكريم .

( سورة المائدة ) .

لأنفسهم .

( سورة المائدة ) .

أي : لا تعبئون بعظمة هذا الشرع .

( سورة آل عمران ) .

أي خرجوا عن منهج الله ، ثلاث آيات ، القصة البشرية المتمثلة بقابيل وهابيل ، إنسان عرف الله فأطاعه ، وتقرب إليه فسلم ، وسعد في الدنيا والآخرة ، وإنسان غفل عن الله وآثر شهوته على طاعته ، واعتدى على خلقه ولو بالقتل فشقي في الدنيا والآخرة ، هذه قصة البشرية ، قابيل يمثل نموذجًا ، وهابيل يمثل نموذجًا ، وكل واحد من البشر إما أن يكون الأقرب إلى قابيل ، أو أقرب إلى هابيل ، حينما تؤثر طاعة الله على مصلحتك ، وهواك ، وشهوتك فأنت قريب من هابيل ، وحينما تؤثر شهوتك وهواك ، ومصلحتك على شرع الله عز وجل وعلى حكم الله فأنت قريب من قابيل ، ولسنا على شيء حتى نقيم القرآن الكريم ، فإن لم نحكم بما أنزل الله في بيعنا وشرائنا واحتفالاتنا وأفراحنا وأتراحنا وحلنا وترحالنا وزواجنا وسفرنا ، فإن لم نحكم بما أنزل الله فالآيات ثلاثة : ظالمون لأنفسنا ، كافرون بعظمة هذا الشرع  ، فاسقون خرجنا عن منهج الله .

 

و الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi