English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس التراويح – الأربعاء 06 رمضان – ومضات ولقطات إيمانية : خيار الإيمان ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

       الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

       أيها الإخوة الكرام ، في سورة الأنعام في قوله تعالى :

(سورة الأنعام)

       يغيّرون ما أذاعوا به ، يعتقدون اعتقادًا آخر ، معنى ذلك أن خيار الإنسان مع الإيمان خيار وقت ، هذا الذي رفع لواء الكفر ، والذي روج أفكار الكفر ، وهذا الذي آمن بالدنيا ، وهذا الذي كذب بالآخرة ، وهذا الذي آله هواه وشهواته ، حينما يأتيه ملك الموت يرجع إلى الحق ، ولكن بعد فوات الأوان ، والدليل : أن أكفر كفار الأرض فرعون قال :

(سورة النازعات)

(سورة القصص)

وحينما أدركه الغرق قال :

(سورة يونس)

      أخطر موضوع أن خيار الإيمان خيار وقت ، لا خيار قبول أو رفض  .

      أيها الإخوة ، المشكلة أن هذا الذي شرد عن الله عز وجل يخترع توازنات ومعادلات تصورات وتقييمات كلها غير صحيحة ، لكنه يقنع بها مكابرة ، لأنها تتمشى مع شهواته ومصالحه ، فالذي ينتفع من فكرة ما ، لا يمكن أن يعتقد بغيرها ، لأن هذه الفكرة التي انتفع بها مرتبطة بمصالحه وشهواته .

      لذلك في الإيمان نعمة لا يعرفها إلا المؤمن ، أنه كلما عاش ، وامتد به العمر ، وكلما تطورت الأمور ، واستجدت مستجدات ، وكلما ظهرت أحداث كل هذا الذي يجري يؤكد إيمانه ، بينما الذي اعتقد عقيدة فاسدة ، وبنى تصورات خاطئة ، وانطلق من منطلقات غير صحيحة سوف يصاب بإحباط شديد .

       نظن مثلاً : أن الجماعية ، وترجيح مصالح الجماعة على مصالح الفرد ، وأن نرفع لواء : ( لا إله ) في العالم الشرقي ، هذا الذي يسعد البشر ، فإذا هذا الذي طرح ، والذي مورس كان سبب شقاء البشر ، الذي اعتقد بهذا الاعتقاد ، وظن في وقت ما أنه أصاب الحقيقة فلما ظهر زيف هذا حدثت معه حالة إحباط ، الآن المؤمن يشعر بنعمة لا تقدر بثمن ، أن الأحداث ومجريات الأمور والنوازل والوقائع كلها تؤكد تصورات المسلم عن كل شيء .

      يوجد نعمة في الإسلام هي نعمة أن المسلم يملك تصورًا صحيحًا عن الكون والحياة والإنسان ، وعمّا قبل الحياة ، وعمّا بعد الحياة ، هذه الفلسفة أو التصور تعطيه راحة نفسية ، ولا شيء يأتي ، ولا شيء يستجد إلا يؤكد ذاك التصور ، يوجد حالة اسمها توازن ، المؤمن متوازن نفسياً ، بينما إنسان اعتقد عقيدة زائغة ، أو ركز على المال وحده ، أو على التقدم ، أو على التقنية ، أو على قيم الغرب ، كما يقال : الحرية والديموقراطية ، ثم كشف الغرب على حقيقته ، فالذي يعتقد هذا الاعتقاد أصيب بخيبة أمل وحالة إحباط ، دقق في هذه الكلمة :

(سورة الأنعام)

        يؤكد هذا المعنى قوله تعالى :

(سورة الأنعام)

     يعرفون أن هذا القرآن حق من عند الله ، ويعرفون أن رسول الله هو رسول الله كما يعرفون أبنائهم ، بربكم هل في الأرض معرفة أوثق وأسرع من أن يعرف الإنسان ابنه ؟؟!! هل هناك أب على وجه الأرض يسأل ابنه : من أنت ؟ ما اسمك ؟ ما ترتيبك بين أولادك ؟ مستحيل ، معرفة الأولاد معرفة بديهية ، الله عز وجل يقول :

      آية ثانية تؤكد هذه الحقيقة :

(سورة الأنعام)

   الآن هناك فتن في الأرض لا تعد ولا تحصى ، تطرح أفكار وشبهات وطروحات كلها لا أصل لها في الحقيقة ، لكن هذه الطروحات تتماشى مع مصالح من يطرحها ، لذلك سمى الله هذه الطروحات المناقضة لما في القرآن الكريم ولما في السنة الصحيحة سماها فتنًا :

قال تعالى :

(سورة الأنعام)

      أيها الإخوة ، يجب أن نعتقد جميعاً أن هذا الذي يطرح فكراً أو قيماً أو مبادئ تتناقض مع وحي السماء والحق الصريح ، إنما يطرحها لشهوة يريد أن يمارسها تحت هذا الغطاء ، ويريد أن يطرحها لهوى في نفسه يريد أن يحققه .

     لذلك بطولة الإنسان أن يهتدي إلى الحق ، لا أن يهتدي إلى الباطل ، الباطل أيضاً مزخرف ، قال تعالى :

(سورة الأنعام)

        أيها الإخوة ، أسوق هذا الكلام ، لأن أي إنسان يريد أن يتماشى مع شهواته لا بد من أن يغطي نفسه بفكر وبعقيدة وتصور ، يغطي نفسه بهذا الفكر ، ويدافع عنه ، لكن الله يكشف زيف هؤلاء .

      شيء آخر ، الله عز وجل حينما قال :

(سورة آل عمران)

    أيها الإخوة ، الاختلاف قد يكون ، وفي الأعم الأغلب بسبب الهوى والحسد والعدوان ، لذلك يمكن أن نطرح أن هناك اختلافاً طبيعياً سببه نقص المعلومات ، لو أننا في اليوم التاسع والعشرين من رمضان سمعنا صوت مدفع ، نشك أهو مدفع العيد أم تفجير في الجبل ؟ نقص المعلومات يجعلنا نختلف ، هذا الاختلاف طبيعي ليس محموداً ولا مذموماً ، ما الذي يحسمه ؟ أن نفتح ، ونستمع في نشرة الأخبار أن غداً أول أيام العيد ، حُسِمَ الأمر .

.

     الأنبياء حسموا الخلاف ! فالخلاف الذي بسبب نقص المعلومات حسم ببعثة الأنبياء ، هذا خلاف طبيعي ، ليس محموداً ولا مذموماً ، لكن الخلاف القذر هو خلاف  الأهواء والمصالح .

    صدقوا أيها الإخوة ، يكاد يكون خمسة وتسعون بالمئة من الاختلاف في الأرض في كل شيء بسبب الهوى والمصالح ، لذلك هذا الخلاف القذر الذي مبعثه الأهواء والمصالح :

      بسبب البغي والحسد ، لكن الاختلاف المحمود هو أن تتصور أن أكبر شيء يرضي الله إنفاق المال ، وقد يتصور إنسان آخر أن أكبر شيء يرضي الله تسليك الناس إلى الله ، أو إنشاء المساجد ، أو رعاية الأيتام ، أو توفير الأعمال للشباب ، أو تزويج الشباب ، أو نشر الحق ، أو الرد على أباطيل الكفار ، المؤمنون يتنافسون في طرائق لإرضاء الله عز وجل ، هذا الاختلاف محمود ، اختلاف التنافس ، قال تعالى :

(سورة المطففين)

      فحينما نتنافس جميعاً على اختيار طريقة ترضي الله أكثر فهذا خلاف محمود ، أما الخلاف القذر أن يكون الهوى سبب اختلافنا .

   على كل هاتان الآيتان :

 

      والشيء بالشيء يذكر ، رجل يمثل رعاة البقر كان يروج للدخان ، ويقول : تعال إلى حيث النكهة ، فمات بسرطان الرئة ! قال كلمة ، وهو على فراش الموت : كنت أكذب عليكم ، الدخان قتلني ! فأنا أتمنى على كل أخ كريم مؤمن ألاّ يكون ضحية كذبة ذكية ، والله الذي لا إله إلا هو يطرح في العالم في المكتبات والصحف وأجهزة الإعلام التي تأتينا من الخارج يُطرح من الكذب ما لا يصدق ، والإنسان أحياناً لضعف إيمانه واطلاعه يصدق هذه الأكاذيب ، هي كلها أكاذيب ، لكن وراءَها مصالح ، كل كذبة ورائها مصلحة .

       فالإنسان حينما يهبه الله عز وجل رؤية صحيحة ، ونظراً حاداً نافذاً ثاقباً يكشف زيف هذه الأفكار ، فيعتصم بالحق .

      من أجل أن تكون المرأة متعة في كل مكان نروج لها نزع الحجاب ، هناك شهوة وراء هذه الدعوة ، هي تغطى أنها نصف المجتمع ، وأن الإنسان إيمانه في قلبه ، وأن هذه التقاليد القديمة ليست إسلامية ، إنما هي عثمانية ، وأن الحجاب تخلف ، هذا الذي يروج ، مع أن الحجاب أصل في الدين ، في القرآن والسنة ، لكن أعداء الحجاب يروجون أنه من العادات والتقاليد ، ووراء هذا الترويج شهوة ، أن يستمتع بالمرأة في أي مكان ، في المكتب ، في الطريق ، في الجامعة ، وأن تكون سلعة رخيصة ، وتكون ضحية ذئب بشري .

        فلذلك حينما يأتي الإنسان إلى بيت من بيوت الله ليتلقى الحق الصريح ، هذا القرآن الكريم منهج الإنسان ، ويدعوك لسبل السلام مع نفسك ، وبأسرتك ، وفي عملك ، وفي دنياك وآخرتك .

(سورة طه)

   اخترت لكم في هذا الدرس هذه الآيات التي تكشف زيف وكذب من يروج للباطل ، أقول هذا الكلام لأن الترويج للباطل الآن بأعلى درجة ، حتى في الفضائيات ، والندوات الدينية ، هناك من يقول في ندوة دينية : إن قطع اليد توحش ! المشكلة أن الخطر على الدين ليس من أعدائه ، بل من أدعيائه .

      نرجو الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا عقيدة سليمة ، وإيماناً بهذا الكتاب ، لأن يوم القيامة تكشف فيه الحقائق ، وكل بطولة الإنسان أن يأتي المستقبل وفق ما تعتقد ، أما إذا جاء المستقبل بخلاف ما تعتقد دفعت ثمناً باهظاً من سعادتك وسلامتك

والحمد لله رب العالمين .

***

Copyright © 2007 Nabulsi