English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس التراويح – الثلاثاء  12 رمضان – ومضات ولقطات إيمانية : المفهوم الحقيقي  لبعض الآيات :  سورة يوسف : الآية (101)، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

     الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

     أيها الإخوة الكرام ، في أواخر سورة يوسف يقول الله عز وجل :

(سورة يوسف)

     من أدق ما قاله المفسرون في معنى قوله تعالى :

       لو توهمنا أن الملك هو ملك الدنيا ، أن تكون ملكاً ، هناك ملوك كثيرون ، وهناك طغاة أكثر ، أيّ طاغية قد يقول :

       لكن المعنى الدقيق لهذه الكلمة : أن هذا النبي الكريم بلغ ما بلغه من الرفعة عند الله ، لأنه ملك نفسه يوم راودته امرأة العزيز ، لذلك قال  بعض كبار المفكرين في أوروبة : ملكنا العالم ، ولم نملك أنفسنا ، فالإسلام مبني على ضبط الذات ، بينما الحضارة المادية مبنية على السيطرة على الطبيعة ، فرق كبير بين أن تسيطر على ذاتك فتضبط نفسك ، وتستقيم ، وتصدق ، وتكون أميناً ، وبين أن تكون ذكياً ، فتخترع أجهزة كثيرة تسيطر بها على الطبيعة .

     فكأن حضارة الإسلام أساسها ضبط الذات ، أن يملك الإنسان نفسه ، هذا النبي الكريم لأنه ضبط نفسه عندما دعته امرأة ذات منصب وجمال :

(سورة يوسف)

     البطولة أن تضبط نفسك ، أما أن تضبط المادة ، هذا شيء يستطيعه كل إنسان درس ، وتعلم ، واخترع ، وملك ناصية الدنيا .

    أي ملكت نفسي عند الشهوة ، من يملك نفسه عند الغضب ، وعند الشهوة هو الذي حقق الهدف من وجوده ، وهذا الامتلاك هو ثمن الجنة !

    الحقيقة : هناك نص ، وهناك تفسير النص ، وقد يكون التفسير بعيد جداً عن قصد القائل ، حينما يفهم الإنسان من قوله تعالى :

(سورة الشمس)

    حينما يتوهم أن الله ألهم النفس البشرية أن تكون فاجرة وقع في خطا عقدي كبير جداً ، لكن ينبغي أن يفهم الآية على أن الله جبل هذه النفس جبلة تكشف الخطأ ذاتياً ، ألهمها فجورها حينما تفجر ، وألهمها تقواها حينما تتقي .

     وبين أن تفهم الآية :

(سورة السجدة)

     هناك من يفهمها فهماً سطحياً ، فيظن أن الله لم يشأ للبعاد الهدى .

      ولكن المعنى ليس كذلك ، أنتم تدعون أن الخطأ الذي ترتكبونه من خلق الله ، وهذا خطأ كبير ، الخطأ من كسبكم ، ومن اختياركم ، ولو شئنا أن نجبركم على شيء ما لما أجبرناكم إلا على الهدى .

     آيات كثيرة وأحاديث كثيرة تفهم فهماً مغلوطاً ، حتى لو أنك فهمت بعض الآيات على أنها تعني الجبر ، هي لا تعني الجبر ، ولكن تقاس على آيات محكمات تعني أن الإنسان مخير .

     لذلك الآيات المتشابهة مهما كثرت تحمل على الآيات المحكمة مهما قلّت ، فإذا قرأت قوله تعالى :

(سورة الرعد)

    هذا هو الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري ، كقوله تعالى :

(سورة الصف)

هذا النبي الكريم فيه شيئان :

     كل هذا الخير والإعزاز والرفعة التي تفضلت بها علي بسبب أنني ملكت نفسي عندما جاءته امرأة ذات منصب وجمال ، وهي امرأة العزيز فراودته عن نفسه ، قال تعالى :

     لذلك هذه الشهوة إذا امتنعت عن جانبها المحرم ترقى ، وإذا مارست جانبها المحلى ترقى ، فبالشهوة ترقى مرتين ، ترقى إلى الله صابراً ، وترقى إلى الله شاكراً .

(سورة الأعراف)

      الإنسان يفهم هذه الآية فهماً ما أراده الله ، الفتنة الامتحان ، يا رب إنك امتحنتنا من خلال هذا الامتحان ينجح أناس ، ويرسب أناس .

 

     لو رأيت كل الآيات التي قد يلتبس معناها على بعض الناس لوجدت لها معنى دقيقًا ، ولكن الله جل جلاله أراد من خلال هذه الآيات أن يمتحن العباد ، هناك من يحسن الظن بالله عز وجل ، وهناك من يسيء الظن به ، وحسن الظن بالله ثمن الجنة .

     تماماً كما لو قلت لواحد : أعطِ فلانًا ألف درهم ونصفه ، فالبخيل يفهم النص على أنه ألف ونصف درهم ، والكريم يفهمه على أنه ألف وخمسمئة ، فبينما تعيد الضمير على الألف ، وبينما تعيد الضمير على الدرهم ، هذا معنى قوله تعالى :

(سورة آل عمران)

      أيها الإخوة ، ملمح آخر : الحقيقة حينما قال الله عز وجل في سورة الرعد :

(سورة الرعد)

     قرأت مقالة لعالم من بلاد تؤمن أنه لا إله ! كتاب في الفيزياء يقول هذا العالم : لو أن الأرض تفلتت من جاذبية الشمس لاحتجنا إلى أن نعيدها إلى جاذبية الشمس لمليون مليون حبل فولاذي ، وكل حبل قطره خمسة أمتار ، يتحمل من قوى الشد ما يزيد على مليوني طن ، معنى ذلك أن الأرض مرتبطة بالشمس بقوة جذب تساوي مليون مَليون ضرب مليوني طن ، مليوني مليار طن !! هذه قوة جذب المس إلى الأرض ، قال : كل هذه القوة من أجل أن تحرف الأرض ثلاثة ميليمترات كل ثانية حتى ترسم مسارًا مغلقًا حول الأرض ، فدورة الأرض حول الشمس بسبب هذه الجاذبية ، فتحتاج إلى ألفي مليار طن من أجل أن تحرف الأرض ثلاثة ميليمترات كل ثانية ، لو أنها تفلتت لاحتاج إلى مليون مَليون حبل ، قطره خمسة أمتار ، لو زرعنا هذه الحبال في الوجه المقابل للشمس ما الذي يحصل ؟ أن بين كل حبلين مسافة حبل واحد ، نحن أمام غابة لا تنتهي من الحبال الفولاذية ، هذه الغابة تمنع البناء ، وأشعة الشمس ، وزراعة الأرض ، والمواصلات ، وكل شيء ، لذلك قال تعالى :

      أي بعمد لا ترونها ، من لطف الله عز وجل أن الأرض مرتبطة بالشمس بقوى تجاذب ، لكن هذه القوة ليست مادية ليست حبال فولاذية ، إنما هي قوى موجودة ، لكن يمكن أن تخترقها ، لو أنني علقت شيء بحبل فولاذي لا تستطيع أن تخترقه ، لكن قدرة الله عز وجل كما لو وضعت قطعة حديد على ورقة ، وتحت الورقة مغناطيس إن حركته تحركت هذه القطعة المعدنية ، لكن لا يوجد اتصال مباشر ، هذه القوى الجاذبية فيها لطف إلهي كبير .

    هل تستطيع أن تنشئ بناء من عشرة طوابق من دون أعمدة إطلاقاً ؟ وهو أعلى من الأرض بخمسة أمتار ؟ مستحيل ، لا بد من دعامات ، هذا معنى قوله تعالى :

      رفع السماوات بعمد لا ترونها ، هي الآن قوى التجاذب ، وهذا من الإعجاز العلمي ، لكن النبي عليه الصلاة والسلام فسر بعض الآيات تفسيراً علمياً ، وفرق كبير بين التفسير العلمي والإعجاز العلمي ، عندما كسفت الشمس ، وصادف مع كسوفها موت إبراهيم عليه السلام ابن رسول الله e فالصحابة الكرام لشدة محبتهم للنبي ، وتعظيمهم له ، وتقديرهم له ، توهموا أن كسوف الشمس بسبب موت إبراهيم ، هذا التفسير عاطفي ، وليس علميًّا ، لذلك وقف النبي وخطب في أصحابه ، فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ، وَلَا لِحَيَاتِهِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ )) .

(صحيح البخاري)

      هذا التفسير علمي ، كنت مرة في العمرة ، وسمعت في مكة المكرمة أنه ينبثق من قبر النبي ضوء قدسي نحو أطباق السماء ، سمعت هذا من أشخاص كثر في مكة ، لما ذهبت إلى هناك ، وقفت أمام أحد المدرسين ، وهو يدرس ، وقبل أن يختم درسه قال : اتصل بي أمير المدينة ، وأخبرني بأن إدارة الحرمين جعلت أشعة الليزر فوق مقام النبي يخترق أطباق السماء ، إرشاداً للطائرات التي تحلق حول المدينة المنورة ، فهذا العمود من النور عبارة عن أشعة ليزر ! لكن فهم في مكة فهماً عاطفياً ، والتفسير العلمي هكذا .

        فالتفسير العلمي أن تربط النتيجة بالسبب ، وتكون علاقة النتيجة بالمقدمة علاقة علمية ، أي علاقة سبب بنتيجة .

       أيها الإخوة ، التفسير العلمي للآيات شيء ، والإعجاز العلمي شيء آخر ، الإعجاز العلمي إنسان يركب مركبة فضائية ، فجأة يصبح الجو مظلماً ، فيخاطب القاعدة الأرضية : لقد أصبحنا عمياً ، ما الذي حصل ؟ لما كانت هذه المركبة تخترق أطباق السماء ضمن طبقة الهواء ، وهذه الطبقة تقترب من خمسة وستين ألف كيلو متر في الهواء ، حالة فيزيائية اسمها انتثار الضوء ، فحينما تنعكس أشعة الشمس على ذرات الهواء تعكس ذرات الهواء هذه الأشعة على بقية ذرات الهواء ، فأنت في سماء الأرض ضمن الطبقة الهوائية ترى ضوءاً ، ولو لم تر أشعة شمس ، لكن بعد أن انعدم الهواء ألغي انتثار الضوء ، وأصبح الجو مظلماً ، تقرأ قوله تعالى :

(سورة الحجر)

       هذه الآية من آيات الإعجاز ، لأنه لا أحد يعلم قديماً أن الجو بعد جو الهواء مظلم ظلامًا تامًّا .

       أيها الإخوة ،

(سورة الرعد)

والحمد لله رب العالمين .

Copyright © 2007 Nabulsi