English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس رمضان لعام 2005 م – 1426 هـ - مساء الأحد  6 رمضان : أسماء الله الحسنى : العليم ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

أيها الإخوة الكرام ، مع اسم آخر من أسماء الله الحسنى ، وهو اسم ( العليم  ) .

بادئ ذي بدء ، ورد في بعض الأحاديث الشريفة الصحيحة أن الإنسان إذا دعا بسم الله الأعظم استجاب الله له .

وقف العلماء في حيرة ، إذ بحثوا عن اسم الله الأعظم ، بعضهم قال : الله ، وبعضهم قال : الرحمن ، والموضوع خلافي ، لكن هناك رأي رائع جداً ، ألا وهو أنك إذا كنت فقيراً ، وسألت الله باسمه الغني ففي حالتك اسم الله الأعظم ( الغني ) .

وإذا كنت مظلوماً ، والذي يظلمك قوي لا تستطيع أن تواجهه ، وسألت الله باسم العدل فاسم ( العدل ) في حالتك هو اسم الله الأعظم .

وإذا كنت مفتقراً ، ولا تجد ما تقتات به فسألت الله باسم ( المقيت ) ، فالمقيت هو اسم الله الأعظم .

كل إنسان قد يكون مظلومًا ، قد يكون مفتقرًا ، قد يكون مريضًا ، من أسماء الله ( الشافي ) ، فاسم الله الأعظم إذا دعوت به أجابك هو الاسم الذي يتناسب مع حالتك .

لكن اسم ( العليم ) يدور مع الإنسان في كل أحواله .

أولاً : ما العلم ؟ كما تعلمنا دائماً أن الله سبحانه وتعالى :

( سورة الشورى الآية : 11 ) .

فعلمنا غير علمه ، نحن كبشر أمام كون فيه أنظمة ، فيه سنن ، فيه قوانين نظمها الله ، وسنها الله ، وقننها الله ، فاكتشاف القوانين ، واكتشاف العلاقات الثابتة بين الأشياء مع الأدلة ، هذا هو العلم ، البحث عن علاقة ثابتة بين متغيرين ، بدليل وبتطابق للواقع ، فإن كانت مقولتنا ليست مطابقة للواقع فهو الجهل بعينه ، وإن افتقرت مقولتنا إلى دليل فهو التقليد بعينه ، وإذا افتقرت إلى القطع فهي شك ، أو وهم ، أو ظن ، فالعلم ليس شكاً ، ولا وهماً  ولا ظناً ، بل هو يقيني ، وليس تقليداً بل معه الدليل ، وليس العلم مخالفاً للواقع ، إذاً هو الجهل ، فعلاقة ثابتة مطّردة بين متغيرين تطابق الواقع ، ومعها دليل ، هذا العلم الذي في حوزة البشر علم لاحق بخلق الله عز وجل ، استنبطنا هذه الحقائق من خلق الله ، لكن علم الله سبق خلقه ، علم الله تجسد في الخلق .

للتقريب ، يمكن أن يكون في شبكية العين 100 مليون مستقبل ضوئي في الميليمتر المربع ؟‍ بينما أحدث آلة تصوير رقمية واحترافية فيها عشرة آلاف .

يمكن أن يكون في دماغ الإنسان جهاز يحسب تفاضل الصوتين إذا دخلا في الأذنين هو صوت واحد ، لكنه من هذه الجهة ، لكنه دخل من هذه الأذن قبل هذه الأذن بفارق يساوي واحدًا على 1620 جزء من الثانية ، فهناك جهاز في الدماغ يحسب تفاضل وصول الصوتين للأذنين يكتشف الدماغ أن الصوت من جهة اليمين .

يمكن أن يكون على نوية الحوين معلومات حروف تقترب من خمسة آلاف مليون ، أما الكلمات فألف ، أو أكثر ، الكلمات الجينية غير الحروف الجينية ، وهذه الحروف والكلمات تشكل الإنسان .

أنت إذا تأملت في خلق السماوات والأرض وجدت حقائق مذهلة ، يمكن لإنسان أن يسافر إلى شمال الأرض ، إلى المنطقة الباردة والحرارة سبعين تحت الصفر ، وفي العين ماء ، إذا كل إنسان في هذه المنطقة لا بد من أن يصاب بالعمى ، فعلم الله يقتضي أن يكون في ماء العين مادة مضادة للتجمد ، ممكن ؟ .

ممكن هذا الماء له خاصة يختلف بها عن كل عناصر الأرض ، كل عناصر الأرض من دون استثناء بالحرارة تتمدد ، وبالبرودة تنكمش إلا الماء ، إلا الماء كأي عنصر من أعلى درجة إلى زائد أربع عند هذه الدرجة تنعكس الآية ، هذا علم .

سبحان الله ! ينصرف الناس أحياناً إذا بحثوا في اسم ( العليم ) أنه يعلم ، أو لا يعلم ، هناك مليار ملْيار مليَار قضية إذا تأملت في دقائقها وخصائصها اقشعر جلدك ، ممكن في كل شعرة وريد ، وشريان ، وعصب ، وعضلة ، وغدة دهنية ، وغدة صبغية ، في كل  شعرة .

ممكن لذاكرة الإنسان أن تحتوي على 60 مليار صورة في عمر متوسط .

ممكن في اللقاء الزوجي أن يفرز الزوج 500 مليون حوين ، وتحتاج البويضة إلى واحد ، ويقول سيد الخلق الذي ما درس في الجامعة ، ولا دخل إلى كليات الطب : (( مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ )) .

[مسلم عن أبي سعيد]

يمكن أن يكون التهاطل المطري في الأرض ثابتًا في كل الأعوام ؟ بعد الإحصاءات الدقيقة جداً ، ويقول سيد الأنام : (( ما من عام بأمطر من عام )) .

[ رواه أبو نعيم عن ابن مسعود رضي الله عنهما ] .

لو أن الإنسان جال في الكون جولة بالمجرات ، والله سمعت رقمًا من موسوعة صوتية أكثر من 3000 مليار مجرة ، وكل مجرة فيها ملايين مَلايين الكواكب والنجوم  ، ومجرتنا مجرة متواضعة جداً ، المجموعة الشمسية بأكملها طولها 150 ألف كم ، المجرة كلها طولها الضوئي 150 ألف كم ، المجموعة الشمسية 13 ساعة ، القمر ثانية ، الشمس 8 دقائق ، أين أجول ؟ في المجرات ؟ أم في الكواكب ؟ أم في المجموعة الشمسية ؟ أم في الأرض ؟ في البحار ؟ في الأطيار ؟ في الأسماك ؟ في الجبال ، في البراكين .

بلد كإندونيسيا 4000 جزيرة ، ثم علمت أنها 8000 جزيرة ، وفي كل جزيرة نبع ماء عذب ، ومصدره من أماكن بعيدة جداً ، في أعلى قمم همالايا في ينابيع ماء للوعول ، مستودع الماء في قمة أعلى ، تصميم من ؟ .

اسم ( العليم ) يدور معك في كل دقيقة ، هذه الفواكه التي بين يديك ، الله عز وجل قال :

( سورة عبس ) .

لو أن كل الفواكه تنضج في وقت واحد ماذا نفعل بها ؟ مبرمجة على مدار الصيف ، لو أن النوع الواحد ينضج في يوم واحد ماذا نفعل بها ؟ تنضح على ثلاثة أشهر  ، بينما المحاصيل تنضج في يوم واحد ، فكيف لو عُكست الآية ؟!

هذا الرحم يتقلص تقلصاً متدرجاً متزامناً بلطف ليخرج الجنين من الرحم ، بعد أن يخرج الجنين ينقبض انقباضًا ، حتى إن الأطباء يصفونه بالصخر ، لأنه فيه عشرة آلاف وعاء دموي انقطع ، فلئلا تصاب المرأة بنزيف يؤدي بها إلى الموت ينقبض ، هذا الانقباض  العلماء قالوا : لو أن هذا الانقباض تأخر ، لو أن الانقباضين انعكسا ؟ الانقباض اللطيف بعد الولادة ، والقوي قبل الولادة لماتت الأم وجنينها .

أنت أمام مليار مليَار ملْيار مليَار ، لو بقيت إلى آخر الحياة أقول : مليار مليَار لا تنتهي الآيات ، هذا معنى اسم ( العليم ) .

هذه التفاحة شكلها جميل ، وطعمها طيب ، وقوامها يتناسب مع أسنانك ، وفيها غذاء ، وفيها معادن ، وفيها مواد سكرية ، تصميم من ؟ هذا الحليب تصميم من ؟ هذه البقرة تصميم من ؟ .

الله عز وجل يا إخوان يأمركم أن تنظروا في السماوات والأرض ، وتنظروا ماذا في السماوات والأرض : ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴾ .

( سورة الطارق ) .

ممكن الحوين أصغر خلية في الإنسان لا ترى بالعين ، تدخل إلى بويضة بعد تسعة أشهر ، طفل له وجه جميل ، له شعر ، له دماغ ، له عينان ، له أذنان ، له أنف ، له لسان  يتثاءب ، يبكي ، يأخذ ثدي أمه ، والله يا إخوان درسنا في علم النفس ، علم نفس الطفل في كلية التربية أن الإنسان حينما يولد مزود بمنعكس واحد لولاه لما كان هذا المجلس ، ولما كان جامع النابلسي ، ولما كانت دمشق ، ولما كانت البلاد العربية كلها ، ولا العالم ، هذا المنعكس أن الطفل حينما يولد يعطى ثدي أمه ، فيحكم إغلاق شفتيه ، ويسحب الهواء ، هل هناك قوة في الأرض تستطيع أن تعلمه آلية مص الحليب من ثدي أمه لو لم يكن مزوداً بهذا المنعكس ؟ .

إذا قلت اسم ( العليم ) ، أنت أمام مفردات في العلم ، وحقائق لا تنتهي ، فلذلك أيها الإخوة علم الإنسان كسبي ، لاحق للخلق ، بينما علم الله سببي سابق للخلق ، وليس هناك مجال من أجل أن توازن بين علم الله وعلم الخلق .

مرةً كنت في معمل سيارات في بلد بعيد ، أردت أن أحرك ذهن موظف كان في رفقتنا ، قلت له : هذه المركبة أحدث مركبة ، هل تذكر مركبة صنعت عام 1900 ؟ أنا ذكرته بها ، كيف أن المركبة بسيطة جداً ، العجلات ليس فيها هواء ، الحركة واحدة ، السرعة متواضعة جداً ، تشغيل المركبة من خارجها ، والمصابيح فيها فانوس ، وفيها شيء عن طريق الزيت ، قلت له : وازن بين هذه وتلك ، قال : ماذا تعني ؟ قلت له : الله عز وجل خلق الإنسان خلقاً كاملاً بادئ ذي بدء ، وما فيه أي تعديل طرأ على الإنسان ، وما عندنا إنسان موديل 2005 ، كل شيء في الإنسان كامل كمالا مطلقًا ، لكن عندنا مركبات لا تعبأ بها ، قديمة جداً أمام الحديثة .

إذاً علم الله قديم ، أما علم الإنسان فكسبي ، يأتي من الخطأ والصواب ، أساساً كل تطوير الآلات نتيجة خطأ في التصميم ، هذا الخطأ ينكشف يكثر يتلافوه بالصناعة القادمة  ، فقضية علم الله بحث ممكن أن تعيش معه كل يوم وكل دقيقة .

لكن ما قيمة العلم ؟ شرف المتعلم من شرف المعلوم ، الآن إذا كان لإنسان خبرة واسعة في تزوير العملة ، هل هذا العلم محترم مثلاً ؟ إنسان يملك خبرة واسعة في تهريب المخدرات ، هذا علم أيضاً ، فكلما ارتفع مستوى العلم ارتفع المتعلم ، فإذا كان مضمون علمك معرفة الله عز وجل ارتفعت ، لذلك أعظم شرف على الإطلاق أن تشتغل بمعرفة الله ، وفضل العلم بالله على العلم بخلقه كفضل الله على خلقه .

أيها الإخوة ، قضية العلم قضية دقيقة جداً ، وهذا الإنسان الله زوده بقوة إدراكية ، فإذا طبق هذه القوة في معرفة الله كان في أعلى مستوى عند الله .

أيها الإخوة ، نحن دائماً وأبداً نحاول أن نتفكر في خلق السماوات والأرض من أجل أن نعرف علم الله .

( سورة آل عمران ) .

و الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi