English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس رمضان لعام 2005 م – 1426 هـ - فجر الثلاثاء 8 رمضان : الفوائد لابن القيم الجوزية :  للعبد ستر بينه وبين الله ـ للعبد ستر بينه وبين الناس ـ للعبد رب هو ملاقيه ـ إضاعة الوقت أشد من الموت  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

أيها الإخوة الكرام ، مع عدد من فوائد جليلة للعالم الجليل ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى من كتاب الفوائد ، إحدى هذه الفوائد : " للعبد ستر بينه وبين الله ، وستر بينه وبين الناس ، فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله هتك الله الستر الذي بينه وبين الناس " .

الله عز وجل من أسمائه أنه ستار ، وقد يظهر الله محاسنك ، ويستر عن الناس عيوبك ، فما دمت تحتمي بهذا الستر ، وتقدر هذا الستر ، وما دمت تخاف أن تسوء العلاقة بينك وبين الله ، فالله سبحانه وتعالى بتكرم منه ، يبقي الستر الذي بينك وبين الناس قائماً ، يحفظك ، ويسترك ، و يخفي عن الناس ما أنت عليه ، وهذا من أسماء الله الحسنى .

والمؤمن الصادق له من هذا الاسم نصيب ، المؤمن الصادق ليس فضاحاً ، بل يستر على الناس عيوبهم وأخطاءهم ، وقد قال عز وجل :

( سورة الأعراف الآية : 180 ) .

من معاني هذه الآية : أنك لا تستطيع أن تتقرب إلى الله أعلى تقرب إلا إذا اشتققت من أسمائه الحسنى أخلاقاً تتعامل بها مع الناس ، فإذا كان الله ستيراً ينبغي أن تتخلق أنت بهذا الخلق ، فإذا تخلقت بهذا الخلق كان هذا الخلق باباً لك إلى الله ، ووسيلةً تقبل بها على الله ، هذه قاعدة عامة تؤخذ من هذه الآية ، الله عز وجل رحيم ، فإذا رحمت الخلق تستطيع برحمتك للخلق أن تُقبل على الله الرحيم ، فأنت لا تستطيع أن تُقبل على الذات الإلهية الكاملة إلا بكمال مشتق من الذات الإلهية ، وهذا الكمال المشتق من الذات الإلهية هو الكمال الأصيل ، هي الأخلاق الصحيحة التي لا تتبدل ، ولا تتغير ، ولا تتأثر ، ولا بد من التنويه هنا إلى أن الإنسان أحياناً بذكائه يعامل الناس معاملة طيبة ، هذه الأخلاق التي لم يكن مصدرها اتصالاً بالله عز وجل ، ولا صبغة من الله عز وجل ، هذه أخلاق الأذكياء ، تنهار  وتتبدل ، وتتغير عند أي استفزاز ، أو عند أي خطر يهدد مصالح الإنسان ، ولو وسعنا هذا الموضوع لوجدنا أن العالم الغربي استطاع بطرح قيم رائعة جداً أن يخطف أبصار أهل الأرض ، لكن حينما هددت مصالحه انقلب إلى وحش كاسر ، والله سبحانه وتعالى متكفل ألا يغش أحداً بأحد .

فالذي بينه وبين الله ستر حافظ عليه ، وقدره ، وشكر الله على أن ستره ما كان الله ليفضح هذا الإنسان في عقر داره .

لكن من هتك الستر الذي بينه وبين الله هتك الله الستر الذي بينه وبين الناس ، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين   الناس ، (( اعمل لوجه واحد يكفيك الوجوه كلها )) .

[ أخرجه ابن عدي في الكامل والديلمي في مسند الفردوس عن أنس ] .  

الأمر كله بيد الله ، والإنسان مهما يكن ذكياً ، وقد أحكم أموره ، وقد سد كل الثغرات ، وقد هيأ لكل الاحتمالات لا يستطيع أن يحمي نفسه من فضيحة لأن الأمر بيد الله وحده ، يؤتى الحذر من مأمنه ، (( ولا ينفع ذا الجد منك الجد )) .

[أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري وابن عباس ] .

 صاحب الحيلة والذكاء ، وقوة الإدراك ، صاحب المكر والكياسة لا يستطيع أن يحول بينه وبين أن يفعل الله معه ما يريد .

 بالمناسبة : (( إن الله إذا أحب إنفاذ أمر سلب كل ذي لب لبه )) .

[ رواه الحاكم عن ابن عباس ] .

هذا الكلام يقود إلى التوحيد ، من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين   الناس ، وللعبد ستر بينه وبين الله ، وستر بينه وبين الناس ، فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله هتك الله الستر الذي بينه وبين الناس ، وما دمنا في هذا الموضوع فهناك بعض الأحاديث .

حديث يشير إلى أنه : (( ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته )) .

[أخرجه ابن أبي الدنيا هكذا ورواه أبو داود من حديث أبي برزة بإسناد جيد ] .

هناك إنسان قناص ، همه أن يثير الفضائح ، وكل إنسان يدقق في خصوصياته ويفضحه ، فعقابه من الله عز وجل أن يفضحه في عقر داره ، ولا تستطيع مهما كنت كيساً وذكياً وعاقلاً أن تحول بين الله وبين أن يكشف سترك .

فلذلك أيها الإخوة ، لن تستطيع أن تتقرب من الله بقربة أبلغ من تشتق كمالاً منه ، بهذا الكمال الذي تشتقه منه يمكن أن يكون وسيلة لك إلى الله ، وهذا فحوى قوله تعالى :      ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ ، هذه فائدة .

للعبد رب هو ملاقيه ، وبيت هو ساكنه ، فينبغي له أن يسترضي ربه قبل لقائه ، ويعمر بيته قبل الانتقال إليه .

لا بد من توضيح هذه الفائدة بمثل : لو تصورنا أن بلداً فيه نظام إيجارات عجيب ، يستطيع مالك البيت أن يطرد المستأجر في أية لحظة ، من ليل أو نهار ، بل في أية ثانية ، ولا يستطيع المستأجر أن يأخذ من أغراضه شيئاً إطلاقاً ، وبلا سابق إنذار ، وبلا قاعدة ، هذا المستأجر له دخل كبير ، هل من العقل أن يضع كل دخله في هذا البيت ؟ الذي هو مستأجر له ، وقد يطرد منه بأية ثانية ، وكل شيء اشتراه لهذا البيت يبقى في هذا البيت ، حتى متاعه الشخصي ، هكذا النظام ، افترضوا نظام إيجار هكذا ، هل من العقل أن تضع كل مالك في هذا البيت ؟‍ لأنه في ثانية واحدة تطرد منه ، لكن لك بيت بعيد وهو ملكك ، وهو على الهيكل ، أليس العقل كل العقل أن تنفق مالك في كسوة ذلك البيت ، وفي تأسيس ذلك البيت ، وفي إعمار ذلك البيت ، لأن مصيرك إليه .

هذا هو الذي أتمنى أن يكون واضحاً ، هذه الدنيا كل شيء تملكه فيها منوط بدقات قلبك ، منوط بشرايينك ، منوط بسيولة دمك ، منوط بنمو خلاياك ، لو أن هذه الخلايا نمت نمواً عشوائياً انتهى كل شيء ، أصبح الإنسان خبراً ونعوة ، لو أن هذه الشرايين ضاقت دخل الإنسان في متاعب لا حصر لها ، لو أن هذا الدم تجمد ، لو أن هذا القلب توقف عن النبض فهذه الدنيا كل شيء تملكه فيها ينتهي بأحد هذه الحالات ، وكان رجلاً فصار خبراً ، والله عز وجل قال :

( سورة المؤمنون الآية : 44 ) .

إذاً أن تضع كل إمكاناتك ، وكل مكتسباتك في هذه الدنيا الزائلة ، من يفعل هذا يكون على قدر لا حدود له من الغباء ، لذلك : (( الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني )) .

[ أخرجه أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجة والحاكم في المستدرك عن شداد بن أوس] .   

فللعبد رب هو ملاقيه ، وبيت هو ساكنه ، فينبغي له أن يسترضي ربه قبل لقائه ، وأن يعمر بيته قبل الانتقال إليه .

الآن في الدنيا ، بدائرة معينة ، شاعت فكرة أن مدير هذه الدائرة سوف ينتقل إلى مكان آخر ، وسوف يأتي فلان مكانه ، بعض الموظفين الأذكياء يقيمون علاقة طيبة قبل أن يكونوا تحت إمرة هذا الجديد ، الآية الكريمة :

( سورة الغاشية ) .

هذا الذي يعادي ربه ، هذا الذي يقف في خندق معادٍ للحق ، هذا الذي يتفلت من منهج الله عز وجل ، ما موقفه حينما يلقى الله عز وجل ؟ ورد في بعض الآثار : " أن عبدي قد أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ؟ قال يا رب لم أنفق منه شيئاً مخافة الفقر على أولادي من بعدي ، قال ألم تعلم بأني أنا الرزاق ذو القوة المتين ، إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم .

" ويقول لعبد آخر : عبدي أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ؟ قال يا ربي أنفقته على كل محتاج ومسكين لثقتي بأنك خير حافظ وأنت أرحم الراحمين ، فقال الله عز وجل  أنا الحافظ لأولادك من بعدك " .

[ورد في الأثر]

إخواننا الكرام ، في الحياة عبر كثيرة جداً ، سألوا مرة طالبًا نال الدرجة الأول في الشهادة الثانوية : بمَ نلت هذا التفوق ؟ فأجاب إجابة رائعة جداً ، قال : لأن لحظة الامتحان لم تغادر ذهني ولا ساعة في العام الدراسي .

ويقاس على ذلك أن المؤمن كلما همَّ بعمل ماذا أجيب الله عن هذا العمل ؟ همّ بتطليق زوجته ، يا ترى معي الحق بتطليقها ؟ همَّ بفض هذه الشركة ، يا ترى هل هو مصيب في هذا أم مخطئ ؟ دائما وأبداً المؤمن يتصور أن الله يسأله ، فماذا  يكون جوابه لله عز  وجل ؟ وأنا أحياناً كثيرة حينما استفتى في موضوع الوصية ، أقول له : معك جواب لله ؟ قد يكون له بنت فاتها قطار الزواج ، وبناته الأخيرات متزوجات ، فإذا أعطى هذه البنت شيئًا من ماله في حياته ليضمن لها كرامتها بعد موته فلا مانع ، معك جواب لله عز وجل ، أحياناً إنسان يحابي زوجته الثانية ، فيكتب لأولادها مالا يكتبه لأولاد الأولى .

(( إن الرجل ليعمل ، أو المرأة ، بطاعة الله تعالى ستين سنة ، ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار )) .

[أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة ] .      

العبرة أيها الإخوة قبل أن تقطع ، قبل أن تصل ، قبل أن تعطي ، قبل أن تأخذ ، قبل أن تغضب ، قبل أن ترضى ، قبل أن تفعل شيئاً هيئ لله جواباً ، هيئ لله جواباً ، وافعل ، لأن الله عز وجل مطلع على نواياك ، وهذا معنى الحديث النبوي الشريف : (( إذا لم تَسْتَحِي فاصْنَعْ ما شئت )) .

[ رواه البخاري عن ابن مسعود ] .

 من معاني هذا الحديث : إذا لم تستحي من الله بهذا العمل امضِ فيه ، ولا تعبأ بأحد ، أحياناً يكون في عمل مرفوض اجتماعياً ، لكنه مقبول عند الله عز وجل ، وأنت مغطى عند الله ، فإذا كنت مغطى عند الله ، ولا تستحي من الله من هذا العمل فامضِ به ، ولا تعبأ بأحد .

آخر فائدة : إضاعة الوقت أشد من الموت ، كيف ؟ قال : لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة ، بينما الموت يقطعك عن الدنيا وأهلها ، والفرق كبير جداً إضاعة الوقت أشد من الموت ، لأن الموت يقطعك عن الدنيا ، وهي زائلة في الأساس ، لكن إضاعة الوقت تقطعك عن الآخرة .

بالمناسبة أيها الإخوة ، مركب في أعماق أعماقِ أعماقنا أن الوقت أثمن من المال الدليل : لو أن الإنسان لا سمح الله أصابه مرض عضال ، وتقتضي أجرة العملية أن يبيع بيته ، لا يتردد ثانية واحدة في بيع بيته الذي لا يملك غيره من أجل إجراء عملية يتوهم أنها تمد في حياته بضع سنوات .

الآن لو أن إنسان أمسك 500 ألف ، وأحرقها بيده ، أمام ملأ ، ماذا يحكم عليه ؟ بأنه فاقد العقل ، لأنه أتلف ماله ، إذاً إتلاف المال يعد سفهاً ، فإذا أتلف وقته ، والوقت أثمن من المال ، يعد متلف الوقت أشد سفهاً من الذي يتلف ماله ، لأنك أنت وقت ، أنت بضعة أيام ، كلما انقضى يوم انقضى بضع منك ، أنت بالتعريف الدقيق وقت ، أو أثمن شيء تملكه هو الوقت ، أو رأس مالك الوحيد هو الوقت ، وإضاعة الوقت من المقت ، هذه حكمة أخرى ـ إضاعة الوقت من المقت ـ فأنت حينما تضيع وقتك تضيع نفسك .

 

( سورة الشورى الآية : 45 ) .

( سورة التكاثر ) .

فأنت وقت ، وإضاعة الوقت من المقت ، وإضاعة الوقت أخطر من الموت  ، الموت يقطعك عن الدنيا ، لكن إضاعة الوقت تقطعك عن الدار الآخرة .

بالمناسبة أيها الإخوة ، الوقت يمكن أن ينفق إنفاقاً استهلاكياً ، ويمكن أن ينفق إنفاقاً استثمارياً ، ومعظم أهل الأرض ينفقون أوقاتهم إنفاقاً استهلاكياً ، يأكل ، ويشرب  ، ويسترخي ، ويفعل ما يريد ، ويلتقي مع من يريد ، ولا يقوم بأي عبادة ، ولا أي طاعة ، ثم يفاجأ بخبر صاعق سماه الله مصيبة الموت ، والإنسان مادامت صحته مقبولة ينسى الموت   ، أما حينما يأتي المرض إلى عضو خطير ، أو إلى جهاز خطير ، أو التقرير خطير ، عندئذٍ ينسى كل شيء ، فهذه الحقيقة المرة يؤكدها النبي عليه الصلاة والسلام بحديث أنا والله أصف هذا الحديث أنه يقسم الظهر ، يقول عليه الصلاة والسلام : (( بَادِرُوا بالأَعْمَالِ الصالحةً ، ما ينتظر أحدكم من الدنيا ، هَلْ تُنْظَرُونَ إلا فَقْراً مُنْسِياً )) .

[أخرجه النسائي والحاكم وصححه المناوي في سند الترمذي ] .

أنت الآن صحيح معافى ، لك بيت ، لك زوجة ، لك أولاد ، واليوم كالبارحة  وغداً كاليوم ، لكن إلى متى هذا الوضع ؟ شئت أم أبيت ، أحببت أم كرهت ، رضيت أم غضبت ، في تطور سيكون في المستقبل .

(( فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا )) .

يعني مضي الأيام ، ماذا بعده .

 (( إلا غِنَىً مُطْغِياً ، أو فَقْراً مُنْسِياً ، أو مَرَضاً مُفْسِداً )) .

مرض عضال ، انتهى ، شلل ، خثرة بالدماغ ، فقد بصره ، فقد سمعه ، فقد ذاكرته ، والعياذ بالله في أمراض تنسيك الدنيا بأكملها .

 (( أو هَرَماً مُقَيِّداً ))  .

تتقدم به السن ، ولم يكن في شبابه على طاعة الله ، ونعوذ بالله من خريف العمر ، حشري ، يعيد القصة مئات المرات ، لا يحتمل ، ثقيل الظل ، يهرب أهله منه ، ممكن ، (( أو مَرَضاً مُفْسِداً ، أو هَرَماً مُقَيِّداً ))  .

(( ما ينتظر أحدكم من الدنيا إلا غِنَىً مُطْغِياً ، أو فَقْراً مُنْسِياً ، أو مَرَضاً مُفْسِداً ، أو هَرَماً مُقَيِّداً ، أو مَوْتاً مُجْهِزاً ؛ أو الدجال ))   .

كما تسمعون وترون ، يطرح قيمًا رائعة ، يمارس ممارسات إجرامية ، يقول لك : أنا أتيت من أجل الحرية ، هذا الدجال .

(( شرُّ غائِبٍ يُنْتَظَر ؛ أو السَّاعَةُ ، والساعة أدهى وأَمَر ))   .

الآن حينما يقع زلزال ألا ترون ماذا يحصل ؟

( سورة الحج ) .

إخوانا الكرام ، وقع بالقاهرة زلزال ، لي قريب هناك يقسم بالله العظيم أن امرأته من شدة خوفها عند وقوع الزلزال أخذت ابنها الرضيع ، وانطلقت خارج البيت لا تلوي على شيء ، وفي الطريق تبين لها أن الذي أخذته ليس ابنها الرضيع ، بل حذاء زوجها ، ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ﴾ .

زلزال الباكستان ، هذه الزلازل ، الأعاصير في أمريكا ، ﴿ وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ ، الله يحفظ بلادنا .

أيها الإخوة ، إذاً أنت وقت ، فإما أن تنفق وقتك إنفاقاً استهلاكياً كما يفعل معظم الناس ، وإما أن تنفقه إنفاقاً استثمارياً ، فتفعل في الوقت الذي سيمضي عملاً ينفعك بعد مضي الوقت .              

و الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi