English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس رمضان لعام 2005 م – 1426 هـ - فجر الأحد 13 رمضان : الفوائد لابن القيم الجوزية : عشرة أشياء ضائعة ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

Text Box:  

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

Text Box:  مقدمة عن النفس:

أيها الإخوة الكرام ، يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : " كلما ازددت علماً ازددت علماً بجهلي " .

و يقول بعض العلماء الغربيين : " لم تبتل بعض أقدامنا ببحر المعرفة " ، فإذا اقتربنا من موضوع الإنسان كل التقدم في كشف قوانين الجسم أما قوانين النفس لا نزال في البداية ، لكن هذا لا يمنع من أن نكتشف قوانين النفس من خلال القرآن و حديث سيد الأنام .

الانطلاق من قوله تعالى :

[ سورة الشمس ]

أي ما السنن التي تنتظم النفس البشرية ؟ من هذه السنن أنها تكتشف خطأها بذاتها :

[ سورة الشمس ]

ذاتياً :

[ سورة الشمس : الآية 8]

من هذه السنن أن : يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم ، فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها ، و بغض من أساء إليها .

من هذه السنن ، ألا ينتاب النفس لا حدود له من الخسارة ، أو من الضياع ؟ كلاهما يصب في خانة واحدة ، الإنسان إذا تاجر ، و بذل جهداً خيالياً ، ثم خسر يتألم أشد الألم ، إذا ضيع سنداً مالياً بمبلغ فلكي ، و ضاع المبلغ عليه يتألم ألماً بلا حدود ، إذا اشترى أرضاً ، و باعها بثمن بخس ، ثم اكتشف أنه كان من الممكن أن يربح بها مئة ضعف يحترق قلبه من شدة الندم.

محور هذا الدرس أن الإنسان يتألم من الخسارة ألماً لا حدود له ، و يلتقي مع الخسارة الضياع ، وأكبر خسارة يمنى بها الإنسان إذا خسر الدار الآخرة ، لذلك ، يا رب ، ماذا فقد من وجدك ؟ لم يفقد شيئاً ، و ماذا وجد من فقدك ؟ لم يجد شيئاً ، لذلك ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد ذكر هذه الفائدة قال : " عشرة أشياء ضائعة لا ينتفع بها " ، شيء ثمين جداً ، لكنك لم تنتفع به ، لو أنه معك ورقة مالية ، سند بمليون دولار ، و قد وضع هذا السند على ظهره فظننته ورقة بيضاء ، كتبت عليها كلمات لا معنى لها ، ثم مزقته ، و ألقيته في المهملات ، ثم اكتشفت أن هذه الورقة البيضاء التي كتبت عليها كلمات لا معنى لها و ألقيتها في المهملات هي سند بمليون دولار ، وأنت في أمسّ الحاجة إليه كم تتألم ؟

الآن لو كلفت بضريبة باهظة قد تأتي جلطة ، لو أن الضريبة فوق ما ينبغي ، أو لو أن الغرامة فوق ما ينبغي ، كم من حادث الآن يصاب بخثرة في الدماغ فوراً ، بسكتة قلبية فوراً ، بسماع خبر سيئ .

إذاً هذه النفس مجبولة و مفطورة على ألم لا حدود له من الضياع و الخسارة :

[ سورة الزمر : الآية 15]

 

ما هي الأشياء العشر الضائعة التي يكتشف الإنسان بعد حين أنه خسر بها خسارة لا تعوض ؟

 

Text Box:  أولاً : " علم لا يُعمل به " :

و عالم بعلمه لم يعملن           معذب من قبل عباد الوثن

تعلموا ما شئتم فوالله لن تؤجروا حتى تعملوا بما علمتم .

[ سورة الصف ]

أيها الإخوة الكرام ، أن تعلم شيئاً ، و لا تفعله ، و الفرق بينهما كأن تنطق بلسانك بكلمة مليون دولار ، ولا تملكها ، أما إذا طبقته امتلكت هذا المبلغ ، إذاً مليار و ثلاثمئة مليون ، ويوجد رأي ، مليار وأربعمئة مليون إنسان مسلم في الأرض لا وزن لهم إطلاقاً ، لأنهم يعرفون الأمر ، ولا يفعلونه :

[ سورة الفاتحة : الآية 7]

الضال ما عرف ، وانحرف ، أما المغضوب عليه فهو الذي عرف ، وانحرف .

أول شيء : " علم لا يُعمل به " ، لو طبق المسلمون واحد بالمئة ألف مما يعملون لكانوا أقوى أمة في الأرض ، لكن المعلومات في واد ، و حركتهم في الحياة في واد آخر .

علم لا يُعمل به ،

Text Box:  ثانياً : عمل لا إخلاص فيه:

 الآن : " وعمل لا إخلاص فيه ، و لا اقتداء " ، أروع مثل شبهه الإمام الغزالي إنسان ذاهب إلى الحج ، فحمّل دابته التي يركبها عشرات الأكياس من الرمل ، لم ينتفع بها إطلاقاً ، لكنها كانت عبئاً عليه ، حمولة مرهقة ثقيلة متعبة أجهدت الدابة ، و أجهدت من يركب الدابة ، والمادة ليست نافعة إطلاقاً ، عمل لا إخلاص فيه ، ولا اقتداء ، هذا البند الثاني .

Text Box:  ثالثاً : مال لا ينفق منه:

" ومال لا ينفق منه ، فلا يستمع به جامعه في الدنيا ، و لا يقدمه أمامه يوم القيامة " ، المال إما أن تستمتع به ، و إما أن يكون لك ذخرًا يوم القيامة ، و من قدم ماله أمامه سره اللحاق به ، لو أن إنساناً اتخذ قراراً مصيرياً بمغادرة بلده ، لكن قبل أن يغادر باع كل أملاكه ، و باع كل بيوته و مركباته ، و جمع مكل ثرواته ، و حولها إلى بلد أجنبي ، الآن أمنيته الوحيدة أن يلحق بماله ، و كل إنسان قدم ماله أمامه ، أنفقه في سبيل الله يسره اللحاق به .

البند الثالث : " مال لا ينفق منه " ، يقول لك : كلفني العرس ثلاثة وعشرين مليونًا ، تطالبه بصدقة خمسة آلاف يقول لك : الوقت ضيق ، ولا يوجد نقديات ، يدفع على شهواته ونزواته الملايين ، يأتي بفنانة لعرسه قبل أشهر ، يفتخر في أي مكان جلس فيه أن هذه الفنانة أعطته سعراً خاصاً جداً ، أربعين ألف دولار ، مع أن قيمتها مئة ألف ، مليونا ليرة تنفق في ساعة ، وآلاف الشباب يتمنون غرفة يتزوجون فيها ؟

إن أمسك ماله أمسكه بخلاً وتقتيراً ، و إن أنفقه أنفقه إسرافاً وتبذيراً ، " ومال لا ينفق منه ، فلا يستمع به جامعه في الدنيا ، ولا يقدمه أمامه إلى الآخرة " ، ومشكلة البخيل أنه يعيش فقيراً ليموت غنياً .

والله حدثني أخ له صديق إذا جلس معه يهم أن يعطيه مساعدة ، فلما توفي ترك ملايين مملينة ، من خلال حديثه وهيئته ووضعه قد يخطر لك أن تساعده ، فلما مات وجد أنه في حوزته ملايين مملينة ، فالمال الذي لا ينفق منه لا يستمع به جامعه في الدنيا ، و لا يقدمه أمامه إلى الآخرة .

صار العلم لا يُعمل به ، والعمل لا إخلاص فيه ، والمال لا ينفق منه :

[ سورة البقرة : الآية 195]

Text Box:  رابعاً: قلب فارغ من محبة الله:

الآن : " قلب ، لكن فارغ من محبة الله " ، مستحيل أن تنهمر من عينه دمعة ، دمعة خشية أو حب أو سعادة بالقرب من الله عز وجل ، قلب فارغ ليس فيه أشواق ، فيه دنيا ، فيه سيارات ، فيه مال ، كل شهوات الدنيا في القلب ، لذلك أهل الدنيا إذا جلسوا في مجلس علم يأتيهم نعاس لا يحتمل ، ممكن أن يحدثك عشر ساعات بأمور الدنيا ، بأسعار العملات ، و البورصة ، و الاستثمار عبر الإنترنت ، عشر ساعات ، عندما يجلس بمجلس علم لا يحتمل ، يقول لك : يا أخي تعبان ، وينام ، "و قلب فارغ من محبة الله ، و الشوق إليه و الأنس به ".

Text Box:  خامساً: بدن معطل من طاعة الله ، و خدمة عباده:

الآن : " و بدن معطل من طاعة الله ، و خدمة عباده " ، أي يتحرك ، يبذل جهداً ، يعاون إنساناً ، يستقبل إنساناً بوقت راحته ، يعاون إنساناً بشراء حاجة ، يجلس مع إنسان ، يزور فقيرًا ، و الله لا يوجد وقت ، إذا دعاه الغني يلبي الدعوة فوراً ، أما إذا دعاه فقير في أطراف المدينة فيعتذر دائماً ، " وبدن معطل من طاعة الله ، و خدمة عباده ،

Text Box:  سادساً: محبة لا تتقيد برضاء المحبوب ، و امتثال أمره:

و محبة لا تتقيد برضاء المحبوب ، و امتثال أمره " ، محبة فارغة ، دعوى ، كلام للاستهلاك ، تعبير فارغ ، ظاهرة صوتية :

تعصي الإله و أنت تظهر حبه           ذاك لعمري في المقال شنيع

لو كان حبك صادقـاً لأطعته           إن المحب لمن يحب يطيـع

" علم لا يُعمل به ، و عمل لا إخلاص فيه ، و مال لا ينفق منه ، و قلب فارغ من محبة الله ، و بدن معطل من طاعة الله ، و خدمة عباده ، و محبة لا تتقيد برضاء المحبوب ، و امتثال أوامره ، و وقت معطل عن استدراك ما فرط صاحبه ، أو اغتنام بر أو قرب من الله " ، ممكن الساعة الثالثة بالليل يلعب طاولة ، ممكن أن يتابع المسلسلات كلها ، وينغمس في موضوع المسلسل ، وأحياناً يبكي ، لا ينقصه هموم ، أما أن يجلس في مجلس علم ، يقول لك : و الله أنا لا أرتاح بهذه الجلسة ، أريد كرسيًّا ، لا يقبل الإمام يقرأ كلمة زيادة ، قرأ مدهامتان ، قال له : أطلتها ، مدهامة واحدة ، مدهامتان بركعة واحدة ؟

Text Box:  سابعاً: فكر يجول فيما لا ينفعه:

" وفكر يجول فيما لا ينفعه " ، تفكير ، تدخل بمتاهات ، أسعار العملات ، أسعار السيارات ، يتابع الأحداث السياسية بدقة بالغة ، يملك تحليلات ، و هو لا يملك أن ينطق بكلمة ، هذه ظاهرة عجيبة بوجود الإخباريات المتعددة ، و التحليلات ، و المراسلين ، تجده يتابع ، و يتابع ، أصبح موسوعة بالسياسة ، و ليس يسمع منك حرفًا ، ينشغل بشيء لا يقدم و لا يؤخر ، الوضع صعب جداً ، الأمة من أمرها لا تملك شيئاً ، أنت فقط تتابع الأخبار إلى ما لا نهاية .

Text Box:  ثامناً: خدمة من لا تقربك خدمته من الله:

" وفكر يجول فيما لا ينفعه ، و خدمة تقدم " ، خدمة لكن لمن ؟ الخدمة من لا تقربك خدمته من الله ، و لا تعود عليك بصلاح دنياك ، خدوم لكن لأشخاص ، مجير لشخص ، و الإنسان لئيم أحياناً ، تخدمه أربعين سنة يبوء بك ، تخدمه عمرًا بكامله يتنكر لك ، يخدم ، خدوم صيغة مبالغة ، لكن يخدم إنسانًا لئيمًا ، لذلك قالوا : إما أن تكون عبداً لله ، و إما أن تكون عبداً لعبد لئيم .

أعلمه الرماية كل يـوم           فلما اشتد ساعده رماني

و كم علمته نغم القوافي           فلمـا قال قافية هجاني

Text Box:  تاسعاً: خوفك و رجاؤك لمن ناصيته بيد الله:

الآن : " خوفك و رجاؤك لمن ناصيته بيد الله " ، تخاف من إنسان ، و هو عبد لله ، و ترجو إنساناً ، و هو عبد لله ، الخوف منه لا معنى له ، و الرجاء به لا معنى له .

تصور جنديًّا في جيش ، والده قائد الجيش ، جاء مساعد هدده ، فكاد يموت من البكاء خوفاً منه ؟ والدك قائد الجيش كله ، يوجد بعد عن الواقع بعداً شديداً ، و خوفك هذا الخوف لا معنى له ، و ضائع ، و رجاؤك لمن ناصيته بيده ، و هو أسير في قبضته ، و لا يملك لنفسه حذراً ، و لا نفعاً ، و لا موتاً ، و لا حياة ، و لا نشوراً .

إذاً يوجد عندنا خوف ضائع ، أن تخاف مما سوى الله ، وعندنا رجاء ضائع ، أن ترجو غير الله ، لذلك الإنسان لا يليق به أن يكون لغير الله ، فإذا كان لغير الله احتقر نفسه ، أنت أكبر بكثير من أن تجير لإنسان ، من أن تكون تابعًا لإنسان ، من أن تكون بوقًا لإنسان ، أنت لله ، لا يليق بكرامتك إلا أن تكون لله .

Text Box:  عاشراً: إضاعة القلب ، و إضاعة الوقت:

قال : " أعظم هذه الإضاعات إضاعتان ، بل إن هاتين الإضاعتين تجمعان كل هذه الإضاعات : إضاعة القلب ، و إضاعة الوقت " .

إضاعة القلب في إيثار الدنيا على الآخرة ، و من آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً ، وإضاعة الوقت من طول الأمل ، والله الذي لا إله إلا هو كنت مدرساً في التعليم الثانوي ، و نشأت معي ساعة فراغ فجأة ، لأن الطلاب أخذوا إلى مادة التدريب على الرمي ، فأين أمضي هذه الساعة ؟ قلت : أمضيها عند المدير ، المدير صديقي ، جلست عنده ساعة درسية خمسين دقيقة ، حدثني حديثاً طويلاً ممتعاً بالنسبة إليه ، ماذا سيفعل في العشرين سنة القادمة ؟ قال لي : أولاً : أنا وافقوا لي على أن أكون معاراً إلى الجزائر ، هذا كان نظام الإعارة في التعليم ، يعطى ضعف راتبه ، قال لي : سأبقى هناك خمس سنوات ، و لن آتي إلى الشام في هذه الخمس ، قال لي : سوف أمضي الأربع عطل صيفية ، قال لي : عطلة في فرنسا ، عطلة في إسبانيا ، عطلة في إنكلترا ، و عطلة في إيطاليا ، قال لي : أريد أن أتعرف إلى هذه البلاد ، وإلى متاحفها ، و إلى معالمها السياحية ، و إلى آثارها ، هو اختصاصه فلسفة متفوق ، قال لي : بعد هذه السنوات الخمس سآتي إلى الشام ، و سأقدم استقالتي ، و سأشتري محلاً تجارياً لأبيع به التحف ، قال لي : هذه لا علاقة لها بالتموين ، و لا يصيبها عطب ، وأجعل من هذا المحل التجاري منتدى فكريًّا لأصدقائي ، أولادي يكبرون يديرون هذا المحل ، و أنا أطل عليهم من حين إلى آخر ، والله تابع الحديث خمسين دقيقة ، و أنا أعجب من هذا الأمل البعيد ، وانتهى اللقاء ، و ذهبت إلى البيت ، و في مساء ذلك اليوم اضطررت أن أصل إلى مركز المدينة ، و قررت أن أعود إلى البيت مشياً من أجل الرياضة ، و أنا في الطريق قرأت نعوته في اليوم نفسه والله ، فإضاعة الوقت بطول الأمل ، كل إنسان يوجد بباله آمال تحتاج إلى أربعين سنة ، ثلاثين سنة ، يكون كفنه قد نسج ، وقبره حفر ، بقي التنفيذ ؟

قال : " و أعظم هذه الإضاعات إضاعتان ، هما أصل كل إضاعة ، إضاعة القلب ، و إضاعة الوقت ، فإضاعة القلب في إيثار الدنيا على الآخرة ، و إضاعة الوقت من طول الأمل ، فاجتمع الفساد كله في اتباع الهوى و طول الأمل ، والصلاح كله في اتباع الهدى ، والاستعداد للقاء الله عز وجل " .

الذكاء كل الذكاء ، و العقل كل العقل ، و الفلاح كل الفلاح ، و النجاح كل النجاح ، والتفوق كل التفوق في اتباع الهدى ، و الاستعداد للقاء الله عز وجل .

ولا يوجد أعقل من إنسان يستعد لساعة لابد منها هي ساعة الموت :

[ سورة الصف : الآية 2]

الآية الكريمة :

[ سورة الملك : الآية 2]

و أختم هذا الحديث أيها الإخوة الكرام بأن طالباً نال الدرجة الأولى في الشهادة الثانوية  سئل : ما أسباب التفوق ؟ قال : لأن لحظة الامتحان لم تغادر مخيلتي طوال العام ، و الآن أكبر واحد ينجح فينا هو الذي لا تفارق لحظة الموت ، و السؤال من قبل الله : لماذا فعلت ؟ لماذا قطعت ؟ لماذا وصلت  ؟ لماذا أعطيت ؟ لماذا منعت ؟ لماذا غضبت ؟ لماذا لم تغضب ؟ لماذا طلقت ؟ لماذا فعلت ما فعلت ؟ أنت حينما تفكر دائماً كيف سأجيب الله عن هذا العمل ، تكون من الفالحين .

إذاً أعظم إضاعتين إضاعة القلب وإضاعة الوقت ، وإضاعة الوقت هو الموت ، و إضاعة الوقت من المقت ، فأسأل الله سبحانه و تعالى أن ينجينا من إضاعة القلب ، وإضاعة الوقت .

قال : " العجب من تعرض له حاجة " ، نشأ عنده مشكلة فيصرف رغبته و همته إلى الله ليقضيها له ، و لا يتصدى للسؤال لحياة قلبه من موت الجهل ، و الإعراض ، و شفائه من داء الشهوات و الشبهات .

إذا كانت القضية دنيوية ، يصلي قيام الليل ، و يلح في الدعاء من أجل أن تحل ، وإذا كانت قضية متعلقة بقلبه ، بصلاته ، بإيمانه ، لا يلتفت لها ، لا يلتفت إلا إلى القضايا المادية .

 

و الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi