English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس رمضان لعام 2005 م – 1426 هـ - مساء الأحد  13 رمضان : أسماء الله الحسنى : المهيمن ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

أيها الإخوة الكرام ، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى ، و هو ( المهيمن ) .

Text Box:   معنى اسم الله المهيمن:

قال العلماء : ( المهيمن ) هو الرقيب ، لا تخفى عليه خافية ، يعلم السر و أخفى ، يعلم كل حركة و سكنة ، إن تكلمت فهو يسمعك ، و إن تحركت فهو يراك ، و إن أضمرت فهو يعلم ، و يحول بينك وبين قلبك ،

Text Box:   لوازم اسم الله المهيمن:

Text Box:   من لوازم اسم ( المهيمن ) العلم:

 من لوازم اسم ( المهيمن ) العلم ، إنك لن تستطيع أن تسيطر على جهة إلا إذا علمت كل دقائقها ، مادامت بعض الحقائق خافية عنك فأنت لست مهيمناً .

من لوازم ( المهيمن ) أنه يعلم كل شيء ، يعلم كل حركة و سكنة ، يعلم كل خاطرة ،

Text Box:   من لوازم اسم ( المهيمن ) القدرة:

و من لوازم اسم ( المهيمن ) أن يملك القدرة التامة على تحقيق مصالح العباد علماً و قدرة .

أيها الإخوة الكرام ، في حياتنا هناك من يعلم و لا يقدر ، و ما أكثر هؤلاء ، و هناك من يقدر و لا يعلم ، و قلما يجتمع في الإنسان القدرة و العلم ، العين بصيرة و اليد قصيرة ، يعلم و لا يقدر أن يفعل شيئاً ، و الذي بإمكانه أن يفعل كل شيء لا يعلم ، ليس عنده حل للمشكلة ، و قد تجد إنساناً يعلم و يقدر ، هذه حالات نادرة جداً ، و لكن المستقبل لا يملكه ، قد تأتي مستجدات تفسد عليه كل خططه .

هناك من يعلم ولا يقدر ، هناك من يقدر و لا يعلم ، هناك من يعلم ويقدر ، ولكن لا يضمن المستقبل ، إذاً من لوازم ( المهيمن ) أن يعلم كل شيء ، أقول : ( المهيمن ) ، إذا كنت مهيمناً على جهة ، أي أنت مدير مستشفى ، مدير جامعة ، مدير مؤسسة ، لا تكون مهيمناً إلا إذا علمت كل دقائق ما يجري في هذه المؤسسة ، فالمهيمن يجب أن يعلم ، و ( المهيمن ) يجب أن يملك القدرة على نفع من حوله علماً و قدرة ، لأنه من يقدر و لا يعلم ، أو من يعلم و لا يقدر ، لكن قد يرسم خطة رائعة للنهوض بهذه المؤسسة ، و قد يأتي أمر بعزله عن وظيفته ، إذاً هو لا يملك المستقبل ، أما إذا قلنا : الله ( المهيمن ) ، و لله المثل الأعلى فهو يعلم :

Text Box: ( المهيمن ) يعلم:

[ سورة غافر : الآية 19]

كيف ؟ كمثل طبيب مؤمن يغض بصره عن عورات النساء ، عنده مريضة تشكو له ناحية من جسمها ، لو أنه نظر إلى مكان آخر هل في الأرض كلها جهة تستطيع أن تضبط هذه المخالفة ؟ أبداً ، أو أنت في غرفة مظلمة ، و البيت الذي يقابلك فيه غرفة مضيئة ، و فيه امرأة متبذلة ، إن نظرت إليها وأنت في غرفة مظلمة هل تستطيع جهة في الأرض أن تضبطك بهذه المخالفة ؟ لا يوجد .

الله عز وجل  يقول :

[ سورة غافر : الآية 19]

قد تعقد عقد شركة تملك أنت المال ، و يملك الطرف الآخر الخبرة ، و في أعماقك بعد أن تقوم الشركة ، و تقتبس منه دقائق خبرته بعد سنتين تصرفه بطريقة أو بأخرى ، وتستقل بهذه المؤسسة ، هذا الخاطر الذي انتابك من يستطيع أن يطلع عليه ؟ الله عز وجل ، الله مهيمن ، مهيمن أي يعلم ، يعلم خواطرك يحول بينك وبين قلبك ، لا تخفى عليه خافية ، يسمعك إذا قلت ، ويراك إذا تحركت ، ويعلم خبايا نفسك إن سكت ، تتكلم ، تتحرك ، تجلس ، وتصمت ، أنت في علم الله ، وفي قبضته ، هو يعلم ، ولا نهاية لعلمه،

Text Box: ( المهيمن ) يقدر:

وهو يقدر ، ولا نهاية لقدرته ، لذلك الله مطلق ، العلم المطلق عند الله ، والقدرة المطلقة عند الله ، والآية تقول :

[ سورة الأنفال : الآية 59]

لا يستطيع الكافر أن يفعل شيئاً ما أراده الله ، ولا يستطيع الكافر أن يتفلت من قبضة الله ، ولو بدا ذكياً ، ولو بدا قوياً ، ولو بدا محنكاً :

[ سورة البروج : الآية 12]

لكن أنا أطمئن الإخوة المؤمنين ، أن الخط البياني للمؤمن خط صاعد حتى الموت ، نقطة على هذا الخط ، بينما خط الشارد عن الله خط صاعد ، وقد يكون الصعود حاداً ، ولكن السقوط يكون مريعاً .

Text Box:   الشعور باسم الله المهيمن:

إذاً أيها الإخوة الكرام ، إذا قلنا : مهيمن ، أي يعلم ، ولا نهاية لعلمه ، وإذا قلنا : مهيمن ، أي يقدر ، ولا نهاية لقدرته ،

Text Box:  ( المهيمن ) معنا:

 لكن من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام إذا أقدم على سفر يقول :

(( اللهم أنت الرفيق في السفر ، والخليفة في الأهل والمال والولد )) .

[الترمذي]

 هل هناك جهة في الكون ممكن أن تكون معك في سفرة طويلة ، تحفظك ، وتوفقك ، وتؤيدك ، وتنصرك ، وتلهمك ، هي نفسها مع أهلك في بلدك ، مع أهلك في بيتهم ، تحفظهم وترعاهم ، أينما تحركت أنت معه ، وأياًّ خلفت في بيتك هم معه أيضاً ، إذاً هو مهيمن ،

Text Box:   الهيمنة من الله رحمة ومحبة :

 لكن أيها الإخوة الكرام ، كلمة مهيمن قد يفهم منها القوة ، لكن إذا قلت : الله ( المهيمن ) ، منه الهيمنة رحمة ومحبة ، أحياناً تكون الأم في أعلى درجات اليقظة اتجاه ابنها ، ولكن هذه اليقظة لصالحه ، يقظة العناية ، يقظة الحرص ، يقظة الرحمة ، يقظة الحب ،

Text Box:   الهيمنة من الله لمصلحة عبادة:

 فإذا كان الله مهيمناً لأنه يحب عباده ، ولأنه خلقهم ليسعدهم ، وسعادتهم بمعرفته ، وسعادتهم بطاعته ، إذاً هو مهيمن لصالحهم ، الإنسان إذا هيمن لا لصالح الناس ، لصالحه ، يهيمن لصالحه ، يحكم قبضته من أجل مصالحه ، من أجل مكانته ، من أجل مستقبله ، لكن الله عز وجل مهيمن من أجل عباده ، مهيمن من أجل حفظهم ، من أجل تربيتهم ، من أجل معالجتهم ، من أجل الأخذ بيدهم إلى سعادة خلقهم لها .

الآن تصور مؤمنًا مع ( المهيمن ) ، عنده فاجعة ؟ مستحيل ، عنده مشكلة ؟ مستحيل ، عنده قلق ؟ مستحيل ، لأنه مع ( المهيمن ) .

مرة يخطر على بال المؤمن أنه مهما امتد به العمر فلن تظهر أحداث تفسد عليه عقيدته ، أي شيء وضعي ، بعد حين يظهر خطؤه ، أي كتاب ، اقرأ كتابًا مؤلفًا من خمسين عامًا ، تكتشف أخطاء لا نهاية لها مع تطور العلم ، لكن هذا القرآن الذي بين أيدينا مهما تقدم العلم فهل هناك من حقيقة علمية تتناقض مع آياته ؟ أبداً ، أنت مطمئن ، مهما امتد بك العمل ، مهما امتد بك العمر فلن تجد حدثاً يلغي آية ، أو يفند آية ، أو يتناقض مع آية ، أنت مع الحق المطلق ، أنت مع وحي السماء ، أنت مع كلام المعصوم ، فلذلك عند المؤمن نعمة هو لا يعرفها إطلاقاً ، أنت حينما تقرأ القرآن الكريم ، القرآن الكريم قدم لك تصوراً ، أو تفسيراً ، أو فلسفة ، أو عقيدة ، أسماء لمسمى واحد ، قدم لك تفسيراً ، أو قدم لك فلسفة ، أو قدم لك تصورًا لحقيقة الكون ، وحقيقة الحياة الدنيا ، وحقيقة الإنسان ، وقدم لك بياناً لما كان في الماضي السحيق ، ولما سيكون في المستقبل البعيد ، وقدم لك سر وجودك ، وغاية وجودك ، فأنت تنعم بنعمة لا يعرفها إلا من كان بعيداً عن هذا الدين .

أيها الإخوة الكرام ، عامة الناس الذين ما عرفوا الله عندهم أسئلة لا تعد ولا تحصى مقلقة ، تفسد عليهم سعادتهم ، أنت حينما لا تقرأ القرآن ، ولا تعرف كلام سيد الأنام عندك تساؤلات كبيرة جداً ، والحياة الدنيا فيما يبدو فيها تساؤلات ليس لها حل إطلاقاً .

Text Box:   ما معنى أن نكون مع المهيمن:

يا أيها الإخوة الكرام ، أنت حينما تكون مع ( المهيمن ) فأنت في حصن حصين ، وأنت مع القوي الكبير ، وأنت مع من بيده مقاليد السماوات والأرض ، وأنت مع الإله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، إذا كنت مع ( المهيمن ) فلن يخيب مسعاك ، ولن تشعر بالإحباط ، و لن تشعر بالإخفاق ، أنت مع ( المهيمن ) ، ليس شيئاً سهلاً أن تكون مع ( المهيمن ) ليس شيئاً بسيطاً أن يكون خالق السماوات والأرض يدعمك ، ويؤيدك ، وينصرك ، ويحفظك ، ويوفقك ، المستقبل لمن كان مع ( المهيمن ) ، والشقاء والخزي والعار لمن كان مع عبد من عبيد المهيمن .

ما من عبد يعتصم بي ، ما من مخلوق يعتصم بي من دون خلقي أعرف ذلك من نيته ، فتكيده أهل السماوات و الأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا ، و ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا جعلت الأرض هوياً تحت قدميه ، و قطعت أسباب السماء بين يديه ، إن كنت مع ( المهيمن ) فأنت أيضاً مهيمن في عملك ، في أسرتك ، في اختصاصك ، في راحة نفسك ، في سلامة صدرك ، إذاً السعيد من كان مع الله .

كن مع الله تـر الله معك        واترك الكل وحاذر طمعك

و إذا أعطاك من يمنعـه        ثم من  يعطي إذا ما منعك

Text Box:   ما معنى أن لا نكون مع الله:

قيل : من أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه ، وجمع عليه شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه ، وشتت عليه شمله ، ولم يؤته من الدنيا إلا ما قدر له .

الآن الناس يلتفون حول القوي ، لأنهم يتوهمون أن قوته دعم لهم ، وأنهم يطمئنون إليه ، لأنه يعطيهم ، ولا يمنعهم ، هذا إذا كنت مع إنسان قوي ، فكيف إذا كنت مع ملك الملوك ، ومع مالك الملوك ، ومع قيوم السماوات والأرض ، ومع من بيده كل شيء ، ومع من إليه يرجع الأمر كله ، ومع من هو خالق كل شيء ، وهو على كل شيء وكيل ؟ .

Text Box:   نتيجة معرفة الله المهيمن:

والله أيها الإخوة الكرام ، المؤمن مخبوء بين ثوبيه ، إنسان عادي يرتدي ثيابًا كما يرتديها معظم الناس ، لكن يوجد بقلبه ثقة بالله ، يوجد بقلبه شعور بالتفوق ، يوجد بقلبه شعور بأن الله لن يسلمه إلى أحد ، وبأن الله يحبه ، وبأن الله يوفقه ، لذلك كن مع ( المهيمن ) ، الله عز وجل هو ( المهيمن ) .

Text Box:   نتيجة عدم معرفة الله المهيمن:

دققوا في هذه الآية :

[ سورة يونس : الآية 24]

والآن كلام الأقوياء في هذه الأيام فيه غطرسة ، فيه غطرسة كبيرة جداً ، فيه استعلاء ، فيه استخفاف بالآخرين ، لذلك الآن نعاني من إنسان قوي متأله ، لا يقول : أنا إله ، ولكن يتصرف بغطرسة وكبر ، وقسوة ما بعدها قسوة .

Text Box:  خلاصة:

أيها الإخوة الكرام ، إذا كنت أنت مع القوي فأنت معافى من الخوف ، معافى من القلق ، معافى من الإحباط ، معافى من اليأس .

أيها الإخوة الكرام ، لابد من معرفة أسماء الله الحسنى ، لأنها جزء من معرفة الله ، لا يكفي أن تقول : الله خالق السماوات والأرض ، يجب أن تعرفه مهيمناً ، قوياً ، كبيراً ، رحيماً ، لطيفاً ، عدلاً ، وأسماء الله كلها حسنى ، وصفاته كلها فضلى .

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi