English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس رمضان لعام 2005 م – 1426 هـ - فجر الثلاثاء 15 رمضان : الفوائد لابن القيم الجوزية : إذا قسا القلب قحطت العين " قسوة القلب من أربعة أشياء ....... ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

Text Box:  موت القلب العقاب الأكبر

أيها الإخوة الكرام ، ما من عطاء إلهي يفوق أن يكون قلبك سليماً ، وما من عقاب إلهي يزيد على أن يكون قلبك محجوباً عن الله ، فالقلب الموصول قلب رحيم ، والقلب المقطوع عن الله قلب قاس ، وما ضُرِب العبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله ، أكبر عقاب المرض العضال الذي ينتهي عند الموت ، وقد يكون صاحبه من أهل الجنة ، لكن أمراض القلب تبدأ عند الموت ، وتهلك صاحبها إلى أبد الآبدين ، أمراض الجسم تنتهي بالموت ، فلان معه ورم خبيث ، مات وانتهى المرض ، يوجد جنة ، يوجد آخرة ، يوجد أبد ، أما الذي معه أمراض في القلب فهذه مادام في الدنيا فهو مخدّر ، الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا ، أما حينما يلقى الله عز وجل تبدأ هذه الأمراض ، الكِبْر ، الاستعلاء ، القسوة ، اللؤم ، هذه تهلك صاحبها .

Text Box:  مظاهر موت القلب

لذلك أيها الإخوة الكرام ، حينما تذكر الله فلا تشعر بشيء ، وحينما تصلي فلا تشعر بشيء ، وحينما تقرأ القرآن فلا تشعر بشيء ، فهذا مؤشر خطير جداً ، أحياناً يؤخذ الضغط من قِبَل الطبيب ، أنت تلاحظ علامات الدهشة على وجه الطبيب ، ماذا ؟ اثنتان وعشرون درجة ، ست عشرة ، تجحظ عيناه ، لأن الضغط هو القاتل الصامت ، فلما لا يشعر الإنسان بشيء الإنسان لا تنهمر من عينه دمعة ، ولا يتحرك قلبه ، وهو يقرأ القرآن ، ويصلي ، ويذكر فهذا مؤشر خطير جداً :

[ سورة المطففين : الآية 15]

الله عز وجل يعطي الإنسان الدنيا ، تجارة رابحة ، صحة جيدة ، بيتًا رائعًا ، مركبة فارهة ، زوجة جميلة ، لكنه محجوب عن الله ، وقد يكون الوصل في أصعب الأمكنة في المنفردة ، وقد يكون الوصل مع الفقر ، وقد يكون الوصل مع المرض ، وقد يكون الوصل مع متاعب الدنيا .

لذلك من علامات الوصل السكينة التي تسعد بها ، و لو فقدت كل شيء ، و تشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء ، وإن الله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال للكثيرين من خَلقه ، ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين .

فما ضُرب العبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب ، والبعد عن الله ، وقد خُلِقت النار لإذابة القلوب القاسية ، قد يبني مجده على أنقاض شعوب ، قد يبني حياته على موتهم ، قد يبني أمنه على خوفهم ، قد يبني عزه على ذلهم ، قد يبني غناه على فقرهم ، أما إذا جاء الموت بدأ العقاب لذلك ، وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقماً في جسده ، أو إقتاراً في رزقه ، أو مصيبة في ماله ، أو ولده ، حتى أبلغ منه مثل الذر ، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه .

Text Box:  الذي يتمتع بقلب سليم هو الفائز الوحيد

هل تصدقون أيها الإخوة الكرام ، أن الذي يتمتع بقلب سليم هو الفائز الوحيد من بين بني البشر ؟

[ سورة الشعراء ]

Text Box:  مظاهر حياة القلب

والقلب السليم هو القلب الذي سلم من شهوة لا ترضي الله ، وسلم من تصديق خبر يتناقض مع وحي الله ، وسلم من تحكيم غير شرع الله ، وسلم من عبادة غير الله ، أبعد القلوب عن الله القلب القاسي ، فإذا قسا القلب قحطت العين ، قلب كالصخر لا يبكي إطلاقاً ، أنى له أن يبكي ؟ لذلك قالوا : لو كان ثمة ابتهال إلى الله ، أو مديح لرسول الله صلى الله عليه و سلم ، أو مناجاة مع الله ، فهذه الأناشيد ، أو وتلك الابتهالات ، أو وهذه المناجاة هي مصباح كمصباح علاء الدين ، أو يكشف لك عن كنوزك المخبوءة في أعماق نفسك ، أو ولكنها لست بالكيس المملوء الذي يفرغ في الخزائن الخاوية ، إنسان يجلس في مجلس فيه مديح للنبي الكريم ، أو فيه ابتهال إلى الله ، أو فيه مناجاة ، ترى الحاضرين بعضهم قلبه قاس كالصخر ، يتململ ، لا يتأثر ، لا تدمع عينه ، وإنسان آخر يكاد يذوب من البكاء ، لأن هذه المناجاة ، وهذا الابتهال ، وهذا المديح حرك كنوزه التي في قلبه ، أما الذي ليس عنده كنوز فلا يتحرك به شيء .

سأضرب مثلا : لو أن امرأة عاقراً قرأت قصة عن امرأة عاقر ، والقصة طويلة ، وأحاسيس المرأة العاقر وآلامها وقلقها وخوفها من أن تطلق ، وافتقارها إلى ولد يملأ حياتها بهجة وسعادة ، هذه المرأة العاقر حينما تقرأ قصة عن المرأة العاقر يمكن أن تبكي مئات المرات ، لأن هذه القصة عزفت على أوتار قلبها ، أما التي عندها عدد من الأولاد العاقين تقرأ هذه القصة فلا يمكن أن تدمع لها عين ، لذلك الذي يملك مع الله تجربة كما يقال ، له علاقة مع الله ، له اتصال بالله ، له أعمال طيبة ، له تضحية ، هذا حينما يسمع الابتهالات يبكي ، والله أحياناً حينما يسمع الأذان فقط يكاد قلبه يذوب ، وإذا سمع القرآن وجل قلبه ، واقشعر جلده ، فأنا أتمنى أن تكتشف الحجاب قبل فوات الأوان ، قد يكون القلب محجوباً ، إن اكتشفت الحجاب قبل فوات الأوان عالجته ، أما إذا اكتشفت الحجاب عند لقاء الله عز وجل  فالمشكلة كبيرة جداً ، قال تعالى :

[ سورة المدثر ]

إذا قسا القلب قحطت العين ،

Text Box:  أسباب موت القلب

وقسوة القلب من أربعة أشياء ، إذا جاوزت قدر الحاجة ، الأكل والنوم والكلام والمخالطة .

Text Box:  كثرة الأكل

(( مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ )) .

[الترمذي عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ]

Text Box:  كثرة النوم

والنوم ، هناك أوصاف قاسية جداً ، كأنه دابة ، ينام فلا يستيقظ .

Text Box:  كثرة الكلام

 ومن كثر كلامه كثر خطؤه ، دخل في الغيبة ، والنميمة ، والازدراء ، والاستعلاء ، والاستكبار ، والقطيعة ، والتباهي ، عدّ بعض العلماء أكثر من عشرين مرضاً من أمراض الكلام .

Text Box:  المخالطة

 والمخالطة ، يلتقي مع من يشاء ، يحدق فيمن يشاء ، ولا سيما في النساء ، ما عنده شيء ممنوع ، هذا الذي يختلط مع من يشاء ، ما عنده شيء محرم ، يتكلم كيف يشاء ، ينام إلى أن يمل الفراش ، يأكل حتى التخمة ، هذه الأشياء الأربعة تورث قسوة القلب .

كما أن البدن إذا مرض لم ينفع فيه الطعام والشراب ، فالقلب إذا مرض بالشهوات لم تنفع معه المواعظ .

ونار لو نفخت بها أضاءت       و لكنك تنفخ في رمـاد

لقد أسمعت لو ناديت حياً          ولكن لا حيـاة لمن تنادي

***

Text Box:  من مات قلبه عن ماذا يُحجب؟

Text Box:  القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها

أيها الإخوة الكرام ، بمنطلقي الدائم ، الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، احذر قسوة القلب ، القلب القاسي بعيد عن الله ، لا يتأثر ، لا يتأثر بمصاب الناس ، مستعد أن يملأ بطنه من أنفس الطعام ، ويرى حوله الجائعين يتشوقون إلى لقمة ولا يتأثر أبداً ، من أراد صفاء قلبه فليؤثر الله على شهوته .

الذي يميت القلب الشهوات ، والذي يحييه الطاعات ، القلب يكبر ، ويكبر ، ويكبر ، ولا نرى كبره ، فيتضاءل أمامه كل كبير ، ويصغر ، ويصغر ، ويصغر ، ولا نرى صغره ، فيتعاظم عليه كل حقير ، من أراد صفاء قلبه فليؤثر الله على شهوته ، القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها ، وأحبُّ القلوب إلى الله أرقها وأصفاها ، والقلب منظر الرب .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ )) .

[مسلم]

قد يهبك الله شكلاً جميلاً ، ولك ذوق رفيع في اللباس ، وترتدي أجمل الثياب ، بألوان متناسقة ، وبنوع من أعلى مستوى ، وعطورات من أغلى الأنواع ، والقلب ميت متفسخ ، وقد تكون فقيراً ، ترتدي ثياباً متواضعة ، ولك بيت متواضع ، والقلب متأجج بمعرفة الله والشوق إليه ، هؤلاء الذين حُجِبوا عن الله شغلوا قلوبهم في الدنيا ، فأيّ حديث في الدنيا يطرب له ساعتين أو ثلاثًا ، الحديث عن الرياضة ، عن كرة القدم ، عن أسعار العملات ، عن الأبنية ، عن الاستثمارات القادمة ، عن ، عن ... تراه يصغي أمّا في قضية الاستقامة وقضية محبة الله يقول : خير ، هذا إنسان مسكين ، ما عنده إلا هذه الموضوعات ، يملّ .

 قال : " ولو شغلوها بالله والدار الآخرة لجالت في معاني كلامه وآياته المشهودة ، ورجعت إلى أصحابها بغرائب الحكم وأطراف الفوائد ، إذا عزي القلب بالتذكر وسقي بالتفكر ، ونقي من الفساد رأى العجائب وألهم الحكمة " .

Text Box:  القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن القرآن

أيها الإخوة الكرام ، أنا مضطر أن أبيّن هذا البيان ، أحياناً ـ بلا مواربة ـ تملّ من القرآن الكريم ، تفتح ، لا تجد رغبة ، ولا انشراحًا ، تريد أن تقرأ جزءًا ، تقرأ صفحتين ، ثم تختم بـ : صدق الله العظيم ، هناك مشكلة كبيرة ، لأن ثمة بعدًا عن الله ، وتعلقًا بالشهوات ، لذلك قال تعالى :

[ سورة فصلت : الآية 44]

إذا تكلم أحدهم باللغة الفارسية الآن ، والله لا يمكن أن تفهموا حرفاً واحداً ، أنا سافرت إلى بلاد فارس ، لا تفهم حرفًا واحد :

[ سورة الشعراء ]

عربي ابن عربي ، عربيته عالية جداً ، معه دكتوراه في الآداب ، فصيح متكلم ، بليغ ، أستاذ المادة الفلانية في كلية الآداب ، يقرأ القرآن الكريم فلا يرى فيه شيئاً ، فالقضية متعلقة بالقرب من الله ، هذا القرآن الكريم يفهم بالقرب من الله ، ] لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ المُطَهَّرُونَ [ ، لم يقل : لا يمسسه ، لو أنه لا يمسسه لكانت ( لا ) ناهية ، ( لا ) هنا نافية ، ( لا ) الناهية من أمر الله التكليفي ، أما ( لا ) النافية من أمر الله التكويني ، يعني أن هذا القلب مقفل ، ] لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ المُطَهَّرُونَ [ ، فمن غذي قلبه بالذكر ، وسقي بالتفكر ، ونقي من الفساد رأى العجائب ، وألهم الحكمة .

Text Box:  القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن المعرفة و الحكمة

وقال : " ليس من تحلى بالمعرفة والحكمة ، وانتحلها كان من أهلها " .

يمكن لإنسان بذكاء أن يطلع على بعض أقوال السلف الصالح ، ويحفظها ، وينقلها ، لكنه بعيد عن مضمونها .

قال : " إن أهل المعرفة والحكمة أحيوا قلوبهم بقتل الهوى ، وأما من قتل قلبه بالهوى فالمعرفة بعيدة عن قلبه ولسانه ، وخراب القلب من الأمن والغفلة " .

هناك أمن ساذج ، مطمئن ، لا يخاف الموت ، لا يخاف الدار الآخرة ، لا يخاف عذاب الله ، لا يخاف المسؤولية ، الإنسان أحياناً سوف يسأله إنسان مثله ، لا ينام الليل إنسان ، لا تنام الليل من مساءلة إنسان ، فكيف بمساءلة الواحد الديان ؟

Text Box:  كيف يجب أن تكون لتذق حلاة الإيمان؟

 إذا زهدت القلوب في موائد الدنيا قعدت على موائد الآخرة ، وفي الحديث الصحيح عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ )) .

حلاوة الإيمان تعني أن القلب حي ، فما هي هذه الثلاث ؟

(( مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ )) .

[ متفق عليه عن أنس ]

أن يكون الله في قرآنه ، والرسول صلى الله عليه وسلم في سنته أحب إليه مما سواهما عند التعارض ،

(( وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ )) .

هذه تحيي القلب .

" إذا زهدت القلوب في موائد الدنيا قعدت على موائد الآخرة ، وإذا رضيت بموائد الدنيا فاتتها موائد الآخرة " .

" من أحب دنياه أضر بآخرته " .

" الشوق إلى الله ولقائه نسيم يهب على القلب " .

" إن لربكم في أيام دهركم نفحات ، ألا فتعرضوا لها " .

" من وطن قلبه عند ربه سكن واستراح ، ومن أرسله في الناس اضطرب واشتد به القلق ، ولا تدخل محبة الله في قلب فيه حب الدنيا لا يوجد محل " .

" ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " .

" إذا أحب الله عبداً اصطنعه لنفسه " ، قال تعالى :

[ سورة طه ]

لذلك سئل أحد علماء القلوب : كم الزكاة يا سيدي ؟ فقال : عندنا أم عندكم ؟ السائل تعجب ، قال : ما عندنا وما عندكم ؟ أليس هناك دين واحد ؟ قال : عندكم اثنان ونصف بالمئة ، أما عندنا فالعبد وماله لسيده ، ووقته وخبرته ، وطلاقة لسانه وعلاقاته ، وثروته لله عز وجل ، والدليل : يا أبا بكر ماذا أبقيت لنفسك ؟ قال : الله ورسوله ، أعطى كل ماله لرسول الله ، " فإذا أحب الله عبداً اصطنعه لنفسه ، واجتباه لمحبته ، واستخلصه لعبادته ، فشغل همه به ، ولسانه بذكره ، وجوارحه بخدمته .

Text Box:  القلب يمرض و يعرى و يجوع و علاجه

" القلب يمرض كما يمرض البدن ، وشفاؤه في التوبة والحمية ، ويصدأ كما يصدأ الحديد وشفاؤه بالذكر ، قال تعالى :

[ سورة الرعد : الآية 28]

ويعرى كما يعرى الجسم ، وزينته التقوى " :

[ سورة الأعراف : الآية 26]

إنسان جميل الصورة ، وأنيق الثياب ، و زان ، وشارب خمر ، وإنسان آخر الله ما أعطاه شكلا جميلًا ، ما أعطاه مالا عريضًا ، لكن أعطاه قربًا ، لذلك لباس التقوى خير .

" ويجوع كما يجوع البدن ، وطعامه وشرابه المعرفة والمحبة ، والتوكل والإنابة ، والخدمة " .

لذلك هناك قلب كالجوهر ، وقلب كالفحم أسود ، قاسي كالصخر .

يا أيها الإخوة الكرام ، لسيدنا عمر كلمة رائعة ، يقول " تعاهد قلبك " ، والعوام تقول أيضاً كلمة رائعة : الإنسان حكيم نفسه ، يجب أن تعلم مستوى قلبك أهو موصول أم مقطوع ؟ هناك  خط مع الله ، ومناجاة ، واستغفار ، وإنابة ، وبكاء ، وشعور بالقرب من الله ، ورحمة على من حولك ، لمَّا يكون همُّ الإنسان المعاصر أن يعيش وحده ، وأن يأكل وحده ، وأن يستمتع وحده ، فعلى الناس السلام .

أيها الإخوة الكرام ، القلب قلب النفس ، القلب المقصود فيه في هذا الدرس ليس العضلة الصنوبرية التي تضخ الدم إلى أنحاء الجسم ، هذا موضوع آخر ، قال تعالى :

[ سورة الحج : الآية 46]

القلب مركز النفس ، كيف أن الدماغ ملك الجهاز العصبي ، والقلب مركز النفس ، قال تعالى :

[ سورة الرعد : الآية 28]

فالقلب يمتلئ محبة أحياناً ، ويمتلئ ثقة بالله ، ويمتلئ رضا عن الله ، ويمتلئ محبة للخلق ، وقد يكون بالعكس ، لذلك الصلاة من أجل القلب ، والصيام من أجل القلب ، والحج من أجل القلب ، والعمرة من أجل القلب ، والزكاة من أجل القلب ، كل أحكام الدين من أجل أن تلقى الله بقلب سليم ، بقلب ليس فيه شائبة ، ليس فيه غل ، ولا حسد ، ولا قلق ، ولا خوف ، ولا وجل ، في قلوب المؤمنين من الأمن والراحة والسعادة ما لو وزع على أهل بلد لكفاهم ، قال تعالى :

[ سورة الرعد : الآية 28]

ما قال : تطمئن القلوب بذكر الله ، لو قال كذلك لفُهِم بمعنى آخر ، وتطمئن بغيره أيضاً ، لكن :

أي أن القلوب لا تطمئن إلا بذكر الله ، قال تعالى :

[ سورة طه ]

أي كنت في الدنيا أعمى ، لذلك إذا كان هناك إنسان من آدم إلى يوم القيامة في القارات الخمس يسعد سعادة حقيقة وهو بعيد عن الله فهذا الدين باطل ، مستحيل ، قال تعالى :

[ سورة طه : الآية 124]

كل السعادة ، وكل التوفيق ، وكل التفوق ، وكل الفلاح ، وكل النجاح في طاعة الله ، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر ، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح ، وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi