English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : تراويح 1 رمضان : علو الإيمان في الهمة – الأحد 24/09/2006 - لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

 

Text Box: موضوع صلاح الأمة في علو الهمة في القرآن الكريم :

 

أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد في موضوع جديد محوره صلاح الأمة في علو الهمة .

يا ترى هل في القرآن الكريم  آيات كثيرة أو قليلة تشير إلى هذا المعنى ؟

الآية الأولى :

في الآية الأولى قال تعالى :

[ سورة آل عمران : 102]

معنى : حَقَّ تُقَاتِه :

حق تقاته أي أن تطيعه فلا تعصيه ، وأن تذكره فلا تنساه ، وأن تشكره فلا تكفره .

الآية الثانية :

قال تعالى :

[ سورة الحج  : 78]

معنى : حَقَّ جِهَادِهِ :

أن تجاهد في الله حق الجهاد ، ألاّ تدخر وسعاً إلا وتبذله في سبيل الله .

الآية الثالثة :

من الآيات التي تشير إلى أن علو الهمة من الإيمان قول الله عز وجل :

[ سورة المزمل]

مِن معاني : قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً :

أن تقف ساعة وزيادة تستمع إلى جزء من كلام الله مجود ، وأنت خاشع لله فهذا من قيام الليل ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام :

(( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه )) .

[ البخاري ومسلم عن أبي هريرة ]

(( ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه )) .

 [ البخاري ومسلم عن أبي هريرة ]

Text Box: الإنسان بين أن يعيش لنفسه وأن يعيش للناس :

 

شيء آخر ، المؤمن لا يعيش لنفسه ، قد تعيش لنفسك ، لمصالحك ، لدخلك ، لبيتك ، لتزيين بيتك ، لاقتناء مركبة فارهة ، للنزهات ، للرحلات ، للسياحة ، للاستمتاع بالحياة ، لكنك تعيش صغيراً ، وتموت صغيراً ، أما إذا عشت للناس ، إذا حملت هم المسلمين ، إذا اهتممت بما يؤلمهم ، إذا خففت عنهم ، إذا نشرت الحق ، إذا تمسكت بالكتاب ، إذا حملت الناس على طاعة الله ، ولو كنت فقيراً تعيش كبيراً ، وتموت كبيراً .

 

Text Box: قِمَمُ الناس زمرتان : الأنبياء والأقوياء :

 

أيها الإخوة الكرام ، ملخص الملخص ، البشر كما تعلمون ملايين مملينة ، ستة آلاف مليون ، قممهم زمرتان : أنبياء وأقوياء ، الأنبياء عاشوا للناس ، والأقوياء عاش الناس لهم ، الأنبياء ملكوا القلوب ، والأقوياء ملكوا الرقاب ، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا ، والأنبياء أخذوا ولم يعطوا ، الأنبياء يمدحون في غيبتهم ، والأقوياء في حضرتهم .

الآن البشر جميعاً من دون استثناء أتباع لقوي أو نبي ، إن كنت من أتباع النبي فرأسمالك كمالك ، وإن كنت من أتباع القوي فرأسمالك قوتك ، فهنيئاً لمن كان من أتباع الأنبياء .

الآية الرابعة :

 

أيها الإخوة الكرام ، من الإشارات إلى أن علو الهمة من الإيمان ، قال تعالى :

[ سورة السجدة : 16]

مِن معاني : تَتَجَافَى جُنُوبُهم :

وأن تستيقظ على صلاة الفجر ، وأن تَدَع الفراش الدافئ في الشتاء ، وأن تنزع عنك اللحاف ، وتقوم على طاعة الله ، فأنت ممن تعنيهم الآية :

] تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ [ .

السيدة خديجة رضي الله عنها دعت النبي عليه الصلاة والسلام ، وقد جاءه الوحي إلى أخذ قسط من الراحة فقال كلمة لا تنسى ، قال : يا خديجة انقضى عهد النوم .

الآية الخامسة :

أيها الإخوة الكرام ، قال تعالى :

[ سورة ص ]

مِن معاني ذِكرى الدّار :

من أجل أن تكون متفوقاً ، من أجل أن تكون عالي الهمة ، من أجل أن تكون مع السابقين السّابقين ، من أجل أن تكون مع المقربين إلى الله عز وجل ، يجب أن تتذكر الآخرة باستمرار .

سألوا طالباً نال الدرجة الأولى في الامتحان : بمَ نلت هذه الدرجة ؟ فقال : لأن لحظة الامتحان لم تغادر مخيلتي ولا ثانية طوال العام الدراسي .

إنّ المؤمن الصادق في كل موقف ، قبل أن يعطي ، قبل أن يأخذ ، قبل أن يتكلم ، قبل أن يغضب ، قبل أن يرضى ، قبل أن يصل ، قبل أن يقطع ، ما موقفي من الله يوم القيامة ؟ يتصور دائماً أن الله يسأله : لِمَ فعلت هذا ، لمَ ابتززت مال فلان ؟ لمَ كذبت على فلان ؟ لمَ غششت فلاناً ؟ لمَ طلقت زوجتك ؟ لمَ أهملت أولادك ؟ المؤمن لا يكون عالي الهمة إلا إذا تصور في كل ثانية أن الله سيسأله وسيحاسبه ، لذلك من خاف الله في الدنيا أمِّنه الله يوم القيامة ، ومن أمِن الله في الدنيا أخافه يوم القيامة .

الآية السادسة :

أيها الإخوة الكرام ، يبدو أن هناك دورات مكثفة ، أنت لك وضع اعتيادي وضع ، طبيعي ، لكن تحتاج من حين إلى آخر إلى دورة مكثفة ، قال تعالى :

[ سورة الأعراف : 142]

مِن معاني : وَوَاعَدٍنا مُوسى :

لذلك وأنتم في هذا الشهر الكريم في دورة مكثفة من أجل أن تحققوا قفزة نوعية ، لعلها تنسحب على بقية شهور العام ، لذلك الله عز وجل ما اصطفى هذا الشهر الكريم إلا لينسحب الصفاء فيه على كل أشهر العام ، وما اصطفى بيت الله الحرام إلا ليكون القرب من الله في كل مكان ، وما اصطفى سيد الأنام إلا ليكون الناس جميعاً سائرين على نهجه القويم وصراطه المستقيم .

الآية السابعة :

لا زلنا في النصوص التي تؤكد علو الهمة الله عز وجل يقول :

[ سورة مريم: 12]

من معاني خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ  :

هناك من يأخذ الكتاب بضعف يتساهل ، يقصر ، يؤخر ، يلغي بعض الأعمال الصالحة لسهرة ممتعة يَدَع درس علم لمتعة طارئة ، يَدَع عملاً صالحاً ، هذا لم يأخذ الكتاب بقوة .

[ سورة مريم: 12]

خذه بعزيمة ، والله عز وجل وصف بعض الأنبياء أنهم من أولي العزم .

الآية الثامنة :

شيء آخر ، يقول الله عز وجل :

[ سورة البقرة: 148]

المسابقة والمنافسة محمودة في الآخرة ، ومذمومة في الدنيا ، قال تعالى :

[ سورة المطففين]

الآية التاسعة :

 

[ سورة الصافات]

التنافس من أجل الآخرة لا من أجل الدنيا :

لذلك الاختلاف مذموم أحياناً ، وحيادي أحياناً ، ومطلوب أحياناً أخرى ، مذموم إذا كان على الدنيا بسبب الحسد والهوى والمصلحة ، قال تعالى :

[ سورة آل عمران : 19]

أما الاختلاف الحيادي فنقص المعلومات يسبب اختلافاً ، أما الاختلاف المحمود فهو التنافس ، قال تعالى :

[ سورة المطففين]

 

 

Text Box: إن في القلب شعثاً لا يلمه إلا الإقبال على الله :

 

أيها الإخوة الكرام ، لازلنا في النصوص التي تتعلق بعلو الهمة ، يقول بعض العلماء وهو ابن القيم رحمه الله تعالى : " إن في القلب شعثاً لا يلمه إلا الإقبال على الله " .

قد تملك المال الوفير ، قد تملك المنصب الرفيع ، قد تملك الصحة الطيبة ، قد تملك أسرة رائعةً ، قد تأتيك الدنيا من كل أطرافها ، لكن هناك نقص لا يملأه إلا الإيمان .

" إن في القلب شعثاً لا يلمه إلا الإقبال على الله ، وفي القلب وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله " .

في خلواتك مع الله ، وفي القلب حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفة الله ، وفي القلب قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه ، والفرار منه إليه ، وفي القلب نيران حسرة لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ، وفيه طلب شديد لا يقف دون أن يكون هو وحده مطلوبه ، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته ، ودوام ذكره ، والإخلاص له .

 

Text Box: لا سعادة للمُعرِض عن الله :

 

أيها الإخوة الكرام ، إذا كان هناك إنسان واحد في الأرض من آدم إلى يوم القيامة مُعرضاً عن الله ، وسعد فهذه الآية ليست من كلام الله ، قال تعالى :

[ سورة طه]

بعض العلماء تساءل : هذا حال الفقراء فما حال الأغنياء والأقوياء ؟ الدنيا بين أيديهم ، فكان الجواب : ضيق القلب ، فالمُعرِض عن الله في قلبه ضيق لو وزع على أهل بلد لكفاهم ، لذلك من صحّ فراره إلى الله صحّ قراره مع الله ، ففروا إلى الله .

هناك قيود : الرزق ، والزوجة ، والأولاد ، والمصلحة ، والقلق ، والمنافسة ، هذه كلها أقنعة مزيفة ، وكلها كلاليب تمنعك من الانطلاق إلى الله ، فجاءت الآية : ] فَفِرُّوا إِلَى اللهِ [ .

دعك من هذه العلائق مع الخلائق ، وفر إلى الله ، فمن صحّ فراره إلى الله صحّ قراره مع الله .

وقال العلماء وهو المحاسبي : " من صحح باطنه بالمراقبة زين الله ظاهره بالمجاهدة " .

باطنك إذا كان طاهراً يسبغ الله عز وجل عليك ثوب الطهارة ، من أصلح باطنه أصلح الله ظاهره ، أما من أفسد باطنه فلا بد من أن يفضحه الله بعقر داره .

الآية العاشرة :

الآية الآن :

[ سورة الكهف : 16]

من معاني الكهف :

أين الكهف في هذه الأيام ؟ بيتك ، جنة المؤمن بيته ، وجامعك ، هذا كفان ، لأنك في البيت تطيع الله ، أمر البيت إليك ، أما أمر المقهى فليس إليك ، أمر المقصف ليس إليك ، وكذا الأغاني ، والنساء الكاسيات العاريات ، أما بيتك فتقيم أمر الله فيه ، إذاً : الكهف في هذه الآية بيتك :

[ سورة الكهف : 16]

و مسجدك .

أيها الإخوة الكرام ، بيت من الشعر قاله شاعر في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأدخله السجن عقاباً له ، هذا البيت هو شعار كل إنسان الآن وهدف :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها     و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

***

لمجرد أن تتوجه إلى أن الأمر أن تكون مرتاحاً ، طاعماً ناعماً ، لذلك قال عليه الصلاة و السلام :

(( ألا يا رُب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا ، جائعة عارية يوم القيامة )) .

بالمقابل :

(( ألا يا رُب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة ، ألا يا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين ، ألا يا رب مهين لنفسه و هو لها مكرم )) .

[البيهقي في شعب الإيمان عن أبي البجير]

 

Text Box: كن ذَنَباً مع أهل الحق ، ولا تكن رأساً مع أهل الباطل :

 

 لذلك قالوا : كن ذَنَباً مع أهل الحق ، ولا تكن رأساً مع أهل الباطل .

المؤمن الصادق يركل بقدمه مكانة رفيعة لا ترضي الله ، ويقبل أن يكون فقيراً أو ضعيفاً إذا كان طريق القوة وطريق الغنى على حساب دينه ، الأصل أن القوي والغني فرص العمل الصالح أمامه كثيرة جداً ، إلا أن طريق القوة أو طريق الغنى إذا كان على حساب دينك ، وعلى حساب مبادئك ، وقيمك فالفقر والضعف وسام شرف للإنسان .

 

Text Box: الصحابة كانوا يتنافسون والنبي يطلب  النخبة :

 

أيها الإخوة الكرام ، كان أصحاب النبي يتنافسون ، وكان عليه الصلاة والسلام يطلب النخبة ، كيف ؟

الجميع لهم مكانة عند رسول الله لكن النبي يريد أن يكون من حوله من النخبة فقال :

(( اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك ، بأبي جهل ، أو بعمر بن الخطاب ، قال : وكان أحبهما إليه عمر )) .

[ الترمذي عن ابن عمر]

لمّا أسلم سيدنا حمزة توقفت قريش عن إيذاء النبي وأصحابه ، ولما أسلم سيدنا عمر صلوا في بيت الله الحرام ، لذلك كل الدعاة إلى الله عندهم إخوان كثر ، لكن بعض هؤلاء الإخوة الكرام يحملون معهم ، وبعض الإخوة الكرام يحتاجون إلى من يحملهم ، فالأولى أن تكون ممن يحمِل لا ممن يُحمَل ، تفوق ، وعلم ، وقدرة ، ومهارة ، وقدم ، هذه القدرة ، وتلك المهارة بين يدي عملك الصالح يوم القيامة .

 

الآية الحادية عشرة :

قال تعالى :

[ سورة الكهف : 28]

 

آية واضحة جداً ، قال تعالى :

[ سورة الكهف : 28]

 

Text Box: مَن لم تكن له بداية مُحرِقة لم تكن له نهاية مُشرِقة :

 

لذلك قالوا : " مَن لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة " .

على مستوى الدنيا ، إذا طلب الإنسان العلم ، ودرس ، وتعمق ، وسهر الليالي نال ثمرة يانعة في حياته الدنيا ، في أي فرع ، أما إذا أمضى حياته في اللهو واللعب كان في مؤخرة الناس في الدنيا قبل الآخرة .

هناك حسابات دقيقة ، لذلك قالوا : البطولة أن تأتي المقدمات متناسبة مع النتائج .

ليس المفروض أن ينجح كل الطلاب في الجامعة ، قد يرسب بعضهم ، أو معظمهم ، المطلوب في الجامعة أن تأتي النتائج متوافقة مع المقدمات ، لذلك قال تعالى :

[ سورة فصلت : 46]

لو أن إنساناً ـ للتقريب ـ تألق نجمه كثيراً ، وكان دخله كبيراً ، وذو مكانة عالية ، ووضعه الاجتماعي بأعلى مستوى ، بسبب أنه نال شهادة عالية جداً من جامعة عريقة ، إذا مرّ بهذه الجامعة يقول : لولا هذه الجامعة ، لولا الدراسة المضنية ، لولا السهر ، لولا التعب ، لولا الهم ، لولا القلق ما نلت هذه المرتبة ، فالبطولة في النهاية لا في البداية ، البطولة أن يكون الإنسان قد حقق الهدف من وجوده ، الله عز وجل  خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض ، ولمجرد أن تنصرف عن الله فإنك تحتقر نفسك ، قد ترفض آلاف الأشياء ، ترفضها احتقاراً لها ، أما إذا رفضت الدين فإنك تحتقر نفسك ، ينبغي أن تقبل هذا المنهج العظيم .

 

Text Box: ينبغي أن تكون محسوباً على الله :

 

وينبغي أيضاً ألا تكون محسوباً على جهة أرضية ، أنت لله ، ولا يليق بك أن تكون لغير الله .

سألوا عالماً جليلاً ـ توفاه الله ـ وقد جاءته زياراتٌ عَقِب مرض أصابه بمئات الألوف ، فسأله إنسان حاوره في الإذاعة : ما هذه المكانة التي حباك الله بها ؟ فأجاب إجابة رائعة قال : لأنني محسوب على الله .

أنت كمؤمن ينبغي أن تكون محسوباً على الله ، لا على جهة أرضية ، لا يليق بك أن تحسب على جهة أرضية ، إن حُسبت على جهة أرضية فقد قزمت نفسك ، وحجّمتها .

أيها الإخوة الكرام ، قضية علو الهمة هي طريق إلى صلاح الأمة ، وإن شاء الله نتابع هذا الموضوع في دروس قادمة ، ونسأل الله أن تترجم إلى عمل أن تترجم إلى أحوال ، وأن تترجم إلى همة عالية .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi