English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : تراويح 04 رمضان ـ رمضان / 1427 هـ : من هو الداعية إلى الله ـ قصة جابر بن عبد الله - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد  الأمين .

 

Text Box: مقدمات موجزة في الدعوة :

 

المقدمة الأولى :

أيها الإخوة ، بينت بفضل الله عز وجل أن الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم ، في حدود ما يعلم ، ومع من يعرف ، بينما الدعوة إلى الله كفرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الكل ، التي هي فرض كفاية تعني التعمق ، والتخصص ، والتبحر ، والقدرة على رد كل الشبهات ، والإتيان بكل الأدلة والتحليلات ، لكن من هو الداعية إلى الله ؟

المقدمة الثانية :

قد يتوهم الواحد منا أن الدعوة مجموعة معلومات ، نصوص ، تحليلات ، أفكار  يحفظها الداعية فيلقيها على الناس ، الحقيقة أن أقل شيء في الدعوة هو المعلومات ، لكن أكبر شيء فيها القلب الكبير ، الرحمة ، التواضع ، أن تعيش مشكلات الناس ، أن تكون مشكلة أخيك مشكلتك ، أن تفرح لما يفرح ، أن تتألم لما يتألم .

 

Text Box: الداعية من خلال قصص الصحابة مع النبي عليه الصلاة والسلام :

 

1 – قصة جابر بن عبد الله :

لذلك سألقي على مسامعكم قصة عن جابر بن عبد الله ، قال :

خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع ، جابر بن عبد الله شاب في ريعان الشباب قال : مرتحلاً على جمل لي ضعيف ، يبدو أن هذا الشاب كان فقيراً ، استشهد أبوه في معركة ، وخلف له إخوة كثراً ، فكان فقيراً ، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت الرفاق تمضي ، أي تسبقني ، ناقاتهم قوية ، ناقتي ضعيفة ، وجعلت أتخلف ، لأن جملي ضعيف ، حتى أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما لك يا جابر ؟ قلت : يا رسول الله ، أبطأ بي جملي هذا ، قال : فأنِِخه ، وأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم جمله ، ثم قال له : أعطني هذه العصاة من يدك ، ففعلت ، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخس بها الجمل نخسات ، يعني عدة نخسات ، أي وكزه بها  وكزات ، ثم قال : اركب ، فركبت ، فانطلق جملي ، والذي بعثه بالحق صار جملي يجاري ناقة رسول الله ، وتحدث معي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أتبيعني جملك هذا يا جابر ؟ قلت : يا رسول الله بل أهبه لك ، قال : لا بل بعنيه ، شراء ، قلت : فسُمْني لي ، ماذا تدفع ؟ فقال : فأخذته بدرهم ، هكذا قال عليه الصلاة والسلام ، قلت : لا ، إذاً يغبنني رسول الله .

 

Text Box: دروس وعبر :

 

ـ أرأيت إلى هذا التواضع .

ـ إلى هذه النفس اللطيفة .

ـ إلى هذه المداعبة الراقية .

ـ إلى هذا القلب الكبير .

ـ  إلى هذه الرحمة .

المعلومات أقلّ ما في الدعوة إلى الله ، أكبر ما فيها قلب كبير ، قلب رحيم ، شخصية متواضعة ، أفق واسع .

قال : لا ، إذاً لو بعتك بدرهم يغبنني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني أن الدرهم قليل ، قال : فبدرهمين ، قلت : لا ، فلم يزل يرفع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم الثمن حتى بلغ الأوقية ، يبدو أكبر بكثير من الدرهمين ، قلت : قد رضيت ، يعني بعتك بهذا المبلغ ، قال : قد رضيت ؟ قال : نعم هو لك ، قال : قد أخذته ، ثم قال لي : يا جابر هل تزوجت ؟ قلت : نعم يا رسول الله ، قال : ثيباً أم بكراً ؟ قلت : بل ثيباً ، قال : هلا تزوجت بكراً ؟ قلت : يا رسول الله إن أبي أصيب يوم أحد ، وترك بنات له سبعاً ، فتزوجت امرأة جامعة ، يعني أرملة ، خبيرة ، ناضجة ، فتزوجت امرأة جامعة تجمع رؤوسهن من أجل تربيتهن ، وتقوم عليهن ، فقال : قد أصبت إن شاء الله ، كلام جيد ، قال : أخبرت امرأتي الحديث ، وما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : سمعاً وطاعة ، يعني بع جملك لرسول الله .

الإنسان أحياناً إذا عملَ عملا صالحا تقوم عليه الدنيا في البيت ، تقول امرأته : نحن أولى ، أما المرأة الصالحة فلا تكون عقبة بين زوجها وبين ربه .

قال : فلما أصبحت أخذت برأس الجمل ، فأقبلت به حتى أنخته على باب رسول الله ، حسب الاتفاق ، ثم جلست في المسجد قريباً منه ، قال : وخرج النبي عليه الصلاة والسلام فرأى الجمل ، قال : ما هذا ؟ قالوا : هذا جمل جاء به جابر ، قال : فأين جابر ؟ فدُعيت به ، فقال : تعال يا ابن أخي ـ أريت إلى هذا الكلام الطيب ـ خذ برأس جملك فهو لك ، ودعا بلالاً فقال له : اذهب بجابر ، وأعطه أوقية .

 

Text Box: من الدروس والعبر :

 

ـ أحياناً تحب أن تساعد إنسانا ، خذ هذا من مال زكاتي ، النبي ساعده بطريقة لطيفة ، اشترى الجمل منه ، واتفقوا على السعر ، بعدها وهبه الجمل ، ودفع له الثمن .

ـ دائماً المؤمن لطيف .

ـ المؤمن لا يخدش حياء إنسان .

ـ لا يحمر وجهه .

ـ لا يضعه في موقف حرج .

ودعا بلالاً فقال : اذهب بجابر وأعطيه أوقية ، فذهبت معه ، وأعطاني أوقية ، وزادني شيئاً يسيراً ، قال : فوالله ما زال هذا المال نمو عندنا ، ونرى مكانه في بيتنا ، هذا نموذج للدعوة .

( سورة الأحزاب ) .

Text Box: حقيقة الدعوة :

 

الدعوة قلب كبير ، الدعوة حلم ، الدعوة تواضع ، الدعوة موآنسة ، الدعوة مرح ، هناك عند بعض الناس كهنوت ، وتقطيب ، وهيبة ، ومكانة ، وقداسة ، لا نريد كل هذا ، كن واحداً من إخوانك ، كن طبيعيا ، هذا النبي الكريم مع شاب صغير ، شاب في ريعان الشباب فقير ، يا ابن أخي ، يا جابر ، يا ابن أخي ، ساومه على الجمل ، ودفع له مبلغا زهيدا ليستفزه ، وجابر فهم القصة ، قال له : لا أبيعك ، إذاً يغبنني رسول الله ، هذا الجو اللطيف ، هذا المرح البريء ، هذا التواضع ، هذه الرحمة .

طبعاً القصة مجتزأة من قصة طويلة ، ذكر له أن بيتي ما فيه أثاث إطلاقاً ، قال له : إن شاء الله يكون لك هذا الذي تريده ، أنا أخذت مقاطع من القصة .

 

Text Box: قصة عثمان بن مظعون :

 

2 – قصة عثمان بن مظعون :

أيها الإخوة ، كان من بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي جليل هو عثمان بن مظعون ، وكان عثمان متبتلاً غير مشفق على نفسه ، حتى لقد هم ذات يوم أن يتخلص كلياً من نداء غريزته ، وذات يوم دخلت زوجته على السيدة عائشة رضي الله عنها  فوجدتها عائشة رثة الهيئة ، مكتئبة المحيا ، فسألتها عن أمرها ، قالت : إن زوجي عثمان صوام قوام ، في النهار صائم ، وفي الليل قائم ، ولا حاجة له بي ، أهملت نفسها ، لا عناية لها إطلاقاً ، ثيابها رثة ، فأخبرت السيدة عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحال هذه المرأة ، امرأة عثمان بن مظعون ، فالتقى النبي الكريم بعثمان ، وقال له : يا عثمان ، أما لك بي أسوة ؟ قال عثمان : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، وماذا ؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : تصوم النهار ، وتقوم الليل ؟ مؤنباً ، قال : عثمان إني لأفعل ، قال عليه الصلاة والسلام  : لا تفعل ، إن لجسدك عليك حقاً ، وإن لأهلك عليك حقاً ، فأعطي كل ذي حق   حقه .

هذه زوجة تحتاج إلى زوج ، يؤنسها ، يجلس معها ، يحدثها ، تحدثه ، يلاطفها  ليس لها إلا زوجها ، فإذا أعرضت عنها ، من لها غيرك ؟ .

وفي صبيحة اليوم التالي ذهبت زوجة عثمان إلى بيت النبوة عطرة نضرة متألقة ، صار هناك عناية ، كأنها عروس ، واجتمع حولها النسوة اللاتي كانت تجلسن بالأمس رثة يائسة ، وأخذن يتعجبن من فرط ما طرأ عليها من بهاء وزينة ، انقلاب جذري ، قلن لها : ما هذا يا زوج ابن مظعون ؟ لك أن تقول يا زوجة ، ويا زوج ؟ قالت وهي مغتبطة : أصابنا ما أصاب الناس .

 

Text Box: الداعية يحلّ مشكلات الناس :

 

كان يهتم عليه الصلاة والسلام بإخوانه ، بأسرهم ، بزوجاتهم ، بحقوقهم ، فإن أردت أن تكون داعية يجب أن يكون همك هم الناس ، لذلك ورد في بعض الثناء على النبي الكريم :

يا من كانت الرحمة مهجته ، والعدل شريعته ، والحب فطرته ، والسمو حرفته ومشكلات الناس عبادته .

حل مشكلات الناس عبادات الداعية ، المدعو لا يحتاج إلى فصاحة ، لا يحتاج إلى نصوص كثيرة ، يحتاج إلى قلب كبير ، يحتاج إلى أب ، يحتاج إلى صديق ، يحتاج إلى مؤنس ، يحتاج إلى قريب .

3 – قصة الحجاج بن علاط السلمي:

نتابع مواقف النبي عليه الصلاة والسلام : قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح خبير الحجاج بن علاط السلمي ، فأسلم ، وكان غنياً كثير المال ، فقال : يا رسول الله ، إن مالي عند امرأتي ، أم شيبة بمكة ، ومتفرق في تجار مكة ـ يقول لك الآن تاجر 30 مليونًا ديونا موزعة ، رأس ماله بين الناس ـ فأذن لي يا رسول الله أن آتي مكة لأخذ مالي قبل أن يعلموا بإسلامي ، له عندهم مبالغ كبيرة ، فإذا علموا بإسلامه لا يعطونه شيئاً ، قال    له : فأذن لي أن آتي لآخذ مالي قبل أن يعلموا بإسلامي ، عندئذٍ لا أقدر على أخذ شيء منه  فأذن له النبي عليه الصلاة والسلام ، ثم قال الحجاج ـ هنا المشكلة ـ قال : يا رسول الله ، لا بد من أن أقول ، أي أن أتقوّل ، أو أذكر ما هو خلاف الواقع ، أريد الكذب بالمعنى الصحيح ، حتى أحتال به لأخذ مالي ، حتى أحتال بأن أقول غير الواقع لأخذ مالي ، فقال عليه الصلاة والسلام برحمته ، وكماله : قل ما شئت .

من يسمح لك أن تتكلم بكلمة خلاف الواقع الآن ؟ يقص رقبتك ، فقال له : قل ما شئت ، قال الحجاج : فخرجت حتى إذا قدمت مكة وجدت بثنية البيضاء بمكان رجالاً من قريش يستمعون الأخبار ، ما كان اتصالات مثل الآن ، الخبر يأتي من المسافرين ، ويسألون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد بلغهم أنه سار إلى خيبر ليحاربها ، وهي من أقوى قرى الحجاز ، وهم يتجسسون الأخبار من الركبان ، وكان بينهم تراهن عظيم على مئة بعير حول من سيغلب ، أهل خيبر أم رسول الله ، فلما رأوا الحجاج ، ولم يكونوا علموا بإسلامه قالوا : الحجاج ؟! والله عنده الخبر اليقين ، يا حجاج ، إنه قد بلغنا أن القاطع ، يسمون النبي القاطع ، قد سار إلى خيبر ، فقال الحجاج : عندي من الخبر ما يسركم ، فاجتمعوا عليه يقولون : إيه يا حجاج قل ، قال الحجاج : فقلت لهم : لم يلقَ محمد وأصحابه قوماً يحسنون القتل مثلهم ، فهزم هزيمة لم يسمع بمثلها ، وأسر محمد ، وقالوا : لا نقتله حتى نبعث فيه إلى مكة ، هناك يقتل ، ليشفى بقتله صدور أهل مكة ، فنقتله بين أظهرهم ، لمن كان أصاب من رجالهم ، فانطلق هؤلاء الرجال فرحين أشد الفرح إلى أهل مكة ، فقيل لهم : قد جاءكم الخبر ، هذا محمد ، إنما تنتظرون أن يقدم به عليكم ، فيقتل بين أظهركم ، ثم قال لهم          الحجاج : أعينوني على غرمائي ، أريد أن أقدم فأصيب من غنائم محمد ، وأصابه قبل أن يسبقني التجار إلى هناك ، فجمعوا لي مالي على أحسن ما يكون ، استرد كل ديونه بهذه الطريقة ، يريد أن يأخذ المال ، ويشتري ميراث محمد عليه الصلاة والسلام  ، ففشا ذلك بمكة  ، وأظهر المشركون الفرح والسرور ، وانكسر من كان بمكة من المسلمين ، المسلمون صعقوا  ، وسمع بذلك العباس بن عبد المطلب كان مسلماً ، فجعل لا يستطيع أن يقوم ، من شدة حزنه بهذا الخبر ، ثم بعث العباس إلى الحجاج غلاماً ليقول له : يا حجاج الله أعلى وأجلّ من أن يكون الذي جئت به حقاً ، هذا حسن الظن بالله ، هذا شيء مستحيل وألف ألف مستحيل ، أن يسمح الله لأهل خيبر أن يأخذوا محمداً أسيراً ، وينقلوه إلى مكة ليقتل هناك ، فقال الحجاج للغلام : اقرأ على أبي الفضل السلام ، وقل له : ليخلِّ لي بعض بيوته لآتيه بالخبر على ما يسره ، يريد ألا يسمع أحد ، واكتم عني ، فأقبل الغلام فقال : أبشر أبا الفضل ، فوثب العباس فرحاً كأن لم يمسه شيء ، وأخبره بذلك ، فأعتقه العباس رضي الله عنه لوجه الله ، أعتق الغلام من شدة الفرح ، وقال : لله عليّ عتق عشر رقاب على هذا الخبر السار .

فلما كان الظهر جاء الحجاج فناشد العباس أن يكتم عنه ثلاثة أيام ، حتى يخرج ، ويصل إلى مكان بعيد ، وقال : إني أخشى الطلب ، فلما مضى ثلاث فأظهر أمرك ، وطالت على العباس تلك الأيام الثالث ، عمد العباس رضي الله عنه إلى حلة أنيقة جداً فلبسها ، وتخلق بخلوق ، تعطر ، وأخذ بيده قضيباً حتى أقبل يخطر حتى أتى مجالس قريش ، وهم       يقولون : إذا مر بهم لا يصيبك إلا الخير با أبا الفضل ، يظنون مشركاً مثلهم ، وهذا والله من التجلد بحر المصيبة ، أنت تكابر ، قال : كلا والله ، والله الذي حلفتم به لم يصبني خير بحمد الله ، أخبرني الحجاج أن خيبر فتحها الله على يدي رسوله صلى الله عليه وسلم ، وجرت فيها سهام الله ، وسهام رسوله ، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت ملكهم ، وإنما قال لهم ذلك ليخلص ماله منكم ، وإلا فهو ممن أسلم ، فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين ، فانتقلت الكآبة من المسلمين للمشركين ، فقال المشركون : ألا يا عباد الله انفلت عدو الله ، يعنون حجاجاً ، أما والله لو علمنا لكان لنا وله شأن ، ولم يلبثوا أن جاءهم الخبر الصحيح .

من يرضى أن يقال عنه : إنه قد أُسر من أجل أن يؤمن لأصحابه رأس مالهم ، قال له : قل ما شئت .

Text Box: الدعوة أخلاق :

 

أيها الإخوة ، الدعوة أخلاق ، الدعوة رحمة ، الدعوة حلم ، الدعوة قلب كبير  الدعوة تواضع ، الدعوة محبة ، وليست معلومات فقط ، المعلومات موجودة بأي مكان بكتاب الكتاب ليس عبئاً على أحد موضوع تقرأ فيه كما تشاء ، فلذلك الدعوة أخلاق :

( سورة آل عمران الآية : 158 ) . 

و الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi