English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : تراويح 5 رمضان : من علامات علو الهمة التمسك بالكتاب والسنة  – الأحد 28/09/2006 - لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

أيها الإخوة ، مع درس جديد من دروس صلاح الأمة في علو الهمة .

 

Text Box: التمسك بالكتاب والسنة يتناقض مع الإنسان :

 

من صفات الإنسان الذي أكرمه الله بعلو الهمة أنه يتمسك بالكتاب والسنة ، ولكن شاءت حكمة الله أن يكون التمسك بالكتاب والسنة أحياناً متناقضاً مع مصلحة الإنسان ، هنا المشكلة ، لذلك قال عليه الصلاة و السلام :

(( ثلاثة من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان )) .

[ متفق عليه عن أنس ]

Text Box: الفرق بين حلاوة الإيمان وحقائق الإيمان :

 

لابد من التفريق بين حلاوة الإيمان وحقائق الإيمان .

حقائق الإيمان أيّ إنسان على مستوى جيد في الإدراك يقرأ أركان الإيمان ، أركان الإسلام ، العقائد ، العبادات ، المعاملات ، الآداب ، و يفهم شيئاً عن الدين كثيراً ، هذه حقائق الإيمان ، ولكن حلاوة الإيمان شيء آخر ، بينهما كما بين أن تنطق بمليار دولار ، أو أن تملكها ، المسافة نفسها ، بين أن تمتلك خارطة لقصر ، وبين أن تمتلكه وتسكنه ، بين أن تمتلك صورة لمركبة فارهة ، وبين أن تمتلك هذه المركبة ، وأن تنتفع بها ، لذلك فرق كبير بين حقائق الإيمان وحلاوة الإيمان ، يقول الواحد الديان :

[ سورة الفتح : 18]

هذه السكينة يسعد بها الإنسان ولو فقد كل شيء ، ويشقى بفقدها ولو ملك كل شيء .

Text Box: بنود حلاوة الإيمان :

 

البند الأول : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا

 

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ ـ البند الأول : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ....)) .

[ البخاري ، مسلم ، الترمذي ، النسائي ، ابن ماجه ، أحمد ]

معنى حب الله ورسوله :

أنا لا أصدق أن في العالم الإسلامي كله مسلم واحد لو سألته : ألا تحب الله ورسوله أكثر من أي شيء آخر ؟ لقال : بلى ، أحب الله ورسوله ، ليس هذا هو المعنى إطلاقاً ، المعنى أن يكون الله في قرآنه ، والنبي في سنته ، أي الأوامر القرآنية ، والنواهي القرآنية ، والأوامر النبوية ، لأن كلام النبي وحي غير متلو ، ولأن الله عز وجل يقول :

[ سورة الحشر : 7]

أن يكون الله في قرآنه ، والنبي في سنته ، توجيهات الله ، وتوجيهات النبي حينما تتعارض مع مصلحتك ، وتؤثر طاعة الله وإرضاءه ، ونيل رضاه ، وتضع مصلحتك تحت قدمك الآن دفعت ثمن حلاوة الإيمان .

هذا الذي ظهر من الصحابة شيء عجيب ، المؤاثرة ، التضحية ، الإخلاص ، بذل الغالي والرخيص ، النفس والنفيس ، لأنهم ذاقوا حلاوة الإيمان ، ولأنهم ذاقوا حلاوة الإيمان ، باعوا كل شيء ، واشتروا مرضاة الله عز وجل :

[ سورة التوبة : 111]

Text Box: الحياة من دون سعادة جحيم لا يطاق :

 

فلذلك أيها الإخوة ، من دون حلاوة إيمان الدين عبء ، أوامره ثقيلة ، كله محرمات فيما يتوهم الإنسان البعيد عن الله :

[ سورة البقرة : 45]

الصلاة :

[ سورة البقرة : 45]

أما إذا قذف الله في قلبك السكينة ، أو أذاقك حلاوة الإيمان تعيش حياة والله الذي لا إله إلا هو تنطوي على سعادة لو وزعت على أهل بلد لكفتهم .

أنا أصدق ملكاً واحداً اسمه إبراهيم بن الأدهم ، كان ملكاً ، ثم أصبح عارفاً بالله ، قال : " والله لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف " ، لأنه كان ملكاً ، ولأنه يعلم ما عند الملك ، الدنيا كلها بين يديه ، فلذلك :

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ )) .

أن يكون الله في أوامره ورسوله في أوامره إذا تعارضت مع مصالحه آثر جانب طاعة الله ، ولم يعبأ بمصالحه ، عندئذ دفع ثمناً باهظاً ، وسلعة الله غالية ، عندئذ يذوق حلاوة الإيمان ، وإن لم تقل : أنا في جنة ففي الإيمان خلل .

" في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة " .

إذا لم تقل : أنا أسعد الناس في كل الظروف ؛ مع إقبال الدنيا ، مع إدبارها ، قبل الزواج ، بعد الزواج ، قبل أن يكون لك بيت ، بعد أن يكون لك بيت ، فإذا وصلت إلى الله وصلت إلى كل شيء .

" ابن آدم اطلبني تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، و إن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء ، عبدي أنت تريد ، وأنا أريد ، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد " .

أيها الإخوة الكرام :

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ ، أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا .... )) .

 

Text Box: بين قوانين الحياة والقوانين الإلهية :

 

لكن ما الذي يحصل ؟ أنت حينما تعيش مع الناس تستنبط من حركة الحياة قوانين و قواعد ، هذه القواعد و القوانين مستنبطة من حركة الناس ، هذه القواعد و القوانين تتناقض مع قوانين الله عز وجل ، فإذا كنت في منصب ، إذا أرضيت مَن هم فوقك ، ولم تعبأ بمن هم تحتك تتوهم أن مركزك يقوى ، هذا قانون مستنبط من حركة الحياة ، فإذا مدحت مديحاً كاذباً ، ولم تكن صادقاً فيما تقول ، ولم تنصح ، ولم تذكر الحقيقة المُرة التي هي أفضل ألف مَرة من الوهم المريح ، تتوهم أن مركزك في هذا العمل يقوى ، والحقيقة عكس ذلك ، وحينما تؤثر طاعة الله ، و طاعة رسوله ، ولا تعبأ بمصالحك ، بل تعبأ برضوان الله يخضعك الله لقوانين لا تعرفها إنها العناية الإلهية ، يزداد مركزك قوة ، وتزداد عند الله رفعة ، وتزداد عند الناس تألقاً ، فلذلك ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه .

حينما تؤثر إرضاء الله على مصالحك ، أولاً : أذاقك الله حلاوة الإيمان ، هذه الحلاوة سمها سعادة ، سمها سكينة ، سمها رضا ، سمها سرورا ، هذه تسعد بها و لو فقدت كل شيء ، و تشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء ، و يا رب ، ماذا فقد من وجدك ؟ و ماذا وجد من فقدك ؟

وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟

قال عليه الصلاة والسلام :

(( إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله وسنتي ، ولن يتفرقا حتى يَرِدَا علي الحوض )) .

[ الحاكم عن أبي هريرة ]

إذا توهمت أن التعامل الربوي أربح ، وأن التأمين على المركبة الكامل أكثر راحة ، وأن التقسيط الربوي أيسر لحكمة بالغة هناك تسهيلات محرمة ، فالظاهر تحقق المصلحة ، تذهب إلى بلاد بعيدة ، إن اشتريت بيتاً بالتقسيط فأنت معفى من ضرائب كثيرة ، والبيت ملكك ، لا تدفع أجرة له ، بل تدفع من ثمنه ، وأنت مالك البيت لأربعين سنة ، أو لثلاثين سنة ، فكل المنطق والمصلحة يدعوك إلى أن تشتري بيتاً بتقسيط ربوي ، بينما لو استأجرت بيتاً فعليك ضرائب كثيرة ، والبيت ليس لك ، وفي أي لحظة قد يخرجك صاحب البيت منه ، تجد الواقع والمصلحة والمنطق أن تشتري بيتاً بتقسيط ربوي ، ومن عدم الحكمة ومن عدم المرونة في الحياة لا تستأجر بيتاً .

لو أن إنساناً أراد طاعة الله ، ولم يعبأ بمصلحته ، الآن يُعامل معاملة خاصة ، يعامل بقانون العناية الإلهية ، يعامل بتوفيق يفوق حد الخيال ، واحفظوا هذا الحديث :

(( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه و دنياه )) .

[الجامع الصغير عن ابن عمر بسند فيه مقال]

حينما تترك شيئاً يحقق لك مصلحتك ، قد ترفض منصباً رفيعاً ، لكن أن تكون في هذا المنصب لابد من أن تفعل شيئاً لا يرضي الله ، فتقول : معاذ الله ، الله هو الغني ، الآن تخضع لقانون العناية الإلهية ، فيعوضك الله خيراً من هذا المنصب .

(( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه و دنياه )) .

[الجامع الصغير عن ابن عمر بسند فيه مقال]

والله الذي لا إله إلا هو لزوال الكون أهون على الله من أن يضيع عبداً آثر طاعته ، سبحانك إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، هذه أول نقطة .

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ ، أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا .....)) .

لذلك الصحابة وضعوا الدنيا تحت أقدامهم فكانوا أعلاماً فيها ، اسمعوا هذه الكلمة : إذا آثرت آخرتك على دنياك ربحتهما معاً ، و إن آثرت الدنيا على الآخرة خسرتهما معاً ، لذلك كما قلت : " أنت تريد ، وأنا أريد ـ كما جاء في الأثر القدسي ـ فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد " .

البند الثاني : وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ

الآن :

(( ...وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ..... )) .

من ثمن حلاوة الإيمان الولاء والبراء ، أن تحب المؤمنين ، ولو كانوا فقراء ، ولو كانوا ضعافاً ، وأن تتبرأ من غير المؤمنين ، ولو كانوا أقوياء ، وكانوا أغنياء ، قضية الولاء والبراء هي الدين ، يجب أن توالي المؤمنين ، لكن لمجرد أن تلتقي مع أهل الدنيا ، تثني على أناقتهم ، وأذواقهم ، ولباقتهم ، وحكمتهم ، ودماثتهم ، ولا ترى معاصيهم ، وخرقهم لحدود الله ، واستهانتهم بكتاب الله ، وعدم اهتمامهم بكلام الله ، ترى بيوتهم ، وأناقتهم ، ونعومتهم ، وتجد المؤمن فقيرا ، أحياناً بيته غير جميل ، بيته صغير ، دخله محدود ،  لأنه شريف ما قَبِل أن يأكل درهماً حراماً ، عندما يترفع إنسان عن الحرام لن يكون غنياً ، سيكون فقيراً ، لذلك ولاءك أيها المؤمن للمؤمنين ، تحبهم ، تقدرهم ، تقدر استقامتهم ، تقدر نزاهتهم ، تقدر فقرهم أحياناً ، لماذا هو فقير ؟ والله آلاف المؤمنين لو أنهم تساهلوا في تطبيق دينهم لكانوا من كبار الأغنياء ، لكن دينهم يمنعهم ، الإيمان يمنعك .

إذاً :

(( وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ )) .

الولاء والبراء ، لذلك قال العلماء : هناك حب في الله ، وهناك حب مع الله ، الحب في الله عين التوحيد ، والحب مع الله عين الشرك .

تحب الله إذاً تحب رسول الله ، تحب الله إذاً تحب أصحاب رسول الله جميعاً من دون استثناء ، تحب الله إذاً تحب المؤمنين ، تحب الله إذاً تحب المساجد ، بيوت الله .

مرة سألوا امرأة عن رأيها في التعدد ، وهي مؤمنة ، وأستاذة جامعية ، قالت : كيف أدلي برأيي في التعدد ، وقد سمح الله به ؟ ولاءها للشرع ، أما هي كأنثى فينبغي أن تكره التعدد ، ولاءها أقوى من كراهيتها ، ولاءها أقوى من أنوثتها ، الولاء والبراء .

(( وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ... )) .

هل أنت مستعد أن تحب في الله ؟ أما أن تحب مع الله إنسانا غنيا قويا ، ومعه الدنيا بين يديه ، لمجرد أن تقترب منه ، وأن تعلن ولاءك له يغدق عليك فتحبه ، هذا حب مع الله ، هذا الحب مع الله عين الشرك .

البند الثالث : وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ :

(( ... وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ )) .

ثمة مؤمنون لا يعدّون ولا يحصون على حَرْف ، مادامت أموره ميسرة ، مادام دخله جيدا ، مادام يبجَّل ، و يعظَّم ، ويحترم ، ويوضع في الصف الأول فهو مؤمن ، أما إذا انتقص من مكانته عن غير قصد يدَع كل دروس العلم ، هذا الذي يعبد الله على حرف ، مادام هناك تعظيم ، وتكريم ، وتبجيل ، وفي كل دعوة دُعي ، وفي كل نزهة دعي ، فهو مؤمن ، أما إذا انتقصت من كرامته من دون أن تشعر ، من دون قصد يقيم الدنيا ولا يقعدها ، هذا يعبد الله على حَرف .

لذلك الله عز وجل قال :

[ سورة الأحزاب : 23]

بينما ضعيف الإيمان الذي يعبد الله على حرف ، لمجرد أن رأى قريشاً ، والعرب قد أحاطت بالمدينة في معركة الخندق ، وقد قال الله عز وجل :

[ سورة الأحزاب : 10]

قال تعالى :

[ سورة الأحزاب : 11]

فلذلك :

(( ... وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ )) .

أي هو في الأعماق لا تصرفه عن منهجه سبائك الذهب اللامعة ، ولا سياط الجلادين اللاذعة ، أَحَد أَحَدٌ ، هذا المؤمن ، لذلك هذا المؤمن ذاق حلاوة الإيمان ، يقول بعض العلماء : " في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة " ، إنها جنة القرب ، يؤكد هذا المعنى القرآن الكريم :

[ سورة محمد : 6]

حينما أدعوك إلى أن تتمسك بالكتاب والسنة ، الربا حرام ، التأمين حرام ، أنت حينما تتمسك بالكتاب والسنة ، وتتوهم أن هذا التمسك قد يضر بمصلحتك ، لكن الله أولى أن تطيعه ، ما الذي يحصل ؟ تكسب الدنيا والآخرة ، تكسب الدنيا ، لأن الله يخضعك لقوانين لا تعرفها ، قوانين العناية الإلهية ، والآخرة تبقى مع الله قريباً منه ، لذلك لا تظن القضية سهلة ، أنه سأتمسك بالكتاب والسنة ، يوجد أشياء محرمة ، وهي عند الناس بديهية لابد منها ، وهناك معاملات تجارية ، معاملات ربوية ، معاملات اقتصادية ، كلها تخضع للحرام ، يقول لك : الناس كلهم هكذا ، بلوى عامة ، عندئذ أنت وضعت يدك على حقائق الإيمان ، ولم تذق حلاوة الإيمان ، أصبح الدين عبئاً وقيوداً وحدوداً ، يا أخي لا بأس ، لست مرتاحاً ، أما حينما تطيع الله طاعة كما أراد الله تذوق حلاوة الإيمان :

فليتك تحلو و الحياة مـريــرة             و ليتك ترضى و الأنام غضاب

و ليت الذي بيني و بينـك عامر             و بيني و بين العالمين خـراب

إذا صحّ منك الوصل فالكل هين              و كل الذي فوق التراب  تراب

أطع أمرنا نرفع لأجلك حـجبنا              فإنا منحنا بالرضا مَـن أحبنـا

و لذ بحمانا واحـتم بجنابنــا              لنحميك مما فيه أشرار  خـلقنا

***

حينما تنعقد صلتك بالله عز وجل ، وتذوق حلاوة الإيمان تعلم كم كنت شقياً قبل أن تؤثر طاعة الله على حظوظ نفسك .

أما ماذا نفعل ، وهذا الأمر بلوى عامة ، ونحن مضطرون ، وهذا الأمر فيه فتوى مِن شخص بمصر .

مرة سئلت عن هذه الفتوى ، قلت لهم : لا تجدون عالماً في العالم الإسلامي من القطاع الخاص يفتي بالربا ، قد يكون قطاعاً عاماً .

أيها الإخوة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ ، أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ )) .

 

و الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi