English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : فجر الجمعة 06 / رمضان / 1427 - صلاح الأمة في علو الهمة ، علو الهمة في أداء العبادات  – لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد  الأمين .

Text Box: علوّ الهمة اليوم في أداء العبادات :

 

أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس صلاح الأمة في علو الهمة   ، وعلو الهمة اليوم في أداء العبادات .

وكما تعلون ، لو شبهنا الدين الإسلامي بمثلث قُسّم إلى أربعة أقسام ، في رأس هذا المثلث العقيدة ، وبعدها العبادات ، وبعدها المعاملات ، وبعدها الأخلاق ، فديننا : عقيدة   وعبادة ، ومعاملات ، وأخلاق ، إن صحت العقيدة صح كل شيء ، يأتي بعد العقيدة العبادات ، والعبادات شعائرية وتعاملية ، العبادات الشعائرية :

الصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة .

 

Text Box: منزلة الصلاة وأهميتها في الإسلام :

 

1 – الصلاة فرض لا يسقط بحال :

فالصلاة تقع على رأس العبادات الشعائرية ، ذلك لأن الصلاة هي الفرض الوحيد المتكرر الذي لا يسقط بحال ، فإذا سقط الحج عن الفقير والمريض ، وسقط الصيام عن المريض والمسافر ، وسقط الزكاة عن الفقير ، وشهادة ألا إله إلا الله ينطق فيها مرة في العمر ، بقيت الصلاة الفرض الوحيد المتكرر الذي لا يسقط بحال .

(( من أقام الصلاة فقد أقام الدين ، ومن تركها فقد هدم الدين )) .

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]

(( ولا خير في دين لا صلاة فيه )) .

[ ورد في الأثر ]

وأول ما يحاسب العبد يوم القيامة عن الصلاة .

الآن : علو الهمة في أداء الصلوات .

2 – لا بد مع الصلاة مِن علم :

العبادة على رؤوس العباد أحلى من  التيجان على رؤوس الملوك ، لكن لا بد من أن ننوه إلى أن العبادة إذا أديت أداء صحيحاً من دون علم فهي مقبولة ، وصاحبها ناجٍ ، لكن مقاومة هذا المؤمن العابد هشة ، لا تقف أمام الإغراء أو الضغط ، سريعاً ما ينهار أمام فتنة أو ضغط قوي ، بينما العالم كالجبل الراسخ ، لا يتأثر لا بسبائك الذهب اللامعة ، ولا بسياط الجلادين اللاذعة .

(( فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم )) .

[ أخرجه الترمذي عن أبي أمامة ] .

وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب .

إذاً يجب أن يكون مع الصلاة علم ، العلم حارس ، العلم يقوي الإيمان .

لكن الآن نحن في الصلاة ، لن يسأم العباد المؤمنون من عبادة ربهم ومناجاته ، لذلك قالوا : رحم الله رجالاً نصبوا أبدانهم لخدمة مولاهم ، وكابدوا العبادة حتى استمتعوا بها ، وإذا أقبل وقت الطاعة اشتاقوا إليها ، وحنت أرواحهم للقيام بها .

وقال بعض العلماء : رأيت الفوائد ترد في ظُلم الليل ، ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً .

3 –  الصلاة ميزان :

والصلاة في الحقيقة ميزان ، فمن وفى استوفى ، من وفى استقامته حقها استوفى من الصلاة ثمراتها ، بشكل بعيد عن النصوص ما دام هناك معصية ، ما دام هناك تقصير ، ما دام هناك تساهل ، ما دام هناك دخل فيه شبهة ، ما دام هناك علاقة فيها شبهة ، ما دام هناك عدم انضباط ، ما دام هناك عمل لا يرضي الله ، ما دام هناك شهوة لا ترضي الله فالإنسان محجوب عن الله ، أعجبه ذلك أو لم يعجبه ، أدرك ذلك أو لم يدرك ، أنت بإرادتك يمكن أن تقف ، وأن تفتتح الصلاة بتكبيرة الإحرام ، وأن تقرأ الفاتحة ، وتقرأ سورة قراءة صحيحة ، وأن تركع مطمئناً ، وأن تسجد ، وأن تؤدي حركات الصلاة وكلماتها بالتمام والكمال ، ولكن المعصية ، وأكل الحقوق ، والتجاوزات ، وعدم الانضباط فيما بين الصلوات كل هذا حجاب للإنسان عن ربه ، فالبطولة لا أن تحابي نفسك ، كل إنسان يصلي .

(( ليس كل مصل يصلي ، إنما أتقبل صلاة ممن تواضع لعظمتي )) .

[ رواه الديلمي عن حارثة بن وهب ] .

تفكّر في ملكوت السماوات والأرض ، تفكّر في هذه الآيات ، الله عز وجل جعل الكون كله مظهراً لأسمائه الحسنى ، وصفاته الفضلى ، فما لم يكن هناك تفكر ، وتعرف إلى هذه الذات الكاملة لم يكن هناك إدراك لعظمة الله عز وجل .

( سورة الزمر الآية : 67 ) .

Text Box: الموقف الكامل في الصلاة من الآيات التكليفية :

 

أقول لكم : حينما تقرأ القرآن ، وتقف عند آية أمر ، ما الموقف الذي تقف من هذه الآية ؟ كيف تتدبر هذه الآية ؟ ينبغي أن تأتمر ، وإذا قرأت آية فيها نهي ، ما الموقف الذي تقفه ؟ يجب أن تنتهي ، وإذا قرأت آية في وصف الجنة ما الموقف الذي ينبغي أن تقفه ؟ ينبغي أن تسعى إلى الجنة ، وإذا قرأت آية فيها وصف للنار ما الموقف الذي ينبغي أن تقفه ؟ أن تبتعد عنها باتقاء المعاصي والآثام ، وإذا قرأت آية فيها وصف للذات الإلهية ينبغي أن تبادر إلى القرب منه ، وإذا قرأت آية فيها وصف لأمم سابقة أهلكهم الله عز وجل ما الموقف الذي ينبغي أن تقفه ؟ أن تتعظ ، هذا تمهيد .

 

Text Box: الموقف الكامل في الصلاة من الآيات الكونية :

 

فإذا قرأت آية كونية ما الموقف الذي ينبغي أن تقف منها ؟ ينبغي أن تتفكر في خلق السماوات والأرض ، من أجل أن تعرف الله ، لأنك إن عرفته عرفت كل شيء ، وإن فاتتك معرفة الله فاتك كل شيء ، في القرآن الكريم في 1300 آية تتحدث عن الكون ، ما موقفك منها ؟ التفكر ، والتفكر طريق معرفة الله .

( سورة الجاثية ) .

﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ ، الآية واضحة .

الآن :

( سورة القدر ) .

ألف شهر تعبد الله عبادة من دون تفكر تعدلها ليلة واحدة ، تفكرت في خلق السماوات والأرض فقدرت الله حق قدره ، وأصل الدين معرفة الله .

لذلك : كلما قرأت آية كونية اعلم علم اليقين أن هذه الآيات منهجك في التفكر ، والله اختار لك من بين مليار ، مليار ، مليار إلى أن ينقطع النفس ، أو إلى أن تنتهي الحياة اختار لك 1300 آية ، نسميها أحياناً رؤوس الموضوعات ، هذه موضوعات التفكر ، فإذا تفكرت فيها عرفت عظمة الله عز وجل ، وكلما ازدادت معرفتك بالله ازدادت طاعتك له ، لذلك :

(( ليس كل مصل يصلي ، إنما أتقبل صلاة ممن تواضع لعظمتي )) .

حينما تدخل لتقابل وزيرا تعنتي بهندامك ، وإن جلست أمامه تتجه إليه ، ما رأيت واحداً يقابل إنسانا له منصب رفيع ، ومعه جريدة يقرأها أمامه ، أو يعبث بسبحته ، أو يتلفت يمنة ويسرة ، يجلس بأدب ، ثيابه أنيقة ، يتجه إليه ، فما موقفك إذا توجهت إلى خالق السماوات والأرض ؟ لا تجعل الله أهون الناظرين إليك ، لا تجعل الله ، لذلك صلاة من دون معرفة بالله عز وجل تؤدى شكلاً .

" إنما أتقبل صلاة ممن تواضع لعظمتي ، وكف شهواته عن محارمي "  .

 

Text Box: أثرُ المعاملات في إقامة الصلاة :

 

إن غير المستقيم يمكن أن يؤدي حركات الصلاة بالتمام والكمال ، وغير المستقيم يمكن أن يقرأ ما ينبغي أن يقرأ في الصلاة بالتمام والكمال ، لكن غير المستقيم لا يمكن أن يتصل بالله في أثناء الصلاة ، لأن ذنبه حجاب بينه وبين الله ، أنا أفهم معنى إقامة الصلاة أن تستقيم على أمر الله قبل الصلاة .

مثلاً : بائع بسوق تجاري ، أكثر الذين يدخلون هذا المحل نساء كاسيات عاريات ، فلو فرضنا شابا في هذا المحل يملأ عينيه من محاسن هؤلاء النساء ، ويحادثهن حديثاً ليناً ، ويرتكب كل معاصي العين ، أذن الظهر والجامع إلى جانب المحل ، هو إنسان مسلم وورع ، دخل إلى المسجد ليصلي ، يتوضأ ، ويقف في الصلاة ، ويقرأ ، وبركع ، ويسجد  ، لكن هذه الساعات الثلاث التي أمضاها في معصية العين لا يستطيع أن تنعقد صلته بالله عز وجل ، هذه حقيقة مرة ، لكنها أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، ما دام هناك مخالفات ، ودخل غير مشروع ، واعتداء على حقوق الآخرين ، وغش ، وتدليس ، واستغلال جهل الذي أمامك ، وأنواع الغش التي لا تعد ولا تحصى فلا صلة للإنسان في هذه الصلاة .

أحيانا يقول لك من يشتري عندك قطعة قماش : أرجو أن تنتقي لي أجمل الألوان ، وعندك ثوب لونه كاسد ، لونه غير جميل ، تقول له : هذا أجمل لون ، هذه الموضة ، حينما قلت هذه الكلمة ، ثم جاء وقت الصلاة لا تستطيع أن تنعقد صلتك بالله لأنك غششته .

أنا أقول كلاما دقيقا : من أجل أن تتصل بالله ينبغي أن تكون صادقاً ، ينبغي أن تكون أميناً ، ينبغي أن تكون عفيفاً ، ينبغي أن تضبط جوارحك ، ينبغي أن تضبط دخلك   ، ينبغي أن تضبط إنفاقك ، ينبغي أن تضبط بيتك ، ينبغي أن تضبط زوجتك ، بناتك ، أولادك ، فإذا كنت وفق منهج الله كان انعقاد الصلاة سهلا جداً .

( سورة البقرة ) .

هذا كلام دقيق : المسلمون مليار ونصف مليار إنسان ، وفي الأعم الأغلب جميعهم يصلي ، ولكن لا وزن لهم في الأرض ، وفي الحديث الصحيح :

(( لَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ ألْفاً مِنْ قِلّةٍ )) .

[ أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد عن ابن عباس ] .

فما بال الملايين المملينة ليست كلمتهم هي العليا ، كيف يستنجد سيدنا خالد بن الوليد بسيدنا الصديق ، ليرسل له خمسين ألف جندي مددًا في معركة معه فيها ثلاثون ألفا ،  ويواجه ثلاثمئة ألف ، أرسل له الصديق واحدا ، القعقاع بن عمرو ، وصل إليه قال له : أين المدد ؟ قال له : أنا المدد ، والله شيء كالخيال ، شيء لا يصدق ، قال له : أنت المدد ؟! معه كتاب ، فتح الكتاب يقول الصديق لسيدنا خالد : << فو الذي بعث محمداً بالحق ، إن جيشاً فيه القعقاع لا يهزم >> ، وهو رجل واحد .

الآن المليار بأف ، كان الواحد بألف ، كان الواحد بمليون ، الآن المليار بألف وكلهم يصلون ، اقرؤوا قوله تعالى :

( سورة التوبة الآية : 54 ) .

يصلون .

( سورة التوبة الآية : 54 ) .

هناك كفر دون كفر ، ما دام لست مصدقا أن الربا حرام ، وأن التدليس حرام ، وأن الغش حرام ، وأن اللقاءات النسائية المتفلتة حرام ، وكان سلوكك غربيا ، احتفالات ، أعيادك ، أفراحك ، أحزانك ، دخلك ، إنفاق مالك ، لكن يضع مصحفا في السيارة ، وبالمحل التجاري :

       

( سورة الفتح ) .

مظاهر الدين رائعة ، ويوم الجمعة ثياب بيضاء ، وعطر ، ومسك ، كله درجة أولى ، إذا لم يصاحبها استقامة فلن تقطف من الدين شيئاً ، هذه حقيقة مُرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح .

(( ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام )) .

[ ورد في الأثر ]

واللهِ هناك مئات الألوف من الدعاوى من مسلمين فيها باطل ، وفيها كيد في قصر العدل ، مئات ألوف الدعاوى ، يأكلون المال الحرام ، يأخذون أموال الناس ، ولا يؤدونها ، يغشون في بيعهم وشرائهم ، السلوك كله غلط ، وننتظر النصر من الله ؟! .

الصحابة الكرام وهم نخبة البشر ، ومعهم سيد البشر ، لأنهم عصوه يوم أُحُد لم ينتصروا ، لو أنهم انتصروا لسقطت طاعة رسول الله ، وفي حنين لم ينتصروا لأنهم أشركوا قالوا : لن نغلب من قلة ، لذلك أيها الإخوة ، قال الله عز وجل :

( سورة المعارج ) .

Text Box: من صفات المصلين الواردة في القرآن :

 

لكن دققوا ، أنا أقول : إنسان ، هذه الكلمة تنطبق على ستة مليارات ، قلت : إنسان مسلم مليار ونصف ، إنسان مسلم عربي 300 مليون ، إنسان مسلم عربي مثقف 500 ألف فرضاً ، مليون ، إنسان مسلم عربي مثقف طبيب 100 ألف ، إنسان مسلم عربي مثقف طبيب قلب 200 ، كلما أضفت صفة ضاقت الدائرة ، لذلك : ﴿ إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾ .

ضاقت :

( سورة المؤمنون ) .

Text Box: من صفات المصلين الواردة في السُّنة :

 

هناك شروط للصلاة ، لذلك :

(( ليس كل مصل يصلي ، إنما أتقبل صلاة ممن تواضع لعظمتي ـ فكر ـ وكف شهواته عن محارمي ـ استقام ـ  ولم يصر على معصيتي ـ تاب ـ  وأطعم الجائع  وكسا العريان ، ورحم المصاب ـ له عمل ـ )) .

والله هناك أناس يمضون عشرات السنين لا يقدمون لله شيئاً .

(( وأطعم الجائع ، وكسا العريان ، ورحم المصاب ، كل ذلك لي ـ مخلص فكر واستقام ، وتاب وأخلص ـ )) .

(( وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس ، على أن أجعل الجهالة له حلما ، والظلمة نورا يدعوني فألبيه ، ويسألني فأعطيه ، ويقسم علي فأبره  أكلأه بقربي ، وأستحفظه ملائكتي ، مثله عندي كمثل الفردوس لا يتسنى ثمرها ولا يتغير       حالها )) .

[ رواه الديلمي عن حارثة بن وهب ] .

أيها الإخوة الكرام ، هناك شيء دقيق : لو أردت أن تعدد نشاطاتك في التجارة ، كم نشاطا فيها ؟ أكثر من ألفي نشاط ، شراء محلات ، مستودعات ، تعيين موظفين ، استيراد بضاعة ، أخذ وكالات ، جمع أموال ، مئات النشاطات ، التجارة كلها تضغط بكلمة واحدة ، التجارة تعني أن تربح ، فإن لم تربح فلست تاجراً .

 

Text Box: خلاصة النشاط الديني : الاتصال بالله :

 

كم من نشاط ديني ؟ مليون ، تؤلف كتابا ، تحضر مؤتمرا ، تلقي خطبة ، تصلي   ، تقرأ كتاب فقه ، تعمل جمعية خيرية ، مليون نشاط ديني ، الدين كله مضغوط بكلمة واحدة أن تتصل بالله ، إن لن تتصل لم تقطف من الدين شيئاً ، الاتصال بالله يجعل بالقلب رحمة  يجعل بالقلب يتواضع ، فيه محبة ، فيه إنصاف .

هل يمكنك أن تعامل خادمة في البيت كما تعامل ابنتك تماماً ؟ إن لم تفعل فلست مؤمناً .

هل يمكن أن تعامل زوجة ابنك في البيت كما تعامل ابنتك ؟ هذه غير هذه ، البنت تعطى ألف تبرير لأخطائها ، أما زوجة الابن فلا تعطى تبريرا ، لستَ إذًا منصفا ، المؤمن منصف ، هل يمكن لزوجة رجل تعامل أولاده من زوجة أخرى كما تعامل أولادها ؟ هذا هو الدين ، إذا لم تعشق المؤمن فليس بمؤمن ، من أدبه ، تواضعه ، وإنصافه ، وصدقه ، وأمانته ، وعفته ، أما فقط يصلي .

أحيانا تجلس في جلسة لا تجد فرقا بين مصلٍّ وغير مصلٍّ أبداً ، بالمزاح ، وإطلاق البصر ، لا فرق أبداً ، الفرق أنه يصلي  إذا لم يكن الفرق بمليون نقطة فليس مصلياً .

(( ليس كل مصل يصلي ، إنما أتقبل صلاة ممن تواضع لعظمتي ـ فكر ـ  وكف شهواته عن محارمي ـ استقام ـ ولم يصر على معصيتي ـ تاب ـ وأطعم       الجائع ـ له عمل صالح ـ وكسا العريان ، ورحم المصاب ، وآوى الغريب كل ذلك لي     ـ أخلص ـ  النتائج : وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس ، على أن أجعل الجهالة له حلما ـ كل النقائص الأخلاقية تحت كلمة جهالة ، وكل الفضائل تحت كلمة حلم ـ على أن أجعل الجهالة له حلما ـ مؤمن رحيم ، مؤمن منصف ، مؤمن متواضع مؤمن ورع ، مؤمن عفيف ، مؤمن صادق ، مؤمن أمين ـ والظلمة نورا ـ مهتدي يرى الحق حقاً فيتبعه ، ويرى الباطل باطلاً فيجتنبه ـ على أن أجعل الجهالة له حلما ، والظلمة نورا ـ الآن ـ يدعوني فألبيه ويسألني فأعطيه ، ويقسم علي فأبره ، أكلأه بقربي  وأستحفظه ملائكتي ، مثله عندي كمثل الفردوس لا يتسنى ثمرها ولا يتغير حالها )) .

والحمد لله رب العالمين
Copyright © 2007 Nabulsi