English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان
 

الموضوع : تراويح 7 رمضان : ما  الفرق بين المصلي وغير المصلي –30/09/2006 - لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس صلاح الأمة في علو الهمة .

النقطة الدقيقة في هذا الدرس ما الفرق الحقيقي بين من يصلي و بين من لا يصلي ؟

 

Text Box: الفرق الحقيقي بين المصلي وغير المصلي في الدنيا :

 

أقول لكم بادئ ذي بدء : إنه إن لم يكن هناك فرق كبير جداً في كل جوانب حياة الإنسان ، بدءاً من عقيدته ، ومروراً بنفسيته ، وانتهاء بوضعه العام ، فمعنى ذلك أن الذي يصلي لم يقطف ثمار صلاته ، نحن نتحدث عن علو الهمة .

 

تقريباً : معظم المسلمين يصلون ، لكن ما الفرق الدقيق بين من يصلي ومَن لا يصلي ؟ ليس الفرق أن هذا ناج أو هذا غير ناج ، هذا موضوع متعلق بالآخرة .

أنا أريد الفرق في الدنيا ، حينما تلتقي بإنسان مصلٍ ، وتلتقي بإنسان لا يصلي ، هل تجد فرقاً كبيراً ؟ أو لو جلست مع اثنين ، ولا تعلم أيهما يصلي ، هل تكشف من الذي يصلي ؟

1 ـ غير المصلي هلوع خائف :

نحن في علو الهمة ، الحقيقة هذا السؤال أجاب عنه القرآن الكريم في سورة المعارج ، فقال تعالى :

[ سورة المعارج : 19]

وقد قال العلماء : حيثما وردت كلمة إنسان معرفة بـ ( أل ) فهو الإنسان قبل أن يؤمن :

[ سورة إبراهيم : 34]

إن الإنسان خُلق في أصل خلْقه هلوعًا ، في أصل فطرته ضعف خلقي لا ذنب له به ، هكذا جبله الله ، هكذا خلقه الله ، هكذا فطره الله :

[ سورة المعارج : 19]

شديد الخوف ينخلع قلبه لشبح مصيبة ، لتقرير طبي ينبئه بمرض عضال ينتهي به إلى الموت :

[ سورة المعارج : 19]

يخاف على وجوده ، يخاف على سلامة وجوده ، يخاف على كمال وجوده ، يخاف على أهله ، يخاف على أولاده ، أي في أصل خلقه خوف شديد :

[ سورة المعارج : 20]

2 ـ غير المصلي جزوع مضطرب :

ينهار ، يضطرب :

[ سورة المعارج : 21]

3 ـ غير المصلي جزوع مضطرب :

إذا مسه الخير يقتّر على من حوله ، قد ينفق على نفسه الملايين المملينة ، أما على غيره فيعطي أقلّ مما ينبغي .

ما الفرق بين الذي يصلي والذي لا يصلي ؟ قال تعالى :

[ سورة المعارج ]

Text Box: من صفات المصلّي :

ـ المصلي لا يخاف .

ـ واثق من أن الله لا يضيعه .

ـ واثق من أن الله لا يتخلى عنه .

ـ واثق من أن الله يدافع عنه .

ـ واثق من أن أمره بيد الله لا بيد خصومه ، لا بيد الأقوياء :

[ سورة هود ]

ـ المصلي يرى أن أمره بيد الله وحده ، وأن الله يعلم ، يعلم سره وجهره ، يعلم نياته الطيبة ، يعلم استقامته ، يعلم عمله الصالح ، وأن الله لا يضيعه ، ولا يستوي المحسن مع المسيء .

مثلاً :

[ سورة الجاثية : 21]

ـ أريد أن أؤكد أنك إذا كنت تصلي حقيقةً فلا يمكن أن تصاب بهذه الأمراض التي هي في أصل خلقك ، شدة الخوف ، الانهيار ، الكآبة .

 

Text Box: انتشار مرض الكآبة في غير المصلين :

والله أيها الإخوة ، يكاد مرض الكآبة يكون أكثر الأمراض انتشاراً في الذين لا يصلون ، يشكون مرض الكآبة ، الخوف ، القلق لأنه لا يصلي ، لأنه لا يعلم أن الأمر بيد الله ، لأنه لا يعلم أن الله عز وجل  هو الفعال :

[ سورة البروج]

هو يرى الشركاء هم الفعالون ، يرى الأقوياء بيدهم مصير بلادنا ، بيدهم اقتصادنا ، يروجونه أو يضعفونه ، بيدهم استقرارنا ، يقلقوننا ، أو نستقر إذا انبطحنا أمامهم ، هذا الشعور مستمر ، فلذلك المصلي يجب أن يكون معافى من هذه الأمراض ، القلق ، توقع المصيبة ، توقع الشر .

واللهِ تجلس مع إنسان من شدة ما هو خائف ومنقبض ، ومعه كآبة شديدة لا تستطيع بعد حديثه أن تقف :

[ سورة المعارج]

سوداوي ، متشائم ، قلق ، محبط ، يائس ، الآن في أكثر المجالس كلام يسميه بعض المثقفين جلد الذات ، أينما جلست نتهم أمتنا ، نتحدث عن تخلفنا ، نتحدث عن ضعفنا ، نتحدث عن انقساماتنا ، هذا من ضعف إيماننا ، هذا من ضعف اتصالنا ، قلة قليلة قلبت موازين المنطقة بخلاف جميع القوانين ، بخلاف المعطيات الثابتة ، بخلاف ما ينبغي أن يكون ، إذاً : الله موجود ، الله فعال ، الأمر بيده :

[ سورة الزمر : 62]

[ سورة الأعراف : 54]

[ سورة الزخرف : 84]

مادام هناك تشاؤم ، وسوداوية ، ويأس ، وإحباط ، وقلق ، والمسلمون انتهوا ، أعداؤهم أقوياء ، الإعلام بيد أعدائهم ، والمال بيد أعدائهم ، ومقدرات الأرض بيد أعدائهم ، والتحالفات ضدهم ، هذا الشعور شعور إنسان لا يصلي .

 

Text Box: تطمينات وضمانات الله للمصلي العابد :

 

1 – عدم تعذيبهم :

أما حينما تتصل بالله فلك عليه حق ، الله عز وجل  أنشأ للمؤمن حقاً عليه :

(( يا معاذ ، ما حق العباد على الله إذا هم عبدوه ؟ قال : الله و رسوله أعلم ، ثم أجابه قال يا معاذ حق العباد على الله إذا هم عبدوه ألا يعذبهم )) .

[ متفق عليه عن معاذ ]

تطمين آخر :

2 – التسليم بالقضاء والقدر :

[ سورة التوبة : 51]

تطمين ثالث :

3 – عدم الخوف والحزن :

[ سورة فصلت : 30]

4 – الحياة الطيبة :

تطمين رابع :

[ سورة النحل : 97]

هذه التطمينات أقوى من كل شيء ، أقوى من كل ظرف ، أقوى من كل معطيات ، أقوى من كل ظروف .

ما لم يكن هناك فرق صارخ بين من يصلي ومَن لا يصلي فلن نقطف ثمار الصلاة ، إنها صلاة جوفاء .

الآية :

[ سورة المعارج : 19]

هلوع في أصل خلقه :

[ سورة المعارج ]

Text Box: الفروق النفسية العامة بين المصلي وغير المصلي :

 

واللهِ أعرف أخاً مؤمناً طبيباً ، توفاه الله ، أصابه مرض عضال ، وهو أعلم الناس بأخطار مرضه ، هو أعلم الناس أن أجله قريب ، نزوره أحياناً ، تفاؤله عجيب ، رضاه بقضاء الله وقدره لا يصدق ، وإنسان بكامل صحته ، بكامل دخله الفلكي ، كامل معطيات الأمور لصالحه ، يشعر بقلق وخوف ، فالفرق الكبير الصارخ بين من يصلي ومن لا يصلي أن الذي يصلي متماسك ، متوازن ، معنوياته عالية ، ثقته بالله كبيرة ، متفائل ، يرى أن الأمر بيد الله ، ألم يقل أحد العلماء : " ماذا يفعل أعدائي بي ، إن أبعدوني فإبعادي سياحة ، و إن حبسوني فحبسي خلوة ، وإن قتلوني فقتلي شهادة ، فماذا يفعل أعدائي بي ؟

[ سورة المعارج ]

Text Box: كلما ضاقت الشخص بالصفات ضاق الموصوف :

 

ولكن كما ذكرت فيما أعتقد سابقاً : قد تقول : مصلٍّ ، يوجد مليار وخمسمئة مليون يصلون ، لكن هؤلاء المصلون لهم صفات ، وقد قال المناطقة : الصفة قيد .

للتوضيح : قُل : إنسان ، ستة آلاف مليون ، أضف إليها كلمة مسلم ، مليار ونصف  ، أضف إليها كلمة عربي ، كم مليونا ؟ ثلاثمئة مليون ، أضف إليها كلمة مثقف ، أضف إليها كلمة طبيب ، أضف ، أضف ، كلما أضفت كلمة ضاقت الدائرة ، الآن :

[ سورة المعارج]

Text Box: معنى : عَلَى صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ

 

أي لا ينامون ؟ لا يأكلون ؟ لا يعملون ؟ لا يذهبون إلى أعمالهم ؟ لا ليس هذا هو المعنى ، هو يصلي الصلوات الخمس ، لكن بين الصلاتين مع الله ، بين الصلاتين مع الله بالدعاء ، مع الله بالاستغفار ، مع الله بالابتهال ، مع الله بكل جوارحه ، هذا معنى : ] دَائِمُونَ [ .

 

[ سورة المعارج : 34]

Text Box: من الصفات المادية الحسية للمؤمن :

 

الإنفاق :

 

يؤدون زكاة أموالهم عن طيب نفس :

[ سورة المعارج ]

 

[ سورة ص : 46]

Text Box: موقف المصلي من يوم القيامة :

 

المؤمن قبل أن يفعل شيئاً ماذا أجيب الله يوم القيامة لو سألني ؟ قضية الدار الآخرة والموت والحساب والعذاب لا تبتعد عن ذهنه إطلاقاً :


[ سورة المعارج ]

كل كلمة تضيق الدائرة ، هؤلاء الذين يصلون ، وهذه صفاتهم ، لا يعيشون حالة الهلع ولا الجزع ، وإذا مسهم الخير فهم كرماء ، بنوا حياتهم على العطاء ، فلذلك ليس الفرق بين المصلي وبين غير المصلي أن المصلي ناج من المساءلة يوم القيامة ، والذي لا يصلي سيحاسب ، هذه قضية إجرائية بعد الموت ، أما ما لم يكن هناك فرق في التصور ، في النفسية ، في التفاؤل ، في الثقة ، في معنويات مرتفعة ، فهذه الصلاة لم نقطف ثمارها ، و الحقيقة لا يليق بإله عظيم له أمر عظيم ألا نقطف ثمار هذا الأمر .

 

Text Box: أحاديث نبوية في أثر الصلاة في المؤمن :

 

 لذلك :

(( الصلاة عماد الدين )) .

[الجامع الصغير عن عمر]

(( كان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة )) .

[أبو داود عن حذيفة ]

وكان يقول : (( أرحنا بها يا بلال )) .

[ أبو داود عن سالم بن أبي الجعد]

Text Box: خلاصة الفروق بين المصلي وغير المصلي :

 

حينما تصلي تشعر براحة ، تشعر أنك أديت واجب العبودية لله عز وجل ، تشعر أنك تحت مظلة الله ، تشعر أن الله لا يتخلى عنك ، تشعر أنك في رعاية الله ، في حفظ الله ، في تأييد الله ، في توفيق الله ، تشعر أنك بأعيننا كما قال الله عز وجل :

[ سورة الطور : 48]

أي ما لم تتبدل حياتك تبدلاً جذرياً ، ما لم تنعطف انعطافاً نوعياً بعد الصلاة فابحث عن صلاة ترفع معنوياتك .

الانهيار والضعف ، والشعور باليأس والخذلان ، والإحباط ، هذه الأمراض بدأت تستشري في المسلمين عقب النكسات المتلاحقة ، والتحديات المستمرة ، وكيف أن العالم كله يحارب المسلمين في شتى بقاع الأرض لكن المؤمن :

[ سورة الأحزاب : 23]

 

و الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi