English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : فجر الأحد 08 / رمضان / 1427 - صلاح الأمة في علو الهمة ، علو الهمة في الإنفاق ـ العمل الصالح في كل مجالات الحياة – لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد  الأمين .

أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس صلاح الأمة في علو الهمة  ، واليوم علوّ الهمة في الإنفاق ، قبل أن نتابع تفاصيل هذا الموضوع لا بد من مقدمة :

 

Text Box: مقدمة نفيسة : صحة العقيدة وصحة العمل :

 

لو أن الإنسان صحت عقيدته ، ولم يفعل شيئاً ، لا ينتفع إطلاقاً من صحت عقيدته كيف ؟ أضرب مثل لمرات عديدة :

1 – صحة الحركة بعد صحة العقيدة :

أن إنساناً مصاباً بمرض جلدي ، وعلاجه الوحيد التعرض لأشعة الشمس ، وبقي في غرفة رطبة قميئة مظلمة ، وتحدث عن الشمس كثيراً ، وقال كلاماً صحيحاً ، ووضع يده على ميزات الشمس ، ماذا ينفعه نطقه واعتقاده بنفع أشعة الشمس لمن يعاني مثل مرضه ، لا ينتفع أبداً ، طبعاً لو أنه أنكر أن تكون الشمس نافعة هو جاهل ، لو أنه تكلم عكس ذلك يحتاج إلى معالجة نفسية ، لكن لو أنه أصاب الحقيقة ولم يتحرك وفقها ما انتفع بهذه الحقيقة إطلاقاً .

2 – حجمك عند الله بحجمك عملك الصالح :

لذلك التعبير الدقيق : حجمك عند الله بحجم عملك الصالح ، بعد أن تصح عقيدتك  ، وبعد أن تعرف الحقيقة ، وبعد أن تؤمن ، الآن التمايز بالعمل ، الدليل :

( سورة الأنعام الآية : 132 ) .

لا مما اعتقدوا ، ولا مما قالوا ، لو لم تعتقد اعتقاداً صحيحاً هذه مصيبة كبيرة وطامة كبيرة ، وانحراف شديد ، لكن لو كان اعتقادك صحيحاً ، ولم تنطلق في حركتك اليومية وفق هذا الاعتقاد فلا قيمة لهذا الاعتقاد .

إذاً : نصل إلى التمايز بالعمل الصالح ، إلى أن التفاوت بالعمل الصالح ، إلى أن الترجيح بالعمل الصالح نصل إلى أن حجمك عند الله بحجمك عملك الصالح .

2 – الجانب السلبي والإيجابي في العمل الصالح :

كلمة العمل الصالح تعني شيئاً سليباً ، وتعني شيئاً إيجابياً ، الشيء السلبي الاستقامة ، والاستقامة أساسها أن تبتعد عن كل ما نهى الله عنه ، يغلب عليها كلمة ما أو لا ، أنا لا أكذب ، أنا لا آكل المال الحرام ، فكل المنهيات أن تنتهي عنها هذا جانب من العمل الصالح ، وكل الأوامر جانب  آخر .

3 – جانب الأمر والنهي :

الآن كل التضحيات ، والبطولات ، والبذل ، والعطاء جانب ثالث ، تنتهي  وتأتمر وتبادر .

إخواننا الكرام ، مرة ثالثة : حجمك عند الله بعد صحة عقيدتك عملك الصالح  والأعمال متفاوتة ، فيما نعتقد جميعاً أن سيد من عمل الصالحات هو سيد الخلق وحبيب الحق ، حتى إن الله سبحانه وتعالى أقسم بعمره :

( سورة الحجر ) .

Text Box: التفاوت في العمل بين الناس :

 

ما ضيع من حياته ثانية واحدة ، وكل حياته خير ، الآن الناس يتفاوتون ، أحياناً نصف وقته في سفاسف الأمور ، ونصفها في بعض الأعمال الصالحة ، لكن كلما ازدادت مساحة العمل الصالح ، وضاقت مساحة التسيب والإهمال كنت أعلى ، فقد نقول مثلاً : عندنا يوم فيه 24 ساعة ، دع منها 8 ساعات للنوم ، والشؤون الخاصة بقيت 16 ، هناك إنسان عنده 15 ساعة من العمل الصالح ، وعنده ضياع ساعة ، وإنسان عنده ساعة عمل ، والـ15 ساعة ضياع في سفاسف الأمور ، وفي اللغو ، وفي كلام لا يقدم ولا يؤخر ، في كلام فارغ ، انظر إلى الناس إذا التقوا مع بعضهم ، قيّم حديثهم ، إنه كلام فارغ لا يقدم ولا يؤخر ، ولا يبنى عليه شيء .

فلذلك يجب أن تعتقد بالتفاوت بالعمل .

 

Text Box: التمنيات بضائع الحمقى :

عندنا فكرة دقيقة جداً ، أنت ضعيف وأنت فقير ، وأنت لا تعلم ، لكن الله يعلم ، والله قدير ، والله غني ، العمل الصالح هبة من الله  ثمنه الطلب ، والله عز وجل لا يتعامل بالتمنيات إطلاقاً ، والتمنيات بضائع الحمقى ، يتعامل بالصدق ، والصدق الإصرار على تحقيق الأهداف ، لمجرد أن تصر على تحقيق أهدافك وهبك الله هذا العمل ونسبه إليك ، إذا أراد ربك إظهار فضله عليك ، خلق الفضل ، ونسبه إليك .

لذلك دققوا : ما وصلت إليه هو صدقك ، وما لم تصل إليه تمنياتك ، كل واحد منا يطمح لأشياء لا تعد ولا تحصى ، لم تحقق ، لأنه تمناها ، أما الذي أنت فيه الذي سعيت له .

 

( سورة النجم ) .

أما التمنيات :

( سورة النساء الآية : 123 ) .

Text Box: أعمال تنتهي بالموت وأعمال تستمر بعد الموت :

 

هناك أعمال للتمنيات ، هناك أعمال تنتهي عند الموت ، هناك أعمال تستمر بعد الموت .

من أوضح الأمثلة أنك قد تشاهد درساً لعالم جليل توفاه الله ، وربما نشرت دروسه لعشرات ، بل لمئات السنين القادمة ، الخير مستمر ، وقد تجد إنسانا يعمل في الفن الساقط ، وقد توفي ، وأعماله مستمرة في أكثر المحطات ، هناك عمل ينتهي عند الموت  ، وهناك عمل يستمر عند الموت .

 

Text Box: من خصائص العمل الصالح : قوة واتساع وامتداد تأثيره :

 

الآن العمل قيمته في قوة تأثيره ، وفي اتساع رقعة تأثيره ، وفي امتداد قوة تأثيره .

مثلاً : دعوة بدأت من مكة ، الآن آثارها في معظم بقاع الأرض ، حينما تصل إلى بلاد بعيدة جداً ، وتستمع إلى القرآن ، وإلى السنة ، وإلى دروس العلم يخشع قلبك حينما تقرأ حديث رسول الله :

(( ليبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار )) .

[ رواه أحمد عن تميم الداري ] .

أحياناً كأنك في الشام ، تستمع إلى الدروس ، وإلى القرآن ، وإلى المسابقات ، فكلما اتسعت رقعة العمل الصالح ازدادت قيمته عند الله ، وكلما امتد أثر العمل الصالح ازدادت قيمته عند الله ، وكلما كان تأثير العمل عميقاً جداً كان أعظم عند الله .

أحياناً تقنع إنسانا أن يعتني بصحته ، لكن أحيانا تبلغ الدعوة ، وتتغلغل في كيان الإنسان حتى أعماقه ، صباحاًَ ومساء ، في جلوته في خلوته ، في سفره وفي حضره ، في إقبال الدنيا وفي إدبارها  ، متأثر أشد التأثر .

إذاً قوة التأثير ، ونوع التأثير ، وامتداد أمد التأثير ، واتساع رقعة التأثير هذه من خصائص العمل الصالح .

 

Text Box: العقيدة حدّية والتفاوت بالعمل الصالح :

 

مرة ثانية : بعد أن تصح عقيدتك لا شيء يرفعك على من حولك إلا العمل ، لأن العقيدة حدية لا تفاوت فيها .

مثلاً : الموت حدي ، مات ، ليس عندنا اسم تفضل من مات ، والله فلان مات ميتة أموت من فلان ، الموت حدي ، لذلك لا يصاغ من فعل مات اسم تفضل .

فالعقيدة حدية ، أنت مؤمن أن الله على كل شيء قدير ، حدية ، لكن التفاوت بالعمل ، بحجم العمل ، بقوة تأثير العمل ، بامتداد أمد العمل ، باتساع رقعة العمل .

لذلك أنت حينما تعلم حقيقة أن الآخرة توزن بالأعمال :

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾ .

( سورة النجل ) .

ادخلوها برحمتي ، واقتسموها بأعمالكم ، هذا الفهم للعمل الصالح ، بل أنت حينما تعتقد أن العمل الصالح علة وجودك في الدنيا ، الدليل : أن الإنسان حينما يغادر الدنيا لا يندم إلا على عمل صالح .

( سورة المؤمنون ) .

هناك آلاف النشاطات ، آلاف الأهداف ، والإنسان على فراش الموت لا يتمنى إلا أن يعود إلى الدنيا ليعمل الأعمال الصالحة .

لذلك مر عليه الصلاة والسلام  بقبر فقال لصاحب هذا القبر :

(( صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل     دنياكم )) .

[ أخرجه ابن المبارك عن أبي هريرة ] .

هذا كلام الخبير ، هناك إنسان الآن يملك تسعين مليار دولار " بيل غيت " .

(( صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل     دنياكم )) .

هذه الحقائق إذا عرفتها وأنت حي ، إذا عرفتها وقلبك ينبض ، إذا عرفتها وفي العمر بقية انتفعت بها ، لذلك قال الله عز وجل :

( سورة الأنعام الآية : 158 ) .

إذا أدرك الإنسان هذه الحقيقة يتحرك حركة صحيحة .

 

Text Box: الجزئيات مرتبطة بالهدف :

 

إخواننا الكرام ، أريد أن أبين لكم بعض الأمثلة : حينما يكون الهدف واضحا جداً مليون جزئية من عملك مرتبطة بالهدف ، ذهبت إلى بلد لسبب واحد ، لعلة واحدة ، لهدف واحد ، أن تنال دكتوراه ، طموحاتك في بلدك ، طموحاتك بين أهلك ، لكنك ذهبت إلى هذه المدينة ، إلى هذه العاصمة كي تعود بدكتوراه ، مليون حركة في هذه المدينة مربوطة بالهدف ، هناك سلوك لا علاقة له بالدراسة ، أريد أن استأجر بيتا ، تبحث عن بيت قريب من الجامعة لتوفر الوقت ، والمال ، والجهد ، أريد أن أصاحب صديقا ، تبحث عن صديق يتقن اللغة التي تريد أن تتعلمها ، تريد أن تقتني مجلة ، تشتري مجلة متعلقة باختصاصك ، تريد أن تأكل ، تأكل طعاماً يعينك على الدراسة ، إذا اتضح الهدف الآن تختار حرفة تحقق الهدف .

هناك حِرف قريبة جداً من الدين ، بل ممارسة هذه الحرفة عمل صالح ، التعليم مثلاً ، التعليم متعب جداً ، جداً متعب ، ودخله أقل الدخول ، لكن المؤمن يرى أنه يتاح له أن يجالس خمسين طالباً في سن غرس القيم والمبادئ ، يكون مثلاً أعلى لهم ، ويلقنهم الحقائق الصحيحة ، يختار عملا متعبا شاقا ، دخله قليل على عمل رائع دخله كبير ، لكن لا يرضي الله عز وجل .

حينما تعلم سر وجودك تأتي الحركة صحيحة ، لذلك إن لم تنعكس مقاييسك بعد إيمانك بالله ، وبعد إيمانك بالجنة ، أو بالدار الآخرة ، إن لم تنعكس مقاييسك لا يعد عملك صحيحاً .

Text Box: بماذا تفرح ؟!

 

معظم الناس يفرحون بالأخذ ، أما أنت حينما تؤمن بالآخرة تفرح بالعطاء لا بالأخذ ، 180 درجة ، تفرح بالعطاء ، وحينما تؤمن بالدنيا تستهلك جهد الآخرين ، وترى هذا ذكاءاً ، وقوةً ، وهيمنة ، أما حينما تؤمن بالآخرة تبذل جهدك للآخرين ، وأعود           وأقول : إن لم تنعكس مقاييسك 180 درجة فإيمانك باليوم الآخر ليس صحيحاً ، المؤمن يعطي ولا يأخذ ، كما يفعل الأنبياء أعطوا ولو يأخذوا ، عاشوا للناس ، ولم يعش الناس بهم  ملكوا القلوب ، ولم يملكوا الرقاب .

 

Text Box: احذرْ أن يكون عملك هَبَاءً مَنْثُورًا !!!

 

لذلك موضوع العمل الصالح أكبر موضوع يأتي بعد العقيدة ، عقيدة ، عمل صالح .

( سورة البروج الآية : 11 ) .

قد يعيش الإنسان عمراً مديداً تافهاً .

( سورة الكهف ) .

( سورة الأنعام الآية : 124 ) .

( سورة الفرقان ) .

هناك بلاد غنية جداً يتطاولون في البنيان ، وكل إنسان يكاد يتيه على الآخرين أن بناءه أعلى بناء ، وفي النهاية يوم القيامة تدمر هذه كل الأبنية .

( سورة يونس الآية : 24 ) .

أحياناً تجد متاحف ببعض البلاد تماثيل ، فن رفيع ، لوحات خالدة الإنسان لوحة لبيكاسو ثمنها خمسون مليون دولار ، تجد اهتمامات ، ونشاطات ، هذه الأعمال :

﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾ .

(( لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس )) .

[ أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي رافع ] .

(( لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَم )) .

[ رواه البخاري ومسلم عن سهل بن سعدٍ رضي اللّه عنه ] .

(( لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيه )) .

[ أخرجه أحمد من حديث معاذ وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد ] .

فلذلك العمل الصالح فلسفة ، أنت حينما تفهم علة وجودك ، وغاية وجودك وأن العمل الصالح يأتي في المقدمة على الإيمان بالله ، لذلك تجعل العمل الصالح كل همك   وتجعل العمل الصالح أحد  اهتمامات الكبرى في الحياة .

 

Text Box: عليك بعملٍ صالح يصلح للعرض على الله :

 

أيها الإخوة ، الموضوع دقيق وطويل ، موضوع العمل الصالح ، له جانب سلبي ، وجانب إيجابي ، في أوامر تأتمر بها ، ونواهٍ تنتهي عنها ، الائتمار ، والانتهاء ، والتقرب بمجمل هذه البنود يعد هذا العمل عملاً صالحاً يصلح للعرض على الله ، ويصلح أن تقدمه بين يديك يوم القيامة .

مثلاً : بشكل مختصر لا يستطيع جندي غر التحق لتوه في الخدمة الإلزامية ، هو بفرقة على رأسها لواء ، في الأنظمة العسكرية بكل دول العالم لا يستطيع هذا الجندي أن يقابل هذا اللواء ، لأن أمامه عشرات ، بل بضع عشرات الرتب ، سبع نجوم أمامه ، وثماني  ، ونجمة ، ونجمتان ، وثلاث ، وتاج ونجمة ، وتاج ونجمتان ، هذا لواء ، إلا بحالة واحدة ، أن يرى ابن هذا اللواء يسبح ، وكاد يغرق ، فألق بنفسه في الماء وأنقذه ، هذا العمل أنقذ ابن قائد هذه الفرقة ، يدخل عليه من دون إذن ، ولا يستبعد أن يجلس إلى جانبه ، يدع طاولته ، ويجلس إلى جانبه ، ولا يستبعد أن يقدم له ضيافة ، يقول : أنت فعلت معي عملاً لا أنساه ، هذا في أعلى مرتبة عسكرية ، والثاني في أدنى مرتبة ، لذلك :

( سورة فاطر ) .

يرفعك عند الله عملك الصالح ، لذلك :

( سورة الكهف الآية : 110 ) .

Text Box: صاحب العمل الصالح لا يخاف من الموت :

 

لذلك مرة ثالثة ، الذي له عمل صالح لا يخاف من الموت كما يخاف من لا عمل له ، لأنه مؤمن أن له عند الله شيئًا .

مَن قدم أعمالا صالحة كثيرة يسره اللحاق بها ، أما كل إمكاناته في الدنيا ، كل جهوده 70 سنة في عمل بيت فخم جداً ، وتجارة عريضة ، وبيت بالمصيف ، ومركبات ، كلمة موت ينخلع لها قلبه ، كلمة احتشاء ينهار ، لأن كل البيض وضعه في سلة واحدة ، الذي يضع كل إمكاناته في الدنيا هذا مقامر ومغامر ، أما الذي يقدم ماله أمامه يسره اللحاق به .

 

Text Box: الموت عرس المؤمن :

 

" وا كربتاه عليك يا أبتِ ، لا كرب على أبيك بعد اليوم ، غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه " .

العمل الصالح ينقل الموت من أكبر مصيبة إلى عرس ، العمل الصالح ينقل الموت من أكبر مصيبة إلى سعادة ، قال عليه الصلاة والسلام :

(( تحفة المؤمن الموت )) .

[ أخرجه الطبراني ، وأبو نعيم ، والحاكم ، والبيهقي ، عن ابن عمر ] .

الموت عرس المؤمن .

أيها الإخوة ، قرأت تاريخ سبعين صحابياً ، ودرستها بفضل الله عز وجل ، فوجدت القاسم المشترك الوحيد بين كل هؤلاء الصحابة أنهم كانوا في أسعد لحظات حياتهم عند موتهم .

سيدنا سعد بن الربيع قال وهو على فراش الموت ، أو هو في ساحة المعركة قريبا من الموت : << أبلغ رسول الله مني السلام ، وقل له : جزاك الله خير ما جزى نبي عن أمته ، وقل لأصحابه : لا عذر لك إذا خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف >> .

 

Text Box: الفائدة المسلكية العملية من الدرس :

 

لذلك أيها الإخوة ، هذا الدرس له ما بُعده ، أنت حينما تستيقظ ، وتقول : اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك ، الآن وأنت في عملك من قال لك أن الحرفة ما لها علاقة بالآخرة ؟ يمكن أن تجعل حرفتك عملاً صالحاً ، نويت خدمة المسلمين ، نويت التخفيف عنهم نويت حل مشكلاتهم ، نويت تقديم سلعة رخيصة لهم يسعدون بها .

دققوا إخواننا ، كل واحد منا يقدر بحرفته يجعلها عمل صالح ، إن كنت صادقاً  مخلصاً فلا تبتز أموال الناس ، لا تكذب عليكم ، تنصحهم ، تنفعهم ، فرفتك عبادة ، وحرفتك عمل صالح ، وتلقى الله بحرفتك .

الطبيب مثلا ما دعا إلى الله إطلاقاً ، لكن عالج المسلمين بإتقان وتواضع ، وقدّم لهم خبرته بأعلى مستوى ، وأخذ أجرا معتدلا جداً ، لو لم يكن له عمل إلا الطب لوصل إلى الجنة ، المحامي ، المهندس ، البائع ، الموظف ، الفلاح ، أي إنسان إذا أراد الله ، وجعل من حرفته عملاً صالحاً بإتقانها ، والنصح للمسلمين ، وسعر معتدل جعل حرفته عملاً صالحاً .

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi