English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

أحاديث فجر 1 رمضان : مقاصد الشريعة - مقدمة عن مقاصد الله من هذا الشرع العظيم  ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

أيها الإخوة الكرام ، مع سلسلة من الدروس حول محور واحد هو مقاصد الشريعة .

 

Text Box: مقدمة حول مقاصد الشيعة :

 

1 – مبادئ العقل الثلاثة :

بادئ ذي بدء ، أودع الله في الإنسان عقلاً ، والعقل له مبادئ ثلاثة : مبدأ السببية ، مبدأ الغائية ، مبدأ عدم التناقض ، فالعقل البشري لا يفهم شيئاً بلا سبب ، هكذا برمج ، والعقل البشري لا يفهم شيئاً بلا غاية ، فمن أجل أن تفهم ما حولك يجب أن ترى السبب الكافي لحدوث الذي أمامك ، ويجب أن تطلع على الحكمة ، أو على الغاية ، أو على مصطلح دقيق في الشريعة الإسلامية على المقصد .

2 – العبادات في الإسلام معللة بمصالح الخَلق :

ومن نعم الله الكبرى أن ربنا عظيم حينما أمَرنا أعطانا بعض مقاصد الشريعة رحمة بنا ، يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : " العبادات في الإسلام معللة بمصالح الخَلق " .

الأديان الوضعية التي هي من صنع البشر فيها طقوس وحركات ، وسكنات وإيماءات وتمتمات لا معنى لها إطلاقاً ، لكن العبادات في منهج الله عز وجل معللة بمصالح الخلق .

 

Text Box: الأدلة على أن العبادات في الإسلام معللة بمصالح الخَلق :

 

1 ـ الصلاة :

قال تعالى :   

 

 

[ سورة العنكبوت]

مقصد الإله العظيم مِن فرض الصلاة علينا أن نتصل به ، وأن نشتق من كماله ، وأن يكون هذا الكمال رادعاً لنا عن كل نقيصة وعن كل عيب ، إن الصلاة تنهى نهياً ذاتياً عن الفحشاء والمنكر ، وأعظم ما في الدين أنه يعتمد على الوازع الداخلي ، وأكبر نقيصة في النظم الوضعية أنها تعتمد على الرادع الخارجي .

سيدنا ابن عمر حينما التقى راعياً قال له : بعني هذه الشاة ، وخذ ثمنها ، قال له الراعي : ليست لي ، يقول : قل لصاحبها : ماتت ، أو أكلها الذئب ، يقول الراعي : ليست لي ، يقول له : خذ ثمنها ، يقول له الراعي : والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها : ماتت ، أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادق أمين ، ولكن أين الله ؟

إن منهج الله يعتمد على الوازع الداخلي ، وأيّ منهج أرضي يعتمد على الرادع الخارجي ، فإذا انقطعت الكهرباء في مدينة كبيرة جداً في دولة عظمى ترتكب في الليلة الواحدة أكثر من مئتي ألف سرقة بأربعة مليارات دولار ، لأن الرادع الخارجي تعطل ، وهو المراقبة ، أما المؤمن فعنده وازع داخلي ، فلذلك " الشريعة عدل كلها ، مصلحة كلها ، رحمة كلها حكمة كلها " .

على كلٍّ ؛ مقصد الشريعة من الصلاة أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر نهياً ذاتياً .

2 ـ الصيام :

قال تعالى :

 

 

[ سورة البقرة]

مقصد الإله العظيم من أمرنا بالصيام أن نتقي ، أي أن نتصل بالله ، أن يملأ الله قلبنا نوراً ، نرى به الحق حقاً والباطل باطلاً .

3 ـ الزكاة :

حكمة الزكاة ، قال تعالى :

 

 [ سورة التوبة]

فالزكاة تطهر الغني من الشح ، وتطهر الفقير من الحقد ، وتطهر المجتمع من هذا التفاوت الطبقي الكبير ، بل وتطهر المال من تعلق حق الغير به ، وتنمي نفس الغني ونفس الفقير ، وتنمي المال ، وتنمي العلاقات الاجتماعية .

إذاً : العبادات ـ كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ـ في الإسلام معللة بمصالح الخلق .

بالتعبير التقريبي ، هذا احترام لنا : الله عز وجل أودع فينا عقلا ، لو أن مدير مؤسسة أمر موظفا أن يسافر إلى حلب ، وأن يبقى في باب الفرج ساعة ، ويعود إلى دمشق ، يقول له : لماذا ؟ ما الهدف ؟ ما المقصد من ذلك ؟

إن الإنسان لا يقبل شيئًا بلا هدف ، وفي حياتنا اليومية أحياناً ترى سلسلة مدلاة خلف الشاحنة ، تقول : لماذا هذه ؟ إلى أن يقول لك أحدهم : هذه لتفريغ الصاعقة ، لو جاءت صاعقة بدل أن تحرق الشاحنة وما فيها تفرغ إلى الأرض ، فأنت لا تفهم شيئاً بلا سبب ، ولا تفهم شيئاً بلا غاية .

مقاصد الشريعة تلبية لحاجة عقلية ، أن تفهم الشيء بغايته ، لذلك ربنا عز وجل لأنه خلق العقل فينا ، هذه الحاجة قد لبيت في منهجنا ، قال تعالى :

 

[ سورة العنكبوت]

 [ سورة البقرة]

4 ـ الحج :

قال تعالى :

 

 

[ سورة المائدة]

والزكاة من أجل أن تطهر المؤمن ، وأن تزكي نفسه .

إذاً : العبادات معللة بمصالح الخلق ، ولبعض العلماء كلمة رائعة وهي : " الشريعة عدل كلها ، مصلحة كلها ، رحمة كلها ، وأية قضية خرجت من العدل إلى الجور ، ومن المصلحة إلى المفسدة ، ومن الحكمة إلى خلافها فليست من الشريعة ، ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل " .

 

Text Box: من الحكمة تعليلُ الأوامر :

 

لذلك من دعا إلى الله بأسلوب ومضمون سطحي غير متماسك ، أو دعا إلى الله بأسلوب غير علمي وغير تربوي قال بعض العلماء : هذا الداعي بهذه الطريقة ، وبهذا الأسلوب لا يكون عند الله مبلغاً ، ويقع عليه إثم تفلت من دعاه بهذه الطريقة من منهج الله .

ديننا دين علم ، يلبي الحاجة العقلية ، يعطينا الأسباب ، يعطينا الغايات .

أحياناً أنت كأب لأنك قوي ، ومالكٌ لأمور بيتك ، يمكن أن تعطي أمرا لأولادك ؛ افعلوا كذا ، ومن لم يفعل أنزل به أشد العقاب ، فطبَّقوا أمْرك ، لكن لما تقول لأولادك : افعلوا كذا من أجل كذا ، فأنت بهذا تحترمهم ، وأنت بهذا تعلي قدرهم ، وأنت بهذا تقنعهم ، البطولة لا أن تصدر الأوامر ، البطولة أن تصدر الأمر مع التعليل ، مع بيان المقصد ، مع الحكمة ، مع الغاية ، هذه طريقة تربوية تنفعنا أيضاً في تربية أولادنا ، أو في إدارة أعمالنا .

عندك مؤسسة ، عندك موظفون ، لك أن تصدر أمرا ، إذا أغفلت الحكمة منه والمقصد منه فهذا الأمر ربما لا ينفذ ، أما إذا جعلت هذا الموظف صديقاً لك ، عضواً في أسرة ، تقنعه بهدف هذا الأمر ، الأمر يختلف فالله جل جلاله أمْرُه كن فيكون ، زل فيزول ، ومع ذلك حينما أمرنا أعطانا المقصد الأسمى من هذا الأمر :

 

 [ سورة التوبة]

الصيام لعلكم تتقون ، الحج لتعلموا أن الله يعلم ، هكذا ينبغي أن نفعل .

 

Text Box: أوامرُ الدين ضمان لسلامتك وليست تقييدا لحريتك :

 

أيها الإخوة الكرام ، دائماً وأبداً البطولة أن تفهم الدين فهماً عميقاً ، فإذا فهمت أوامر الدين على أنها قيود لحريتك فهذا فهم سقيم ، أما إذا فهمت أوامر الدين أنها حدود لسلامتك فالفرق كبير .

قد تمشي في فلاة ، فتجد لوحة كتب عليها : حقل ألغام ، ممنوع التجاوز ، هل تعتقد ثانية واحدة أن هذه اللوحة من أجل أن تحد من حريتك ؟ لا ، أبداً ، بل هي من أجل أن تضمن سلامتك فبين أن تفهم الأوامر قيودا وتضييقا وحدًّا لحريتك ، وبين تفهم الأوامر ضمانا لسلامتك فرق كبير ، لذلك أعظم شيء في الدين أن تكون فقيهاً ، لا بمعنى أن تعرف الحُكم ، بل بمعنى أن تعرف الحكمة ، فلذلك هذا الأعرابي قال : يا رسول الله ، عظني ولا تطل ، فتلا عليه قوله تعالى : ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ .

حينما تفهم أوامر الله عز وجل من أجل أن تضمن لك سلامتك وسعادتك تكون فقيهاً ، أما إذا ظننت أوامر الدين قيدا لحريتك وتضييقا عليك فهذا فهمٌ سقيم .

 

Text Box: بين العلة والحكمة :

        

لكن أيها الإخوة الكرام ، نحن في الأحكام الشرعية نهتم بالعلة ، وفي فهمِ مقاصد الشريعة نهتم بالحكمة ، وهناك فرق بين العلة والحكمة .

الإفطار في السفر بين علّته وحكمته :

مثلاً : الإفطار في السفر علته السفر فقط ، أما أنت بفهمك العميق لماذا سمح الله لنا في السفر الشاق أن نفطر ؟ الحكمة هي التيسير على الأمة والتخفيف .

النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الغزوات وكانت في رمضان أمسك قعباً من الماء ، وشرب أمام أصحابه ، فلما بلغه أن بعض أصحابه لم يفطروا قال : أولئك العصاة ، لأن الله عز وجل سمح لنا في المشقة أن نفطر .

والآن أيها الإخوة الكرام ، مرضى السكري إذا سألوا الطبيب المسلم الحاذق الورع عن صيامهم في هذا الشهر فمنعهم ، ثم صاموا ، ونقصت السوائل ، وأصيبوا بفشل كلوي فهم عصاة بصيامهم ، لأن الإنسان ملك أسرته ، ملك الأمة ، فلسبب سمح الله لك أن تفطر إذا كنت مريضاً .

لذلك معي إحصاء مخيف ، ففي دمشق خمسمئة ألف إنسان مريض بالسكر ، وهذا المرض يسمونه مرضًا صديقًا ، لأنه يمكن أن تتعايش معه طول حياتك ، فلابد لك من وزن رشيق ، وحمية يعمل ، لك نشاط ، لكن يحتاج إلى ضبط ، وفي بلادنا مع الأسف الشديد اثنان وسبعون بالمئة من مرضى السكر ينقلب مرضهم إلى فشل كلوي ، أو إلى بتر أحد الأعضاء ، أو إلى فقد البصر ، أو إلى شلل لعدم الوعي فقط ، وفي ألمانية من المئة مريض بمرض السكر أربعة أشخاص يتطور مرضهم إلى فشل كلوي ، أو إلى بتر عضو ، أو إلى فقد البصر ، نحن بحاجة إلى وعي ، قال تعالى :

 

[ سورة البقرة]

مرض السكر مرض صديق يتعايش الإنسان معه طول الحياة ، وبجعلك بأعلى وضع ، لكن يحتاج الإنسان إلى ضبط وقياس السكر باستمرار ، ومراجعة الطبيب .

أنا أقول هذا في هذه المناسبة ، لأن الله عز وجل سمح لنا لمن كان مريضاً أو على سفر أن يفطر .

لذلك لئلا نقع في اضطراب فإن علة الإفطار في السفر تخفيف المشقة ، وهذه القضية لا تضبط معنا ، فهناك إنسان شاب لا يتأثر بالسفر ، وهناك إنسان لا يحتمل سفرَ ساعةٍ ، لذلك السفر علة للإفطار ، أما في مقاصد الشريعة فهناك الحكمة ، فنحن في المقاصد نبحث عن الحكمة ، وفي تطبيق أحكام الشرع نبحث عن العلة .

 

Text Box: هناك أوامر تعبدية لا نفهم حكمتها :

 

أيها الإخوة الكرام ، لكن هناك أوامر قد لا نفهم حكمتها ، قال بعضهم : هي أوامر تعبدية من أجل أن يمتحن الله عبوديتك له .

أمَرَ الأبُ ابنَه أن ينظف أسنانه ، هذا أمرٌ واضح ، وأمرَه أن يدرس ، وأن ينام باكراً ، أما حين جلوسه إلى الطعام يقول له : لا تأكل ، الأدب العالي الذي يتمتع به الابن أمام أبيه يجعله ينصاع لهذا الأمر ، هناك أوامر ربما لا نفهم حكمتها ، لكن بدافع عبوديتنا لله ، وثقتنا به ، ومحبتنا له نلتزم ، لذلك قالوا : علة أي أمرٍ أنه أمرٌ .

مِن هنا عالم من علماء دمشق جزاه الله خيراً سافر إلى بلد بعيد ، والتقى مع إنسان من هذه البلاد أسلم حديثاً ، ودار بينهما موضوع عن مضار لحم الخنزير ، وهذا العالم الدمشقي أفاض ساعة أو أكثر في الحديث عن مضار لحم الخنزير ، فما كان من هذا الذي أسلم حديثاً إلا أن قال له : كان يكفيك أن تقول لي : : إن الله حرمه " ، فكلما ارتقى إيمانك لا تبحث عن العلة ، علة الأمر أنه أمر .

أنت مع طبيب قلب يحمل أعلى شهادة له سمعة عالية جداً ، قال لك : لا تأكل هذا الطعام ، هل تجرؤ على أن تسأله لماذا ؟ أو تفكر أن تناقشه في هذا من ثقتك فيه ؟

نا أقول لكم : نحن المؤمنين نفهم أن علة أيّ أمرٍ أنه أمرٌ .

 

Text Box: ترتيبُ مقاصد الشريعة :

 

بالمناسبة أيها الإخوة الكرام ، العلماء بحثوا في مقاصد الشريعة ، فرتبوها على النحو التالي :

المقصد الأول : حفظُ الدين :

أول مقصد من مقاصد الشريعة : حفظ الدين ، والصلاة لحفظ الدين .

عندك هاتف محمول ، يحتاج إلى شحن ، فإن لم تشحنه تنطفئ الشاشة ، ويصمت الهاتف ، أليس كذلك ؟ فالصلاة شحنة يومية ، وصلاة الجمعة أطول ، ففيها خطبة هي شحنة أسبوعية ، والصيام شحنة ثلاثين يوما ، الخطبة ساعة مع الصلاة ، أما الصيام فثلاثون يومًا ، والحج فيه سفر ، وفيه تفرغ ، وفيه مناسك ، وفيه إنفاق مال ، والحج شحنة العمر ، وصلاة تشحن بها من صلاة إلى صلاة ، وصلاة جمعة تشحن بها من أسبوع إلى أسبوع ، وصيام شهر تشحن به من سنة إلى سنة ، وفريضة الحج التي هي شحنة العمر ، لذلك أول مقصد من مقاصد الشريعة حفظ الدين ، والجهاد من أجل حفظ الدين ، والعبادات من أجل حفظ الدين .

المقصد الثاني : حفظ النفس :

المقصد الثاني : حفظ النفس ، قال تعالى :

 

 

[ سورة البقرة]

حينما يُقتل القاتلُ فلكي نردع إنساناً آخر يفكر في القتل ، والعرب في الجاهلية قالوا : القتل أنفى للقتل ، لكن القرآن يقول :

 

 

[ سورة البقرة]

مرة دخلت إلى محكمة الجنايات من باب الاطلاع ، فرأيت لوحة خلف القاضي بخط كبير جداً يقرأه المذنبون في القفص :

 

 [ سورة البقرة]

وقرأت لوحة بخط كبير فوق رؤوس المذنبين يقرأها القاضي :

 

 [ سورة النساء]

فهما آيتان : آية للقاضي وآية للمذنبين .

المقصد الثالث : حفظ العِرض :

أيها الإخوة الكرام ، من مقاصد الشريعة حفظ العرض ، فلذلك كان حد الزنا حفظًا للعرض ، والمقاصد عليها حدود ، فمن يعتدي على الدين فله عقاب أليم ، ومن يعتدي على النفس بالقتل يُقتل ، ومن يعتدي على العرض إن كان محصَنًا يرجم ، وإن كان غير محصن يجلد .

المقصد الرابع : حفظ المال :

ثم الحفاظ على المال ، لذلك كان حد السرقة ، فبين الحفاظ على الدين والحياة و العرض والمال ، هذه المقاصد مرتبة ، لكن دائماً مرتبة ترتيبا تصاعديا ، فتبدأ بالمال ، والعرض ، والنفس ، والدين ، ويمكن أن تضحي بالأدنى من أجل الأعلى ، فالإنسان في الجهاد قد يضحي بحياته من أجل الدين .

 

Text Box: الحاجات والتحسينات :

 

هناك حاجات وتحسينات ، الحاجات للتوسعة والتيسير والتحسينات للتزيين ، فدائماً نضحي بالتحسين من أجل الحاجة ، وبالحاجة من أجل الضرورة ، والضرورات خمس ، نضحي بالأدنى من أجل الأعلى ، هذه بعض ما في مقاصد الشريعة .

 

Text Box: الخلاصة :

 

أيها الإخوة الكرام ، نحاول في هذه السلسلة من الدروس أن نتناول عبادة عبَادة ، وحكماً حكماً ، ونوضح مقاصد الشريعة فيها ، وهذا تلبية لحاجة عقلية أودعها الله فينا ، هي الغائية في العقل ، وحينما يفهم الإنسان الغاية ترتاح نفسه ، فإذا كنت أباً ، أو كنت معلماً ، أو كنت في منصب قيادي فحاول أن تعطي الأمر مع التعليل ، كما علمنا ربنا جل جلاله حينما قال :

 

[ سورة التوبة]

وإذا كنت أباً أو كنت في منصب قيادي فافعل هذا أيضاً ، سترى أن الذين حولك يبادرون إلى تطبيق هذا الأمر عن طيب خاطر ، وعن محبة ، ولكن من حيث الشيء القاطع فإن علة أيّ أمرٍ في الدين أنه أمر من الله عز وجل ، وهناك كتب كثيرة أشارت إلى الحكم أو إلى المقاصد أو إلى الأسرار ، فعند الإمام الغزالي أسرار الصلاة ، أسرار الحج ، أسرار الصيام ، أسرار أو مقاصد أو حكم ، تعني أن نفهم المقصد الإلهي العظيم من أداء هذا الواجب ، أو أداء هذه العبادة .

أيها الإخوة الكرام ، أرجو الله سبحانه وتعالى أن تكون مقاصد الشريعة عوناً لنا على أدائها أداءً وفق ما أراده الله عز وجل ، وحينما نبتعد عن المقاصد نقع في متاهات كثيرة ، ونقع في مرض اسمه الغرق في الجزئيات ، والغرق في الجزئيات أحد سلبيات حياة المسلمين اليوم ، إذْ يتقاتلون حول أشياء خلافية .

مرة في مسجد اختلف المصلون حول عدد ركعات التراويح ، فهذا الخلاف انتهى إلى تصادم ، فجاءت فتوى من عالم كبير بإغلاق المسجد ، قال : لأن صلاة التراويح سنة ، والفريضة وحدة المسلمين ، وهذا مقصد كبير ، فإذا ضحينا بالفرض من أجل السنة فلا كانت هذه السنة ، فحينما نعرف مقاصد الشريعة تحل مئات المشكلات في حياتنا .

 

 

والحمد لله رب العالمين
Copyright © 2007 Nabulsi