English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

أحاديث فجر 2 رمضان : مقاصد الشريعة - النطق بالشهادة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله )  ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

Text Box: كلمة التوحيد : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) :

 

1 – ليس هذا هو الإيمان المطلوب :

أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس مقاصد الشريعة ، نبدأ بكلمة التوحيد : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) .

أولاً : ليس الإيمان بالله الذي يدفعك إلى طاعته هو أن تؤمن أن الله خالق السماوات والأرض ، هذا الإيمان قدر مشترك بين كل الخلق ، حتى إن الوثنيون يعتقدون ذلك :

 

[ سورة الزمر]

حتى إبليس قال :

 [ سورة ص]

 

 

 

[ سورة الأعراف]

 

 [ سورة الأعراف ]

إذاً : ليس الإيمان المطلوب الذي ورد في القرآن الكريم أن تؤمن أن الله خالق السماوات والأرض فقط .

2 – هذا هو الإيمان المطلوب :

بل المطلوب أن تؤمن أن الله هو المسير ، وهو المتصرف ، قال تعالى :

 

 

 [ سورة هود]

 

[ سورة الزمر]

 

 [ سورة الزمر]

 

 [ سورة الكهف]

 

 [ سورة الزخرف]

هو وحده المتصرف ، وإليه يرجع الأمر كله ، هو وحده المعطي ، فإذا أعطاك فلا يستطيع أحد في الأرض أن يمنعك ، وإذا منعك فلا يمكن أن يعطيك أحد ، وإذا أكرمك فليس على وجه الأرض مَن يجرؤ أن ينال منك ، وإذا أهانك الله عز وجل فليس لك من مكرم ، هو المعز المذل ، هو المعطي المانع ، هو النافع الضار ، هو الرافع الخافض ، هذا هو التوحيد ، ألاّ ترَى مع الله أحداً ، أن ترى أن يد الله تعمل وحدها .

هذا الكلام ملخصه ( لا إله إلا الله ) ، فلا مسير إلا الله ، لا متصرف إلا الله ، لا فعال إلا الله ، لا معطي إلا الله ، لا مانع إلا الله ، لا معز إلا الله ، لا مذل إلا الله ، لا مانع إلا الله ، لا رافع إلا الله ، لا خافض إلا الله .

 

Text Box: التوحيد فكرًا سهل جدا ، والمشكلة في حقيقته :

 

هذا كفكرة سهلة جداً ، أما أن تعيشها فشيء آخر ، والآية أن تفهمها شيء ، وأن تعيشها شيء آخر .

مثلاً : حينما تفتح كتاب الله عز وجل وتقرأ :

 

 [ سورة الأحزاب]

الآية واضحة ، ولا تحتاج إلى تفسير ، وأي إنسان يقرؤها فيفهمها ، لكن حينما تكون ذا دخل محدود ، وأنت مؤمن بالله ، ومستقيم على أمره ، وتعاني من ضائقة مادية ، ولك صديق متفلت فاسد العقيدة ، غارق في شهواته ، ولكنه يملك الملايين ، لمجرد أن تقول : يا ليتني مثل فلان ، فالآية التي قرأتها ، وفهمتها لا تعيشها إطلاقاً ، لذلك من أوتي القرآن فظن أن أحداً أوتي خيراً منه فقد حقر ما عظّمه الله ، قال تعالى :

 

[ سورة النساء]

حينما ترى أن العلم الذي أكرمك الله به هو أعظم فضل تفضل الله به عليك فعندئذ تعيش الآية ، والبطولة لا أن تقرأها ، ولا أن تفهمها ، ولا أن تشرحها ، ولا أن تتفنن في شرحها ، لكن البطولة أن تعيشها ، فالتوحيد كفكرة سهل جداً ، أما الحقيقة فأمامك إنسان قوي يتوعدك ، قال تعالى :

 [ سورة الشعراء]

انتهى الأمر ، البحر أمامنا ، والعدو وراءنا بجيشه ، بقوته ، بحقده ، بطغيانه ، النجاة انعدمت ، قال تعالى :

 [ سورة الشعراء]

نبي كريم التقمه الحوت ، والحوت وجبته المعتدلة أربعة أطنان ، فالإنسان لقمة واحدة دخل إلى بطن الحوت ، قال تعالى :

 [ سورة الأنبياء]

في ظلمة الليل ، وفي ظلمة البحر ، وفي ظلمة بطن الحوت :

 

 [ سورة الأنبياء]

 

Text Box: حقيقة التوحيد :

 

التوحيد ألاّ ترى مع الله أحدا ، التوحيد أن ترى كل الأقوياء دمى يحركها الله عز وجل ، لذلك أبلغ آية تؤكد هذا المعنى أن أحد أنبياء الله قال :

 

 [ سورة هود]

التوحيد علاقتك مع الله وحدك ، التوحيد ألا تعتمد إلا على الله ، ألا تلجأ إلا إلى الله ، ألا تشكو بثّك وحزنك إلا إلى الله ، ألاّ تثق إلا بالله ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول : :

(( لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ ، وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي )) .

[ البخاري ]

التوحيد يملأ القلب طمأنينة يصعب وصفها ، التوحيد ترى أن الله خالق كل شيء ، وهو على كل شيء وكيل ، وحوش مخيفة أقوياء بطاشون حاقدون ، ولكنهم بيد الله ، وحوش مربوطة بأزمة محكمة بيد جهة عادلة رحيمة ، علاقتك ليست مع الوحوش ، ولكن مع من يملك الوحوش ، فإن رضي عنك أبعدها عنك ، وإن أراد أن يؤدبك أرخى لأحدها الزمام فوصل إليك ، هذا هو التوحيد .

التوحيد قمة السعادة ، لماذا أمرك الله أن توحده ؟ من أجل ألاّ تخاف ، قال تعالى :

 

 [ سورة المعارج]

شديد الجزع ، شديد الخوف ، ينهار بأقل الأخبار ، إلا المصلين ، المصلي يثق بالله ، حسبنا الله ونعم الوكيل .

 

Text Box: لماذا التوحيد ؟

 

أيها الإخوة الكرام ، لماذا التوحيد من أجل ألاّ تخاف ، لأنك في خوف الفقر في فقر ، ومِن خوف المرض في مرض ، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها ، التوحيد من أجل ألا تخاف .

 

 [ سورة المعارج]

المصلي لا يخاف إلا من الله ، التوحيد من أجل ألا تنافق ، لماذا ينافق المنافق ؟ لأنه يخاف ، لأنه يرى أن مصيره بيد هذا القوي ، من ضعف توحيده ينافق له .

التوحيد من أجل ألا تتملق أحداً ، التوحيد يلغى الخوف ، التوحيد يلغى النفاق ، التوحيد يلغى التملق .

 

Text Box: التوحيد فحوى دعوة جميع الأنبياء :

 

أيها الإخوة الكرام ، مرة ثانية التوحيد فحوى دعوة الأنبياء جميعاً ، والرسالات السماوية بمجملها ملخصة بكلمات ، قال تعالى :

 

]وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)[

[ سورة الأنبياء ]

Text Box: الملخص :

 

ملخص الملخص :

]وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [.

 

1 – كلمة التوحيد عقيدة وسلوك :

لا إله إلا أنا العقيدة ، ] فَاعْبُدُونِ [ السلوك ، لا إله إلا أنا هو المنطلق النظري بالمصطلح الحديث ، العبادة التطبيق العملي ، لا إله إلا أنا في عقلك وفي قلبك ، ] فَاعْبُدُونِ [ في جوارحك ، هذا هو التوحيد ، التوحيد أن علاقتك مع جهة واحدة ، من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله الهموم كلها .

اعمل لوجه واحد يكفك الوجوه كلها .

 

2 – الصدق من لوازم التوحيد :

سيدنا كعب حينما تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنا أوتيت جدلاً ، فهو يتمتع بقدرة خاصة اسمها القدرة على الإقناع ، فتخلف عن النبي ، فلما عاد النبي إلى المدينة قال : حملني بثي وحزني ، تألم ، ماذا يفعل ؟ أيكذب عليه ؟ قال : أنا أوتيت جدلاً ، أستطيع أن أخرج من سخطه ، ولكنه موحد ، قال : ولكنني أخشى إن خرجت من سخطه أن يسخطه الله علي ، هذا التوحيد ، رأى أن الله عز وجل على كل شيء قدير ، من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عنه ، وأسخط عنه الناس ، ومن أسخط الناس برضى الله رضي الله عنه ، وأرضى عنه الناس ، قبل أن يأتي سيدنا كعب على النبي عليه الصلاة والسلام  سبقه ثمانون منافقاً متخلفاً عن رسول الله ، وكل منافق أدلى بحجة وباعتذار ، وبالتعبير المعاصر سيناريو متقن جداً ، النبي دعا لهم ، وقبِل أعذارهم ، فلما جاء كعب قال : والله يا رسول الله ما كنت في وقت من الأوقات أنشط مني يوم تخلفت عنك ، لا عذر لي ، فابتسم النبي عليه الصلاة والسلام من صدقه ، وقال : أما هذا فقد صدق ، الثمانون رجلا كاذبون ، التوحيد علاقتك مع الله ، التوحيد يعني : (( ما من عثرة ، ولا اختلاج عرق ، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم ، وما يغفر الله أكثر )) .

[ أخرجه ابن عساكر عن البراء ] .

 

3 – التوحيد محط التوازن النفسي :

التوحيد من أجل ألا تحقد ، هذا الذي نالك بأذى سمح الله له ، وإذا كان الله قد سمح له فهناك حكمة بالغة ، وهناك رحمة بالغة ، وهناك عدل ، وأنا أستحق ذلك ، ليس معنى هذا أن تقعد ، قال تعالى :

 

 [ سورة الشورى]

ولكن التوحيد لئلا تحقد ، ولئلا يحملك الحقد على ارتكاب عمل كبير .

أذكر إنسانا عنده محاسب ، نشب خلاف بينه وبين هذا المحاسب ، فأعطى المحاسب معلومات للجهات المسؤولة عن بضائع اشتراها ، وليست نظامية ، والقصة من عشرين سنة ، فجاءت الضابطة ، وضبطت هذه المخالفة ، ورتبت عليه غرامة بستمئة ألف ليرة ، وهذا المبلغ قي السبعينات يساوي ستة ملايين الآن ، فالحقد غَلاَ في نفس صاحب المتجر ، وكان معه مسدس فأطلق عليه النار فأرداه قتيلاً ، فحكم بالسجن عليه ثلاثين عاما ، ولا يزال في السجن ، هذه القصة أنا أرويها لأنه لو كان موحدا لما حقد ، لو قال : هناك إله عظيم بيده كل شيء ، ولحكمة بالغة سلطه علي .

راجع نفسك ، الموحد يأخذ حقه ، ولا يقبل بالضيم ، والموحد ينتصر ، ولكن لا يحقد ، لئلا تحقد ، لئلا يحملك حقدك على عمل خطير فأنت موحد ، قال تعالى :

 

 [ سورة هود]

الموحد إذا قرأ الحديث القدسي :

(( يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، فَسَأَلُونِي ، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ، يَا عِبَادِي ، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ )) .

 [ مسلم  عن أبي ذر]

الموحد يتهم نفسه دائماً ، لا يخاف ، ولا ينافق ، ولا يتملق ، ولا يداهن ، ويعتقد أن كلمة الحق لا تقطع رزقاً ، ولا تقرب أجلاً ، الموحد عزيز النفس ، الموحد رقم صعب ، لا يباع ، ولا يشترى ، ولا يساوم ، وما عنده أنصاف حلول ، الموحد يرى أن الله بيده كل شيء .

هناك عالم كبير من علماء العصر العباسي جاء خليفة المسلمين إلى مكة المكرمة ، فطلب عالما ليلتقي به لينتفع منه ، فذهبوا إليه ، وقالوا : الأمير يطلبك ، قال : قولوا له : يا هارون ، العلم يؤتى ولا يأتي ، قال : صدق ، نأتيه ، فقال : قولوا له : إذا أتى ينبغي أن لا يتخطى الرقاب ، وأن يجلس حيث ينتهي به المجلس ، قال : صدق ، فلما أتى مجلسه وضعوا له كرسيا فقال : من تواضع لله رفعه ، ومن تكبر وضعه ، قال : خذوا عني هذا الكرسي ، وجلس على الأرض ، ما تضعضع .

هناك إنسان يختل توازنه إذا كانت له مكانة ودخل المسجد ولم يحترم .

 

4 – التوحيد مصدر العز والكرامة :

قال الخليفة لأبي حنيفة : يا أبا حنيفة ، لو تغشيتنا ، تعال إلينا ، قال : ولمَ أتغشاكم ، وليس لي عندكم شيء أخافكم عليه ؟ وهل تغشاكم إلا من خافكم على شيء ؟ إنك إن أكرمتني فتنتني ، وإنك إن أبعدتني أزريت يي .

قالوا للحسن البصري : يا إمام بمَ نلت هذا المقام ؟ قال : " باستغنائي عن دنيا الناس ، وحاجتهم إلى علمي " .

     الحسن البصري كان عند والي البصرة ، هو موحد ، وقد جاءه لتوه توجيه من الخليفة يزيد ، هذا التوجيه لو نفذه لأغضب الله عز وجل ، ولو لم ينفذه لأغضب الخليفة ، وربما عزله من منصبه ، فوقع في حيرة من أمره ، قال له : " ماذا أفعل يا إمام " ؟ الذي سيقوله الإمام منهج لكل واحد منا ، قال له : " إن الله يمنعك من يزيد ، ولكن يزيد لا يمنعك من الله " .

    الإمام الحسن البصري أدى واجب العلم فبين ، وكان في عهد الحجاج ، فلما بلغ الحجاج ما قاله الحسن البصري غضب غضباً شديداً ، وقال : والله يا جبناء لأروينكم من دمه ، الحسن البصري موحد ، وأمر بقتله ، وجاء بالسياف ، ومد النطع ، وانتهى كل شيء ، وبقي التنفيذ ، وقال : ائتوني به ، فلما دخل على الحجاج حرك شفتيه ، ولم يفهم أحد ماذا قال ، فإذا بالحجاج يقف له ، ويقول له : أهلاً بأبي سعيد ، أنت سيد العلماء ، وما زال يقربه إليه حتى أجلسه على سريره ، وأكرمه ، واستفتاه ، وعطره ، وشيعه إلى باب القصر ، الذي صعق هو الحاجب والسياف ، تبعه الحاجب ، قال : يا أبا سعيد ، لقد جيء بك لغير ما فعل بك ، فماذا قلت لربك ؟ قال : قلت له : يا ملاذي عند كربتي ، يا مؤنسي عند وحشتي ، اجعل نقمته علي كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم .

   وما من واحد من إخوتنا الكرام إلا وقد مر بتجربة ، إنه وقف موقفاً مشرفاً ، وقف موقفاً منصفاً ، كان صادقاً ، لم يكذب ، لم ينافق ، والله عز وجل رفع شأنه ، وأعلى قدره ، الأمر بيد الله عز وجل .

    أحياناً يقع المسلمون في إحباط ، أو في يأس ، أو في قنوط حينما يرون أعداءهم أقوياء جداً ، ويتفننون في إيقاع الأذى بهم ، أحياناً بظروف طارئة واستثنائية قلة قليلة تتحدى أكبر جيش في المنطقة ، وينهزم الجيش ، لماذا فعل الله ذلك ؟ لنستعيد الثقة بالله عز وجل ، الأمر بيدي يا عبادي ، كونوا معي أكن معكم .

عبدي ، كن لي كما أريد أكن لك كما تريد ، عبدي ، كن لي كما أريد ، ولا تعلمني بما يصلحك ، أنت تريد ، وأنا أريد ، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد .

ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، التوحيد يجعلك بطلاً ، يجعلك مقداماً ، يجعلك جريئاً ، يجعلك صادقاً ، يجعلك رقماً صعباً ، لا مساومة ، ولا يباع ، ولا يشترى ، ولا يهادن ، المؤمن موحد ، لذلك التوحيد هو الإيمان ، وما سوى التوحيد ليس إيماناً ، بل هو ضعف شديد .

5 – كل الذنوب قابلة للمغفرة إلا الشرك :

لماذا لا يغفر الله أن يشرك به ؟

               هذا مثل أضربه كثيراً ، إنسان له مبلغ ضخم بحلب ، وركب قطار حلب ، إذا كان موحدا الآن يتجه إلى حلب ليأخذ المبلغ الضخم ، لكن وقع في أخطاء كثيرة ، ركب في جهة فيها شباب ليسوا على ما ينبغي ، فأزعجوه طول الطريق ، هذا خطأ ، هناك خطأ ثان ارتكبه ، معه بطاقة للدرجة الأولى فركب في درجة ثالثة ، فخسر الفرق بينهما ، وهناك خطأ ثالث ، يتلوى من الجوع ، وفي القطار مطعم ، لا يعلم ذلك ، هناك خطأ رابع ارتكبه ، أنه جلس بعكس اتجاه القطار فأصيب بالدوار ، مع كل هذه الأخطاء القطار باتجاه حلب ، وسوف يصل في الوقت المناسب ، وسوف يأخذ المبلغ ، هذا التوحيد ، معه أخطاء ، أما الشرك فأن يتجه إلى مدينة درعا ، إذا اتجهت إلى ضعيف فالضعيف مثلك لا يملك لك شيئاً ، الشرك أن تتجه إلى غير الله ، أن تتجه إلى مخلوق ، أن تتعلق بمخلوق ، أن تلقي الأمل على مخلوق ، أن تجعل هذا المخلوق مرجعاً لك ، فلذلك التوحيد ألاّ ترى مع الله أحدا ، أن تتوجه إلى الله ، أن تنتفي عن الموحد آلاف الأمراض ، وأهم هذه الأمراض العذاب النفسي ، قال تعالى :

 [ سورة الشعراء ]

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi