English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

أحاديث رمضان : قوانين القرآن الكريم ـ درس التراويح ( 2 ) : التاريخ : 8 / رمضان / 2007 ـ سنة الله في الأمن ـ ينشأ الأمن من استقامة الإنسان ، وينشأ الخوف من تفلت الإنسان ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس سنن الله في خلقه ، والموضوع اليوم سنة الله في الأمن .

 

Text Box: مقدمة :

 

 

1 – نعمة الأمن والشبع :

 

بادئ ذي بدء : إن أعظم نعمتين يمتن الله بهما على الإنسان هي نعمة الشبع  ونعمة الأمن ، الدليل قال تعالى :

 ( سورة قريش ) .

 

2 – الخوف والجوع عقاب من الله :

 

وأكبر عقاب يعاقب الله به من شردوا عنه الخوف والجوع ، قال تعالى :

 ( سورة النحل ) .

 

3 – لماذا يخاف الإنسان ؟

 

لكن قد يسأل سائل : لماذا يخاف الإنسان ؟ الجواب : الخوف مودع في جبلته  الدليل :

 ( سورة المعارج ) .

هذا أصل في خلقه ، وهو لصالحه .

﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴾ ، والهلوع صيغة مبالغة ، شديد الخوف  .

 ( سورة المعارج ) .

4 – الاتصال بالله مانع من الخوف :

 

أول طريق لتجاوز الخوف ، والشفاء منه أن تتصل بالقوي ، أن تتصل بالغني  أن تتصل بالحق ، أن تتصل بالعدل .

فلذلك الآية الكريمة : ﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾ .

ولكن :

(( ليس كل مصل يصلي ، إنما أتقبل صلاة ممن تواضع لعظمتي ـ تفكر في خلق السماوات والأرض ـ وكف شهواته عن محارمي ـ استقام على أمري ـ ولم يصر على معصيتي ـ كان كثير التوبة ـ وأطعم الجائع ، وكسا العريان ، ورحم المصاب وآوى الغريب ـ له عمل صالح بإخلاص ـ كل ذلك لي ، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس ، على أن أجعل الجهالة له حلما ، والظلمة نورا ، يدعوني فألبيه  ، ويسألني فأعطيه ، ويقسم علي فأبره ، أكلأه بقربي ، وأستحفظه ملائكتي ، مثله عندي كمثل الفردوس لا يتسنى ثمرها ، ولا يتغير حالها )) .

[ رواه الديلمي عن حارثة بن وهب ] .

 إذاً : ﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴾ ، شديد الخوف ، يخاف على صحته ، يخاف على رزقه ، يخاف على مستقبله ، يخاف على مركزه ، يخاف على مكانته ، يخاف على سمعته ، شديد الخوف :

﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾ .

5 – مَن هم المصلُّون ؟

 

ولابد من أن أنوه أنه كما قلت قيل قليل في الأثر القدسي : (( ليس كل مصل يصلي )) إذاً من هم المصلون ؟ الذين يتجاوزن الخوف ، قال :

 ( سورة المعارج ) .

وضحت هذا مرات عديدة : الصِّفة قيد ، فإذا قلت : إنسان ، فهذه الكلمة تغطي ستة آلاف مليون ، أما إذا قلت : إنسان مسلم ، فهذه تغطي مليارا ونصف مليار ، ضاقت الدائرة ، أما إذا قلت : إنسان مسلم عربي ، 400 ألف ، أما إذا قلت : إنسان مسلم عربي مثقف فأقلُّ ، فكلما أضفت صفة ضاقت الدائرة ، كطبيب قلب جراح ، مقيم بدمشق ، تضيق الدوائر .

قياساً على هذه الدوائر ، قياساً على هذه القاعدة : ﴿ إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾ ، كل واحد في العالم الإسلامي صلى مشمول بهذه الكلمة :

 ﴿ إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾ ضاقت ، ﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ ﴾ .

(( ليس كل مصل يصلي )) .

6 – الخوف والهلع لصالح الإنسان :

 

أول حقيقة في هذا اللقاء الطيب أن الخوف من أشد المشاعر التي ترضّ الإنسان ، لأن الخوف مودع في جبلته ، ولكن لصالحه ، كيف ؟

آلة غالية جداً ، عظيمة جداً ، معقدة جداً ، نفعها كبير ، فيها وصلة ضعيفة ، فإذا جاء التيار قوياً لئلا تحترق في هذه الوصلة تسيح وينقطع التيار ، وتسلم الآلة .

 

Text Box: من يتمتّع بالأمن ؟ المؤمن الموحِّد :

 

أيها الإخوة ، الله عز وجل يؤكد في القرآن الكريك أن إنساناً واحداً من بني البشر يتمتع بنعمة الأمن ، قرآن ، قال تعالى :

جاء الجواب :

 ( سورة الأنعام ) .

إذاً : صدقوا كلام خالق السماوات والأرض ، أن الأمن لا يتمتع به إلا المؤمن .

لذلك قالوا : أنت من خوف الفقر في فقر ، ومن خوف المرض في مرض   ، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها .

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ ﴾ .

معنى ذلك المؤمن المتصل بالله عز وجل لا يخاف ، لذلك قال تعالى :

 

من المستقبل .

 ( سورة فصلت الآية : 30 ) .

على الماضي .

هل هناك أورع من هذا الفهم لهذه الآية ، غطى لك الله المستقبل والماضي ، فلا تحزن .

سيدنا أبو بكر الصديق معروف أنه ما ندم على شيء فاته من الدنيا قط إطلاقاً .

﴿ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾ ، طمأنك الله .

قال تعالى :

 ( سورة التوبة الآية : 15 ) .

 ( سورة البقرة الآية : 257 ) .

أيها الإخوة الكرام ، الحقيقة الأولى : أن أعظم نعمتين يمتن الله بهما على الإنسان نعمة الأمن والكفاية .

قال لي أحدهم ، وقد سألته عن أحواله ، قال لي : الحمد لله ، كيف رزقك ؟ قال : كفاف ، قلت له : إذاً : أصابتك دعوة النبي عليه الصلاة والسلام ، فتعجب ! هو دعا عليّ ؟! قلت : لا ، قال :

(( اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافاً )) .

[ ورد في الأثر ]

 الكفاف ليس معناه الفقر ، بل الكفاية  .

(( خذ من الدنيا ما شئت ، وخذ بقدرها هَمّا )) .

[ رواه الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه ] .

(( فإنه من أخذ منها فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر )) .

[ أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس ] .

Text Box: ما هو قانون الخوف ؟

 

 

1 – الشرك سبب الخوف :

 

بالمقابل ما هو قانون الخوف ؟ الله عز وجل يقول ، والآية محكمة :

 ( سورة آل عمران الراية : 151 ) .

معنى ذلك أن التوحيد معناه الأمن ، وأن الشرك معناه الخوف ، فعندنا قوانين  ، الإنسان المشرك مهما يكن قوياً فقلبه خائف ، والإنسان المؤمن مهما يكن ضعيفاً فقلبه مطمئن  .

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ .

إخواننا الكرام ، هناك سبب يشرحه الأطباء في بعض مؤتمراتهم ؛ أن الصحة الجيدة التي كان يتمتع بها آباءنا وأجدادنا ما تفسيرها ؟

الأطباء قالوا : تفسيرها : أن في حياة الآباء والأجداد جهدا عضليا كبيرا ، وهذا أحد أركان الصحة ، وعندهم راحة نفسية ، وهذا أحد أركان الصحة ، جهد عضلي ، وراحة نفسية ، الآن لماذا ارتفعت نسب الأمراض ؟ في الماضي كلمة جلطة تصيب الإنسان في سن80 ، 70 ، 60 ، الآن جلة في سن 18 ويموت ، في سن 38  ، في سن 20 ، الشدة النفسية وراء معظم الأمراض ، والخوف .

 

2 – الشدة النفسية سببها ضعفُ التوحيد :

 

لذلك جهاز المناعة المكتسب هذا الجهاز العظيم الذي أكرمنا الله به ، والذي يتولى مكافحة أمراض الجرثومية والإنتانية والسرطانية ، هذا الجهاز يقويه الأمن ، يقويه الحب  ويضعفه الخوف والقلق .

 

3 – قد يقتل الخوفُ صاحبَه :

 

لذلك آية كريمة أشارت إلى أن الخوف يمكن أن يكون قاتلاً ، والدليل :

 

 ( سورة آل عمران الآية : 119 ) .

إخوتي الكرام ، الشدة النفسية الآن في أعلى درجة بسبب الشرك .

 ( سورة يوسف ) .

لا يرى أن الله المتصرف وحده في الكون ، يرى زيدا ، وعبيدا ، وفلانا ، وعلانا يرى الأقوياء يفعلون ما يقولون ، ليس عندهم مشاعر ، ولا مبادئ ، ولا قيم ، هو ضعيف  ن والله هذه الأفكار وحدها تسحق الإنسان ، لكن الله سبحانه وتعالى طمأنك ، وقال لك :

 ( سورة هود الآية : 123 ) .

والله أيها الإخوة ، لو سألتم مئات الأطباء عن الأمراض التي يسببها الخوف   والقلق ، والشدة النفسية لحدثوكم عن أمراض لا تعد ولا تحصى ، كالخوف والشدة النفسية ، والخوف من الشرك ، والله عز وجل قال :

 ( سورة الشعراء الآية : 213 ) .

 

 

Text Box: جهاز المناعة المكتسب :

 

 

1 – تركيبة جهاز المناعة المكتسب :

 

لذلك هذا الجهاز جهاز المناعة المكتسب هو في الحقيقة جيش بكل معاني هذه الكلمة ، فيه فرقة اسمها فرقة الاستطلاع ، الجيش هو الكريات البيضاء ، هذه الكريات خمس فرق ، فرقة الاستطلاع مهمتها استخباراتية ، إذا دخل إلى الجسم جرثوم تتجه إليه ، وتأخذ شفرته الكيماوية ، وتنقل هذه الشفرة إلى معامل الأسلحة ، إلى العقد اللمفاوية حيث يتم فيها تصنيع المصل المضاد للجرثوم ، وتنهي مهمة الفرقة الأولى ، أخذ الشفرة ، وسلمها إلى معامل الدفاع ، معامل السلاح ، معمل اللقاح ، معامل المصول ، هذه المراكز اللمفاوية مهمتها تصنيع مصل مضاد لهذا الجرثوم ، لكن أروع ما في هذه الفرقة أنها تملك ذاكرة مذهلة ، لو أن هذا الجرثوم دخل إلى الجسم ، والجسم صنع مصلا مضادا له ، وشفي الإنسان فهناك ملف لهذا الجرثوم ، لو عاد بعد سبعين سنة فالملف جاهز ، ولولا هذه الذاكرة في فرقة تصنيع الموصول لما كان للقاحات من معنى إطلاقاً .

الآن الفرقة الثالثة فرقة المقاتلين تذهب إلى مراكز تصنيع المصول ، ويحملون هذه المصول ، وهي الأسلحة ، ويتجهون إلى الجرثومة ، وتجري معركة بينهم .

أحيانا يجد الإنسان ورما خفيفا في حسمه ، وعليه بياض يكون مادة قيحية ، هنا تمت المعركة ، تجري معركة حادة حامية الوطيس بين الكريات المقاتلة التي تحمل المصل المضاد وبين الجراثيم ، حين تنتهي المعركة ، يكون هناك قتلى ، و جرحى ، و تدمير .

تأتي فرقة رابعة ، وتنظف أرض المعركة ، وتزيل آثار العدوان .

بقيت فرقة خامسة اكتشفت مؤخراً سماها العلماء فرقة المغاوير ، والاسم الأصلي لها الكومندوس ، هذه الفرقة تستطيع أن تكتشف الخلية السرطانية في وقت مبكر ، وتلتهما .

 

2 – أثر الصحة النفسية في عمل جهاز المناعة سلبًا وإيجابا :

 

إذاً : جهاز المناعة المكتسب يقوى بالحب ، ويقوى بالأمن ، والأمن أساسه التوحيد ، والتوحيد بالمختصر المفيد لا إله إلا الله .

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾  .

التوحيد دائرة من عشر طوابق ، في كل طابق مئة موظف ، لكن معاملتك لا يمكن أن يوافق عليها إلا المدير العام ، لذلك مستحيل أن تبذل ماء وجهك لموظف .

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ .

 ( سورة هود ) .

إخوتي الكرام ، الشعور بالأمن لا يقدر بثمن ، المؤمن يمتلئ قلبه أمناً   واستقراراً ، وثقة بالله عز وجل ، أما غير المؤمن فيكون معه ملايين مملينة وهو خائف   ، وقد يكون قويا ، وهو خائف ، الدليل :

 ( سورة آل عمران الآية : 151 ) .

لذلك : ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾ .

بالمناسبة : مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يسلمك الله إلى غيره ، إن أسلمك إلى غيره كيف يقول لك : يا عبدي اعبدني ؟ يا رب أمري بيد فلان ، أريد أن أتقي سخطه ، يقول لك : لا ، ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ .

 

Text Box: هذا هو التوحيد :

 

 

إخوتي الكرام ، الإيمان هو التوحيد ، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، وما لم توحد فلست مؤمناً ، إن قلت : أنا مؤمن بالله ، فإبليس آمن بالله ، قال رب :

 ( سور ص الآية : 82 ) .

وإبليس قال :

 ( سورة الأعراف ) .

وقال :

 ( سورة الأعراف الآية : 12 ) .

آمن بالله خالقاً ، حتى عباد الأوثان يقولون :

 ( سورة الزمر الآية : 3 ) .

التوحيد يعني الأمن ، التوحيد يعني الصلاة ، التوحيد يعني الاستقامة ، ﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ .

 

Text Box: خاتمة :

 

أيها الإخوة الكرام ،  القلق والخوف كأنها سيوف مسلطة على الإنسان ، لذلك ضعيف التوحيد ينافق ، خوفاً على مكانته ، خوفاً على منصبه ، خوفاً على رزقه ، خوفاً على ميزاته التي نالها من القوي ، ضعيف التوحيد ينافق ، ضعيف التوحيد ينهار ، ضعيف التوحيد يرائي ، المؤمن لا ينافق ، ولا يرائي ، ولا يخاف .

 ( سورة البقرة الآية : 257 ) .

أيها الإخوة الكرام :

 ( سورة فصلت ) .

إذا كان خالق السماوات والأرض هو وليك فهل يمكن أن ينالك أحد ؟ إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟

أيها الإخوة :

 ﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ .

لا تشعر بمعنى الإيمان ، ولا معنى الأمن ، ولا معنى الطمأنينة ، ولا معنى الاستلام لله عز وجل إلا بالتوحيد ، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد .

والبشر نموذجان : موحد آمن ، ومشرك خائف ، هذا ينطبق على الأفراد والشعوب ، على الدول ، على طفل ، الإنسان المستقيم آمن .

سيدنا عمر مر في المدينة بأطفال لما رأوه هربوا ، إلا واحد ، قال له : يا غلام لمَ لم تهرب مع من هرب ، قال : أيها الأمير لست ظالماً فأخشى ظلمك ، ولست مذنباً فأخشى عقابك ، والطريق يسعني ، يسعك .

صدقوا أيها الإخوة ، لو لم يكن من ثمار الصلاة والإيمان إلا الأمن لكفى ، لأن الخوف يملئ قلوب الناس ، يدفعهم إلى الكذب ، إلى الدجل ، إلى الرياء ، إلى النفاق ، يدفعهم إلى العقد النفسية ، يدفعهم إلى ضعف شخصياتهم .

فيا أيها الإخوة ، السنة الثانية في هذه الدروس إن شاء الله هي سنة الأمن ، والأصل في هذا الموضوع :

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ .

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi