English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

أحاديث فجر 9 رمضان : مقاصد الشريعة ـ  مقاصد الصلاة  " الفرض الوحيد المتكرر الذي لا يسقط بحال " ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

 

Text Box: مقاصد الدين : الصلاة :

 

1 – الصلاة فرض لا يسقط بحال :

أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس مقاصد الشريعة ، وننتقل اليوم إلى الفريضة الأولى الصلاة ، إلى الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال ، الحج يسقط عن الفقير والمريض ، والصيام يسقط عن المسافر والمريض ، والزكاة تسقط عن الفقير ، والنطق بالشهادة مرة واحدة ، أما الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال ، فهو فرض الصلاة .

2 – الصلاة شطرُ الدين :

ويمكن أن تقول : إن الصلاة شطر الدين ، أي نصف الدين ، استنباطاً من قوله تعالى :

 

 ( سورة مريم )

الإنسان كائن متحرك ، له حركة إلى الله صلاة ، وله حركة إلى الخلق إحساناً ، فكأن هذه الآية ضغطت الدين كله في كلمتين :

 

( سورة مريم )

Text Box: الفرق بين الطقوس في الأديان الوضعية والعبادات في الإسلام :

 

لا بد أيها الإخوة من توضيح الفرق الكبير بين الطقوس في الأديان الوضعية والعبادات في الإسلام ، الطقوس حركات وسكنات وإيماءات وتمتمات لا معنى لها إطلاقاً ، بينما العبادات في الإسلام كما قال الإمام الشافعي فهي معللة بمصالح الخلق ، والله عز وجل هو الخالق ، هو المربي ، هو المسير ، هو الذي إذا أراد شيئاً أن يقول له : كن فيكون ، وكان من الممكن أن يقول لك : صل ، شأن أي رتبة عسكرية في قطعة عسكرية ، يعطي الأمر فقط ، والآمر ليس مضطراً أن يبين الحكمة ، لكن خالق السماوات والأرض حينما أمرنا أعطانا الحكمة ، قال تعالى :

 ( سورة العنكبوت )

تنهى عن الفحشاء والمنكر .

أيها الإخوة الكرام ، لو أن مؤسسة عملاقة ، وعلى رأسها مدير يحمل أعلى شهادة أعطى أمر للموظفين أن يقوموا بحركات وسكنات وتمتمات لا معنى لها إطلاقاً ، ولا ثمرة لها ، ألا نشك في عقل هذا المدير ؟ قف ودُر أربع دورات ، لماذا ؟ هكذا بلا سبب ، بلا حكمة ، بلا غاية ، بلا فهم ، بلا قصد ، هل ترضى من إنسان مخلوق أن يعطي أمراً شكلياً لا يقدم ولا يؤخر ، ولا علاقة له بالسلوك ، ولا بالإنتاج من مدير مؤسسة ، ولا علاقة له بالسلوك ، ولا بالخبرة ، ولا بالإنتاج ، ولا بتحسين العمل ، ولا بتسريع العمل ، أمر لا معنى له ، عندئذ تشك في عقل هذا الذي يقع على رأس هذه المؤسسة ، خالق السماوات والأرض يأمر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يصلوا في اليوم خمس مرات ، وليس هناك أي علاقة بين الصلاة والسلوك عند المسلمين اليوم ، فقد يصلي أحدُهم ويكذب ! يصلي ويغش المسلمين ! حينما فرغت الصلاة من مضمونها أصبحنا كما ترون ، لذلك قال تعالى :

 

 ( سورة مريم )

 

Text Box: معنى إضاعة الصلاة :

 

أجمع العلماء على أن إضاعة الصلاة لا تعني تركها أبداً ، بل تعني تفريغها من مضمونها ، أجمع العلماء بناء على قوله تعالى :

 

 ( سورة مريم )

وقد لقي المسلمين ذلك الغي ، هناك شاهد أقوى ، قال تعالى :

 ( سورة التوبة)

نتابع الآية :

 ( سورة التوبة :53)

لذلك الوضع الإسلامي اليوم وضعٌ سيئ ، مجتمع فيه انحراف ، فيه تقصير ، فيه عدوان ، فيه غش ، فيه ابتزاز أموال ، فيه كبر ، فيه خيانة ، فيه كذب ، فيه دجل ، فيه نفاق ، والصلاة قائمة ، ليست هذه العبادة التي أرادها الله ، قال تعالى :

 ( سورة مريم)

وقد لقينا ذلك الغي .

لذلك أيها الإخوة ، الصلاة عماد الدين ، وغرة الطاعات ، ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماوات ، وأول ما يحاسب المرء يوم القيامة عن صلاته ، فإن صحت سلم ونجا ، وإلا خاب وخسر .

 

Text Box: ليست هذه هي الصلاة المطلوبة شرعًا :

 

يا أيها الإخوة ، الصلاة إذاً لا يمكن أن تكون كهذه الصلاة التي نراها عند الناس ، لا أي علاقة بين صلاته وأكله المال الحرام ، بين صلاته وغش المسلمين ,

والله بلغني أن إنسانا حرفته أن يبيع أقراصا مدمجة إباحية ، ويقيم الصلاة في المسجد ، كيف يتوازن ؟ يبيع أقراصا مدمجة يمكن أن تفسد أسرا وشبابا ، يمكن أن تحملهم على أن ينحرفوا ، أو على أن يرتكبوا الفواحش ، وأنت تصلي ! أخطر شيء في حياتنا حينما فصلت العبادات عن المعاملات ، يقول النبي عليه الصلاة والسلام :

(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا ، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا ، قَالَ ثَوْبَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صِفْهُمْ لَنَا ، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا )) .

[ ابن ماجه ]

لا قيمة لصلاتهم .

هناك حديث هو الأصل في هذا الدرس ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( أَتَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا لَهُ دِرْهَمَ وَلَا دِينَارَ وَلَا مَتَاعَ ، قَالَ : الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يَأْتِي بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ، فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ )) .

[ مسلم ، الترمذي ]

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :

(( قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا ، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا ، قَالَ : هِيَ فِي النَّارِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا ، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنْ الْأَقِطِ ، وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا ، قَالَ : هِيَ فِي الْجَنَّةِ )) .

[ أحمد]

نحن أمام نصوص في الصحاح ، ونصوص من كتاب الله ، قال تعالى :

يا أيها الإخوة ، تأكدوا يقيناً أن الإنسان الذي يأكل المال الحرام ، ويغش المسلمين ، ويكذب ، ويعتدي على حرماتهم ، ويصلي ، تأكدوا أن هذه الصلاة التي يؤديها ليست هي الصلاة التي أرادها الله .

ليس كل مصلٍّ يصلي ، مليار وخمسمئة مليون مسلم يصلون ، وليست كلمتهم هي العليا ، وليس أمرهم بيدهم ، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل ، كيف يقول الله عز وجل :

 ( سورة النساء)

لهم على المسلمين ألف سبيل وسبيل .

يا أيها الإخوة الكرام ، الصلاة التي أرادها الله شيء آخر ، وهي إحدى أكبر سعادتك ، (( يَا بِلَالُ ، أَقِمْ الصَّلَاةَ ، أَرِحْنَا بِهَا )) .

[ أبو داود عن سالم بن أبي الجعد ]

Text Box: من فوائد الصلاة :

 

الصلاة مِن أكبر أسباب رؤيتك الصحيحة ، الصلاة نور ، وهي من أكبر أسباب طهارة نفسك ، الصلاة طهور ، وهي نور ، و هي حبور ، والصلاة ميزان ، من القلب إلى القلب .

لا سمح الله ولا قدر حينما تأكل مالاً حراماً حاسب نفسك ، أتستطيع في الصلاة أن تخشع ؟ أو أن تتصل بالله ؟ أو أن تناجي ربك ؟ تؤدي صلاة شكلية لا معنى لها إطلاقاً ، لأن الذنب حجبك عن الله عز وجل ، فلابد أن تضع يديك على هذه الحقيقة ؛ أن الذنب يحجب عن الله ، لذلك من معاني إقامة الصلاة أنه بين الصلاتين ينبغي أن تكون مستقيماً على أمر الله ، وقافاً عند حدوده ، مؤدياً ما عليك ، تكف نفسك عما لا يجوز .

حقيقة الصلاة أن تستقيم بين الصلاتين ، حتى إذا دخل وقت الصلاة فأنت مستعد للاتصال بالله ، وما مِن إنسان على وجه الأرض يرتكب غلطا أو ذنبا ، أو يأكل ما ليس له ، أو يفتري ، أو يغش ، أو يدلس ، أو يحتال ، أو يكذب ، وبإمكانه أن يصلي ، بإمكانه أن يتوضأ ، بإمكانه أن يقف منتصب القامة ، بإمكانه أن يكبر تكبيرة الإحرام ، وأن يقرأ الدعاء ، ثم الفاتحة ، ثم سورة ، ويركع مطمئناً ، ويسجد ، لكن التحدي أن تتصل بالله ، يمكن أن تقوم بحركات الصلاة ، وأن تقول ما ينبغي أن يقال في الصلاة ، لكن لن تستطيع أن تتصل بالله ، هذه أكبر حقيقة في هذا الدرس ، لذلك :

 ( سورة العنكبوت)

( إن ) حرف مشبه بالفعل يفيد التوكيد .

 ( سورة العنكبوت)

نهي ذاتي ، نهي داخلي ، لأن القوانين تنهى ، لكن لو انقطعت الكهرباء في مدينة في بلد تحكمه القوانين فقط لكانت الكارثة ، وفي إحدى المرات قطعت الكهرباء في بلد تحكمه القوانين فقط فارتكبت في ليلة واحدة مئتا ألف سرقة بثلاثة مليارات دولار ، الصلاة تنهى نهيا داخليا .

 

Text Box: بين الوازع والرادع :
 

 

هذا يقودنا إلى موضوع دقيق ، الوازع والرادع ، أنظمة الأرض تقوم على الرادع الخارجي ، هناك سرعات زائدة بالسيارات ، فاخترعوا جهازا يوضع على الطرقات العامة ، فأيّة سيارة ترفع سرعتها تضبط بمخالفة ، واضع هذا القانون إنسان ذكي ، واخترع جهازا يكشف السرعات الزائدة ، والمواطن إنسان ذكي أيضاً ، اخترع جهازا في السيارة ، فإذا اقترب من الجهاز الكاشف نبهك فتنزل السرعة ، وقد كنت في أمريكة بسيارة فسمعت صوتا لم يكن ، سألت عن هذا الصوت ، فقال لي صديقي : هناك جهاز مراقبة سرعة بعد قليل ، فخفض السرعة ، فواضع القانون ذكي ، والمواطن أذكى ، لذلك فرغت القوانين من مضامينها .

ذلك الأعرابي الذي كان يرعى غنماً التقى به  سيدنا ابن عمر ، قال له : بعني هذه الشاة ، وخذ ثمنها ، يقول له الراعي : ليست لي ، يقول : قل لصاحبها : ماتت ، أو أكلها الذئب ، يقول الراعي : ليست لي ، يقول له : خذ ثمنها ، يقول له الراعي : والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها : ماتت ، أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادق أمين ، ولكن أين الله ؟ أعظم ما في الدين أنه يقوم على الوازع الداخلي .

والله في هذه البلدة الطيبة سائق وجد في مركبته كيسا أسود فيه عشرون مليون ليرة ، القصة طويلة ، صاحب هذه المركبة مؤمن مستقيم ، بقي أربعة أيام يبحث عن صاحب هذا المبلغ ، يحوم حول مكان ركوبه في المركبة ، إلى أن عثر عليه بعد أربعة أيام ، وأعطاه المبلغ ، هذا الإيمان ، من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يقطف من ثمار الصلاة شيئًا ، فلذلك الحديث القدسي : ليس كل مصلٍ يصلي ، لو أن كل مصل يصلي لكنا في قمة المجتمعات الدولية ، لكنا قادة الأمم ، قال تعالى :

 ( سورة النساء)

أيها الإخوة الكرام ،  قال تعالى :

 ( سورة العنكبوت)

هنا الوازع ، أعظم ما في هذا الدين أن الصلاة تنهى نهياً ذاتياً عن الفحشاء والمنكر ، ولذكر الله أكبر ، أي أكبر ما في الصلاة ذكر الله ، والدليل :

 ( سورة طه)

Text Box: الصلاة ذكرٌ :
 

 

الصلاة ذكر ، لكن بعضهم قال : إنك إذا صليت تذكر الله ، لكن الله يذكرك ، قال تعالى :

( سورة البقرة )

إنك إن اتصلت بالله فقد ذكرته ، فإذا ذكرته ذكرك ، أما إذا ذكرك منحك نعماً لا تقدر بثمن ، منحك نعمة الأمن ، منحك نعمة الأمان ، منحك الرضى ، منحك الحكمة ، منحك التفاؤل ، منحك قوة الشخصية ، منحك التماسك .

أيها الإخوة ، قال تعالى :

 ( سورة العنكبوت)

Text Box: الصلاة عقلٌ :
 

 

وقد ورد في بعض الآثار :

(( ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها )) .

[ ورد في الأثر ]

 الدليل :

 

( سورة النساء)

إذاً : من هذه الآية يستنبط أنك إذا صليت وقلت :

 ( سورة الفاتحة)

أنت سألته : اهدنا الصراط المستقيم ، فيأتي الجواب :

 ( سورة الإسراء)

حقيقة الصلاة أن تسأله أن يهديك إلى الصراط المستقيم ، وتقرأ الآية التي فيها الصراط المستقيم ، وتركع خضوعاً ، وتسجد استعانة ، ولكل صلاة حظها من الركوع والسجود ، سألت الله عز وجل أن يهديك الصراط المستقيم ، فتلوت آية هي كلام الله عز وجل  ، وقد قيل : إذا أردت أن تناجي ربك فادعه ، لأن الدعاء مناجاة ، وإذا أردت أن يناجيك الله فصلِّ ، حينما تقرأ صفحة من كتاب الله كأن الله يناجيك .

أيها الإخوة الكرام ، قضية الصلاة هي المركز الأول ، وهي الفرض الوحيد المتكرر الذي لا يسقط بحال ، والصلاة عقل ، والصلاة ذكر ، والصلاة قرب ، واسجد واقترب ، والصلاة نور ، والصلاة طهور ، والصلاة حبور ، رؤية صحيحة مع تزكية نفس مع سعادة ، مع عقل ، مع قرب ، مع ذكر .

أيها الإخوة الكرام ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ ؟ قَالُوا : لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا ، قَالَ : فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا )) .

[ متفق عليه ]

Text Box: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ

 

بشكل دقيق جداً الصلاة تماماً كالشحن للهاتف المحمول ، إن لم تشحنه انطفأت الشاشة ، وسكت ، وانتهى كهاتف ، وأنت كإنسان إن لم تشحن نفسك شحنات يومية بالصلاة تفقد النور ، تفقد طلاقة اللسان ، تفقد الحكمة ، تفقد الأمن وتدخل في القلق ، والخوف ، والحمق أحياناً ، أنت بالصلاة تكون حكيماً ، وبالصلاة تكون حليماً ، والقصة كلها أن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى ، فإذا أحب الله عبداً منحه خلقاً حسناً ، هناك دليل قوي جداً :

 

 

 ( سورة آل عمران)

هذه الباء باء السبب ، أي بسبب رحمة استقرت بقلبك يا محمد عن طريق اتصالك بنا لنت لهم ، فهناك  اتصال ورحمة ، الرحمة انعكست لينا ، فلما كنت ليناً لهم التفوا حولك ، ولو كنت مقطوعاً عنا لامتلأ القلب قسوة ، ولانعكست القسوة غلظة وفظاظة ، فانفضوا من حولك ، هذه معادلة رياضية ، تتصل فيمتلأ القلب رحمة ، فتنعكس الرحمة ليناً ، فيلتف الناس حولك ، تنقطع فيمتلأ القلب قسوة ، فتنعكس القسوة غلظة وفظاظة ، فينفض الناس من حولك .

 

 ( سورة آل عمران)

 

أكبر علامة لمن يصلي أن قلبه رحيم ، ما عنده عنف ، في قلبه رحمة ، رحمة على أولاده ، على زوجته ، على أقربائه ، على جيرانه ، على مَن حوله ، على إخوانه ، على البشر جميعاً ، على المخلوقات جميعاً .

كان أحد المغنّين يقلق ويزعج أبا حنيفة النعمان ـ رحمه الله تعالى ـ وكان طوال الليل يصدح بهذه الأغنية :

أضاعوني وأي فتى أضاعوا

ثم فقَد أبو حنيفة هذا الصوت ، فعلم أن به مكروهاً ، فبحث عنه في السجن ، فذهب إلى القائم على هذا الأمر ، ورجاه أن يطلق سراحه ، أطلق سراحه ، فأركبه خلفه على الدابة ، وقال : يا فتى ، هل أضعناك ؟

صدق أيها الأخ الكريم أن علامة اتصالك بالله رحمة ، المؤمن كتلة رحمة ، كتلة أدب ، وتواضع ، ومحبة ، هكذا فالصلاة ، ليس هناك مصلٍّ غليظ ، مصل وقح ، مستحيل ، مصل يأكل المال الحرام ، مستحيل ، مصل غشاش مستحيل ، مصل متكبر مستحيل ، وألف ألف مستحيل ، اتصلت بالله ، اشتققت منه الرحمة واللطف والعدل والإنصاف والتواضع ، لذلك المؤمن المتصل بالله له أثر كبير ، لذلك قالوا : حال واحد في ألف متصل خير من قول ألف في واحد ، ألف متكلم فصيح اللسان ، معه النص ، معه التحليل ، لا يؤثّرون في واحد ، وإنسان واحد موصول بالله يؤثر في ألف .

أيها الإخوة الكرام ، هذه من مقاصد الصلاة .

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi