English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

أحاديث رمضان : قوانين القرآن الكريم ـ درس التراويح ( 3 ) : التاريخ : 9 / رمضان / 2007 ـ العداوة والبغضاء بين المسلمين ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين

       

Text Box: مقدمة :

 

 

1 – انتشار العداوة والبغضاء بين الناس :

 

أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس سنن الله في خلقه ، والموضوع اليوم موضوع العداوة والبغضاء ، وما أكثرها بين بني البشر ، بل انتهت إلى سفك الدماء  ، هذا الموضوع ما قوانينه في القرآن الكريم ؟

 

2 – الإنسان والأمانة :

 

بادئ ذي بدء : الإنسان مخلوق متميز عرض الله عليه حمل الأمانة .

( سورة الأحزاب الآية : 72 ) .

3 – صفات الأمين وصفات الخائن اللعين :

 

فالذي أدى الأمانة كما ينبغي له صفات ، والذي خان الأمانة له صفات ، هذه الصفات بين الفريقين متناقضة ، أنت تحب بقدر نقاط الالتقاء بينك وبين الآخر ، وأنت تبغض بقدر نقاط الخلاف بين وبين الآخر ، هذا الأصل العلمي .

لذلك حينما تجلس مع إنسان تتفق معه في المبادئ ، والقيم ، والأخلاق ، والسجايا والصفات ، والسمات ، والخصائص ، والمواقف ، تجد في نفسك ميلاً نحوه عجيباً ، وحينما تجلس مع إنسان يختلف عنك بالمبادئ ، والقيم ، والصفات ، والمنطلقات ، والمبادئ ، وما إلى ذلك تحس النفور منه .

4 – الناس مؤمن أو كافر :

 

النقطة الدقيقة أيها الإخوة ، أن الله عز وجل وضح في بعض الآيات أن البشر على اختلاف مللهم ، ونحلهم ، وانتماءاتهم ، وأعراقهم ، وأنسابهم ، وطوائفهم ، ومذاهبهم  وتياراتهم ، وشرائحهم ، وأطيافهم ، هم عند الله نموذجان ، مؤمن وكافر .

 ( سورة الليل ) .

الذي آمن انضبط بمنهج الله ، وأحسن إلى خلقه ، فسلم ، وسعد في الدنيا والآخرة ، والذي لم يؤمن لم ينضبط بمنهج الله ، استغنى عن طاعة الله ، وأساء إلى خلقه ، فشقي وهلك في الدنيا والآخرة .

لذلك شيء طبيعي جداً بحسب أن الإنسان قبِل حمل الأمانة ، وبعض البشر أدوا الأمانة ، وبعض البشر خانوا الأمانة .

فلذلك شيء طبيعي أن ينقسم البشر إلى فريقين ، لا ثالث لهما ، وهذا معنى قوله تعالى :

﴿ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴾ .

 ( سورة الليل ) .

الفريق الأول أيقن أنه مخلوق للجنة ، فاتقى أن يعصي الله ، وبنى حياته على العطاء ، والفريق الآخر كذب أنه مخلوق للجنة ، وآمن في الدنيا ، فاستغنى عن طاعة الله ، وبنى حياته على الأخذ ، والله عز وجل قال :

﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾ .

5 – الحكمة الإلهية مقتضية لعيش الفريقين المتناقضين على الأرض :

 

الآن عندنا فريقان متناقضان في الصفات ، والمبادئ ، والأهداف ، والقيم ، حتى والمواقف ، فشيء طبيعي أن يكون بينهما خلاف ، لكن كان من الممكن أن يكون الفريق الأول في كوكب ، والفريق الآخر في كوكب ، إذاً : لا خلاف ، ولا خصومة ، ولا عداوة ، ولا بغضاء ، ولا مساجلة ، ولا ملاسنة ، ولا قتال ، ولا سفك دماء ، وقرار الله عز وجل حكمة كله ، وعدل كله ، ورحمة كله ، ومصلحة كله ، أراد الله أن نكون معاً ، شيء طبيعي جداً أن تكون هناك معركة بين الحق والباطل ، أزلية أبدية ، ويكون اختلاف في وجهات النظر ، وقد يصل إلى سفك الدماء كما ترون في العالم .

6 – معنى : كافر :

 

ما معنى كافر ؟ مرة كنت في أسترالية ، ألقيت كلمة في كنيسة بدعوة منهم ،  في ملتقى للخطاب الديني ، فلما كنت هناك دعيت إلى إلقاء كلمة ، بعد انتهاء كلمتي ظهر سؤال ، وقالوا : إنهم متحسسون جداً من كلمة كفر ، قلت : القضية سهلة جداً ، قلت لهم : أنا كافر ببعض ما عندكم  ، وأنتم كفار بكل ما عندنا ، أنت لا تصدقون ما عندنا ، ونحن لا نصدق بعض ما عندكم ، التأكيد على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح يقول :

(( مَنْ قالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكَبِ ، مَنْ قالَ : مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كافِرٌ بِالْكَوْاكَبِ )) .

[ متفق عليه ] .

 فالمؤمن وصف بأنه كافر ، لأنه لم يقبل فكرة تتناقض مع قرآنه ، والكافر وصف بأنه مؤمن بالكواكب لا بالله عز وجل ، شيء طبيعي جداً أن ينقسم البشر إلى قسمين ، مؤمن بالجنة يتقي أن يعصي الله ، يبني حياته على العطاء ، الله عز وجل يوفقه لهذه الأهداف النبيلة ، وإنسان آخر لم يؤمن بالجنة آمن بالدنيا ، شيء طبيعي جداً أن يستغني عن طاعة الله ، وبعد أن استغنى عن طاعة الله بنى حياته على الأخذ .

7 – صنفان في القمة : الأنبياء والأقوياء :

 

وكنت أقول دائماً : هناك دهماء وسوقة بشر يشكلون البنية التحتية ، وهناك قادة  ونجوم يقعون على رأس الهرم البشري ، وكنت أقول دائماً : يقع على رأس الهرم البشري زمرتان : الأقوياء والأنبياء ، الأقوياء يمثلون القوة والدنيا ، والأنبياء يمثلون القيم والآخرة ، الأقوياء ملكوا الرقاب ، والأنبياء ملكوا القلوب ، وشتان بين أن تملك رقبة الإنسان وبين أن تملك قلبه ، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا ، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا ، الأقوياء عاش الناس لهم ، الأنبياء عاشوا للناس ، والناس جميعاً تبع لقوي أو نبي ، لهذا أحب الناس الأنبياء وخافوا من الأقوياء .

وكنت أقول دائماً : وبطولة الأقوياء أن يتخلقوا بأخلاق الأنبياء ، حتى يحبهم الناس .

8 – الحق لا ينمو إلا بالتحدي :

 

إذاً : العداوة والبغضاء شيء أساسي ، لأن الله عز وجل أراد أن نجتمع معاً ، وأن نكون معاً ، لأن الحق لا ينمو إلا بالتحدي ـ دققوا ـ الحق لا ينمو إلا بالتحدي ، وصدقوا ، ولا أبالغ أن هذه الصحوة الإسلامية يعود الفضل فيها إلى أعداء الدين ، من دون أن يشعروا  ، ومن دون أن يريدوا ، ومن دون أن يؤجروا ، لأنه ظهرت منهم قسوة ما بعدها قسوة ، وازدواجية في المعايير ما بعدها ازدواجية ، ولؤم ما بعده لؤم ، وابتزاز للأموال ، وانتهاك للأعراض ، فشيء طبيعي جداً أن الباطل حينما يتحرك بقوة يدفع الناس إلى الحق .

لذلك قالوا : في كل شيء بذور نقيضه ، لمَ كان الكافر قويًا ، وبيده كل شيء ، وظهر من اللؤم والقسوة ، وسفك الدماء ، وابتزاز الأموال ، والمعايير المزدوجة ، فجعل الناس يميلون إلى الحق ، وإلى الإيمان بالله ، فالحق لا ينمو إلا بالتحدي ، وأهل الحق لا يستحقون الجنة إلا بالبذل والتضحية ، فهذا قدرنا ، قدرنا أن معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية ، لأن الإنسان مخير ، ولأن الله عز وجل عرض عليه حمل الأمانة في عالم الأزل ، ولأن بعض البشر خانوا الأمانة ، ولأن بعضهم أدوا الأمانة ، فالذي أداها ينطلق من مبادئ ، ومن قيم ، ومن صفات ، و من أخلاق ، والذي لم يؤدّ الأمانة ، بل خان الأمانة ، ينطلق من تكذيب وكفر ولؤم ، وابتزاز مال ، وانتهاك أعراض ، فشيء طبيعي أن هناك نقاط لقاء هي سبب المحبة والود ، ونقاط خلاف هي سبب العداوة والبغضاء .

وبشكل واضح وقريب : لك صديق يؤمن بما تؤمن ، يحب ما تحب ، يخجل مثلك ، رحيم ، لطيف ، متواضع ، تجلس معه ساعات طويلة ، ولا تشعر بالوقت ، تجلس مع إنسان يتناقض معك في الأفكار ، في المبادئ ، في القيم ، وقح ، سفيه ، بذيء اللسان  ، وصولي ، أناني ، حقير ، لا تستطيع أن تقعد معه دقيقة ، لعدم القواسم المشتركة .

 

Text Box: قانون العداوة والبغضاء :

 

 

1 – معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية :

 

التفسير الأول للعداوة والبغضاء : أن معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية ، وأن الإنسان مخير ، وأنه حينما اختار حمل الأمانة انطلق من مبادئ ، وقيم ، وصفات وسمات ، وخصائص ، ومواقف ، تتناقض مع الذي كذب بالآخرة ، وآمن بالدنيا ، وتفلت من منهج الله ، وسعى إلى إيذاء الناس ، وبناء مجده على أنقاضهم ، وأمنه على خوفهم ، وغناه على فقرهم ، وعزه على ذلهم ، فشيء طبيعي جداً ، ونحن معاً في أنحاء الأرض فيها مؤمن  وغير مؤمن ، مؤمن يخاف الله ، غير مؤمن لا يخاف الله ، مؤمن يحب أن يعطي ، غير المؤمن يحب أن يأخذ ، وهكذا .

2 – آية قرآنية أصلٌ في موضوع العداوة والبغضاء :

 

أيها الإخوة ، الآن تأتي آية هي الأصل في هذا الموضوع ، هذه الآية تنطبق على شخصين ، على زوجين ، على شريكين ، على جارين ، على زميلين ، على قريبين ، على أسرتين ، على عائلتين ، على قبيلتين ، على عشيرتين ، على شعبين ، على أمتين ، على حضارتين ، فهي قانون ، ودروسنا هذه قوانين ، قال تعالى :

 

 ( سورة المائدة الآية : 14 ) .

 

 

Text Box: أسباب العداوة والبغضاء :

 

 

1 –  المعصية :

 

حينما تختلف مع إنسان ، وحينما تنشأ بين إنسانين عداوة وبغضاء فاعلم علم اليقين أن هذه العداوة والبغضاء سببها المعصية .

(( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا )) .

[ أحمد عن ابن عمر ]

لأن الآخرة تسع الجميع ، ولأن فضل الله عميم ، ولأن أحداً في شأن الآخرة لا ينافس أحداً ، أما حينما نتجه إلى الدنيا ، ولا نعبأ بالآخرة فالدنيا محدودة ، والمكاسب محدودة ، وآبار النفط محدودة ، فلا بد من منازعة ، ولا بد من سفك دماء ، فالقضية واضحة جداً  ، الدنيا أحد أسباب العداوة والبغضاء ، والآخرة أحد أسباب المودة واللقاء .

فهذه الآية أيها الإخوة ، تنطبق على كل شخصين ، بل على كل أسرتين ، على كل شعبين ، على كل أمتين .

﴿ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ .

أنا أحياناً أستعير من الأمن الجنائي قاعدة ، فقد قالوا : " في كل جريمة ابحث عن المرأة " ، أعجبتني هذه القاعدة ، أنا عدلتها أقول : في كل مصيبة ابحث عن المعصية ، وفي كل معصية ابحث عن الجهل ، والجهل أعدى أعداء الإنسان ، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به .

أيها الإخوة ، بين زوجين ، بين شريكين ، واحد غير مستقيم ، واحد يريد أن يأخذ ما ليس له ، تنشأ العداوة والبغضاء ، بين زوجين ، يريد الزوج أن يأخذ مال زوجته  ترفض ، يطلقها ، ما من عداوة على وجه الأرض إلا بسبب خلل بتطبيق الشرع ، وأساساً عظمة الشرع أنه يحدد المسؤوليات ، والحدود ، والحقوق ، والواجبات ، من أجل أن تعيش حياة وادعة ، آمنة ، مطمئنة .

صدقوا أيها الإخوة ، لو تصورنا مجتمعاً مسلماً فيه صدق ، فيه أمانة ، فيه عدل ، فيه إنصاف ، فيه رحمة ، فيه حكمة ، مجتمع كأنه جنة ، وكل متاعبنا من المعاصي والآثام هي سبب العداوة والبغضاء ، والآية واضحة :

﴿ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ .

الآن : الملَك يلهم ، والشيطان يوسوس ، الشيطان أحد أكبر أهدافه أن يوقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء .

نأتي بأمثلة :

أحياناً الشيطان يوسوس للمؤمن بالكفر فلا يستطيع ، يجده على إيمان ، يوسوس له بالشرك فلا يستطيع ، يجده على توحيد ، يوسوس له بالكبيرة فلا يستطيع ، يجده على طاعة ، يوسوس له بالصغيرة فلا يستطيع يجده على ورع ، بقيت ورقتان ، يوسوس له بالمباحات ، حتى يغرق فيها ، وينسى الآخرة ، فإن رآه زاهداً بقي فمعه آخر ورقة يلعب بها ، هذه الورقة هي التحرش بين المؤمنين .

 ( سورة المائدة ) .

أول سبب للعداوة والبغضاء التناقض في البنى النفسية للإنسان ، لما أدى المؤمن الأمانة اتصل بالله فاشتق منه الكمال ، وصار منصفا ، رحيما ، متواضعا ، لطيفا ، وفيّا ، صار يؤدي ما عليه ، وينفذ وعده .

2 – كثرة نقط الخلاف :

 

شيء آخر : المؤمن يجب أن تحبه ، لأنه قريب ، والذي لم يحمل الأمانة وخانها فهو لئيم ، قذر ، سفيه ، بذيء اللسان ، شهواني ، أناني ، وصولي ، منبطح ، منافق  كذاب ، دجال ، وبضدها تتميز الأشياء ، فلذلك أرادت حكمة الله أن نعيش معاً ، وأن نكون معاً في كل مكان .

إذاً : معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية ، وحينما تجلس مع كذاب ، وأنت صادق تبغضه ، أنت حينما تجلس مع قاسي القلب ، وأنت رحيم تبغضه ، أنت حينما تجلس مع إنسان يأخذ ما ليس له ، وأنت ورع تبغضه ، لذلك أنشؤوا برنامجا كمبيوتريا للزواج في بلاد بعيدة ، انطلقوا من أن الوفاق بين الزوجين سببه كثرة نقاط الالتقاء ، وأن التنافر بين الزوجين سببه كثرة نقاط الخلاف ، فيأتي طالب الزواج فيُسأل ألف سؤال تقريباً ، في أدق تفاصيل حياته ويجيب ، وتأتي الفتاة وتُسأل هذه الأسئلة وتجيب ، بعد شهر يعود طالب الزواج إلى هذا الجهاز يسأله عن أقرب فتاة إليه عن طريق التقاطع ، فأدى هذا البرنامج أهدافه بشكل رائع  ، لكن أحياناً البرنامج الحاسوبي غبي جداً ، أحياناً يطلب طالب الزواج اسم فتاة يعطيه اسم فتى ، لأن نقاط اللقاء أكثر .

على كلٍ ؛ العداوة والبغضاء سببها نقاط الخلاف ، والمودة والمحبة سببها نقاط اللقاء .

3 – فساد ذات البين :

 

أيها الإخوة ، يقول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي أخرجه الترمذي :

(( إياكم وسوء ذات البين )) .

إياكم تحذيراً ، وسوء ذات البين العلاقة السيئة بين أخوين ، بين شريكين ، بين قريبين ، بين جارين ، بين زوجين ، بين إنسانين .

(( إياكم وسوء ذات البين إنها الحالقة ، قال : لا أقول : حالقة الشعر ، ولكن أقول : حالقة الدين )) .

أحد أكبر أسباب الضعف سوء ذات البين ، لذلك قال تعالى :

 

 ( سورة الأنفال الآية : 1 ) .

 

Text Box: معنى : إصلاح ذات البين :

 

أي أصلح ما بينك وبين الله أولاً بالطاعة ، والتوبة ، والإنابة ، ثم أصلح ما بينك وبين المؤمنين ، ثم أصلح ما بين مؤمنين ، هذه الآية دقيقة ، تفهم على مستويات ثلاثة       .

﴿ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ ﴾ :

أصلح ما بينك وبين الله بالتوبة والإنابة ، وأصلح ما بينك وبين الآخرين بالتسامح والاعتذار والهدية والتوضيح والتبيين ، وأصلح ما بين اثنين من باب العمل الصالح .

لذلك : المؤمن يصلح بين الناس ، وغير المؤمن يفسد ما بينهم ، أما غير المؤمن يشبه الشيطان :

﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ﴾ .

أيها الإخوة الكرام ، مرة ثانية :

(( إياكم وسوء ذات البين إنها الحالقة ، قال : لا أقول : حالقة الشعر ، ولكن أقول : حالقة الدين )) .

 

Text Box: خاتمة :

 

والمجتمعات الإسلامية حينما تتفلت من منهج الله تنشأ بينها العداوة والبغضاء  ، لذلك الأذكياء بينهم قواسم مشتركة 5% فيتعاونون ، والمسلمون بينهم 95 % قواسم مشتركة ، والدماء تسيل كل يوم ، وهذه وصمة عار بحق الأمة ، نسأل الله أن يرد المسلمين إلى دينهم رداً جميلاً ، وأن تكون بلادهم بلاد سلم ورخاء ، إنه على ما يشاء قدير .

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi