English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

أحاديث فجر 12 رمضان : مقاصد الشريعة ـ الحج ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

أيها الإخوة الكرام ، لازلنا في سلسلة دروس عن مقاصد الشريعة الإسلامية ، وقد تحدثنا عن الصلاة والصيام والزكاة ، وننتقل الآن إلى موضوع الحج ، ولكن لا بد من مقدمة .

 

Text Box: مقدمة حول مقاصد الشرع من فريضة الحج :

 

1 – الشريعة عدالة وحكمة ورحمة ومصلحة مطلقة :

 

قال بعض العلماء : " الشريعة عدل كلها ، رحمة كلها ، حكمة كلها ، مصلحة كلها ، فأيّة قضية خرجت من الرحمة إلى القسوة ، ومن العدل إلى الجور ، ومن المصلحة إلى المفسدة ، ومن الحكمة إلى خلافها ، فليست من الشريعة ، ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل " ، لماذا ؟ لأن هذه الشريعة من عند الله ، والله سبحانه وتعالى كامل كمالاً مطلقاً ، قال تعالى :

 

 ( سورة الأعراف )

فهو كامل كمالاً مطلقاً ، وشريعته كاملة كمالاً مطلقاً ، لذلك :

 

 ( سورة المائدة )

2 – كمالُ الشريعة وتمامُها نوعيٌّ وعددي :

 

النقطة الأولى : أن الإكمال نوعي ، وأن الإتمام عددي ، أي أن عدد القضايا التي عالجها تام تماماً كاملاً ، وأن طريقة المعالجة كاملة كمالاً مطلقاً ، فالموضوعات التي عالجها الدين تامة ، والموضوعات التي لم يعالجها الدين هناك حكمة من عدم معالجتها لا تقلّ أهمية عن التي عالجها .

هناك أشياء متغيرة تُركت لكل زمان ومكان ، وهناك أشياء أساسية عولجت .

 

Text Box: مقاصد الشرع من فريضة الحج :

 

هذا ينقلنا إلى عبادة هي عبادة الحج ، قال تعالى :

 

 [ سورة المائدة ]

 

تقوم مصالحهم الأخروية والدنيوية على معرفة الله عز وجل .

 

1 – الحجُّ عبادة العُمر :

 

الحج عبادة من أرقى العبادات ، لماذا ؟

إذا صح أن الصلاة عبادة يومية ، وهي شحنة يومية ، وإذا صح أن صلاة الجمعة عبادة أسبوعية ، وهي شحنة أسبوعية ، وإذا صح أن رمضان عبادة سنوية ، وهي شحنة سنوية ، فإنه يصح أيضاً أن الحج عبادة العمر ، الصلاة كل يوم خمس مرات ، صلاة الجمعة مرة في الأسبوع ، الصيام شهرٌ في السنة ، أما الحج فهو عبادة العمر .

لكن ما الحكمة الكبرى من الحج ؟

أحياناً تكون الدنيا حجاباً بين العبد وربه ، الحالة الحادة الخطيرة المهلكة هي المذكورةُ في قوله تعالى :

 

 ( سورة العلق )

2 – الحجُّ انتقال بالبدن والروح :

 

لا تبتعد كثيراً ، فإن البلاد التي فيها رخاء يفوق حد الخيال فيها بعدٌ عن الله يفوق حد الخيال ، فيها تصحر ، فيها قلب قاسٍ ، لا يجتمع في المسجد إلا بضعة أشخاص ، وفي بلاد أخرى فيها ضغوط ، هذه الضغوط أكبر باعث إلى الله عز وجل ، فلذلك يستنبط أن الحج فرض على الأغنياء ، والمال حجاب ، والمكانة حجاب ، والثراء حجاب ، والمنصب حجاب ، والدنيا العريضة حجاب ، لذلك الله عز وجل كتب على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ، لكن العبادات الأخرى تؤدى ، وأنت في وطنك ، وأنت في مدينتك ، وأنت في قريتك ، وأنت في بيتك ، وأنت في عملك ، إلا أن هذه العبادة متميزة فلا تؤدَّى إلا في مكان مخصوص ، وفي وقت مخصوص ، وهي عبادة تجمع بين أن تكون بدنية ، وأن تكون مالية ، فيها إنفاق ، وبين أن تكون متحركة فيها انتقال من مكان إلى مكان .

 

Text Box: حكمة الله اقتضت أن يضع لنفسه بيتًا :

 

أيها الإخوة ، الإنسان له طبيعة مادية لا شك في ذلك ، فحكمة الله اقتضت أن يتخذ لنفسه بيتاً ، قال تعالى :

 ( سورة آل عمران )

الله عز وجل اتخذ لنفسه بيتاً ، مع أنه في كل مكان ، وفي كل زمان ، وهو معكم أينما كنتم ، لكن لماذا اتخذ لنفسه بيتاً ؟ من أجل أن تكون زيارته مكلفة .

للتقريب : هناك أب أستاذ رياضيات ، والابن طالب في الشهادة الثانوية ، أبوه يدرِّه من غير مقابل مادي ، فترى الابن قلّما يطلب من والده أن يعطيه درساً ، وإذا سأله والده يجيب الابن بأن دراسته حسنة ، لكن لو أن طالبا ضعيفا في الرياضيات ، واشتغل في الصيف بمبلغ معين ، والدرس بألف ليرة ، ودفع من تعبه ، وعرق جبينه قيمة هذه الدروس تجده في أثناء الدرس كتلة من الإصغاء ، كتلة من الاهتمام ، وإذا أنهى الدرس المدرس قبل خمس دقائق ينزعج ، لأنه دفع له ثمن الوقت كاملا .

لما تكون هذه العبادة مكلِفة ، فيها سفر ، فيها إنفاق مال ، فيها ازدحام ، فيها حر ، دفعت ثمن هذا اللقاء ، ومن دون ثمن لا يكون اللقاء حاراً ، اللقاء فاتر ، أما بالثمن فاللقاء حار .

3 – الحجُّ عقدُ صلةٍ بالله عزوجل :

 

هناك نقطة دقيقة ، لمَ لا يكون الحج في مكان جميل ؟

والله هناك أماكن في الأرض جميلة جداً ، فيها جبال خضراء ، فيها بحيرات ، فلمَ كان الحج في وادٍ غير ذي زرع ؟

لأن الله عز وجل أراد أن يلغي المتع الحسية ، بل هناك ازدحام لا يحتمل ، وحر لا يحتمل ، ومناظر قاسية لا تحتمل ، وفي جهة أخرى من العالَم جبال خضراء رائعة ، و سواحل ، و أجواء لطيفة ، ونسيم عليل ، وفي مكة لا النسيم عليل ، ولا الجبال خضراء ، ولا بحيرات ، ليس هناك إلا ازدحام وحر ، الله عز وجل ألغى المتع الحسية في الحج لحكمة بالغة ، قال تعالى :

 ( سورة إبراهيم)

الحج فيه هدف واحد ؛ أن تنعقد لك صلة مع الله متينة من نوع آخر ، والسبب أنه مدفوع الثمن الباهظ ، لذلك هناك حكمة بالغة ؛ أن الإنسان حينما يتفرغ لأداء هذه العبادة يكافئه الله عز وجل بتفريغ نفسه من هموم الدنيا ، واسألوا أي حاج صادق في حجه عنده مشكلات لا تنتهي في بلده ، فإذا توجه إلى بيت الله الحرام فرغ الله نفسه من كل هموم بلده .

مرة حاولت أن أمتحن هذه المقولة ، فكنتُ كلّ فترة أستدعي قضية تقلقني في بلدي فما تبقى ثانية في ذهني حتى تتلاشى رأساً .

حينما فرغت نفسك لأداء هذه العبادة فرغ الله لك قلبك من هموم الدنيا ، وكل حاج صادق يعرف هذه الحقيقة ، وما دمت في مناسك الحج فأنت مندمج منغمس في سعادة لا توصف .

4 – الحجُّ مكان اليسر والسعادة :

 

شيء آخر ، أنت في بلدك تصلي ، وكأنك تسبح بعكس التيار ، هناك جهد كبير حتى يجتمع قلبك على الله ، لكن هناك في الحج كأنك تسبح مع التيار بيسر ، فتشعر باتصال بيسرٍ ، تشعر بإقبال بيسر ، تشعر بتألق بيسر ، تشعر بخشوع ، أرادك الله أن تذوق طعم قربه .

ما معنى : لبيك اللهم لبيك ؟ تقول : لبيك اللهم لبيك ، طبعاً معناها دعوة ، تعال يا عبدي ، تعال إلى بيتي الحرام لتذوق طعم القرب ، لبيك اللهم لبيك ، تعال يا عبدي إلى بيتي الحرام لتزاح عن كاهلك هموم كالجبال ، لبيك اللهم لبيك ، تعال يا عبدي ، وذق طعم القرب مني ، فكلمة : ( لبيك اللهم لبيك ) تعني أن هناك دعوة ، الله عز وجل يدعوك ، لذلك عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

(( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ )) .

[ متفق عليه ]

مرة ثانية : تمشياً مع الكيان المادي للإنسان اتخذ الله له بيتاً هو بيت الله الحرام ، قال تعالى :

 ( سورة آل عمران )

5 – الحجُّ تذكير برحلة الموت والحشر :

 

الآن ماذا تعني تلبية هذه الدعوة ؟ هي دعوة من الله تعني أن الله أحبُّ إليك من بيتك ، ومن زوجتك ، ومن أولادك ، ومن مكان عملك ، ومن أناقتك ، لا يعرف فضل الثياب المخيطة إلا من حج بيت الله الحرام .

في بلدك ثياب محيطة ومخيطة ومريحة ، أما في الحج فثيابك قطعتان من القماش ، الأولى تلف بها جسمك من ناحية الأسفل ، وقطعة ثانية تضعها على كتفيك ، ولا يعرف قيمة الثياب إلا من ارتدى ثياب الإحرام ، لماذا ؟

أنا أقول هذه الكلمة : هناك رحلة أخيرة هي الموت ، وسيشيع الإنسان إلى مثواه ، وقد يكون الإنسان غنيا يرتدي أجمل الثياب ، فيلفّ عند موته بكفن من أرخص أنواع الأقمشة ، فكأن الحج رحلة قبل الأخيرة ، فالله عز وجل منعك في الحج أن تتعطر ، منعك في الحج أن تحلق شعر رأسك ، منعك في الحج أن تتطيب ، وألبسك قطعتين من القماش ، ليكون أغنى إنسان في الحج كأفقر إنسان ، الثياب كلها ثياب رخيصة يلف بها الحاج جسمه .

إذاً : أراك الله ساعة الحشر يوم يقوم الناس لرب العالمين .

6 – الحجُّ عبادة المساواة :

 

ملايين تقف في عرفات ، كلهم بثياب الإحرام ، وهكذا يوم الحشر ، ليس هناك تفاوت طبقي في ، ولا مراتب عسكرية ، ولا مراتب مدنية ، ولا دكتور ، ولا نائب ملك ، ولا ملك ، ولا رئيس جمهورية ، ولا وزير ، كل المناصب والرتب العسكرية والمدنية والمكانة العلمية والرتب الاقتصادية والحجم المالي يتلاشى في الحج ، لأنها عبادة المساواة ، على الحدود معبر للهيئة الدبلوماسية ، ومعبر لركاب الدرجة الأولى ، لكن في الحج لا مكان لطواف علية القوم ، الطواف طواف ، والسعي سعي ، والوقوف بعرفات وقوف بعرفات ، فلذلك من عظمة هذه العبادة أن الناس متساوون ، قال تعالى :

 ( سورة المطففين )

 

 

 ( سورة الأنعام )

أيها الإخوة ، اللباس من الدنيا ، بل إن مكانتك الدنيوية يعبر عنها بلباسك ، فهناك إنسان يعتز بأوسمته ، أوسمة ، أو رتب ، أو ثياب أنيقة جداً ، غالية جداً ، فمكانتك في الدنيا يعبر عنها بثيابك ، أما حينما ترتدي قطعتين من القماش فقط غير مخيطة ، وغير محيطة ، وبلا ثياب داخلية فهذا شيء صعب جداً ، وأكبر إنسان ، أغنى إنسان ، وأفقر إنسان سواء ، كأنها رحلة قبل الأخيرة .

أيها المؤمن تدرب ، هناك حشر من دون مراتب يأتي الإنسان ربه فرداً .

7 – الحجُّ عبادة الحبُّ :

 

أيها الإخوة ، مقاصد الحج كثيرة جداً ، ففي الطواف يعبر به عن الحب ، أحيانا إنسان من فرحه بشيء يطوف حوله دون أن يشعر ، فالطواف طواف المحب حول محبوبه ، لذلك ترى الإنسان وهو يطوف حول الكعبة يعدّ الأشواط شوطا شوطًا ، وهناك مَن يمسك مسبحة ، كلما طاف شوطا يسحب حبة ، وهناك مَن يمسك بعدّاد ، وإنسان يعدُّ الأشواط بساعته ، وإنسان آخر بآلة حاسبة ، لكن حينما ينشغل بعدد الأشواط ينشغل عن الله عز وجل ، فأنت في هذا المكان مكلف أن تقبل على الله ، هذا البيت بيت الله ، فلذلك إذا طاف الإنسان طواف المحب حول محبوبه فكله مناجاة ، والذي يؤلم أشد الألم أنك تلتقي بحاج يحدثك عن كل شيء في الحج إلا عن الحج ، إلا عن مناسك الحج ، إلا عن مشاعر المؤمن وهو يطوف حول بيت الله الحرام ، إلا عن مشاعر المؤمن وهو يسعى بين الصفا والمروة ، إلا عن مشاعر المؤمن إذا وقف في عرفات ، لذلك من خطأ الناس الكبير أن تصبح الرحلة عبادة شكلية ، جلس في عرفات ، والحديث فيها عن الطعام والشراب والسياسة ، وفلان قال كذا ، وفلان قال كذا ، أنت في عرفات في أعظم أيام حياتك ، أنت في لقاء مع خالق السماوات والأرض ، فلذلك المؤمن الصادق إذا وقف في عرفات يبتعد عن الناس قليلاً ، ويتوجه إلى شجرة يجلس في ظلها ، ويناجي ربه ، هذا أعظم يوم في حياة الإنسان على الإطلاق ، جئت من أطراف الدنيا ، إنسان يأتي من الصين ، من أمريكا ، قطع الآلاف من الأميال حتى يقف في عرفات ، أيعقل أن يكون أمر الله أن تقف في هذا المكان فقط ، أو أن تستمع إلى نشيد ؟ لذلك خطأ كبير لما يغفل الإنسان عن خطورة هذا اليوم .

إذا أصبح الحج حركات وسكنات وسلوكا معينا فقد فَقَدَ الحج قيمته ، أنت في لقاء مع الله مستمر ومتنوع ، الطواف له معنى ، السعي له معنى ، الوقوف بعرفة له معنى ، ونحر الأضاحي له معنى ، والحلق له معنى ، والتحلل له معنى ، تفقهوا قبل أن تحجوا ، هذه عبادة العمر ، وعبادة ينتظر أن تكون شحنتها كافية إلى نهاية العمر مع أن النبي عليه الصلاة والسلام  فيما روي عنه أنه قال : قال الله تعالى :

(( إن عبدا أصححت له جسمه ، ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم )) .

[ الجامع الصغير بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري]

8 – الحجُّ عبادة الصدق ومعاداة الشيطان :

 

إذاً : الحج شحنة العمر ، وينتظر أن تعود من الحج بنفسية جديدة ، وبمعرفة جديدة ، وباستقامة تامة ، لأنك تقف أمام الحجر الأسود ، وتشير إليه ، وتقول : بسم الله ، والله أكبر ، اللهم إيمانا بك ، وتصديقاً لكتابك ، واتباعاً لسنة نبيك ، وعهداً على طاعتك ،  وحينما تقف لرمي الجمرات فإنك تقف موقف صدق ، لأنك إذا عدت من الحج ، وعدت إلى ما كنت عليه من التقصير والمخالفات فمن الذي رجم الآخر ، الذي رجم هو إبليس ، مَن المرجوم ؟ هذا الذي نقض عهد الله بعد الحج ، فلا يصح الرجم إلا إذا كان هناك عهد موثق ، يا رب ، أنا أعادي إبليس ، قال تعالى :

 ( سورة فاطر )

لذلك رجم الشيطان له معنى ، وتعبير رمزي ، أحياناً هناك من ينتقد بعض مناسك الحج ممن هو بعيد عن هذا الدين العظيم ، إنسان يحتل منصبا رفيعا في دولة إسلامية أدى مناسك الحج ، أعجبه النظام ، أعجبه عناية المسؤولين هناك بمناسك الحج ، وبالأماكن المقدسة ، قال : والله الحج رائع ، لكن لو نظّموه ي خمس دورات ، كل شهرين موسم حج يكون أخف على الناس ، وقال لي أحدهم : الذي يريد أن يحج يحُج في المملكة ، كأن الحج يمكن أن يكون في مكان آخر ، هناك جهل كبير جداً بمناسك الحج ، فحينما ترجم إبليس هذا الرجم له معنى ، هذا عهد على معاداة الشيطان ، قال تعالى :

 

 ( سورة فاطر )

إذا وقف الإنسان في عرفات ، دققوا في هذا الكلام ، ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له ، من وقف في عرفات ، ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له ، فالحج عبادة ، عبادة تعدّ تاج العبادات ، عبادة العمر ، فيها شحنة مديدة ، فيها أيام معدودة ، يوم لطواف القدوم ، ويوم للسعي بين الصفا والمروة ، ويوم التوجه إلى منى ، والمبيت في منى ، ويوم للوقوف في عرفات ، ويوم للمبيت في مزدلفة ، ويوم لرمي الجمرات ، ويوم لمناسك الحج الأخرى ، ويوم للزيارة ، إنها عبادة مديدة مكلفة ، فهي عبادة الأبدان وعبادة المال ، وعبادة الانتقال من مكان إلى مكان ، لذلك ، قال تعالى :

 ( سورة آل عمران )

جعل الله عز وجل :

 

 ( سورة المائدة )

Text Box: ملخّص مقاصد الصلاة والصيام والزكاة والحج :

 

ففي الصلاة قال تعالى :

 

 

( سورة العنكبوت)

وفي الصيام :

 

( سورة البقرة)

وفي الزكاة :

 ( سورة التوبة)

وفي الحج قال تعالى :

 

 ( سورة المائدة)

حينما تعلم أن الله يعلم حلّت كل مشكلاتك ، والدليل ، قال تعالى :

 

 ( سورة الطلاق)

فعلة خلق السماوات والأرض أن تعلموا :

 

[ سورة المائدة]

 

علة خلق السماوات والأرض أن تعلم أن الله على كل شيء قدير وأنه أحاط بكل شيء علماً .

 

Text Box: احذروا من تفريغ الحج من مضمونه الحقيقي وتكثير الحشود بقلوب فارغة :

 

فلذلك الإنسان قبل أن يحج عليه أن يفقه حكمة مناسك الحج ، فلعل الله عز وجل يمنحه من فضله ؛ أن يقف في هذه المناسك ، وفي تلك المشاعر الموقف المناسب ، وإذا عاد إلى بلده ينبغي أن يحدث الناس بهذه المشاعر ، أما الحديث عن الطرقات وعن الماء البارد الذي يوزع مجاناً ، وعن الخدمات ، فهذا حديث لا علاقة له بالحج إطلاقاً .

إذا ضعفت هذه العبادة اكتفى الناس بأداء المناسك أداء شكلياً ، وعندئذ يحج أربعة ملايين ، (( ... وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ )) .

[ أبو داود عن ابن عباس]

أربعة ملايين الكتف بالكتف ، والصدر بالبطن ، والأماكن مزدحمة ، ومع ذلك المحصلة : لا يوجد نصر ، هذا كلام مؤلم ، يقول أربع ملايين ، يا الله ، و المحصلة ليست كلمة المسلمين هي العليا ، و ليس أمرهم بيدهم ، و للطرف الآخر عليهم ألف سبيل و سبيل ، معنى هذا يوجد خلل في حياتنا في خلل في عباداتنا في خلل باستقامتنا في خلل بفهمنا لهذا الدين .

(( ... وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ )) .

[ أبو داود عن ابن عباس]

الآن المسلمون  مليار وخمسمئة مليون يتربعون على أخطر مكان في العالم ، وعلى ثروات لا يعلمها إلا الله ، وهم أفقر شعوب الأرض ، وعندهم ثروات لا يعلمها إلا الله ، فلذلك حينما يبتعد الناس عن دين الله عز وجل تؤدى العبادات أداء شكليا ، فيحج الناس للسمعة أحياناً ، ولمنافع يبتغونها من الحج .

أيها الإخوة الكرام ، لا بد من فهم مقاصد الشريعة ، وحينما تفهم مقاصد الشريعة ربما انتفعت من هذه العبادة ، وربما تألقت من هذه العبادة .

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi