English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

أحاديث رمضان : قوانين القرآن الكريم ـ درس التراويح ( 7 ) : التاريخ : / 14 / رمضان / 2007 ـ التغيير " لا نستطيع أن نغير من الخارج حتى نقوم بتغيرٍ من الداخل "  ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: مقدِّمة لقانون التغيير :

 

أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس سنن الله في خلقه ، والقانون اليوم قانون التغيير .

1 – القرآن مملوء بالوعود للمؤمنين بالتمكين :

 

أيها الإخوة ، بادئ ذي بد : القرآن الكريم طافح بوعود للمؤمنين ، من هذه الوعود :

 ( سورة النور ) .

2 – لكن لماذا لسنا مُمَكَّنين في الأرض ؟

 

الحقيقة المرة التي هي أفضل ألف مرة من الوهم المريح أننا لسنا مستخلفين  ولسنا ممكنين ، ولسنا آمنين ، ما تفسير ذلك ؟ آية أخرى :

 ( سورة الصافات ) .

آية أخرى :

 ( سورة غافر الآية : 51 ) .

 ( سورة الروم الآية : 47 ) .

 ( سورة النساء ) .

هذا كلام خالق الأكوان ، وزال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين .

Text Box: تفسيرات واقع المسلمين المرّ :

 

 

Text Box: كيف نوفِّق بين واقع المسلمين المرّ ووعود رب العالمين ؟

 

كيف نوفق بين واقع المسلمين الذي لا يحسدون عليه ، وكأن خطهم البياني وصل إلى الحضيض ، كيف نوفق بين واقع المسلمين ووعود رب العالمين ؟ وكيف نفهم قوله تعالى :

 ( سورة النساء ) .

 ( سورة التوبة الآية : 111 ) .

 

لا بد من تفسير ذلك ، طبعاً كل المسلمين في العالم يطمحون إلى التغيير ، يطمحون إلى النصر ، يطمحون إلى العزة ، يطمحون إلى أن يرجعوا قادة للأمم ، لأن العرب كانوا في الجاهلية رعاة للغنم ، فبفضل الإسلام أصبحوا قادة لأمم ، جميع المسلمين يتمنون النصر ، يتمنون العزة ، يتمنون أن يكونوا أحراراً ، لكن الواقع ينطق بخلاف ذلك ، كيف نفسر هذا الواقع ؟

التفسير الأول : عدم عبادة الله وحده :

 

أيها الإخوة ، أول تفسير :

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ﴾ .

 ( سورة النور الآية : 55 ) .

فإن لم يعبد المسلمون ربهم فالله عز وجل في حلٍّ من وعوده الثلاثة ، هذا أول تفسير ، الدليل :

عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ : عُفَيْرٌ ، فَقَالَ :

(( يَا مُعَاذُ ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ؟ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ ؟ قَالَ : لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا )) .

[ متفق عليه ]

 [ متفق عليه ] .

هذا أول تفسير .

التفسير الثاني : عدمُ اتباع الدين الصحيح الذي ارتضاه الله :

 

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾ .

أيّ دين وعد بتمكينه ؟ الدين الذي يرتضيه لنا ، فإن لم نمكَّن فمعنى ذلك أن فهْمنا للدين ، وتعاملنا معه ، وتطبيقنا له لم يرضِ الله عز وجل ، إذاً : لم نمكَّن ، هذا التفسير الثاني .

التفسير الثالث : لم نغيِّر ما بأنفسنا :

التفسير الثالث هو الآية التي هي محور هذا الدرس :

 

 ( سورة الرعد الآية : 11 ) .

من الانكسار إلى النصر ، من التشرذم إلى الوحدة ، من الضعف إلى القوة ، من الذلة إلى العزة ، من أن تكون مقوداً إلى أن تكون قائداً ، من أن تكون مقدرات الأمة بيد أعدائها إلى أن تكون مقدراتها بيد أصحابها .

﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ ﴾ .

مستحيل وألف ألف مستحيل أن يغيّر الله ما بنا إن لم نغيّر ما بأنفسنا ، لذلك المسلمون بسذاجة وبجهل ينتظرون معجزة ، هم جالسون ، قابعون في بيوتهم ، لا يتحركون ، ينظرون ، يوزعون الألقاب من دون أن يعملوا ، فلذلك هذا الواقع الذي ما فيه عمل ، ما فيه تغيير ، ما فيه صلحٌ مع الله ، ما فيه حركة ، ما فيه التزام ، ما فيه تعاون ، ما فيه مؤاثرة ، ما فيه حمل همِّ المسلمين ، إن لم نفعل هذا فلن يغير الله ما بنا .

﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ .

 

إخواننا الكرام ، بشكل دقيق جداً ، المعصية مع الصبر ، أي القهر ، طريق إلى القبر ، ما بعد المعصية والصبر أي القهر إلا القبر ، أما الطاعة مع الصبر فطريق إلى النصر .

التفسير الرابع : عدمُ صبرِ المسلمين :

 

هل تصدقون أن في القرآن الكريم آية بها خلاص المسلمين ، آية واحدة ، وفيها كلمتان فقط  ، في هاتين الكلمتين خلاص المسلمين في شتى بقاع الأرض ، وهذا كلام رب العالمين ، وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين .

الطرف الآخر .

 

 ( سورة إبراهيم ) .

بربكم ، هذا الجبل المتواضع الذي هو تلة جبل قاسيون ، لو اجتمعت قوى الأرض دول العالم أن تنقله إلى مدينة درعا هل تستطيع ذلك ؟ أثبت الله بهذه الآية أن مكر أعداء الدين حجمه بحجم نقلِ جبلٍ من مكان إلى آخر .

﴿ وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾ .

تأتي الآية الأخرى ، الآن دققوا :

 ( سورة آل عمران الآية : 120 ) .

صواريخهم ، حاملات طائراتهم ، أقمارهم الصناعية ، الإعلام بيدهم ، الأموال بيدهم ، التحالفات بيدهم .

والله أيها الإخوة ، مستحيل وألف ألفِ ألف مستحيل أن يتقي المسلمون ربهم ، وأن يصبروا دون أن يرجعوا قادة للأمم ، دون أن يرجعوا أعزة منتصرين ، هذا قانون إلهي  ، والحديث هنا عن قوانين ربنا عز وجل .

 

Text Box: معنى : إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ

 

الآن ما معنى :

﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ

تصور كرة تملكها ، أنت مهيمن عليها ، أنت مالك لها ، أمرك نافذ فيها ، إن غيرت الكرة التي تملكها ، وأمرك نافذ فيها ، إن غيرتها نحو الأحسن كفاك الله ما لا تستطيع ، إن أقمت أمر الله فيما تستطيع كفاك ما لا تستطيع .

1 – غيِّر ما علق بنفسك التي بين جنبيك :

 

ما الذي تستطيعه أيها المؤمن ؟ نفسك بيدك ، أقم الإسلام في نفسك ، صحح عقيدتك ، اصطلح مع الله ، أدِ العبادات أداءً متقناً ، قم في الليل فصلِّ ، اقرأ القرآن ، غض بصرك ، اضبط لسانك ، اضبط دخلك ، اضبط إنفاقك ، غيّر ما في نفسك ، أقم الإسلام في نفسك  .

2 – غيِّر ما علق ببيتك من المعاصي والآثام :

 

وماذا تملك أيضاً ؟ بيتك ، بيتك مملكة ، أنت ملكها ، فأنت في بيتك ، عندك أولاد ، وبنات وزوجة ، هل أقمت الإسلام في بيتك ؟

3 – كن مسلما في عملك :

 

شيء ثالث ، ما الذي تملكه أيضاً ؟ عملك ، من يمنعك في عملك أن تكون     صادقاً ؟ من يمنعك في عملك أن تكون أميناً ؟ من يمنعك في عملك أن تكون مخلصاً ؟ من يمنعك في عملك أن تكون ناصحاً ؟ إذا أقمت أمر الله في نفسك ، وفي بيتك ، وفي عملك   هذا الذي تملكه .

﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ

هذا قانون ، أتحبون أن أشرح لكم شرحا مبسطا جداً ، أي : يا عبدي هل أنت مرتاح ؟ لا تغيّر لا أغيّر ، هل أنت متعب ؟ غيِّر لأغيّر ، هذا ملخّص الملخص ، إن كنت متعباً ، متألماً ، مقهوراً ، مضيقاً عليك فغيِّر حتى أغيّر ، لو كنت في بحبوحة ، وفي سعادة أنت لا تغيّر ، فأنا لا أغيّر .

﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ .

 

Text Box: لابد من التغيير الخارجي :

 

خلاص المسلمين في هذا ، طبعاً ليس خلاصهم باستيراد مناهج غربية ، ولا شرقية ، ليس خلاصهم بالتغير من الخارج ، يمكن أن تقِيم زينة في رمضان ، الآن يشيع هذا الأمرُ في البلد ، يمكن أن تقتني مصحفا كبيرا تقرأ منه في التراويح ، يمكن أن تزور بيت الله الحرام ، يمكن أن تعمل ألف عمل ، لكنه عملٌ خارجي ، الله عز وجل يريد التغيير من الداخل .

﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ ﴾ .

يمكن أن تعمل مليون عمل خارجي ولا يحصل التغيير ، إلا إذا غيّرت ما بنفسك ، إن لم يكن التغيير من ذات الإنسان ، من تفكيره ، من تصوراته ، من عقيدته ، من فهمه للقرآن ، من سلوكه ، من انضباطه ، من وقوفه عند الحلال والحرام ، من وقوفه عند ما في القرآن ، من أمر ونهي فلن يغيّر الله ما بنا ، هذه قاعدة مهمة .

 

Text Box: من شروط النصر :

 

1 – وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا

 

أيها الإخوة ، هناك مثَلٌ : الله عز وجل يقول :

 ( سورة الطلاق ) .

والله الذي لا إله إلا هو لو لم يكن في القرآن الكريم إلا هذه الآية لكفت ، أيّ إنسان يشعر بضيق ، مقهور ، مظلوم ، الطرقُ أمامه مسدودة ، والأبواب مغلقة ، كلما طرق باباً أرتج عليه ، يشعر أن القدر ضده ، الله عز وجل لن يوفقه ، غيّر وانظر كيف أن الله يغيّر .

﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ .

أيها الإخوة ، الله عز وجل ما كلفنا أن نعد القوة المكافئة ، قد يكون هذا فوق طاقتنا لكن كرمه اقتضى أن نعد العدة المتاحة ، لذلك النصر له شرطان ، كل شرط هو شرط لازم غير كافي ، الشرط الأول : الإيمان الذي يترجم إلى سلوك ، إلى التزام ، إلى وقوف عند الحلال والحرام ، الإيمان الذي يحمل صاحبه على طاعة الله ، هذا الشرط الأول ، لكن غير كافي ، شرط لازم غير كافي .

2 – وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ

الشرط الثاني : الإعداد لقوله تعالى :

 ( سورة الأنفال الآية : 60 ) .

الشرط الأول شرط لازم غير كافٍ ، والشرط الثاني شرط لازم غير كافٍ ، كيف نوضّح هذه العبارة ؟

رأس الغاز شرط لازم غير كاف ، وأسطوانة الغاز وحدها شرط لازم غير كاف ، أسطوانة من دون رأس لا قيمة لها ، رأس من دون أسطوانة لا قيمة له ، كلاهما شرط لازم غير كافٍ .

الإيمان الذي يحمل صاحبه على طاعة الله ، والإعداد وفق القوة المتاحة ، هذان قانونان للنصر ، لذلك :

 ( سورة الأنفال الآية : 10 ) .

 ( سورة محمد الآية : 7 ) .

 

 ( سورة غافر الآية : 51 ) .

       

 ( سورة الروم ) .

 

 ( سورة النساء ) .

هذا قانون التغير ، غيروا حتى يغير الله ما بنا ، والله ينتظرنا ، والكرة في ملعبنا وسلامتنا في يدنا ، وعزنا بيدنا ، وانتصارنا في يدنا ، فلا بد من الحركة نحو طاعة الله عز وجل ، والصلح معه .

ورد في الآثار القدسية :

(( أنا مالك الملوك ، وملك الملوك ، قلوب الملوك بيدي ، وإن العباد إذا أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة ، وإن العباد إذا عصوني حولت قلوبهم عليهم بالسخط والنقمة ، فساموهم سوء العذاب ، فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك ، ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر والتضرع أكفكم ملوككم )) .

[ رواه الطبراني عن أبي الدرداء ] .

Text Box: التغيير فرديٌّ وجماعيٌّ :

 

لذلك أيها الإخوة ، لو أن التغيير كان فرديا لكان الفرج فرديا ، وإذا كان التغيير جماعيا يكون الفرج جماعيا ، أحيان لئلا تقع في الإحباط الناس لا يغيرون ، ما ذنبك أنت ؟ أنت غيّر وحدك ، فالله عز وجل يغيّر ما بك ، هناك نصر فردي ، وفرَج فردي ، وسعادة فردية ، ونصر جماعي ، وفرج جماعي ، وسرور جماعي ، هذه القضية بيدك .

عظمة هذا الدين هو دين جماعي ، ودين فردي ، لو أن الناس تنكروا له ، ولم يطبقوا تعاليمه فطبِّق وحدك .

 ( سورة المائدة الآية : 105 ) .

ورد في بعض الأحاديث :

(( إذَا رَأَيْتُمُ النّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ ، وَخَفّتْ أمانَاتُهُمْ ، وَكَانُوا هَكَذَا ، وَشَبّكَ بَيْنَ أصَابِعِهِ ، قالَ : فَقُمْتُ إلَيْهِ فقُلْتُ : كَيْفَ أفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ جَعَلَنِي الله فِدَاكَ ؟ قالَ : الْزَمْ بَيْتَكَ ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ ، وَخُذْ بِمَا تَعْرِفْ ، وَدَعْ مَا تُفَكِرُ ، وَعَلَيْكَ بِأمْرِ خَاصّةِ نَفْسِكَ ، وَدَعْ عَنْكَ أمْرَ الْعَامّةِ )) .

[ أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

إياك أن تيئس ، الأمر بيدك ، إذا كانت العودة إلى الله جماعية فهناك فرّج جماعي ، وإذا كانت العودة إلى الله فردية فإنه :

 ( سورة الأنبياء ) .

هناك فرج فري ، هذا الدين يصلح أن يكون دينا جماعيا ، ودينا فرديا ، فحينما تسعى ، وتسعى ، وتسعى ، ولا تجد إلا آذانا صماء فانكفئ على نفسك ، واصطلح مع الله  ، واستقم كما أمرت ، وأقم الإسلام في نفسك ، وفي بيتك ، وفي عملك .

والله الذي لا إله إلا هو أنْ تصطلح مع الله ، وأن تستقيم على أمره ، وأن تقيم الإسلام في نفسك ، وفي بيتك ، وفي عملك من سابع المستحيلات ألا ترى الفرج والنصر ، والتوفيق والحفظ ، والتأييد .

﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ .

أيها الإخوة الكرام ، المعركة بين حقين لا تكون ، وبين حق وباطل لا تطول  ، وبين باطلين لا تنتهي .

 

Text Box: أنواع النصر :

 

1 – النصر التفضلّي :

 

لذلك هناك نصر تفضلي ، النصر التفضلي كما انتصر الروم على الفرس ، قال تعالى :

 ( سورة الروم ) .

هذا النصر تفضلي ، وقد نسأل الله جل جلاله أن ينصرنا الله نصراً تفضلياً إن لم نستحق نصرا آخر .

2 – النصر الاستحقاقي :

 

وهناك نصر آخر هو نصر استحقاقي ، كما انتصر الصحابة الكرام في بدر .

 ( سورة آل عمران الآية : 123 ) .

3 – النصر الكونيّ :

 

وهناك نصر آخر ، هو نصر كوني ، إذا كان الفريقان شاردين عن الله ، بعيدين عن الله ، فالأقوى هو الذي ينتصر ، الذي معه سلاح متطور أكثر هو الذي ينتصر ، هذا نصر كوني ، و هناك نصر استحقاقي ، ونصر تفضلي .

4 – النصر المبدئي :

 

ونصر مبدئي ، لو أن الإنسان مات مستقيم السلوك ، صحيح العقيدة ، هذا منتصر ، ولو قُتل في ساحة المعركة .

 

Text Box: أنواع الجهاد :

الآن مع الجهاد :

ما ينطق بالجهاد إلا و نتصور الجهاد القتالي ، مع أن في الإسلام ثلاثة أنواع من الجهاد تسبق الجهاد القتالي .

1 – جهاد النفس والهوى :

 

أول جهاد : جهاد النفس والهوى ، وهذا هو الأصل ، لأن المهزوم أمام نفسه لا يستطيع أن يواجه نملة ، الدليل :

 ( سورة العنكبوت الآية : 69 ) .

2 – الجهاد الدعوي :

 

الجهاد الدعوي .

عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ )) .

 [ أخرجه البخاري]

قال تعالى :

 ( سورة الفرقان ) .

هذا الجهاد الثاني ، والجهاد الأول متاح لكل مؤمن في أي زمان ، وأي مكان  .

والجهاد الثاني متاح لكل إنسان ؛ أن ينقل ما تعلمه إلى الآخرين .

﴿ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾ .

(( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً )) .

[البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو] .

 ( سورة يوسف الآية : 108 ) .

 ( سورة العصر ) .

3 – الجهاد البنائي :

 

ثالث جهاد هو الجهاد البنائي ، الدليل :

﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ ﴾ .

إتقان عملك جهاد ، أداء واجباتك جهاد ، التخفيف عن المسلمين جهاد ، إذا أتقنت صنعتك فهو جهاد ، إذا خدمت المواطنين فهو جهاد ، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق ، فإذا صح جهادنا النفسي ، وصح جهادنا الدعوي ، وصح جهادنا البنائي كنا مستخلفين في الأرض :

﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾ .

 وما كلفنا الله أن نعد القوة المكافئة ، بل كلفنا أن نعد القوة المتاحة .