English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

أحاديث فجر  20 رمضان : مقاصد الشريعة ـ   أركان الإيمان "الإيمان بالنبوة "  ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي . تفريغ م .م عرفان النابلسي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس مقاصد الشريعة الإسلامية ، وقد كنا في أركان الإسلام ، وانتقلنا إلى أركان الإيمان ، والموضوع اليوم النبوة والنبوات .

 

Text Box: النبوة والنبوات :

 

1 – كمال الخَلق يدل على كمال التصرف :

 

أيها الإخوة ، سبق أن ذكرت لكم أن كمال الخَلق يدل على كمال التصرف ، والكون يشف عن خالق عظيم ، ومربٍّ رحيم ، ومسيّر حكيم ، هذا الإله العظيم لا بد من أن يرسل للبشر رسولاً معه منهج ، المنهج هو الكتاب .

 

2 – الرسول بشرٌ تجري عليه كل خصائص البشر :

 

والرسول هو الإنسان الذي تجري عليه كل خصائص البشر ، ولولا أن النبي والرسول من بني البشر ، وتجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر ، هو بشر فيه بشرية ، وجميع الحظوظ والشهوات التي أودعها الله في بني البشر مودعة فيه أيضاً ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ )) .

[ أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة] .

لولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان قدوة للبشر ، ولما كان سيداً للبشر .

أيها الإخوة ، هذا الإنسان ينبغي أن يكون بشراً ليكون قدوة ، وليقنعنا أن الإنسان أي إنسان قادر على تطبيق هذا المنهج ، لو أن النبي كان ملِكًا لقال له الناس كل يوم مئات المرات : أنت ملِك ، ونحن بشر ، هو بشر ، يخاف ، ويجوع ، ويشتهي المرأة ، لكنه ضبط حركته في الحياة وفق منهج الله ، فلذلك النبوة تعني أول ما تعني أن النبي بشر ، وأن منهج الله عز وجل حينما طبقه تطبيقاً كاملاً معنى ذلك أن كل إنسان قادر على تطبيق منهج الله ، عندئذ يقول الله عز وجل :

 ( سورة البقرة )

3 – الأنبياء معصومون :

 

الشيء الآخر أن النبي عليه الصلاة والسلام ، وأن الأنبياء جميعاً يجب أن يكونوا معصومين ، كيف ؟

لأن أفعاله تشريع ، وأقواله تشريع ، وإقراره تشريع ، مجموعة أقواله وأفعاله وإقراراته تسمى المنهج النبوي ، السنة النبوية ، إذاً : لا بد من أن يكون معصوماً .

 

Text Box: معنى العصمة :

       

ما معنى أنه معصوم ؟ أي أنه بلغ من كمال الاتصال بالله أنه مستنير بنور الله بشكل مستمر ، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام :

(( إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي )) .

[ البخاري عن عائشة ]

لكن المؤمنين : (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ )) .

[ مسلم عن حنظلة ]

فالنبي دائم الاتصال بالله ، وهذا مقام بالله ، ولأنه دائم الاتصال بالله فهو دائم الاستنارة بنور الله ، تماماً كإنسان يمشي في غابة ، لكن معه مصباح كشاف ، هذا المصباح يريه كل شيء ، فبحكم فطرته وحبه لسلامته ، سلامة وجوده ، وكمال وجوده ، واستمرار وجوده يتقي الخطر بهذا المصباح ، وللمؤمنين نصيب من هذا المعنى ، قال تعالى :

 

 ( سورة الحديد )

لا بد من نور يقذفه الله في قلب المؤمن حتى يرى به الخير خيراً ، والشر شراً ، والحق حقاً ، والباطل باطلاً ، والجميل جميلاً ، والقبيح قبيحاً ، هذا النور الإلهي عند الأنبياء مستمر ، وعند المؤمنين ساعة وساعة .

 

 

Text Box: مقام الألوهية لا يبلغ أحدٌ مهما علا شأنُه :

 

عصمته أتت من دوام اتصاله بالله عز وجل ، لكن لئلا يلتبس على الناس مقام النبوة بمقام الألوهية المطلقة ترك الله للنبي الكريم هامش اجتهاد ضئيل ، فإن أصاب النبي في اجتهاده أقره الوحي على ذلك ، وإن لم يصب يصحح الوحي له ذلك ، قال تعالى :

 ( سورة عبس )

 ( سورة التوبة )

فإما أن يأتي اجتهاد النبي وفق ما ينبغي فيقره الوحي على ذلك ، وإما أن يأتي اجتهاد النبي بخلاف الأولى فيصحح الوحي له ذلك ، ومِن هنا افترق مقام النبوة عن مقام الألوهية المطلق ، لئلا يُعبَد النبي من دون الله .

 

4 – النبي مبلِّغ :

 

أيها الإخوة ، لكن الشيء الذي ينبغي أن يكون واضحاً جداً هو أن النبي مبلِّغ ، قال تعالى :

 ( سورة المائدة )

بشكل أو بآخر أيّ إنسان طليق اللسان قوي الذاكرة بإمكانه أن يبلغ ، إبلاغ العلم شيء ، وتطبيقه شيء آخر .

 

5 – النبي قدوةٌ :

 

أنا أرى أن أعظم مهمة للنبي ليست التبليغ ، ولكن القدوة ، لذلك أذاق النبي عليه الصلاة والسلام الفقر ، فعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ :

(( يَا عَائِشَةُ ، هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ ، قَالَ : فَإِنِّي صَائِمٌ ... )) .

[ مسلم ]

هل هناك بيت من بيوت إخوتنا جميعاً ليس فيه شيء يؤكل ؟ مستحيل ، والنبي يدخل إلى  بيته فيسأل (( يَا عَائِشَةُ ، هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ ، قَالَ : فَإِنِّي صَائِمٌ ... )) .

 

 

Text Box: النبي عليه الصلاة والسلام ذاق كل شيء :

 

أذاقه طعم الفقر لئلا يقول الفقراء : لو كان فقيرا ما قال هذا الكلام ، ذاق طعم الفقر ، وأذاقه طعم الغنى ، فكان سخياً ، إذاً : هو قدوة للفقراء حينما صبروا ، وقدوة للأغنياء حينما بذلوا .

أذاقه القهر ، إنسان يمشي على قدميه ثمانين كيلو مترا في طرقات جبلية وعرة ليصل إلى قوم يعلق آمالا على هدايتهم ، فإذا هم يكذبونه أشد أنواع التكذيب ، ويسخرون منه ، ويستهزئون به ، ويغرون صبيانهم أن ينالوه بالأذى ، حتى ألجؤوه إلى حائط فقال :

(( إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي )) .

[ الطبراني عن عبد الله بن جعفر ]

أذاقه القهر فصبر ، وقال : يا رب إن كانت هذه الشدة تعني أنك غاضب علي فأنا أعتذر منك ، أما إن لم يكن لها علاقة بغضبك ورضاك فأنا أقبلها .

وأذاقه النصر في فتح مكة ، ومكة ناصبته العداء عشرين عاماً ، نكلت بأصحابه ، قتلت بعض أصحابه ، لم تدع طريقة للنيل منه إلا وسلكتها ، حاربته حروبا ثلاثا ، في بدر ، وأُحد ، والخندق ، ووصل إليهم فاتحاً ، وعشرة آلاف سيف متوهجة تنتظر إشارة من فمه ، وبالمصطلح المعاصر بإمكانه أن يلغي وجودهم بكلمة واحدة ، قال : ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا : أخ كريم ، وابن أخ كريم ، قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء ، لذلك قال أبو سفيان : ما أعدلك ! وما أرحمك ! وما أوصلك ! وما أحلمك ! .

كان قدوة التبليغ ليس بشيء أمام القدوة ، هذا الدين العظيم ، هذه المبادئ طبقها ، النبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي ، ونحن الآن لسنا بحاجة إلى محاضرات ، ولا مؤتمرات ، ولا مؤلفات ، بحاجة إلى مسلم متحرك أمامنا ، يتحمل كل الضغوط ، وكل الإغراءات ، وكل الصوارف ، وكل العقبات ، ويقيم منهج الله عز وجل ، لا يقنعنا إنسان طليق اللسان ، لا يقنعنا خطيب واسع البيان ، يقنعنا إنسان يعيش هذه الظروف ، يعيش هذه العقبات ، وهذه الصوارف ، وهذه المغريات ، وهو مقيم على منهج الله عز وجل ، لا تأخذه في الله لومة لائم .

كان قدوة ، أذاقه الفقر فصبر ، أذاقه الغنى فشكر ، أذاقه القهر فاعتذر ، أذاقه النصر فتواضع ، دخل مكة فاتحاً ، وكادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعاً لله عز وجل .

أذاقه موت الولد ، دمعت عينه ، وقال :

(( إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا ، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ )) .

[ متفق عليه عن أنس ]

وذاق مصيبة تطليق ابنتيه فصبر ، أذاقه بعض الخصومات الزوجية ، فكان حكيماً ، وزوجاً رحيماً .

أذاقه موت الزوجة ، السيدة خديجة ، كان وفياً لها أشد الوفاء ، حتى حينما فتح مكة ، وركز لواء النصر أمام قبرها ليعلم العالم كله أن هذه المرأة التي في القبر كانت شريكته في النصر ، زوج من الطراز الأول ، أب من الطراز الأول ، أخ ن الطراز الأول ، شريك من الطراز الأول ، قال تعالى :

 ( سورة الأحزاب )

 

Text Box: نحتاج إلى القدوة فقط :

 

مهمته الأولى أن هذا المنهج الإلهي العظيم تمثل فيه ، كان خلقه القرآن ، بل هو قرآن يمشي ، وهذا الذي يقنع الناس الآن .

كنت أقول : هناك بلد إسلامي فرضاً ، أيّ بلد إسلامي إذا كان فيه نسب بطالة عالية جداً ، ونسب أمية عالية جداً ، ونسب عنوسة عالية جداً ، وكل شيء يستورد ، وكل شيء في هذا البلد الإسلامي يسبب متاعب ، وبأسهم بينهم ، وأمرهم ليس شورى بينهم ، هذا الواقع لا يقنع أحداً بأهمية الإسلام ، لأن الطرف الآخر لن يقرأ كتبنا ، بل يرى واقعنا ، بينما أنت حينما يكون لك واقع قوي متماسك عندئذ تقنع الناس بهذا الدين ، لذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام قرآنا يمشي ، كان النبي عليه الصلاة والسلام ذا خلق عظيم ، وكان خلقه القرآن الكريم .

أيها الإخوة ، أذاق الله النبي أن يقتلع من جذوره لبلد آخر لا يعرفه ، لجو آخر ، لطبيعة أخرى ، هذه هجرة لإنسان مكين في بيئته ، له مكانة ، مصالحه مؤمَّنة ، حياته مستقرة هادئة ، إذا به ينتقل إلى بلد لا يعرفه ، هذه الهجرة من أعظم الأحداث بعد الدعوة إلى الله عز وجل .

إذاً : هو قدوة ، أذاقه أشياء كثيرة ، أذاقه شيئا لا يحتمله أحد منا ، أذاقه أن تتهم زوجته بأثمن ما تملكه امرأة ، وليس معه دليل إثبات ، ولا دليل نفي ، وتأخر الوحي أربعين يوماً ، إنها محنة ما بعدها محنة ، سيد الخلق ، وحبيب الحق ، تتهم زوجته بأخطر ما تملكه فتاة في الأرض ، ويصبر إلى أن برّأها الله عز وجل ، ومعنى هذا أن الوحي شيء مستقل عن كيان النبي عليه الصلاة والسلام ، ولا يملك له تصرفاً ولا جلباً ولا إلغاءً ، لو أن الوحي من عنده بعد ثانية ، بعد دقيقة تأتي آية بتبرئة السيدة عائشة ، ولحكمة بالغة أخّر الله تبرئة السيدة عائشة أربعين يوماً ، ليعلم العالم كله أن الوحي شيء لا يملكه ، لا يملك له جلباً ولا صرفاً .

 

Text Box: النبي وأصحابه قمة في القدوة :

 

أيها الإخوة ، لماذا أحبه أصحابه ؟ لأنه كان قمة في الكمال ، كان مع أصحابه في سفر أرادوا أن يعالجوا شاةً ، فقال أحدهم : عليّ ذبحها ، وقال الثاني : عليها سلخها ، وقال الثالث : وعليّ طبخها ، فقال عليه الصلاة والسلام : وعليّ جمع الحطب ، فقالوا : نكفيك ذلك ، فقال : أعلم أنكم تكفونني ذلك ، ولكن الله يكره أن يرى عبده متميزاً على أقرانه .

ما هذا التواضع ؟ في بدر الصحابة كانوا قلّةً ، والرواحل أقلّ ، فقال : كل ثلاثة على راحلة ، وأنا وعلي وأبو لبابة على راحلة ، ركب الناقة ، فلما جاء دوره في المشي توسلا صاحباه أن يبقى راكباً ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ :

(( كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ ثَلَاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ ، كَانَ أَبُو لُبَابَةَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ زَمِيلَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَكَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَقَالَا : نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ ، فَقَالَ : مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي ، وَلَا أَنَا بِأَغْنَى عَنْ الْأَجْرِ مِنْكُمَا )) .

[ أحمد ]

لولا أنه كان قمة في الكمال ، قمة في التواضع ، قمة في الرحمة ، قمة في الحنان والعطف لمَا التف أصحابه حوله ، قال تعالى :

 ( سورة آل عمران )

أي : بسبب رحمة استقرت في قلبك يا محمد كنت ليناً لهم .

 ( سورة آل عمران )

أنت أَنت ، على كلِّ ما عندك من خصائص ، نبي ، ورسول ، وسيد الخلق ، وحبيب الحق ، أوتيت القرآن والمعجزات ، والفصاحة والبيان ، مع هذه الخصائص لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ، قال تعالى :

 ( سورة القلم )

أعظم ما في هذه الرسالة أن النبي عليه الصلاة والسلام هو القدوة ، والآن المبادئ لا تسقط إلا إذا ألغيت القدوة كأفكار صحيحة أحياناً ، كأفكار متماسكة ، كأفكار مقنعة ، لكن هذه الأفكار في الكتب ، لكن الواقع كذب ونفاق وتقصير ، لذلك المجتمع المتخلف لو أنه يحمل أفكارا عالية جداً فلا قيمة لها إطلاقاً ، لا قيمة إلا بالتطبيق .

صحابي جليل هاجر إليه ، وفي الطريق ألقي القبض عليه ، فقال للمشركين : عهد الله إن أطلقتموني فلن أحاربكم ، أطلقوه ، وذكر هذا للنبي ، وفرح به فرحاً شديداً ، لكن بعد حين جاءت غزوة ، فانخرط فيها من شدة حبه للجهاد ، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : ارجع ، ألم تعاهدهم .

أقسم لكم بالله لو أن الصحابة الكرام فهموا الإسلام كما نفهمه نحن اليوم لما خرج الإسلام من مكة ووصل إلى الصين شرقاً ، وإلى مشارف باريس غرباً ، بتطبيق لما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلذلك أيها الإخوة الكرام :

 ( سورة الأحزاب)

 

Text Box: الاقتداء بالنبي يلزم الاطلاع على سيرته :

 

 

النقطة الدقيقة والأخيرة أن الله عز وجل حينما قال لنا دققوا :

 ( سورة الحشر : الآية 7)

هذه الآية من لوازمها أن تطلع على ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام ، الله يأمرنا أن نأخذ ما آتانا ، وأن ننتهي عما عنه نهانا ، فكيف نأتمر بما أمرنا ، وكيف ننتهي عما نهانا ؟ إن لم نعرف ما الذي أمرنا ، وما الذي نهانا .

معرفة سنة رسول الله فرض عين على كل مسلم ، لأنك إن لم تعرف سنته فكيف تطبق هذه الآية ، مثلاً الصلاة فرض قطعاً والوضوء شرط من شروطها لا تصح صلاة من دون وضوء ، ما دامت الصلاة فرض ، وشرطها الأساسي الوضوء أصبح الوضوء فرضاً ، لأنه ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض ، وما لا تتم لسنة إلا به فهو سنة ، ما دام الله أمرنا أن نأخذ عن النبي ، وأن ننتهي عما نهانا كيف نأخذ ، وكيف ننتهي إن لم نعرف ما الذي أمرنا ، وما الذي نهانا عنه ؟ إذاً : معرفة سنة النبي عليه الصلاة والسلام القولية فرض عين على كل مسلم ، ولأن الله عز وجل يقول :

 ( سورة الأحزاب)

إذاً : معرفة سيرة رسول الله فرض عين على كل مسلم ، فالنبي قدوة بأقواله وأفعاله وإقراره ، وهو الحجة البالغة على بني البشر ، أن منهج الله قابل للتطبيق في كل الظروف والأحوال .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi