English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

أحاديث رمضان : قوانين القرآن الكريم ـ درس التراويح ( 13 ) : التاريخ : / 23 / رمضان / 2007 ـ الفوز والنجاح " اختلاف النجاح الدنيوي عن النجاح الأخروي  " ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: قانون الفوز والنجاح :

 

أيها الأخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس سنن الله في كتابه الكريم  ، والقانون اليوم قانون الفوز والنجاح .

أولاً ما من شخص على وجه الأرض إلا ويتمنى النجاح ، بكل أنواعه ، هناك نجاح في صحته ، نجاح في زواجه ، نجاح في عمله ، نجاح في تفوقه ، النجاح محبب ولا شيء يسعد الإنسان كالنجاح ، ولكن المشكلة أن الناس متفاوتون في فهم النجاح ، مثلاً :

إنسان اشترى أرضاً ، ثم نُظمت تنظيماً جديداً فارتفعت مئة ضعف ، يظن نفسه ملك الدنيا ، تجتاحه مشاعر فرح لا توصف ، مبلغه كان مليون صار مئة مليون ، هذا نجاح ، هناك نجاح علمي : نال شهادة عليا من أرقى الجامعات في العالم ، وهو في بلده يحمل هذا الاختصاص النادر ، له دخل فلكي ، إنسان أحياناً يأخذ وكالة عليها بيع يومي بالملايين  أرباحه في اليوم مليون ، وكالة حصرية ، دخل فلكي .

أحياناً يسافر يطلع على أطراف الدنيا ، أحياناً يتزوج يوفق في زواجه ، النجاحات لا تعدّ ولا تحصى ، ولكن النجاح في القرآن الكريم ما هو ؟ في موت ، لو فرضنا حققت أكبر نجاح إداري ، تسلمت أعلى منصب بالعالم هذا نجاح ، بأي بلد إنسان صار وزيراً ، الوزير له مكانة ، له مركبتان أو ثلاثة ، له دخل ، له سفر ، تعويضات ، شأن ، تصريحات ، الوزارة منصب ونجاح ، هناك نجاح اقتصادي ، مؤسسته ناجحة جداً ، هناك نجاح إداري ، هناك نجاح صحي ، يتمتع بلياقة صحية تفوق حدّ الخيال ، هناك نجاح أسري ، نجاح بتربية أولاده ربى أولاده ، أولاده أطباء ومهندسون ، كلهم قمم بالتفوق .

Text Box: الفائز من نجح في تطبيق منهج الله عز وجل :

 

يا ترى ما هو النجاح ؟ ما هو النجاح الذي تقطف ثماره بعد الموت ؟ .

إخوانا الكرام ، بشكل أو بآخر الموت ينهي كل شيء ، قلت مرة : ثم           ماذا ؟ صار حجمه المالي 90 ملياراً (بلكيت) ، ثم ماذا ؟ هناك موت ، أحياناً تدخل لبيوت يحار العقل في جمالها ، في أناقتها ، في تزييناتها ، في قطع الأثاث ، وفي القطع الفنية ، وفي اللوحات الزيتية ، والمرافق العامة ، والأجهزة الكهربائية ، والستائر ، والإطلالات ، أحياناً تزور مزرعة كبار المهندسين صمموا هذا الحقل الأخضر ، وهذه الطوابق العليا  ، والشرفات ، والمسابح ، والإطار من الأشجار المثمرة ، والله هناك أشياء تذهب بالألباب في الدنيا ، الذي عنده مزرعة ناجح نجاحاً كبيراً ، الذي عنده بيت فخم جداً ، الذي عنده مركبة ثمنها 12 مليون الآن ، فعلاً فيها ميزات تفوق حدّ الخيال ، كلها نجاحات ، لكن ما النجاح الذي أراده الله ؟ النجاح في القرآن ، عبّر القرآن عنه بالفوز ، مثلاً :

 ( سورة آل عمران الآية: 185 )

الدنيا تغر وتضر وتمر :

(( خذ من الدنيا ما شئت ، وخذ بقدرَيْها هَمّا )) .

[ رواه الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه ] .

(( من أخذ منها فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر ))

[ الديلمي في مسند الفردوس عن أنس ] .

 

Text Box: بطولة الإنسان أن تتطابق موازين النجاح عنده مع موازين القرآن الكريم :

 

أيها الأخوة ، أتحبون أن أقول لكم ما هي البطولة ؟ أن تأتي مقاييس النجاح عندك كمقاييس القرآن ، أن تتطابق موازين النجاح عندك مع موازين القرآن ، قد تجد إنساناً نجح مع ربه ، عرفه ، استقام على أمره ، أطاعه ، أدى العبادات ، تفانى في خدمة خلقه ، أنفق ماله في الخير ، ترك مشاريع ضخمة جداً ، ترك مؤلفات ، ترك مشاريع ، ترك مؤسسات ، اسمه على كل لسان ، هذا نجاح ، نجاح في الآخرة ، مَتَاعُ هذا نجاح بمقاييس النجاح  ﴿ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ الْغُرُورِ ﴾ معنى﴿ مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ :

أي الشخص إذا جلس في حوض مائي بماء فاتر مريح ، لكن إذا جلس ساعتين ثلاث يصبح طبيباً ؟ يصبح تاجراً ؟ يفهم كتاباً وهو بهذا الحوض ؟ هذه المتعة الآنية ليس لها أثر مستقبلي ، كلمة متاع أي متعة آنية انقضت ، ليس لها أثر مستقبلي ، لكن هناك أعمال بعد عشرات السنين تستمتع بالنتائج .

فالبطولة أن يكون لك عمل له أثر مستقبلي ، إنسان أحياناً بالمقاييس المادية يأخذ شهادة عليا بالطب ، يعمل اختصاصاً نادراً يرجع بعد عشر سنوات معه بورد ، يفتح عيادة وهو دقيق في معالجته ، والناس يثقون به يصبح عنده خمسين شخصاً ، كل شخص ألف الحد الأدنى ، هناك تخطيط ، إيكو ، خمسين ضرب خمسة ربع مليون كل يوم ، هذه الشهادة العليا سببت دخلاً مستمراً ومتنامياً ، إذاً عندما درس ؛ هذه الدراسة لها أثر مستقبلي .

أما إنسان يلعب بالنرد للساعة الثالثة بالليل ، وعنده تفوق عال فيه ، وإذا كان نجح بهذه اللعبة ؟ ما لها أثر مستقبلي أبداً ، متعة آنية .

فهذه البطولة إما أن تستمتع بمتعة آنية تنقضي مع انقضاء وقتها ، أو أن تعمل عملاً له أثر مستقبلي .

 

Text Box: العاقل من أطاع الله و رسوله :

 

نريد أن نرى في القرآن الكريم ما هو الفوز ؟ يقول الله عز وجل  :

 ( سورة الأحزاب ) .

لذلك مرّ النبي الكريم بقبر ، قال :

(( صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل دنياكم ))  .

[ رواه ابن المبارك عن أبي هريرة ] .

الذي عنده شركة لها توزيع عالمي ، الآن معظم الشركات يسمونها متعددة الجنسيات ، الشركة هذه تبيع بكل القارات ، الذي عنده شركة وتبيع العالم كله بضاعتها  :

 ( سورة النجم )

(( صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل دنياكم ))  .

[ رواه ابن المبارك عن أبي هريرة ] .

إذاً البطولة وأنت في وقت مبكر أن تدرس الفوز الذي تسعى إليه ، القرآن       الكريم :

﴿ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ ، الفائز ، الناجح ، العاقل   ، الذكي ، الذي يطيع الله ورسوله ، ولكن .

 

Text Box: من أوتي القرآن فظن أن أحداً أوتي خيراً منه فقد حقّر ما عظمه الله :

 

أيها الأخوة ، هناك نقطة دقيقة جداً أن الآية الكريمة هذه ﴿ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ هذه آية معناها واضح ، معناها سهل ، إدراكه سهل جداً ، لكن أن تعيش معناها شيء صعب ، إدارك المعنى شيء ، وأن تعيشه شيء آخر ، لو أن إنسان قرأ الآية وتأثر بها وقال : أي والله ، ﴿ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ ، وكان هذا الإنسان دخله محدود ومرتبته الاجتماعية متدنية , موظف صغير ، بيته ستين متراً ، عنده زوجة وولدان ، ما عنده سيارة ، له صديق كان معه على مقعد الدراسة ، فوجد بيته ثمنه 80 مليون ، وسيارته ثمنها 12 ، عنده محل ، عنده مزرعة تأخذ بالألباب ، ودخله فلكي والمال بين يديه كالتراب ، قال : هنيئاً له صديقه ليس مستقيماً ، رأى صديقه ليس مؤمناً  متفلت ، ولكن بيت ، ومركبة ، ودخل ، ومزرعة ، إذا قال هنيئاً له الآية ما عاشها ، أدرك معناها ولم يعيشها ، لذلك:

 ( سورة القصص الآيات : 78 ـ 79  ) .

بصراحة عندما يتمنى إنسان أن يكون مكان إنسان غني متفلت ، يكون الآية ما عاشها أبداً ، معناها سهل ، أن تدرك الآية معناها سهل ، أما أن تعيشها تحتاج إلى جهد كبير ، يعني أن تكون في ضيق مادي ، وأن ترى من حولك غارقين في النعيم والترف ، ولا تتمنى أن تكون مكانهم مع معاصيهم ، أبداً ، وترى أنك ملك ، ترى أنك متفوق ، ترى أنك ناجح ، ترى أنك فالح ، ترى أنك في قمة النجاح حينما عرفت الله ، وحينما استقمت على أمره .

لذلك قالوا : من أوتي القرآن فظن أن أحداً أوتي خيراً منه فقد حقّر ما عظمه الله .

 

Text Box: في القرآن الكريم الفوز كل الفوز والنجاح كل النجاح لمن أطاع الله و رسوله :

 

أخوانا الكرام ، في القرآن الكريم الفوز كل الفوز ، والنجاح كل النجاح ، والعقل كل العقل ، والذكاء كل الذكاء ، والتوفيق كل التوفيق في طاعة الله ، لذلك مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر ، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح  ، ومستحيل أن تعصيه وتكون عزيزاً ، ومستحيل أن تطيعه وأن تكون ذليلاً ، سبحانك إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، هذه حقائق ، بطولتك بعد قراءة القرآن  ، وقراءة السنة ، ولزوم مجالس العلم ، وأن تعيش بين المؤمنين ، أن تقترب مقاييسك في الفوز من مقاييس القرآن الكريم .

للتقريب : لك دخل لا يكفي لكن حلال مئة بالمئة ، هناك وظيفة دخلها عشرة أضعاف لكن فيها شبهة ، مال في شبهة ، حينما تقول معاذ الله ، يا رب معاذ الله ، أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أنت الآن جاءت مقاييسك بالفوز كمقاييس القرآن ، حينما تركل الدنيا بقدمك إذا فيها شبهة ، أو فيها حرام ، أو فيها بعد عن الله ، أو فيها فوز على حساب دينك ، إذا ركلتها بقدمك مقاييسك صحيحة ، أما إذا ضعفت أمام إغراء ، أو أمام ضغط ، أي المؤمن لا يخضع لا لسياط الجلادين اللاذعة ، ولا لسبائك الذهب اللامعة ، المؤمن رقم صعب ، لا يساوم ، ولا يتنازل ، ولا يباع ، ولا يشترى ، لأنه عرف الله ﴿ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ ، هذا قانون الأصل .

لذلك كفاك على عدوك نصراً أنه في معصية الله ، لذلك الذي يموت موحداً مستقيماً طاهراً بمقياس من مقاييس النصر هو منتصر ، ولو قُتل ، ولو قُتل في ساحة المعركة ، مادام مات على الإيمان فهو الفائز .

 

Text Box: مصاحبة أهل الإيمان تحفظ الإنسان و تبعده عن الخطأ و المعصية :

 

أخوانا الكرام ، إن صاحبت المؤمنين ، أو إن صاحبت كبار المؤمنين ، أو إن لزمت مجالس العلم ، إن كان الجو الذي حولك إيمانياً تقترب مقاييسك للفوز من مقاييس القرآن والسنة ، وإذا ابتعدت ، يا ترى ما هو الفوز ؟ المنصب هو الفوز .

لذلك :

 ( سورة التوبة ) .

بقدر ما تقترب من أهل الإيمان تقترب مقاييسك في الفوز من مقاييس القرآن   وبقدر ما تبتعد عن أهل الإيمان تصبح المقاييس مادية ، مادية محضة .

 

Text Box: توزيع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء :

 

أيها الأخوة ، ﴿ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ معنى ﴿ مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ ، الله عز وجل وزع الحظوظ في الأرض وفي الدنيا توزيع ابتلاء ، فكل واحد منا مبتلى بما زوي عنه ، ومبتلى بما أعطاه الله إياه ، أنت في عندك قائمتين ، قائمة البنود التي نلتها من الله ، وقائمة ثانية البنود التي زويت عنك ، أنت ممتحن بهاتين القائمتين ، فكلما ازداد إيمانك ترى أن نجاحك في هذين الامتحانين هو الفوز .

يعني إنسان يُفتن أحياناً فينجح ، يُفتن فيسقط ، في قضية كلمة جاءت مصيبة     قلت : الحمد لله ، المصيبة جاءت وفتنت بها ونجحت حينما قلت الحمد لله .

فلذلك ليست البطولة أن يكثر مالك بل أن ينمو إيمانك ، من هنا ترى أن سيدنا عمر لما دخل على سيدنا رسول الله ، وقد اضطجع على حصير وآثر الحصير على جنينه الشريف أو على خده ، فبكى عمر ، قال : يا عمر ماذا يبكيك ؟ قال : رسول الله ينام على الحصير وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير ، قال : يا عمر إنما هي نبوة وليست ملكاً ، أنا لست ملكاً ، إنما هي نبوة وليست ملكاً ، يا عمر أفي شك أنت ؟ يا عمر أما ترضى أن تكون الدنيا لهم والآخرة لنا .

مرة قال لي أخ : المؤمن ليس أسعد من غيره ، وأصرّ على هذا المعنى ، فقلت له  تصور : إنسان فقير عنده أولاد ثمانية ، دخله أربعة آلاف ، بيته بالأجرة ، عليه دعوى إخلاء ، هكذا ، له عم يملك خمسمئة مليون ، ما عنده أولاد ، مات بحادث ، هذا الإنسان الفقير فجأة بدقيقة واحدة انتقلت له الخمسمئة مليون ، لكن لن يقبضها إلا بعد سنة ، معاملات ، وبراءات ذمة ، وروتين معقد ، لماذا هو في هذه السنة من أسعد الناس ، مع أنه ما قبض مبلغاً واحداً ولا ليرة ؟ في الوعد .

 ( سورة القصص )

 

Text Box: المؤمن في سعادة دائمة لأن الله عز وجل وعده بحياة طيبة :

 

الله عز وجل وعد المؤمن بحياة طيبة .

 ( سورة فصلت )

 ( سورة التوبة )

فيا أيها الأخ الكريم ، أنت حينما تأتي مقاييسك للنجاح وفق مقاييس الله ، مقاييس الله عز وجل مقياسان ، الأول : ﴿ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ ، والمقياس الثاني : ﴿ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ تغر ، وتضر ، وتمر .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi