English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

أحاديث رمضان : قوانين القرآن الكريم ـ درس التراويح ( 15 ) : التاريخ : / 25 / رمضان / 2007 ـ قانون العدل " عدل الله مطلق ولا يضيع مثال ذرة " ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: قانون العدل :

 

أيها الإخوة الكرام ،مع درس جديد من دروس سنن الله في القرآن الكريم ، والقانون اليوم هو قانون العدل .

الله جل جلاله كما تعلمون له السماء الحسنى والصفات الفضلى .

 

 ( سورة الأعراف الآية : 180 ) .

1 –اسم العدل فمحقَّقٌ في الدنيا جزئيًّا وقي الآخرة كليًّا :

 

الحقيقة الأولى : أن كل أسمائه الحسنى محققة في الدنيا ، عدا اسم العدل فهو محقَّقٌ جزئياً ، فالله سبحانه وتعالى يكافئ بعض المحسنين تشجيعاً للباقين ، ويعاقب بعض المسيئين ردعاً للباقين ، ولكن هذا الاسم العظيم يحقق كلياً يوم القيامة ، لذلك :

 

 ( سورة يونس الآية : 4 ) .

 ( سورة الجاثية الآية : 22 ) .

نحن في ابتلاء ، ولسنا في دار جزاء ، نحن في دار عمل ، ولسنا في دار أمل  ، نحن في دار تكليف ، ولسنا في دار تشريف ، حينما تتوهم أن هذه الدنيا دار جزاء فقد وقعت في مطب كبير ، إنها دار ابتلاء ، قال الله عز وجل :

 

 ( سورة المؤمنون ) .

 

2 – لا يمكن بعقلك أن تثبت عدل الله :

 

فلذلك العدل من أسمائه الحسنى ، ولكن لا يمكن بعقلك أن تثبت عدل الله إلا في حالة مستحيلة ؛ أن يكون لك علم كعلم الله .

 

 ( سورة الإسراء ) .

أنت لك الظاهر ، أنت رأيت القصة من فصلها الأخير ، لكن ما اطلعت على فصولها كلها ، لو اطلعت على فصولها كلها لرأيت من عدل الله ما تقشعر منه الأبدان ، إنه عدل مطلق ، لذلك لن تستطيع إثبات عدل الله بعقلك إلا بحالة مستحيلة قطعاً ؛ أن يكون لك علم كعلمه ، ولكن بإمكانك أن تتيقن من عدله بإخباره ، أخبرك :

 

 ( سورة النساء ) .

الفتيل خيط في نواة التمر ، بين فلقتي النواة ، والنقير : النواة أحد رؤوسها مؤنف مذبب كالإبرة ، هذا النقير ، والقطمير : للنواة غلاف شفاف ، لا نقير ، ولا قطمير ، ولا   فتيل .

 

 ( سورة غافر الآية : 17 ) .

 

 ( سورة العنكبوت الآية : 40 ) .

أما :

 

Text Box: نفيُ شأن الظلم عن الله :

           

هذه الصياغة عند علماء البلاغة تفيد نفي الشأن ، والفرق كبير بين نفي الحدث  ونفي الشأن .

لو سألك واحد : هل أنت جائع ؟ تقول : لا ، هذا نفي الحدث ، لكن ـ لا سمح الله ولا قدر ـ ولو أن إنسانا لا يعرفك ، وافتقد شيئًا ، يقول لك : هل أنت سارق ؟ هل يمكن أن تقول له : لا ، أعوذ بالله ، تقول له : ما كان لي أن أسرق ، وهذا شيء لا أفكر فيه ، ولا أرضاه ، ولا أقره ، ولا أستهدفه ، ولا أرضى عنه ، ولا أباركه ، ولا أسكت عنه .

يمكن أن ينفى بالشأن أكثر من عشرة أفعال ، الله عز وجل قال :

لأنك تحب العدل ، هكذا فطرتك ، وتتمنى أن يكون عدل الله واضحاً عندك ز

 

Text Box: لابد من فهمِ القصة والواقعة من جميع فصولها :

           

أحياناً العدل غير واضح ، السبب ؟ أن هذه القصة اطلعت عليها من آخر فصل من فصولها .

أنا أذكر قصة نموذجية أرويها دائماً ، كنت أمشي في بعض أسواق دمشق ، خرج من أحد المحلات رجل ، واعترضني ، وقال : أنت تخطب في المسجد ؟ قلت : نعم ، قال     لي : البارحة جاء إنسان إلى محله التجاري بأحد أسواق دمشق ليكسب رزقه ، ويطعم أولاده  ، قلت له : تابع ، قال لي : سمع إطلاق رصاص ، فمد رأسه ليرى الحقيقة ، فإذا رصاصة تستقر في نخاعه الشوكي فشُلَّ فوراً ، قال لي : ما ذنبه ؟! ولماذا فعل الله به هذا ؟! هو في عبادة ، يقصد العمل عبادة ، يكسب رزق أولاده ، قلت : والله أنا أعلم علم اليقين أن الله عدلٌ ، أما هذه القصة فلا أعرف ملابساتها ، هذا فصل أخير ، وانتهى الأمر ، بعد عشرين يوما أحد إخوتنا الكرام ساكن بأحد أحياء دمشق قال لي : يسكن فوقنا  رجل اغتصب بيتا لأولاد أخيه الأيتام  من 8 سنوات ، وما تركوا طريقاً لإقناعه ، أو الرجاء ، أو الطلب أن يعيد لهم البيت إلا سلكوه ، فلما يئسوا وسّطوا أحد علماء دمشق ، وكان شيخ القراء ـ رحمه الله ـ فقال له : لن أعطيهم البيت ، هذا الحاضر ، فكان هذا العالم وقورا ، وقال لهم : يا أولادي هذا عمكم ، لا يليق بكم أن تشكوه إلى القضاء ، اشكوه إلى الله ، هذا الرجل هو نفسه الذي أعطى القرار الساعة التاسعة ليلاً ، وخاطب شيخ القراء ـ رحمه الله ـ السابق هو نفسه في الساعة التاسعة صباحاً سمع إطلاق الرصاص ، فمد رأسه ، فجاءت رصاصة استقرت بنخاعه الشوكي ، فشُل فوراً .

أيها الإخوة ، كلكم جميعا ، وأنا معكم وصل إلى سمعنا عشرات ، بل مئات ، بل ألوف القصص ، كلها من الفصل الأخير ، لا تعني شيئاً ، ولن تستطيع أن تكشف منها شيئاً   ، لكنك بحكم علاقاتك قد تعرفت إلى بعض القصص ، من أول فصل إلى آخر فصل ، حينما ترى عدل الله يقشعر جلدك ، فالله عز وجل عدل ، وقد أخبرنا فقال عن ذاته :

 ( سورة النساء ) .

عدل الله لا تبحث عنه بعقلك ، هناك مفاجآت ، لأن الله له آيات كونية ، وهذا الكون الثابت الأول في الإيمان ، الكون كله ينطق بأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى ، الكون كله ينطق بوجوه ، وكماله ، ووحدانيته ، ولكن أفعاله ، تجد دول إسلامية تأتيها جائحات ، تأتيها زلازل ، يأتي القهر ، يأتيها احتلال ، فقر ، على قهر ، على تخلف ، ودول غارقة في المعاصي والآثام .

لذلك أن تصل إلى عدل الله من خلال أفعاله فهذه منطقة خطرة ، مفعمة بالألغام   ، عدل الله يجب أن تصدق الله في إخباره ، هذا الموقف الإيماني الكامل ، الله عز وجل كل هذا الكون يشهد له بكماله ، وبصدقه ، وقد أخبرنا بآيات قطعية الدلالة أنه لا يظلم ، إذاً : هو لا يظلم ، وانتهى الأمر ، وأحيانا حتى يثبت الإنسانٌ عدلَ الله يقول لك : الله لا يعلم ، ولو علم لكان ظالماً ، أراد أن يبرئه من الظلم فأوقعه في الجهل ، هذا سلوك ، لكنه طريق مسدود ، أن تحاول أن تكتشف عدل الله بعقلك .

 

3 – الحظوظ الدنيوية موزَّعة توزيع ابتلاء :

 

هناك غني وفقير ، وقوي وضعيف ، وحاكم ومحكوم ، وظالم ومظلوم ، ومُستًغِل ومُستَغَل ، وإنسان وسيم الصورة وإنسان دميم ، وإنسان عمره طويل وإنسان عمره قصير ، وإنسان ذكي ألمعي وإنسان محدود ، الله عز وجل وزع هذه الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء .

 

 ( سورة الإسراء ) .

لكن هذه الحظوظ سوف توزع في الآخرة توزيع جزاء ، وشتان بين توزيع الابتلاء وتوزيع الجزاء ، توزيع الابتلاء موقت ، سنوات تمضي .

إنسان امتحن بالفقر فنجح ، صبر ، وتجمل ، وكان عفيفاً ، فاستحق الجنة إلى الأبد .

امرأة ليست بارعة الجمال ، وأخرى جمالها دون الوسط ، لم يتح لها الزواج ، بقيت عانساً ، لكنها صامت شهرها ، وصلت خمسها ، وأطاعت أهلها ، وخدمت أباها وأمها  ، وماتت هكذا ، لها جنة إلى أبد الآبدين ، والتي كانت بارعة الجمال ، وفسقت بجمالها ، وانحرفت تموت ، وينتهي هذا الجمال ، فالموت ينهي كل شيء ، الموت ينهي قوة القوي ، وضعف الضعيف ، ينهي غنى الغني ، وفقر الفقير ، وينهي وسامة الوسيم ، ودمامة الدميم ، ينهي ذكاء الذكي ، ومحدودية المحدود ، ينهي كل شيء ، ويبقى الجزاء .

فلذلك أيها الإخوة ، تبصر أن كل قصة تسمعها من آخر فصل ضعها مجمدة ، لا تحكم عليها ، قل تعالى :

﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًَا بَصِيرًا ﴾ .

 ( سورة الشورى ) .

(( لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ ، وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كانُوا في صَعيدٍ وَاحدٍ ، فَسألُونِي فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسانٍ مِنْهُمْ ما سألَ لَمْ يَنْقُصْ ذلكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً إِلاَّ كما يَنْقُص البَحْرُ أنْ يُغْمَسَ المِخْيَطُ فِيه غَمْسةً وَاحدَةً ؛ يا عِبادي ! إنَّما هِيَ أعْمالُكُمْ أحْفَظُها عَلَيْكُمْ ، ـ دققوا الآن ـ  فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَزّ َوَجَلّ ،َ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ )) .

[ رواه مسلم عن أبي ذر ] .

(( ما من عثرة ، ولا اختلاج عرق ، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم ، وما يغفر اللّه أكبر )) .

[ رواه ابن عساكر عن البراء بن عازب ] .

 

Text Box: الآيات القرآنية المثبِتة لعدل الله تعالى :

 

الآن إلى آيات القرآن الكريم :

 

آية عظيمة في العدل الإلهي :

 

 ( سورة الزلزلة ) .

أي عمل صالح يساوي مثقال ذرة ، وجدت قشة طولها ثلاثة ميليمترات على أرض المسجد ، من شدة ورعك ومحبتك لله التقطتها ، ووضعتها في جيبك ، ما هذا العمل ! هذا العمل لن يضيع عليك .

 

Text Box: قصصٌ من واقع الناس تظهر عدل الله  :

           

القصة الأولى :

ـ مرة كنت راكبا مع أخ من لبنان ، هو في أثناء أحداث لبنان استقر في دمشق ، يبدو أنه وقع له خطأ بالقيادة سبب ضررا لسيارة أخرى ، والسيارة صاحبها يرتزق منها ، سيارة عامة ، والمألوف أن الإنسان إذا أصاب مركبته ضررٌ يصيح ويعلو صوته ، ويتهجم ، هكذا العادة في بلاد متخلفة ، فإذا بهذا الأخ ينظر إلى الذي سبب له الحادث بابتسامة راضية ، ويقول له : لا شيء عليك ، سامحتك ، والضرر بليغ ، وهذا الذي تسبب في إيذاء هذه المركبة غني ، وجدت منه دمعة تسيل على خده ، هذه الدمعة حيرتني ، إنسان غني ، لو طلب منه خمسة آلاف فهي لا شيء أمام غناه ، فلماذا دمعت عينه ؟ سألته : ما الذي أبكاك ؟ قال لي : أنا كنت ببيروت ، وهناك سيارة يقودها إنسان كل نسائه محجبات ، وأصابني بأذى في مركبتي ، أردت ألا أفسد عليه نزهته ، قلت له : مسامح ، ما الذي دعاه للبكاء ؟ أن الله ما ضيع له هذا الموقف .

تأكد أنه لا تعمل عملا طيبا إلا وتلقى جزاءه ؛ إن في الدنيا أو الآخرة .

(( البر لا يبلى ، والذنب لا ينسى ، والديان لا يموت ، اعمل كما شئت ، كما تدين تدان )) .

[ أخرجه عبد الرزاق في الجامع عن أبى قلابة ] .

القصة الثانية :

ـ لي قريب يعمل في إصلاح المركبات ، له جار يعمل في العمل نفسه ، جاءه إنسان من دول الخليج بمركبة حديثة جداً ، وهو حريص على سلامتها ، وفيها خلل ، هذا الذي يعمل في إصلاح المركبات عرف أنه يجهل دقائق المركبة ، أعطاه وصفا مخيفا ، قال له : هناك شيء احترق ، هذا استسلم له ، كم تريد ؟ قال له : عشرة آلاف ، متى تنتهي ؟ قال له : بعد أربعة أيام ، قال له : طيب ، مع أن إصلاحها حقيقةً يتم في دقيقة ، لكن استغل جهله ، ورفع السعر ، وأطال المدة ، قال لي : أخذ أهله أول يوم في نزهة إلى منطقة الزبداني بالسيارة نفسها ، وفي اليوم الثاني أخذهم إلى طريق المطار ، وفي اليوم الثالث أخذهم إلى وادي بردى ، وفي اليوم الرابع جاء صاحب المركبة فأعطاه عشرة آلاف ، وأعطاه السيارة ، أصلحها بعد دقيقة ، لكن أدرك أن صاحب المركبة جاهل في شؤون المركبة ، يقول له جاره : ما هذا ! هل يجوز ذلك ! قال له : أنت الجاهل ، هكذا العمل ، فعَدَّ نفسه ذكيا ، له ابن يعمل بمخرطة ، دخلت شظية صغيرة من الفولاذ في قرنية عينه ، كلّفت عملية نزعها عشرين ألف ليرة لبناني ، ثم دفع ثلاثين ألفا .

إنّ أيّ إنسان يتجاهل أن الله لا يحاسب يكون أحمق ، وأيّ إنسان يأكل حق الآخرين يظن نفسه ذكيا هو أحمق وغبي .

 

 ( سورة الحجر ) .

قال : يا رب ، قد عصيتك ولم تعاقبنِي ، وقع في قلبه أن يا عبدي ، عاقبتك ولم تدرِ .

حينما تكون مستقيماً على أمر الله فلك معاملة خاصة ، أما حينما تأكل ما ليس لك فإنك تدمر مالك ، وتدمر بيتك ، وحينما تعتدي على أعراض الناس يعتدي الناس على عرضك ، وحينما تأخذ ما ليس لك يؤخذ ما ليس لهم ، هذا عدل الله :

﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ

رفع قشة من أرض المسجد ، أو وجد نملة على المغسلة فخشي أن تغرق بماء الوضوء ، فانتظر حتى خرجت إلى طرف المغسلة :

﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ

ابتسمت في وجه أخيك ، سألته عن أحواله ، لقيته بالبشر ، تواضعت لإنسان  ، فرّجت عن إنسان شيئاً ، وقفت لإنسان متقدم في السن في المركبة العامة .

﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ

والله لو لم يكن في كتاب الله غير هذه الآية لكفت .

جاء أعرابي النبي عليه الصلاة والسلام فقال : يا رسول الله ، عظني ولا تُطِل ، فتلا عليه هذه الآية : ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ ، قال : كُفيت .

القصص لا تعد ولا تحصى :

القصة الثالثة :

هناك رجل يذهب إلى المطار ، وهو ماهر بالقيادة ، فوجد كلبا صغيرا على طرف الطريق ، استطاع أن يدهس يديه فقط ، وأطلق ضحكة هستيرية على براعته أنه استطاع أن يقطع يديه فقط ، أقسم لي بالله من كان معه في المركبة في الأسبوع القادم في المكان نفسه تعطلت المركبة ، وأصاب العجلة خلل ، فرفع المركبة على الرافعة ، وبدأ يسحب العجلة ، لكن الرافعة فَسَدت ، ووقعت المركبة على العجلة ، والعجلة فوق رسغيه فانهرست ، بعد ساعة اسودت يداه ، فقُطِعتا ، قال لي : والله السبت قطع يدي جرو صغير ، وفي السبت التالي قطعت يداه .

﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ

قمة ذكائك ، وقمة علمك أن تخاف من الله أن تؤذي مخلوقاً .

عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا ، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ )) .

 [ متفق عليه ]

دخلت امرأة النار في هرة فما قولكم بما فوق الهرة ؟

القصة الرابعة :

هناك قصة رمزية ، لكنها معبّرة : إن إنسانا غنيا جداً في مصر وافته المنية ، فخاف عليه أولاده في أول ليلة في القبر خوفاً شديداً ، فأعطوا إنسانا فقيرا معدما عشر جنيهات لينام معه الليلة الأولى ، بعد ما أُغلق القبر جاء الملكان فوجدوا رجلين ـ القصة رمزية طبعاً ـ قال له : هذا حيٌّ ، وليس ميتا ، تعال نبدأ به ، وكان لابسًا كيسَ خيشٍ أحمر فتحه من الأعلى ، وأخرج رأسه ، وفتحه من الطرفين وأخرج يديه ، وربطه بحبل ، من شدة فقره ، بدؤوا بالحبل ، من أين أتيت بها ؟ من البستان ، كيف دخلت إلى البستان ؟ ما عرف الجواب ، فعذبوه ، كيف دخل البستان ؟ خرج من القبر وقال : الله يعين أباكم .

﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ .

هذه الآية تكفي ، ويمكن أن تقصّر في حق الله عز وجل ، ولكن الصلح بلمحة ، وما كان بينك وبين الله يغفر بكلمة ، يا رب ، تبت إليك ، يقول لك : عبدي ، وأنا قبلت ، ما كان بينك وبين الله يغفر بكلمة ، والصلح بلمحة ، لكن ما كان بينك وبين العباد لا يغفر إلا بالأداء أو المسامحة ، فعد للمليون قبل أن تظلم مخلوقاً ، ولو كان كافراً .

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ :

(( اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ )) .

[ متفق عليه ]

ولو كان كافراً .

إنّ درعا سرقها منافق في عهد النبي ينتمي للأنصار ، وَدَعَها عند اليهودي ، واتهم اليهودي بالسرقة ، فالصحابة لا يعلمونه منافقاً ، فتمنوا أن يكون بريئاً ، واليهودي هو الذي سرقها ، فتمنيات النبي أن يكون بريئاً ، وأن هذه الذي وجدت عنده هو السارق ، فجاء العتاب الإلهي :

 ( سورة النساء ) .

 

عدل الله لا علاقة له بالتدين ، له علاقة بالاستقامة ، إنسان ظلمته ، هناك إثم كبير .

أيها الإخوة ، إذا عرفنا عدل الله عز وجل نفكر تفكير مديد قبل أن نأخذ ما ليس لنا .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi