English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

أحاديث رمضان : قوانين القرآن الكريم ـ درس التراويح1 ( 16 ) : التاريخ : / 26 / رمضان / 2007 ـ معرفة الله شاملة بدءًا من الذرة وانتهاءً بالمجرة  ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: معرفة الله ومعرفة أمرِه منهيه :

 

أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس سنن الله في كتابه الكريم ، ومن هذه السنن :

 

 ( سورة النحل الآية : 104 ) .

هذه الآية في سورة النحل ، مفادها أنه لا بد من أن تعرف الله ، ثم أنه لا بد من أن تعرف أمره ونهيه ، وكأن في الدين ركنين كبيرين : معرفة الله عز وجل ، ومعرفة منهجه  ، وأن محور ليلة القدر أن تعرف الله ، أن تقدره ، أن تعرف أنه خالق السماوات والأرض  ، وأن تعرف أنه رب العالمين ، وأن تعرف أنه لا إله إلا هو ، وأن تعرف أسماءه الحسنى اسماً اسْماً .

هذا الذي ليس عنده وقت ليعرف الذي خلقه ، ومَن إليه المصير ، ليعرف أن الذي خَلَقه خَلَقَه لجنة عرضها السماوات والأرض ، هذا الذي ليس عنده وقت ليعرف منهج الله عز وجل الخبير .

 

 ( سورة فاطر ) .

كيف يستطيع أن ينجو من مزالق الحياة الدنيا ، أنت كائن ممتلئ بالشهوات والشهوات قوى دافعة .

 

 ( سورة آل عمران الآية : 14 ) .

هذه الشهوات قوى تدفعك نحو جهة ما ، فيأتي العلم ، العلم بالله ، والعلم بمنهجه ليرشد هذه الحركة ، وكأن الإنسان عقله كالمِقود ، وشهواته محرِّك ، والشرع هو الطريق ، مهمة الشهوة أن تتحرك ، ومهمة العقل أن يبقيك على الطريق ، والطريق سالك إلى جنة عرضها السماوات والأرض .

 

Text Box: من معاني قدرِ الله حق قدْرِه معرفتُه :

 

فلذلك المعنى الدقيق لليلة القدر أن تعرفه ، وفي الأثر :

(( ابن آدم اطلبنِ تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء )) .

[  ورد في الأثر ]

يا رب ، ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟ وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟

حينما تعرفه تستغني به عمن سواه ، وحينما تعرفه تصبح حراً ، وحينما تعرفه لا تكون خطيئة لأحد ، وحينما تعرفه لا تنافق لأحد ، وحينما تعرفه لا تخضع لأحد ، لأن شرف المؤمن قيامه بالليل ، وعزه استغنائه عن الناس ، وحينما تعرفه لا تتضعضع أمام غني ، ولا أمام قوي ، وحينما تعرفه يعزك الله عز وجل .

 ( سورة الشرح ) .

مَن منا لا يتمنى السلامة والسعادة ؟ مَن منا لا يتمنى أن يكون له شأن في الدنيا يعينه على عمل صالح ، يفضي بها إلى جنة عرضها السماوات والأرض .

أيها الإخوة ، أكاد أقول : إن أصل الدين معرفة الله ، الأمر والنهي بين أيدي الناس جميعاً ، وأيّ إنسان نشأ في بيئة إسلامية ، وسمع دروس التربية الإسلامية ، وخطب الجمعة يعرف الحلال والحرام ، ولكن لماذا يقترف الناس الحرام ، ويمتنعون عن الحلال ؟ لأن شهواتهم تحركهم ، والسعي إلى المال يدفعهم ، لأنهم ما عرفوا الله ، والله الذي لا إله إلا هو لو أن الإنسان عرف الله وآمن باليوم الآخر لكان أسعدَ الناس .

 

Text Box: التكذيب العملي باليوم الآخر أمرٌ واقعٌ في المسلمين :

 

ذكرت قبل أيام أن الإنسان لا يجرؤ أن يقول : ليس هناك يوم آخر ، وفي العالم الإسلامي ليس وارداً إطلاقاً أن يكذب المسلم باليوم الآخر ، لكنّ أغلبية المسلمين في حركتهم في الحياة ، وفي بيعهم ، وفي شرائهم ، وفي علاقاتهم يؤكدون بهذه الحركة أنهم لم يؤمنوا باليوم الآخر ، الذي يغش المسلمين كيف سيواجه الله رب العالمين ، الذي من أجل مبلغ من المال يصيب بأذاه المسلمين ، هذا الذي ما عرف الله إنسان ضال ، أو دابة متفلتة تبحث عن شهوتها أو عن مصالحها .

لذلك أصل الدين معرفة الله :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ

لا تنظر إلى صغر الذنب ، ولكن انظر على من اجترأت .

 

Text Box: التفكر في الكون طريق إلى معرفة الله :

 

نحن في ليلة القدر من أجل أن نعرف الله ، لا بد من أن تقتطع وقتاً لمعرفة الله ، لأن أصل الدين معرفة الله ، هذه الليلة نبدأ بها ، ونتابع على مدى الأيام ، وعلى مدى الأسابيع ، وعلى مدى الشهور ، يجب أن تتفكر في خلق السماوات والأرض .

 

Text Box: التفكُّر في جسم الإنسان :

 

أيها الإخوة ، يجب أن تقدر الله ، وأن تعرفه و، الله عز وجل لا يرى بالعينين ، ولا تدركه الأبصار ، ولكن تصل إليه العقول ، لو فكرت في جسمك ، وهو أقرب آية إليك .

 ( سورة البلد ) .

العـيـن :

دقق في العين ، فإنها تبدأ بطبقة اسمها القرنية شفافة شفافية مطلقة ، وكيف كانت شفافة ، لأنها نسيج وحيد يتغذى عن طريق الحلول لا عن طريق الشعريات الدموية ، من أجل أن تكون الرؤية صافية ، هذه يد من ؟ تقدير من ؟

في العين ماء ، فإذا ذهبت إلى بلد بارد جداً ، والحرارة 69 تحت الصفر يجب أن يفقد كل إنسان بصره ، إذ يتجمد الماء هناك ، من أودع في العين مادة مضادة للتجمد ؟

أعلى آلة تصوير احترافية رقمية في كل ميليمتر مربع عشرة آلاف مستقبل ضوئي ، في الميليمتر المربع من الشبكية مئة مليون مستقبل ضوئي

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ

أنت في ليلة القدر ، لكن هل فكرت أن تنطلق من هذه الليلة إلى التفكر في خلق السماوات والأرض

 لو أنها عين واحدة ، ماذا ترى بالواحدة ؟ الطول والعرض فقط ،  ترى سطحاً ولا ترى حجماً ، ترى بُعدين ، ولا ترى أبعاداً ثلاثة .

 

وكيف ترى العين الشيء بحجمه الحقيقي ؟ قف أمام جبل قاسيون ، تراه بحجمه الحقيقي ، صوره بأعلى آلة تصوير تراه هكذا ، كيف ترى العينُ الشيءَ بحجمه الحقيقي ؟ هذا من آيات الله الدالة على عظمته .

العين البشرية تفرق بين 8 ملايين لون

 

لا تنظر إلى صِغر الذنب ، ولكن انظر على من اجترأت .

الشَّعـر:

هل تفكرت في هذا الشعر ، ففي رأسك300 ألف شعرة ، لكل شعرة وريد ، وشريان وعصب ، وعضلة ، وغدة صبغية ، وغدة دهنية ، لماذا لم يضع في الله الأشعار أعصابَ حسٍّ ؟ لو أن في الشعر أعصاب حس لاضطررت أن تذهب إلى المستشفى ، وأن تجري عملية خطيرة جداً تحتاج إلى تخدير كامل ، إنها عملية الحلاقة ، لكن الله سبحانه وتعالى ما أودع في الشعر ، ولا في الأظافر أعصاب حس ، أما في أيّ مكان آخر لو أصابه المقص لصرخت من الألم ، فكر :

 ( سورة التين ) .

 ( سورة الانفطار ) .

 

 

الأنـف :

أيها الإخوة ، لو دققت في الأنف عشرين مليون عصب شمي ، كل عصب ينتهي بسبع أهداب ، كل هدب مغمس بمادة معينة ، تتفاعل هذه الأهداب مع الرائحة ، وتتشكل بشكل هندسي ينتقل إلى الدماغ ، فيعرَض على ذاكرة المشمومات ، والذاكرة تقريباً فيها عشرة آلاف بند ، فإذا وافق هذا الرمز ذاك الرمز تقول : في بالطعام المادة الفلانية ، لأنك شممتها ، هذا صنع من ؟

نحن في ليلة القدر .

 

 ( سورة الزمر الآية : 67 ) .

الأذن :

تمشي في الطريق فتستمع إلى صوت مركبة ، فتنزاح نحو اليسار ، ما الذي    حدث ؟ جهاز بالغ التعقيد في دماغ الإنسان يحسب تفاضل وصول الصوت إلى الأذنين  ، المركبة هنا ، دخل الصوت إلى هذه الأذن قبل هذه الأذن .

بالمناسبة : كما أن العينين معاً تدركان البعد الثالث ، العمق ، الحجم ، الأذنان معاً تدركان جهة الصوت ، ولو أنك لك أذنا واحدة لم تعرف جهة الصوت ، تستمع إلى مركبة فتأتي أمامها ، أما بالأذنين معًا فهناك جهاز بالغ التعقيد يحسب تفاضل وصول الصوت إلى الأذنين ، والفارق واحد على 1620 جزءا من الثانية ، يدرك الإنسان أن الصوت من جهة اليمين ، فيعطي الدماغ أمرًا إلى الرِّجلين فينحرف الإنسان نحو اليسار ، هذه يد من ؟ صنعة من ؟ هذا الإله العظيم يُعصَى ؟ هذا الإله العظيم ألا يُخطَب ودُّه ؟ ألا تُرجى جنته ؟ ألا تُخشى ناره ؟

النطفة :

في اللقاء الزوجي من 300 لـ 400 لـ 500 مليون نطفة ، وتحتاج البويضة إلى نطفة واحدة ، كيف يقول هذا النبي الأمي الذي عاش في الصحراء ، ولم يقرا كتابا من قبل :

 ( سورة العنكبوت ) .

كيف يقول :

(( مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ ... )) .

[ أخرجه مسلم وأحمد في مسنده عن أبي سعيد ]

من نطفة واحدة ، هذه النطفة لا ترى بالعين ، لكن البويضة تشبه ذرة الملح   ، ضع شيئاً من لعابك على طرف إصبعك ، واضغط ضغطة خفيفة على الملح ، تجد ذارت صغيرة ، هذه الذرات هي حجم البويضة ، الحوين لا يرى بالعين ، والطفل يمكث في بطن أمه تسعة أشهر ، له رأس ، له شعر ، له عينان ، له أذنان ، له أنف ، له لسان ، له جهاز هضم ، له جهاز تنفس ، له قلب ، له أوعية ، له شرايين ، له أعصاب ، له عضلات ، له جلد ، له جهاز إفراز ، يد من ؟ صنعة من ؟ حكمة من ؟

نحن في ليلة القدر ، من أجل أن نقدر الله عز وجل :

﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ

أيها الإخوة الكرام ، ننطلق من هذه الليلة في التفكر في خلق السماوات والأرض ولكن الله عز وجل يقول :

 

 ( سورة آل عمران ) .

﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ ﴾ ، فعل مضارع يفيد الاستمرار ، كلما ازددت معرفة بالله ازددت خشية منه ، كلما ازددت معرفة لله ازددت طاعة له ، كلما ازددت معرفة لله وقفت عند حدوده ، وكلما ازددت معرفة بالله أقمتَ أمره ، وانتهيت عما عنه نهى وزجر ، هذه المسافة الكبيرة بين شرود الناس ومنهجِ الله سببها ضعف في معرفة الله ، فأيّ خطأ يرتكبه المسلم فهو بسبب ضعف في معرفة الله ، لو عرفته حق المعرفة بشكل طبيعي لأطعتَه .

هناك مَثل نابع من حياتنا اليومية :

لو جاءتك رسالة ، أو إشارة ، أو كتاب من دائرة البريد ؛ أن تعال يوم الخميس لتتسلّم رسالة مسجلة ، وأنت في يوم الاثنين ، قد تذهب ، وربما لا تذهب لضيق الوقت ، لكن لو تأتيك رسالة من جهة أخرى قوية تقول : تعال يوم الخميس راجعنا الساعة العاشرة ، لا تنام ثلاثة أيام ، ما الفرق بين الورقتين ؟ الآمر .

حينما تعرف مَن هو الله ، من هو هذا الإله الذي خلقك فسواك فعدلك ؟ من هو هذا الإله الذي إليه المصير بعد موت فقد قدّرته حقّ قدْره .

 

Text Box: الإنسان ضعيف ، وفي لمح البصر يصبح في خبر كان :

 

والله كأن الموت كُتب على غيرنا ، الإنسان بلمح البصر يصبح نعيًا وخبرًا في ثانية واحدة ، نرى كل يوم الأموات ، الشاب يموت ، إنسان في مقتبل الحياة يموت ، قبل العرس يموت ، بعد التخرج ، قبل التعيين يموت ، يشتري البيت فلا يسكنه ، الإنسان كل مكانته وكل عظمته ، وكل هيمنته وكل حجمه المالي ، وكل مكانته الاجتماعية على قطر شريانه التاجي ، ميليمتر وربع ، فإذا ضاق هذا الشريان بدأت متاعب لا تحتمل ، يحتاج إلى عملية قلب مفتوح ، إلى تبديل شريان ، إلى موسع للشرايين ، وكل هيمنة الإنسان وقوته مبنية على سيولة الدم ، فإذا تجمد الدم في أي مكان في دماغه أصيب بعاهة أو عمى ، أو شلل ، أو في فقد ذاكرة .

ما هذا الإنسان ؟! أنت ضعيف ، خثرة دم تنهي حياة الإنسان ، أو تنهي حركته  ، وتنهي مكانته .

والله أعرف أخا له صديق ، يحمل أعلى شهادة بالعلوم ، وصل إلى منصب قبل الوزير ، منصب رفيع جداً ، وله دخل كبير ، وله زوجة فرنسية ، فقد بصره ، البريد أرسل له لشهر ، ثم نُحي من عمله ، يقول لصديقه : والله يا فلان أتمنى أن أجلس على الرصيف أتكفف الناس وليس على جسدي إلا هذا المعطف ، وأن يرد الله إلي بصري .                

﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ

عندك عينان ، وأذنان ، وأنف ، وفم ، ولسان ، وعقل ، لك بيت ، لك زوجة ، لك أولاد ، هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى ، هل هذا الإله العظيم يعصى ؟ أتنتهك حرماته ؟

أيها الإخوة ، القضية قضية أن نؤمن بالله الإيمان الذي يحملنا على طاعته ، أن نؤمن باليوم الآخر الإيمان الذي يمنعنا أن نؤذي نملة ، هذا المؤمن .

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :

(( حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَقَالَ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا ، وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ ، وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا ، كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً ، فَقَالَ : لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ )) .

 [ رواه الترمذي]

نحاسب على الكلمة .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ )) .

[ رواه الترمذي]

إلى متى أنت باللذات مشغول   وأنت عن كل ما قدمت مسؤول

***

 

Text Box: خاتمة :

 

ليلة القدر ليلة ينبغي أن نعرف الله فيها ، أو أن نبدأ منها بمعرفة الله ، وأن يكون التفكر سلوكاً يومياً ، كل ما عرفت الله ازددت وحبة له ، من أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه ، ومن أعجب العجب أن تحبه ثم لا تطيعه ، هذه قواعد ثابتة ؛ إن عرفته أحببته ، إن أحببته أطعته .

 

 

 ( سورة الأحزاب ) .

لذلك قانون الهداية :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ

 الطريق مغلق لأنك ما عرفته ، لو عرفته لأطعته ، لو أطعته لسعدت بقربه في الدنيا والآخرة .

فيا أيها الإخوة ، الإنسان ربما لا يرضى عن نفسه في رمضان ، لكن بعد رمضان يمكن أن يجعل كل شهر بعد رمضان رمضان ، بإتقان صلواته ، بالتفكر في خلق السماوات والأرض ، بأداء الصلوات في المسجد .

عَنْ جُنْدَبِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمْ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ )) .

[ مسلم ]

حينما تؤدي العبادات أداءً متقناً ، حينما تضبط جوارحك ، تضبط لسانك ، تضبط عينك ، تضبط يدك ، تضبط دخلك ، تنفق في سبيل الله ، تحضر درس علم ، تستمع إلى خطبة ، تستوعبها ، تنقلها إلى من حولك ، لعل الله سبحانه وتعالى يرحمنا في هذا الشهر والذي بعده .

 

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi