English
ÇáÜÜÕÜÜÝÍÜÜÜÉ ÇáÜÜÑÆíÜÜÜÓíÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÜÜÜÜÎÜÜÜÜÜÜÜØÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÈ
ÇáÜÚÜÞÜíÜÜÜÏÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÜÜÉ
ÊÝÓÜÜíÜÑ ÇáÜÞÜÑÂä ÇáÜßÑíÜÜÜã
ÇáÜÜÍÜÜÏíÜÜÜÜË ÇáÜÔÜÜÜÑíÜÜÜÜÜÝ
ÇáÜÜÜÓÜÜÜÜÜíÜÜÑÉ ÇáÜäÜÈÜæíÜÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÝÜÜÞÜÜÜÜÜå ÇáÅÓÜÜÜÜáÇãÜÜÜí
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ãÜÜÊäÜæÚÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÊÑÈíÜÜÜÜÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜÜíÜÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÚÜÜáÜãÜíÜÜÜÜÜÜÉ
äÜÜÜÜÏæÇÊ æ ãÜÍÜÜÇÖÜÜÜÜÑÇÊ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÃÏÈÜÜÜÜíÜÜÜÜÜÜÜÜÉ
ÃÍÜÜÇÏíÜÜÜÜË ÑãÜÜÜÖÜÜÜÜÜÜÜÜÇä

شرح الحديث الشريف : كتاب رياض الصالحين : حديث احفظ الله يحفظك (3) : " إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله" .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الإخوة المؤمنون : حديثٌ من أصول ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ : ((يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ)) .

( رواه الترمذي وقَالَ هَذَا : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ)

قال عليه الصلاة والسلام : ((إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ)) .

السائل دائماً مفتقر وذليل ، السائل دائماً يشعر بالضعف ، والمسؤول دائماً قوي وغني ، ودائماً مسيطر ، عبوديتك لله عزَّ وجل تقتضي ألا تقف موقفاً ذليلاً إلا لله عزَّ وجل ، كرامتك الإنسانية ، عزتك كمؤمن ، مكانتك كإنسان أنعم الله عليك بنعمة الوجود ، ونعمة الهداية ألا تقف موقفاً ضعيفاًُ ، ذليلاً ، مفتقراً لجهةٍ ما كائنةً مَن كانت إلا لله عزَّ وجل ، فإذا وقفت الموقف الذليل لحضرة الله عزَّ وجل فهذا قمة العزة وقمة الشرف .

لذلك يعاب من يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم ، حينما تسأل فأنت ضعيف ، حينما تسأل فأنت ذليل ، حينما تسأل فأنت فقير ، لا ينبغي أن تقف هذا الموقف الضعيف أمام مخلوقٍ مثلك ، لذلك : ((من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه)) .

( من زيادة الجامع الصغير : عن " ابن مسعود " )

أين كرامته ؟ أين عزته ؟ أين مروءته ؟ أين موقفه الشهم ؟ ضعف، لذلك مهما مرَّغت جبهتك في أعتاب الله ، مهما رجوت ربك في السجود، مهما ألححت عليه في الدعاء ، هذا شرفٌ لك ، وهذا عزٌ لك ، وهذا رفعةٌ لك ، أما أن تقف موقف السائل أمام إنسان قد يجيبك وربما لا يجيبك ، قد يشفق عليك وقد يشمت بك ، قد يحبك ويتمنى أن يعطيك ، ولكنه لا يملك .

فلذلك : ((وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ)) ، طبعاً هذا الكلام مستنبط من آية الفاتحة :

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ)) .

(الترمذي)

من أين جاء بهذا الكلام ؟ الله عزَّ وجل قال :

دققوا :

( سورة غافر : من آية " 60 " )

لم يقل : إن الذين يستكبرون عن دعائي ، بل عن عبادتي ، والدعاء عبادة ، بل إن الداعي يكون في لهفةٍ ، وضيقٍ ، وشدةٍ ، واستغاثةٍ ، فعندئذٍ تكون صلته بالله عزَّ وجل من أوثق الصلات ، لهذا قال عليه الصلاة والسلام : ((الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ)) .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ)) .

(الترمذي)

فضل الله كبير ، وفضله عميم ، وفضله واسع ، أنت قد تسأل إنساناً وظيفة فيعتذر ، قد تسأل إنساناً مالاً فيقول لك : والله أديت زكاة مالي ، لا يوجد معي مال ، الإنسان محدود ، ماله محدود ، إمكانياته محدوة ، صدقته محدودة ، شواغره محدودة ، فإذا ملأ الشاغر انتهى ، لكن الله عزَّ وجل فضله عميم ، وفضله كبير ، وفضله واسع ، وأنت عبدٌ له ، وهذا الذي يسأله فيعطيه ، أنت أقل منه ؟ لا بأس أن تشعر أنك عبدٌ لله ، وأنك بإمكانك أن تسأله كما سأله غيرك ، وأن الله عزَّ وجل يعطيك كما يعطي غيرك ، وأنه ليس بين العباد تفاضل إلا طاعتهم له ، لذلك ..

ملك الملوك إذا وهب         قم فاسـألن عن السبب

الله يعطي من يشـاء         فقـف على حد الأدب

*  *  *

هذا الذي أتمناه على كل أخٍ مؤمن ؛ في سجوده ، في صلاته ، في صلاة الفرض ، في صلاة السنة ، في قيام الليل ، لك حاجة ، لك قضية ، شبح مصيبة ، إنسان عدو ، ضيق ذات اليد ، تتمنى أن تشتري هذا البيت ، تتمنى أن تصل إلى هذا الهدف ، ما دام لك عند الله حاجة فالله عزَّ وجل يحب أن تسأله ، لكن العبد يكره أن تسأله ، والله سبحانه وتعالى يحب أن تسأله، ويحبك إذا سألته ، وإذا أعطاك يعطيك عطاءً جزيلاً ، وهو العاطي لا يسأم، وهو الكريم لا يبخل ، وهو الحليم لا يعجز .

إذا آمنت بوجود الله إيماناً قوياً ، وبأنه يسمعك ، وبأنه يحبك، وبأنك عبدٌ له ، وأن فضله عميم ، وأنه قدير ، وأنه غني ، وأنه حليم ، اسأله ، لا أقل له : جرِّب ، لا ، فهذه كلمة لا تجوز ، لأن الله عزّ وجل لا يجرب ولا يشارط ، ولكن أقول لك : اسأله وانظر ، ولا تقل: أنا لا حظ لي ، هذا كلام الشيطان ، الله لا يحبني ، الله ما أعطاني ، أينما مشيت فالطريق مسدود ، هذا كلام المعسرين :

( سورة الحج : من آية " 15 " )

ليعمل عملاً صالحاً يرجو به الله عزَّ وجل :

كل معصية :

فتعامل مع الله مباشرةً ، اسأله ، فأنت عبد ومع هذا لا تتجاهل طلباً من عبد مثلك بل تلبي رغبته ، فكيف بالواحد الديَّان ، " إن بيوت الله في الأرض المساجد ، وإن زوارها هم عمارها ، فطوبى لعبدٍ تطيب في بيته ثم زارني وحق على المزور أن يكرم الزائر " .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ  )) .

(رواه الترمذي )

 الله يحب أن يُسأل ، إذا زارك صديق ترحب به ، وتكرمه ، وتقدم له ما تستطيع ، ولكن عندما يطلب منك خمسين ألفًا ، تجد نفسك قد تغير لون وجهك ، وتقول له : لا تؤاخذنا ليس عندي مثل هذا المبلغ ، أما الله عزَّ وجل فيحب أن يُسأل ، وعطاؤه لا ينتهي .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ  )) .

(رواه الترمذي )

اسأله .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَنْ لَا يَسْأَلْهُ يَغْضَبْ عَلَيْهِ)) .

(أحمد)

هذه أبلغ .. ((مَنْ لَا يَسْأَلْهُ يَغْضَبْ عَلَيْهِ)) ، أنت حينما لا تسأل فلاناً ترى في أعماقك أنه ضعيف ، ليس بإمكانه أن يعطيك ، ولا أقول هذا الكلام إلا من باب الحفز ، فأنت حينما لا تسأل الله عزَّ وجل معنى ذلك أنك لا تعرفه ، لا تعرف أنه على كل شيءٍ قدير ، لا تعرف أنه يستمع إليك تماماً ، لا تعرف أنه يحب أن يجيبك ، حينما لا تسأله أنت لا تعرفه ، فإذا عرفته تسأله ، فمَن لا يسأل الله يغضب عليه .

حديثٌ آخر ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ)) .

( من سنن الترمذي)

هل هناك أبلغ من ذلك ؟ فقد ورد في الأثر عن رسول الله : (( ليسأل الله أحدكم ملح عجينه وعلف دابته)) .

الحياة كلها متاعب وأزمات ، شاء الله أن نكون كذلك كي نقبل عليه ، كي نسأله ، كي نرجع إليه ، كي نفتقر إليه .

الآن ، مادام النبي عليه الصلاة والسلام وهو الصادق المصدوق الذي لا :

( سورة النجم )

يقول عليه الصلاة والسلام : ((إِذَا سَأَلْتَ فَاسَأَلِ اللهَ)) .

هناك معنى مخالف للحديث ، المعنى العكسي ، أي يجب ألا تسأل غير الله عزَّ وجل ، إذاً كأن في هذا الحديث نفيَ سؤال المخلوقين .

استمعوا هناك أحاديث صحيحة كثيرة جداً . فقد ورد في الأثر : ((قد بايع النبي صلى الله عليه وسلم جماعةٌ من أصحابه على ألا يسألوا الناس شيئاً)) .

سيدنا الصديق خليفة رسول الله ، يقع في قمة المجتمع الإسلامي ، بمرتبةٍ دينية ليس فوقها مرتبة ، ومرتبةٍ زمنية ليس فوقها مرتبة ، هو بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ورد في الأثر : ((ما طلعت شمسٌ على رجلٍ بعد نبيٍ أفضل من أبي بكر))  .

ومن حيث الزمن هو خليفة المسلمين ، يقع في قمة المجتمع ، في رأس الهرم ، زمام ناقته على الأرض ، وحوله أصحابه ، فنزل من على ناقته والتقط زمام ناقته ، وكره أن يسأل أصحابه أن يعطوه إياه .

فبايع النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه على ألا يسألوا الناس شيئاً ، منهم أبو بكر الصديق ، وأبو ذر الغفاري ، وثوبان ، وكان أحدهم يسقط السوط أو خطام ناقته فلا يسأل أحداً أن يناوله إياه ، هناك قصص عن الصحابة شيء لا يكاد يصدق .

سيدنا الصديق خليفة المسلمين ، وقد جيَّش النبي جيشاً جعل أسامة بن زيد حبه قائداً لهذا الجيش ، وكان عمرُه لا يزيد على  سبعة عشر عاماً ، فركب أسامة ناقته ، وكان سيدنا الصديق يمشي على الأرض ، فتوقف أسامة أدباً ، وقال :

ـ يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن .

ـ قال له : والله لا ركبت ولا نزلت ، وما علي أن تغبرَّ قدمايا ساعةً في سبيل الله ، أراد أن يبجله أمام جنوده .

هنا نقطة دقيقة جداً ، تجد إنساناً يشكو لإنسان بحرقة : أنا فقير ، وأنفقت راتبي من الأسبوع الأول من الشهر ، ليس معي منه شيء ، يقولها بكل حرقة وألم ، قال : جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال : يا رسول الله إن بني فلان أغاروا علي فذهبوا بإبني وبإبلي ، فقد ورد في الأثر عن النبي عليه الصلاة والسلام : (( إن آل محمد كذا وكذا أهل بيتٍ ما لهم مدٌ من طعامٍ أو صاع فاسأل الله عزَّ وجل)) .

يعني أنا وجماعتي فقراء ، فحينما توجهت إلى النبي وقلت : يا رسول الله إن بني فلان قد أخذوا مالي وإبلي ، قال له : ((إن آل محمد لا يملكون مداً ولا طعاماً فاسأل الله عزَّ وجل)) ، فرجع إلى امرأته فقالت : ما قال لك ؟ فأخبرها ، فقالت : نعم ، نِعْم ما رد عليك ، فما لبث أن رد الله عليه ابنه وإبله أوفر ما كانت ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فصعد المنبر ، وأثنى عليه ، وأمر الناس بمسألة الله عزَّ وجل ، والرغبة إليه ، وقرأ قوله تعالى :

( سورة الطلاق )

حدثني أخ كريم من الدعاة إلى الله عزَّ وجل ، كان في حديقة الجامعة ، فالتقى به طالب من كلية التجارة قال له : يا أستاذ ، أنا شاب في ريعان الشباب ، وتاقت نفسي إلى الزواج ، وأخاف أن أعصي الله عزَّ وجل ، وليس لي ما أتزوج به ، فما العمل ؟ قال هذا الداعية : هذا الكلام لا تقله لي ، بل قله لله في صلاتك ، أنا ضعيف ، فيأتيه بعد أشهر أن هذا الشاب رزقه الله زوجةً ، وبيتاً ، بشكل عجيب ، فروعة الدين أن الإنسان له رب سميع ، مجيب :

( سورة مريم )

بلا صياح ، بلا صخب ، بلا ضجيج ، أحياناً تكون أنت في موقف لا تستطيع أن تحرك شفتيك ، بإمكانك أن تدعو ربك بقلبك ، في مواقف صعبة لا تستطيع التمتمة ، فحينما تدعو ربك بقلبك تقول : يا رب أنقذني ، يا رب ليس لي إلا أنت ، أنت رب المستضعفين إلى مَن تكلني ؟ إلى عدوٍ يتجهمني ؟ أم إلى صديقٍ وكلته أمري ؟ فهذا الدعاء يعني أنك تعرف الله عزَّ وجل ، علامة معرفتك بالله دعاؤك .

الحياة كلها متاعب ، كلها أزمات ، كلها هموم ، والله جعلها كذلك ، أراد الله عزّ وجل أن يجعلها كذلك كي نقبل عليه، كي نتجه إليه ، كي نفتقر إليه ، كي نستعيذ به ، لأن الإنسان بصراحة ، عندما يبعث الله له كل مطالبه تجد همته ضعفت ، على الرخاء يرتخي ، على الرخاء يصير دعاؤه شكلياً ، صلاته شكلية ، فربنا عزَّ وجل يحب أن يسمع صوت عبده اللهفان ، الذي يركض إليه ركضاً ، إن لم تأته ركضاً جاء بك ركضاً ، فالبطولة أن تأتيه وحدك لا أن تؤتى مقيداً إليه ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ)) .

(البخاري)

ثبت في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ)) .

(متفق عليه)

بل هناك حديث قدسي آخر : ((مَن ذا الذي دعاني فلم أجبه ؟ من ذا الذي سألني فلم أعطه ؟ من ذا الذي استغفرني فلم أغفر له وأنا أرحم الراحمين ؟ )) .

ما من عبدٍ سألني إلا أعطيته ، دعاني إلا أجبته ، استغفرني إلا غفرت له .

الطالب بدراسته : يا رب وفقني ، يا رب تلهمني الإجابة الصحيحة ، التاجر في محله: يا رب ربح تجارتي ، فالبضاعة كاسدة ، منظر مزعج للتاجر ، المستودع المليء ، لا بيع ولا شراء ، لذلك عندما تكلم الله على التجارة قال :

( سورة التوبة : من آية " 24 " )

فأصعب شيء بالتجارة كساد البضاعة .

((من ذا الذي دعاني فلم أجبه ؟ من ذا الذي سألني فلم أعطه ؟ من ذا الذي استغفرني فلم أغفر له وأنا أرحم الراحمين ؟)) .