English
ÇáÜÜÕÜÜÝÍÜÜÜÉ ÇáÜÜÑÆíÜÜÜÓíÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÜÜÜÜÎÜÜÜÜÜÜÜØÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÈ
ÇáÜÚÜÞÜíÜÜÜÏÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÜÜÉ
ÊÝÓÜÜíÜÑ ÇáÜÞÜÑÂä ÇáÜßÑíÜÜÜã
ÇáÜÜÍÜÜÏíÜÜÜÜË ÇáÜÔÜÜÜÑíÜÜÜÜÜÝ
ÇáÜÜÜÓÜÜÜÜÜíÜÜÑÉ ÇáÜäÜÈÜæíÜÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÝÜÜÞÜÜÜÜÜå ÇáÅÓÜÜÜÜáÇãÜÜÜí
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ãÜÜÊäÜæÚÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÊÑÈíÜÜÜÜÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜÜíÜÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÚÜÜáÜãÜíÜÜÜÜÜÜÉ
äÜÜÜÜÏæÇÊ æ ãÜÍÜÜÇÖÜÜÜÜÑÇÊ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÃÏÈÜÜÜÜíÜÜÜÜÜÜÜÜÉ
ÃÍÜÜÇÏíÜÜÜÜË ÑãÜÜÜÖÜÜÜÜÜÜÜÜÇä

شرح الحديث الشريف : رياض الصالحين : " باب قضاء حوائج المسلمين " ، ومقدمة لشمائل الرسول ، لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

         الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

       اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة المؤمنون ... في باب قضاء حوائج المسلمين من كتاب رياض الصالحين يقول الله سبحانه وتعالى في الآية السابعة والسبعين من سورة الحج :

( سورة الحج )

 

       الله سبحانه وتعالى في هذه الآية ربط الفلاح بفعل الخير ، أليس هناك في القرآن الكريم آيات تحض على الاستقامة ؟ بلى ، وهناك آياتٌ تحضُّ على فعل الخير ، فما العلاقة بين الاستقامة وفعل الخير ؟ أو ما العلاقة بين الاستقامة وبين العمل الصالح ؟ وأيهما مقدم على الآخر؟ وأيهما أخطر في حياة المؤمن ؟ بل ما العلاقة فيما بينهما إذا كانا متكاملين؟

        أيها الإخوة الأكارم ... قضية دقيقة جداً ؛ إذا كان الطريق إلى الله مليئاً بالعقبات التي تحول بين العبد والوصول إلى الله ، كل معصيةٍ يعصيها الإنسان عقبة كؤود فيما بينه وبين الله ، المعاصي - كما قال عليه السلام - بريد الكفر ، المعصية عقبة كؤود ، المعصية حجاب بينك وبين الله ، المعصية صخرة كبيرة تسد الطريق عليك ، هذه المعصية ، وكلما كبرت كلما زاد الحجاب ، وإذا استقمت على أمر الله ، وقد أمرك الله سبحانه وتعالى بالاستقامة ماذا فعلت ؟ إذا كانت كل معصية ، ومخالفة ، وانحراف ، وتجاوز ، وتعدٍّ عقبةٌ في طريقك إلى الله ، فالاستقامة تعني إزالة هذه العقبات من طريق الإيمان طريق إلى الله .

       نقطةٌ مهمة جداً هذه المعصية حجاب ، وهذه حجاب ، وهذه حجاب ، الطريق إلى الله مسدود ، إذاً ما تفعله من شعائر إسلامية ليس إلا حركات وسكنات وقراءات لا تقدم ولا تؤخر ، ولابد من أن تُمَل ، ما دام هناك معاص ، ما دام هناك مخالفات ، ما دام هناك عدوان ، إذاً ما يفعله المخالف والمقصِّر من عبادات ما هو إلا حركات وسكنات وقراءات ليس غير ، فإذا ترك هذه المعصية فقد أزاح عقبة ، أو هتك حجاباً ، إذا ترك هذه المعصية ، أزاح عقبة وترك حجاباً ، هناك معاصي متعلِّقة في علاقتك بالنساء ، فأنت بمجرد أن تغض بصرك عن محارم الله ، أزلت من طريقك إلى الله عقبة كبيرة ، فإذا حررت دخلك من الحرام ، أزلت أيضاً من طريقك إلى الله عقبة كبيرة ، وكلما تركت معصية ، وكلما تركت مخالفةً ، وكلما تجاوزت عدواناً ، فقد أزلت عقبةً من طريقك إلى الله عز وجل .

        فلو فرضنا أن المؤمن استطاع أن يستقيم على أمر الله استقامة تامة ، ماذا فعل ؟ أزال كل العقبات ، التي كانت في طريقه إلى الله ، إذا أزال كل العقبات من طريقه إلى الله ، وبقي مكانه من دون أن يتحرك إلى الله ، ماذا فعل ؟ لو أن لك بحمص حاجةً خطيرة ، وكان على الطريق عقباتٌ كثيرة ، فلو أزلتها ، وبقيت في الشام لم تفعل شيئاً ، فلذلك الاستقامة والعمل الصالح شيئان متكاملان ، الاستقامة تمهيدٌ للعمل الصالح ، والعمل الصالح لا يكون إلا بالاستقامة ، فالاستقامة أولاً ، والعمل الصالح ثانياً ، إذاً الاستقامة والعمل الصالح متكاملان .

        أنت إذا استقمت على أمر الله ، كأن الله سبحانه وتعالى يعاتبك يوم القيامة ، يقول لك : أما غضك للبصر فقد تعجلت فيه الراحة لقلبك ، وأما تركك الحرام فقد كنت في حرز حريز ، حصَّنت مالك من التلف ، وأما صدقك بين الناس فقد رفعت من شأنك ، وأما عفَّتك ، فقد كانت كذا كَذا ، وكأن الله سبحانه وتعالى يقول : ولكن ماذا فعلت من أجلي ؟ هذه كلها فعلتها من أجلك ، كل ألوان الاستقامة ، والانضباط ؛ ضبط العين ، والأذن ، واللسان ، واليد ، وقبض المال وإنفاقه ، والعلاقة بالنساء ، كل هذه الألوان من ألوان الاستقامة ، إنما هي تعود عليك بالمنفعة في الدنيا قبل الآخرة ، ولكن ماذا فعلت من أجلي ؟ ما الذي قدمته من أجلي ؟ من الذي وصلته من أجلي ؟ من الذي قطعته من أجلي ؟ متى غضبت من أجلي ؟ متى رضيت من أجلي ؟ ماذا فعلت من أجلي ؟

       فلذلك الآن جاء دور العمل الصالح ، الله سبحانه وتعالى يقول :

( سورة الحج : من آية " 77 " )

       أي لا تفلحون إلا إذا فعلتم الخير ، ولا يصح فعل الخير إلا إذا سبقته استقامة ، فعل الخير يصح إذا سبقته الاستقامة ، أما استقامة من دون فعل الخير ، لا يحقق الفلاح كما ينبغي ، لا يحقق النجاح كما ينبغي ، فالباب اليوم : ( باب فعل الخير ، وقضاء حوائج المسلمين ) ، في كتاب رياض الصالحين ، وأتمنى عليكم أن يكون هذا الكتاب في مكتبتكم ، وهل من كتابٍ أثمن من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ والشيء الذي أحب أن أنوه إليه ، أن كتاب رياض الصالحين مقسَّم وفق أبواب دقيقة جداً ، وتدور مع حاجات الناس في عباداتهم ، ومعاملاتهم ، وأخلاقهم ، وأن هذا الكتاب إذا كان عندك في البيت ، فإذا عدت في البيت بعد الدرس تفتحه فتراجع فيه الحديث الذي تم شرحه ، إنك كلما فتحته تذكرت دروس يوم الأحد كلها ، ألا تحب أن يكون لك زاد ، زاد من حديث رسول الله ؟ حديث سمعت خلال نصف ساعة تفسيره ، وجدته في الكتاب ، فوجود الكتاب في بيتك نوع من أنواع استذكار العلم .

        إذا ذهبت إلى نزهة ، أو دعيت إلى سهرة ، أو أقمت حفلة ، وأردت أن تكون هذه الحفلة فيها إرضاءٌ لله عز وجل ، معك الكتاب ، افتح الكتاب ، وذكر إخوانك ومن حولك بما سمعته من تفسير لبعض الأحاديث الشريفة ، لأن نقل العلم شيء مقدس ، فتلقي العلم شيء ، وإلقاؤه شيء آخر .

*  *  *  *  *

      

      

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ)) .

[مسلم]

 ((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ... )) ، وما أكثر كرب الدنيا ؛ هموم ، أشياء مقلقة ، ديون ، أعباء ، مرض ، يحتاج إلى نفقة ، زوجة ، زواج ، دَيْن ، الدَيْن هم ، ومشروع الزواج هم ، وأن يقع الإنسان في ورطةٍ هذا هم كبير ، وأن يخاف جهةً هذا هم أكبر ، وأن يفقد الأمن والطمأنينة هذا همٌ أكبر ، فإذا كنت تحب الله ورسوله فأنت مصدر أمن وطمأنينة ، أنت مصدر سلام وعافية ، أنت تبثُّ الأمن في كلامك ، وفي أعمالك .

       فـ .. من نفس عن مؤمن كربة ، من كرب الدنيا ، استمعوا ، وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، استمعوا ماذا يقول عليه الصلاة والسلام : ((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ... )) ، وما أشد كرب يوم القيامة ، فكل إنسان بحكم إمكانياته ، بحكم مكانته الاجتماعية ، بحكم شأنه ، بحكم حجمه المالي ، يستطيع يخفف عن الناس آلامهم ، يستطيع يكون مصدر خير ، مصدر سلام ، مصدر طمأنينة ، فأنت إما أن تكون مصدر شر ـ لا سمح الله ـ وإما أن تكون مصدر خير ، فالله سبحانه وتعالى يقول في الحديث القدسي : (( الخير بيدي والشر بيدي ، فطوبى لمن قدرت على يديه الخير والويل لمن قدرت على يده الشر)) .

       وإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك .

       لذلك ، يا أخي الكريم سؤال دقيق اسأل نفسك كل يوم : أنا ماذا فعلت هذا اليوم ؟ كل يوم ينشق فجره يخاطب ابن آدم يقول : يا ابن آدم أنا خلقٌ جديد وعلى عملك شهيد ، فتزود مني ، فإني لا أعود إلى يوم القيامة ، هذا اليوم كيف مضى ؟ هل دعوت فيه إلى الله ؟ هل أمرت بالمعروف ؟ هل نهيت عن المنكر ؟ هل بثثت الطمأنينة في نفس إنسان ؟ هل نفست عن مؤمن كربة ، من أكرم أخاه المؤمن فكأنما أكرم ربه .

       أحياناً أخوك المؤمن في قضية تقلقه ، تخيفه ، جئت أنت واستخدمتك نفوذك ووجاهتك في بث الطمأنينة له ، أو في إزالة هذه الكربة ، لذلك اجعل شعارك كل يوم : ( إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك ) ، بماذا استعملك الله عز وجل ؟ وما أكثر الأبواب المفتحة بالعمل الصالح ، فـ .. ((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ... )) ،

       هذا الحديث يجعل العلاقات الاجتماعية بين المؤمنين متماسكة جداً ، فكل مؤمن انطلاقاً من تطبيق السنة يسعى إلى تفريج الهم عن أخيه المؤمن ، لو أن لك على أخيك المؤمن ديناً ، وكان هذا الأخ المؤمن معسراً ، وهو مهتم ، ومغتم ، ومنقبض ، فعلمت أنه معسر ، فقلت : يا أخي لك شهر آخر ، حتى يفرج الله عنك هذا العسر ، أنت بهذا فرجت عنه كربة من كرب الدنيا ، أخوك له مشكلة تحل مالياً ، وتملك أنت هذا المبلغ ، وهذا أخوك في الله ، فإذا دفعت له هذا المبلغ ، فقد نفست عنه كربة من كرب الدنيا ، لذلك ربنا عز وجل يعدك أن ينفس عنك كربة من كرب يوم القيامة ، هذا الحديث يجب أن يكون في ذهن كل مؤمن ، وأن يبقى ماثلاً أمام كل مؤمن .

        ((وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)) ، الإنسان أحياناً يواجه عقبات ، يقول لك : الأمر معسر أمامي ، أضربها شرقًا تأتي غربًا .

أُغَرِّب خلف الرزق وهو مشرِّقٌ    وأقســم لو شرقت راح يغرِّب

*  *  *

      هكذا قال بعض الشعراء ، فهذا معسر ، فإذا أنت نفست عنه هذا الإعسار ، أزلت عنه هذا الإعسار ، ماذا فعلت ؟ أكرمت أخاك المؤمن .

       فلذلك مرة ثانية أقول لكم : حجمك عند الله بحجم عملك الصالح ، الفقير من كان فقيراً من العمل الصالح ، والغني من أجرى الله على يديه الخير ، ومن لم يكن في زيادة فهو في نقصان ، وكما قال عليه الصلاة والسلام : (( لا بورك لي في يوم لم أزدد فيه من الله قرباً )) .

      عن الطريق العمل الصالح .

      و .. (( لا بورك لي في يوم لم أزدد فيه من الله علماً )) .

      إذاً طلب العلم والعمل الصالح ، لذلك وردت كلمة الذين آمنوا وعملوا الصالحات أكثر من ألف مرة في كتاب الله ، آمنوا وعملوا الصالحات ، آمنوا الناحية النظرية ، عملوا الصالحات الناحية العملية ، والإيمان والعمل الصالح جناحان متكاملان ، لا تطير إلى الله إلا بهما ، فلو اكتفيت بالعلم لم تفلح ، ولو عملت من دون علم لا تفلح ، العلم بلا عمل كالشجر بلا ثمر ، والعمل بلا علم ذنوب ، ((وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)) ، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول : ((غفر الله لرجل ...)) .

       فإذا مر معكم بالحديث الشريف كلمة غفر الله لرجل لا تظنوها كلمة الله يرحمه ، هذه الكلمات لكثرة استعمالها فقدت مدلولها ، هل تدري ماذا تعني كلمة غفر الله أو رحم الله عبداً ؟ رحم الله عبداً أي تجلى على قلبه ، وإذا تجلى الله على قلبك نسيت الدنيا وما فيها ، فأنت تأكل ، وتشرب ، وتستمتع ، وتذهب ، وتتنزه ، وتنام على فراش وثير ، وتقيم في غرفة مكيفة ، وتركب مركبة وثيرة ، وتنظر إلى مناظر جميلة ، هذه كلها متع الحياة الدنيا ، ولكن ينبغي ألا يغيب أن الله سبحانه وتعالى ، فلو تجلى على قلبك لذقت سعادةً لا توصف ، ولهانت عليك الدنيا وما فيها ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام  : ((غفر الله لرجل كان سهلاً إذا باع ، سهلاً إذا اشترى ، سهلاً إذا قضى ، سهلاً إذا اقتضى )) .

( من الجامع الصغير : عن " جابر " )

       هذا اليسر في التعامل دليل الإيمان ، دليل العطف الذي أودعه الله في قلبك تجاه المسلمين ، تدخل امرأة فقيرة جداً إلى صيدلي ، تطلب دواء ، مبلغها أقل من ثمن الدواء ، ويشعر أنها ليست محتالة ، بريئة ، هناك من يطردها ، هناك من يقول : أتقرب إلى الله بخدمة هذه المرأة العجوز ، ليس كل الربح مادياً ، وليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ، كما قال السيد المسيح ، ليس كل الربح مالاً ، هناك ربح ، لأن تربح أخاً في الله أفضل من أن تربح الدنيا وما فيها .

       فعود على بدء ، فأحياناً يرى الإنسان الأمور مسدودة أمامه ، هل تحبون أن تكتشفوا الحل العجيب لتعسير الأمور ، حل التعسير العمل الصالح ، إذا ضاقت عليك مذاهب الحياة ، إذا ضاقت عليك السُبُل ، إذا ظننت أن الله لن ينصرك في الدنيا ولا في الآخرة ..

( سورة الحج : من آية "15 " )

      أي ليعمل عملاً صالحاً كما قال بعضهم ، هذا العمل الصالح هو الذي يجعل العسر يسراً ، والضيق فرجاً ، والانقباض انشراحاً ، والتلكؤ انطلاقاً ، فمن ضاقت عليه السبل ، من شعر أن أمره معسر ، من شعر أن الدنيا كلها ضده ، فعليه بالعمل الصالح ، والعمل الصالح يرفعه ، ولكل درجات مما عملوا ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، وربما كان التيسير في الدنيا قبل الآخرة .

        فربنا عز وجل يقدر لسبب تافهٍ تافه أن يجعل حياة الإنسان جحيماً ، لسبب تَافه تافه يذهب المال كله ، لسبب تَِافه تافه يفقد حريته على مدى عشرين عامًا ، ولسبب تافه ، ولو أن هذا الحكم بسبب وجيه يقول : هذه بتلك ، ولكن لسبب تافه يفقد الإنسان حريته ، ولسبب آخر يفقد ماله ، ولسبب في صحته تصبح حياته جحيماً ، إذاً افعل الخير وارجُ الله بهذا الخير أن يجعل أمورك ميَّسرةً ، وأن يتم عليك نعمة الهدى ، ونعمة الصحة ، ونعمة التوفيق .

       فأنا الذي أعرفه أن المؤمن يندفع إلى العمل الصالح اندفاعاً لا حدود له ، فتنتهي حريتك في أن تفعل هذا العمل الصالح أو لا تفعله ، حينما تعرف الله عز وجل ، ويجب أن أقول لكم : إن العمل الصالح لا ينبغي أن يكون قاصراً على إنسان دون إنسان ، أخي هذا من إخوان جامع النابلسي يجب أن أخدمه ، هذا كلام مرفوض ، يجب أن تخدم الناس كلهم ، يجب أن تخدم المؤمنين كلهم ، يجب أن تخدم المسلمين كلهم ، يجب أن تخدم الناس كلهم ، يجب أن تخدم الخلق كلهم ، هكذا قال عليه الصلاة والسلام : (( الخلق كلهم عيال الله ـ وسع الدائرة وسعها لأقصى درجة ـ وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله )) .

       وهذا الذي تخدمه ولا تعرفه ، تخدمه وقد لا يكون في المستوى المطلوب ، ربما بهذه الخدمة صار في المستوى المطلوب ، أنت إذا خدمته ربما جعلته مؤمناً بعد أن كان غير ذلك ، العمل الصالح أعظم من أن يكون لك به حسنة ، العمل الصالح تجذب به الناس إلى الإيمان . والله البارحة حدثني أخ نسيت مَن هو : أن إنسان معذب في حياته جداً ، وكان عصبي المزاج ، ودائماً يسب الدين ، وحياته شقاء بشقاء ، وساكن بغرفة متضايق فيها مع أولاده وزوجته ، فقال له شخص : هل حولك بيت أجرة لفلان ؟ قال له : والله أجرة لا يوجد ، لكن إذا تحب نتعاون على شراء بيت ، الذي حدثني اليوم أو البارحة لا أذكره ، قال لي : هذا الإنسان بعد سكن في بيت مستقل أصبح من المؤمنين الصالحين ، دخل المسجد ، وصلى ، واقترب من المؤمنين ، طبعاً الإنسان عبد الإحسان ، فقول سيدنا علي خطير جداً قال : (قوام الدين والدنيا أربعة رجال ؛ ع